جريمة في قلب لبنان

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

Sweet JoJo

:: عضو منتسِب ::
إنضم
5 ديسمبر 2008
المشاركات
21
نقاط التفاعل
0
نقاط الجوائز
1
جريمة في قلب لبنان
أنا المحقق أنور أسكن في بيروت العاصمة اللبنانية مسقط رأسي, اخترت العمل فيها لأكون بين أهلي وأقربائي ولقد جاءتني فرص عمل أخرى في بعض مدن الوطن العربي.
كان يومًا من الأيام الباردة في لبنان فجلست على كرسي الهزاز أمام المدفأة متذكرًا أيام شبابي الجميلة في ثانوية بيروت التي لها مكانة في قلبي حيث تكون مديرتها صديقة طفولتي فرح. أيقظني من هذه الذكريات صوت خادمي المخلص حسن:"سيدي, سيدي, حان وقت النوم هل تتذكر ما قاله الطبيب عن النوم مبكرًا؟هيا يا سيدي" قمت من مجلسي متجهًا إلى غرفتي وتحت غطائي الدافئ نمت حتى الصباح.
وفي صباح الغد كان الجو بارداً جدًًا فاحتسيت مشروبًا ساخنًا من الكاكاو مع بعض الطعام, وفي تلك الأثناء تلقيت مكالمة من فرح تسأل فيها عن أحوالي وتدعوني إلى بيتها للنزهة وتذكر مغامرات الصغر. عند الساعة التاسعة والنصف ليلاً أويت إلى السرير( وأنا أحب أن أنام خفيفاً دون تناول وجبة العشاء). مر باقي الأسبوع عادي كسائر أيام الشتاء في لبنان.
في صباح يوم السبت, وأنا أتناول وجبة الإفطار الساعة التاسعة والربع تقريباً, رن جرس الهاتف فرفعت السماعة وقلت:"آلو مرحباً" رد علي الصوت من الجهة الأخرى:" مرحبا سيدي",
لما علمت أنها مساعدة المديرة السيدة شريفة ظننت أنها من فرح لتأكد لي الدعوة فقد طلبت مني انتظار مكالمة منها ولكني فوجئت بالسيدة تقول بارتباك :"سيدي هل يمكنك القدوم إلى المدرسة الآن" فقلت :" لماذا؟ماذا حدث؟" فأجابتني :"لق.. لقد وجدنا السيدة فرح مقتولة في مكتبها صباح اليوم" وقع علي الخبر كالصاعقة وصمت برهة لأستوعب فيه ما قيل لي ثم قلت:" لا تلمسوا شيئاً ولا تدعوا أحداً يدخل أو يخرج من المدرسة سآتي على الفور".
كان سائقي الخاص في إجازة ذلك النهار فاستأجرت سيارة أجرة وذهبت إلى المدرسة. وصلت إلى هناك فوجدت الشرطة محيطة بالمدرسة تنفيذاً لأوامري, ولما فتحت باب المكتب رأيتها جثة هامدة, راقدة بلا حراك, جثة صديقتي العزيزة فرح.
بالرغم أنني معتاد على رؤية تلك المشاهد إلا أنني تأثرت بهذا المنظر لأنني لم أتصور يوماً أنني سأبحث عن قاتل فرح. بعد تصفح الجثة ,ذهبت إلى الغرفة المجاورة للمكتب وطلبت من قائد الشرطة أن يحضر لي مسؤولي المدرسة لكي أحقق معهم فقال لي أن المعلمين يراقبون فصولهم من أجل الاختبار وأنهم سينتهون بعد ربع ساعة. خرج قائد الشرطة وطلبت السيدة شريفة لأعرف منها بعض المعلومات ولكنها لم تخبرني بشيء ذي قيمة غير أنها ذهبت للمديرة لتوقع لها بعض الأوراق الساعة الثامنة والنصف إلا أنها وجدتها ميتة فاتصلت بالشرطة ثم اتصلت بي. بعد ذلك تكلمت مع حارس المدرسة فأخبرني أنه لم يدخل أحد غريب إلى المدرسة ذلك الصباح. رن جرس الحصة وقدم المعلمون إلى مكتب المديرة لنبدأ التحقيق, كانوا اثنا عشر معلمين نبيل,هدى,أحمد ومنار معلمي السنة الأولى, دانه,صفاء,طارق وحسام معلمي السنة الثانية أما معلمي السنة الثالثة فهم ندى,علاء,نسرين و عامر . كان التحقيق يتضمن أسئلة نموذجية كأين كنت ساعة كذا؟ مع من كنت؟ ماذا كنت تفعل؟ كانت إجاباتهم واحدة حيث أجابوني أنهم كانوا يراقبون فصولهم فقد بدأ الاختبار الساعة السادسة ونظرا لشهادة الأطباء فقد توفيت فرح بين السابعة والثامنة وأنها قتلت بفعل سم الأفعى.بعد ذلك سألتهم إن كان أحد التلاميذ قد خرج من القاعة فأجابني علاء أنه قد خرج ثلاث طلاب من فصله لولوه, سارة وشادي أما هدى فأخبرتني أن حنان من خرجت من فصلها. قدم الطلاب فسألتهم أين ذهبوا حين خرجوا من فصولهم فأجابني سارة وشادي أنهم ذهبوا إلى دورات المياه وشهد عليهم الحارس والسيدة شريفة أما الآخرون فلم يكن هناك دليل على صدق ما يزعمون. لمحت حنان وهي تنظر لمن في الغرفة بارتياب وتراقبهم واحدا تلو الآخر, فقلت:"حسنا يمكنكم الانصراف " هم الجميع بالانصراف فطلبت من حنان الجلوس وعندما خرج الجميع سألتها:"ما سر هذا الارتباك؟" فأجابتني:" لا شيء بالتحديد, إنني فقط خائفة من الاختبار فهذه هي السنة الأولى لي"
