من يعرف معنى الألم يدرك معنى التحدي

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

nina

:: عضو مُتميز ::
إنضم
6 سبتمبر 2008
المشاركات
837
نقاط التفاعل
43
نقاط الجوائز
57
بسم الله الرحمن الرحيم .

...في بدايةِ ـ ما اصطلح َعلى تسميتهِ ـ بالنهضةِ العربيةِ الحديثةِ . و تفتح العقل العربي على الآخر. كان حلمُ النخبةِ في ذلك الوقتِ ، هو هدم الهوّة الفاصلة بين العرب، و الشعوبِ المتحضرةِ في الغرب ِ ...
كانت هناك رغبة ٌ، و كان هناك طموحٌ ..على عكس مانراهُ اليوم من إحباط ٍ و يأس ٍ ...
فالنخبة ُ العربية ُ اليوم على كثرتِها ، لم تعد مهتمة ًبما يجري من حولها . بل أصبحت و كأنها مقرّة بالعجز و الاستسلام ِ، خاصة ً بعد التحولات العالمية و سقوط الإمبراطورية الاشتراكية ..
إن الانفتاحَ الذي كشف عن التأخرِ الكبير في كل المجالات ، و على جميع الأصعدة ِ. و هذا ليس فقط في الدول ِ التي كانت تتبنى الاشتراكية كخيار ٍ، بل و حتى التي كانت رأسمالية ًو موالية ً للغرب منذ البداية...
وبقيَ العرب ُ يستعيرون كل شيءٍ من العقل الغربي ، من الأدواتِ و المناهج ِ و الطرق ِ، وعاجزين بالتأثير ولو قليلا ً على التحولات في هذا العالم ، بل عاجزين كذلك عن القضايا التي تخصهم كعربٍ ...
إذا كان حلمُ اللّحاق ِ بالغرب ليس عربيًّا ، بل هو حلم ُ كل الأممِ الأخرى ، التي ليست غربية ً كاليابان مثلا، التي استطاعت ردم هذه الهوّة ، بل تفوّقت على الغرب في بعض المجالاتِ ...
و هناك بعض بلدان في طريق ذلك الحلم كالصين و الهند مثلا...لكن لماذا نجح التحدي الياباني ، و عجز العرب ، بل توَقفوا حتى عن ذلك الحلم ، و ماتت فيهم الرغبة ، و استسلموا لليأس؟...
مشكلة ٌ مستعصية ٌ أصبحت عقدة ً في وعي العربي . فقد كانت الأيديولوجيات القومية تقوّي فيه روح التحدي و لو تحت غطاء ٍ من Propagande أو ـ الدعاية المغرضة ـ و النرجسية الممزوجة بالاستبداد ، وغياب الديمقراطية و الحرية ، و القتل الموجه للذات و الإبداع ...
ثم جاءتِ الإيديولوجيات الدينية التي تركزت على :" ما يجب ، و ما لا يجب أخذه من الغرب ".
و بقي هذا السجال العقيم يستنزفُ كثيرًا من الجهدِ . و بقيت الهوّة تزداد و تتعمق . فلا يوجد بلد عربي واحد يمكن أن يقال عنه ، أنه بلد صناعي أو متحضر رغم أن هناك شبه " نجاحات " صغيرة لدول عربية ، .
مع أنّ هناك نجاحات لدول أخرى غير عربية (اسلامية) كايران و ماليزيا مثلاً ، حيث استطاعتا الأخذ من الغرب بدون أن تمس كيانها العقائدي و هويتها.
ومما يؤسف له ، أن اليابانَ التي كانت بعثاتها التعليمية للغرب مواكبة ً لبعثاتنا الثقافية في القرنين الماضيين . و لكن لننظر إلى نهضة و تقدم اليابان و مقارنتها لنهضتنا..
إن اللحاق بالغرب ليس مستحيلاً ، وليس معناه الانسلاخ عن جذورنا و هويتنا ،أو الذوبان فيه . فالغرب اليوم يفرض على العرب باسم العولمة كل شروطه ...
أما نحن فعلينا أن نتوقفَ على اجترار أخطائنا ، و نجيب عن سؤال ٍ واحدٍ بكل حزم ٍ و موضوعيةٍ : كيف يكون مستقبلنا ؟..
للإجابة عن هذا السؤال ...على العرب ألاّ يفقدوا الثقة في شعوبهم .. لأنها ولدت من رحم ِالألم . و من يعرف معنى الألم يدرك معنى التحدي .
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top