بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر.
من حقك وليس من حقك (8) :
ثامنا : الأدب مع المخالف :
1-من حقك أن تعتز بآراء وأفكار معينة في الدين (فروع لا أصول):عقيدة أو عبادات أو معاملات أو...ولكن ليس من حقك أن تسب الغير أو تشتمه من أجل فرضها عليه,وذلك لأنه لا يجوز فرضها على الغير لأنها ليست أصولا للدين بل هي فروع له.ثم حتى عندما تكون أصولا فإنه لا يجوز أن تُفرض على الغير بالسب والشتم بل بالإقناع عن طريق العلم الواسع والخلق الحسن.أما الذي يمكن أن يَفرض فإنه الحاكم بضوابط فقهية وشرعية معينة معروفة في الفقه السياسي الإسلامي.
2- من حقك أن لا تأخذ بأقوال علماء معينين في مسائل خلافية (في الفقه أو العقيدة أو الحلال والحرام ) لأنك لم تطمئن إليها ورأيت بأنها مرجوحة كما رأيت أن غيرها من الأقوال أرجح وأن غير هؤلاء من العلماء أورع وأعلم وأقرب إلى روح السلف الصالح والموافقة لهم.ولكن ليس من حقك أبدا أن تـنتقل من انتقاد القول إلى تجريح شخص القائل من العلماء.إن العالم مأجور في كل الأحوال وليس آثما في حال من الأحوال (في مجال اجتهاده),ومنه فلا يجوز أبدا ثم أبدا ثم أبدا أن يُجرح شخصُه, بدعوى أنه أخطأ أو عصى!!!.أما إن أخطأ (مع أن اللهَ أعلم أين الصواب) فالمخطئ مأجور في كل الأحوال لا مأزور, ولا يجوز أبدا أن يجرح شخصه , وأما إن قلنا "عصى" فهو في حقيقة الأمر لم يعص ولم يأثم ولم يسيء ولم يعتدي وإنما هو فقط اجتهد فأصاب أو أخطأ.
3-من حقك أن تنشر مواضيعك ورسائلك ودروسك وندواتك ومحاضراتك و...بحرية , وفي أي منتدى تـختاره –خاصة منها الإسلامية الملتزمة بالدين الإسلامي وبعقيدة أهل السنة وبالأدب الإسلامي والخلق الإسلامي ومقتضياتهما و...-, ولكن ليس من حقك أبدا أن تعترض على المسؤولين عن المنتدى إن قيدوا نشرهم لما تريد أن تكتبه أنتَ بجملة قيود (يلزمون أنفسهم بها هم أولا ثم يلزمونك أنت بها), والتي منها :
الأول: الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن لا بالتي هي أخشن"يسروا ولا تعسروا,بشروا ولا تنفروا" و "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" , و...
الثاني : الحرص الدائم على حسن الظن بالمسلم لا على سوء الظن به,خاصة خلال الردود والمشاركات والحوارات. ويجب أن يُسلم الجميع (الراد والمردود عليه, والبادئ والمنتهي والمسؤولون عن المنتدى والزوار) على أنهم إخوة يشتركون مع بعضهم البعض في أصول الدين وفي الكثير من فروعه,وأنهم في ساحة حوار أخوي لا في ساحة معركة بين خصوم أو أعداء.
الثالث : التفريق بين الأصول والفروع,فيتعصب الجميع ضد من خالفهم في الأصول (ولا يخالف مسلمٌ في الأصول إلا نادرا) ويوسعوا صدورهم مع من لم يخالفهم إلا في الفروع فقط (وأغلب الخلافات بين المسلمين هي في حقيقة الأمر من هذا النوع الثاني ) .
الرابع: مع من خالفهم في الفروع , يجب أن يحرص الجميع على أن يناقشوا الأفكار والآراء بدون أن يطعنوا في الشخص أو الهيئة.ولا يجوز لواحد عوض أن يناقش أفكار غيره وآراءه يذهب ليتدخل في خبايا نفس الآخر التي لا يعلمها إلا الله تعالى وينتقده كشخص من خلال ألفاظ جارحة.