كان ذلك ينافي تماما ما قيل لي فقد علمت من أساتذتها أنها من الطلاب المتفوقين وأنها كانت مسرورة بالاختبار حتى خرجت ورجعت مرتبكة خائفة من شيء ما. بعدما خرجت حنان من المكتب تذكرت أنني لم أحقق مع العاملة التي قد عرفت من السيدة شريفة أنها في إجازة وأنها تسكن بيتا صغيرا بجوار المدرسة. ذهبت إلى بيت العاملة ودققت الباب ولكن لم يجبني أحد فدخلت. كان البيت مرتبا ليس فيه أي زينة مكلفة إنما كان بيتا تقليديا نوعا ما. وقرب النافذة, كانت امرأة جالسة على كرسيها عرفت من ملامحها أنها السيدة سعاد. سلمت عليها ولكنها أومأت لي برأسها وأشارت علي بالجلوس ثم بقت صامتة طوال فترة زيارتي لها.خرجت من عندها وتوجهت إلى مكتب فرح وهناك وجدت شيئا غير طبيعي, كانت كاميرا صديقتي ملقاة بجانبها ففتحتها علني أجد فيها دليلا. في البداية كان كل شيء طبيعي, تصوير للمكتب وأدوات العمل وغيرها ولكن حدث شيء غير متوقع أن يحدث من صديقتي اهتزت الكاميرا لدقيقتين مع أن فرح كانت من الموهوبات في التصوير ولن تقع في هذا الخطأ الجسيم ثم سمعت صوت صرخة صديقتي ,بعد ذلك ظهرت يد تلبس قفاز وعلى معصمها وشم مميز, كان الوشم عبارة عن قلبين متداخلين في وسطهما كلمة (أمي). تذكرت فجأة أني رأيت هذا الوشم على يد أحد المشتبهين بهم. طلبت من قائد الشرطة أن يحضر لي الطلاب الأربعة. عندما وصلوا طلبت من الجميع وضع بصماتهم على أحد الأوراق المخصصة لذلك. تقدم شادي فوضع بصمته ثم سارة ثم حنان وأخيرا لولوه. وفي اليد الرابعة وجدت ما كنت أبحث عنه, كان الوشم على يد لولوه فعرفت فورا أنها القاتلة ولكن كان ينقصني برهان أقوى. خرج الطلاب ومعهم قائد الشرطة فجلست وحيدا أمام المكتب أنظر إلى قارورة ماء موضوعة فوقه بشكل غريب فخطرت لي فكرة. أخذت القارورة إلى المعمل الجنائي وهناك أخبروني أن البصمات للمديرة وبالطبع للولوه عندئذ اتضحت لي ملابسات الجريمة. رجعت إلى المدرسة وطلبت من الجميع ملاقاتي في أحد الفصول مخبرا أنني عرفت من القاتل. حضر الجميع ومن بينهم القاتل, بعد توضيح القضية مفصلة أخبرتهم أن لولوه هي القاتلة وأنها قتلت فرح عن طريق السم الذي وضعته في القارورة التي اشترتها عندما خرجت من الفصل فشربتها فرح عند تناول دوائها كالمعتاد. وبالطبع ذهل الجميع وظهرت عليهم علامات الاندهاش ماعدا حنان. أخذت لولوه إلى مكتب الشرطة لأكمل التحقيق وهناك اعترفت لي بجريمتها وأخبرتني عن السبب الذي دفعها إلى قتل المديرة. أخبرتني أن أمها هي العاملة وأن المديرة كانت تكلفها بأعمال فوق طاقتها إثر ذلك مرضت بحيث لم تعد تستطيع التكلم أو الحركة. أخبرتها أن القتل لن بل من المستحيل أن يرجع أمها إلى طبيعتها وأنه كان يجب عليها أن تعود للشرطة. غطت وجهها بيديها وهي تصيح:"أنا آسفة..أنا آسفة" ولكن الأسف لن يفيد الآن ولن يرجع الأمور كما كانت. أخذتها إلى أمها كي تودعها ثم ذهبت إلى السجن. يعد مرور بضعة أسابيع على القضية وأنا جالس في الحديقة جاءتني حنان قائلة أنها تريد الاعتراف بأمر, أخبرتني أنها رأت لولوه وهي ترتكب الجريمة عندما خرجت من الفصل. أخبرتها أنني شككت بوجود أمر ما منذ أن بدأت تنظر لمن في الغرفة بارتياب أثناء التحقيق.
بقلم: Sweet JoJo:thumbup:
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top