الخامس: أن يفرقوا بين حوار مع صديق ومناظرة مع عدو, إذ يجب أن نجعل الحوار بين الجميع حوارا مع أصدقاء ,ولا نلجأ إلى المناظرة وكأنها مع عدو إلا عند الضرورة القصوى , مادام الآخر ليس عدوا بالفعل.
ليس من حقك أن تعترض على المنتدى إذا قيد مشاركاتك وردودك بهذه الشروط والقيود,لأننا نعلم أن حرية الواحد منا تنتهي عند حريات الآخرين.
4-من حقك أن تنتقد البعض أو الكثير من آراء بعض العلماء والدعاة أمثال يوسف القرضاوي وسيد قطب وحسن البنا و...وأن لا تأخذ بهذه الآراء , بل حتى من حقك أن تُحذر غيرك من الأخذ بهذه الآراء , لأنك لا تطمئن إليها وترى أنها مجانبة للصواب ومرجوحة و...ولكن ليس من حقك أبدا أن تـنتقد شخص العالم أو الداعية أو تجرح شخص العالم أو الداعية في حد ذاته , كما أنه ليس من حقك أبدا أن تحذر من شخص العالم أو الداعية وتطلب من الناس أن لا يقرأوا له شيئا أو أن لا يأخذوا منه شيئا. هذا ليس من حقك أبدا.
5-من حقك أن تحرص على أن تكفِّر من هو كافر بالفعل وأن تُفسِّق من هو فاسق بالفعل , لأن تكفير من هو كافر بالفعل من الإيمان وتفسيق من هو فاسق بالفعل من الإيمان كذلك...ولكن ليس من حقك أبدا أن تكفِّر من لست متأكدا 100 % بأنه كافر حقيقة , وكذا من لست متأكدا 100 % من أنه فاسق فاجر حقيقة , أو ضال ومنحرف واقعا . المعروف في ديننا أنك إذا اتهمت الغير بأنه كافر أو فاجر وهو ليس كذلك فإنك تـبوء بهذه الصفة أنت والعياذ بالله تعالى.وكذلك معروف في ديننا بأن الله يعاقبُ على تكفير من ليس بكافر أكثر مما يعاقب على ترك تكفير الكافر, وكذلك فإن الله يعاقب على تفسيق من ليس بفاسق أكثر مما يعاقب على ترك تفسيق الفاسق.
6-من حقك الاعتزاز برأيك في أية مسألة من مسائل الدين أو الدنيا حتى ولو كانت أصولية لا خلاف فيها...ولكن ليس من حقك أبدا أن تسب غيرك الذي لم يأخذ بما أخذتَ به أنتَ حتى ولو سبك هو.
7- من حقك الافتخار برأيك في أية مسألة من مسائل الدين أو الدنيا حتى ولو كانت أصولية لا خلاف فيها.ولكن ليس من حقك أبدا أن تسخر ممن لم يأخذ برأيك مادام هو لم يسخر منك , كما أنه ليس من حقك أن تستهزئ به مادام هو لم يستهزئ بك.
8- من حقك أن لا تقرأ أو تسمع من شخص إلا إذا ذكر المصادر التي يعتمد عليها فيما يقول أو يكتب (سواء كان ذلك في العلوم الدنيوية الكونية أو في العلوم الشرعية) , وذلك تحقيقا للأمانة العلمية...ولكن ليس من حقك أبدا أن تتهم من لم يذكر المصادر ويعزو الأقوال إلى قائلها بأنه سرق عن غيره أو بأنه كذب فادعى لنفسه ما هو في حقيقة الأمر لغيره أو بأنه خان الأمانة فنسب لنفسه ما هو لغيره , وليس من حقك أن تقذفه , وليس من حقك أن تسيء الظن به و...,وذلك:
ا-لأن ما يقوله أو يكتبه قد يكون له هو لا لغيره ( أي قد يكون هو القائل بالفعل والكاتب بالفعل).
ب-أو لأنه قد يكون أخذ عن الغير ولم ينسب ما أخذ لهذا الغير, لا بنية السرقة والكذب والخيانة ,وإنما لأنه لم ينتبه لهذا الأمر أو لأنه لا يعرف حرمة النقل عن الغير بدون نسبة النقل إليه.
9- من حقك الاعتزاز برأيك في أية مسألة من مسائل الدين أو الدنيا حتى ولو كانت أصولية لا خلاف فيها...ولكن ليس من حقك أن تتكبر على من لم يأخذ بالرأي الذي أخذت به أنت.
10-من حقك أن ترد وتناقش وتتحاور مع من تخالفه الرأي في مسائل الدين أو الدنيا-في المسائل الفرعية بطبيعة الحال-...ولكن ليس من حقك أبدا أن تسيء معاملته أو أن تسيء به الظن (لأن الأصل في المسلم البراءة حتى يثبت العكس , ولأن الأصل هو حرمة عرض المسلم حتى تثبت الإباحة) , وليس من حقك كذلك أن تسيء معه الأدب أو أن تجرح شخصه , وإنما المطلوب (أو المسموح) حسن المعاملة وحسن الظن وحسن الأدب, وكذا تجريح الفكرة بدون تجريح الشخص , وكذا الإحسان إلى من أساء , وكذا الاعتدال في القول والفعل –بلا إفراط ولا تفريط-والبعد عن التعصب والتطرف والتزمت , والحرص على القول الأحسن"قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن",وكذا الاقتداء بمن قال له الله "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك".
إن المناقشات والردود والحوارات –شفوية أو مكتوبة- يجب أن نبتعد بها عن المحاذير الآتية حتى تؤتي بإذن الله بثمارها الطيبة دنيا وآخرة :
الأول: تحويل المناقشة من مناقشة أفكار مكتوبة إلى انتقاد وتجريح للشخص الآخر.
الثاني : سوء الظن بين المتحاورين بلا أي دليل أو برهان.
الثالث: إستعمال الكلمات الجارحة عوض الأسلوب اللين والقول الحسن والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
الرابع: التعامل مع الآخر وكأنه ليس أخا له وإنما كأنه خصم له أو عدو له.
الخامس: اعتبار سيئات ما قال الآخر (أو كتب) أكثر بكثير من حسنات ذلك.
السادس : التعصب للذات أو الفكرة الخاصة أو الرأي الخاص , عوض التعصب للإسلام ولله وللحق الذي لا خلاف في أنه حق .
السابع : التعامل مع الآخر وكأنه فاسق فاجر أو كأنه أخطر من كل خطير.
يجب أن نتعامل (بالردود والمناقشات و...) مع المعتدلين من إخواننا المسلمين انطلاقا من أضداد المحاذير المذكورة سابقا, وانطلاقا من قول الله "أشداء على الكفار رحماء بينهم" "أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين" وانطلاقا من "قل رب زدني علما" و"من علمني حرفا كنت له عبدا –بمعنى اعترفتُ له بالفضل-"و"رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" و"الأصل في المؤمن براءة الذمة" و"الأصل البراءة لا التهمة" و"التمس لأخيك 70 عذرا فإن لم تجد فقل: لعل لأخي عذرا لا أعلمه" و "حسنات أخي بإذن الله أكبر بكثير من سيئاته" و"أتعاون مع أخي ضد عدوي ولا أتعاون أبدا مع عدوي ضد أخي" و"أعفو عمن ظلمني وأحسن إلى من أساء إلي وأعطي من حرمني وأصل من قطعني" و"مشكلتي مع عدوي : عدو الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ,ولا يجوز أبدا أن تكون مع أخي المسلم الذي يشترك معي في أصول الدين ولا يختلف معي إلا في الفروع التي لا ضير أن نختلف فيها"...الخ ...
11-من حقك أن تنتقد أفكارا يقول بها بعضُ المسلمين أو بعض الإسلاميين أو بعض الدعاة أو بعض العلماء لأنك لم تقتنع بها أو لأنك أخذتَ بآراء علماء رفضوا هذه الآراء وقالوا بضدها.ولكن ليس من حقك أبدا أن تعتبر القائلين بما لم تقتنعْ به أنتَ أسوأَ من الحكام الظالمين,كما أنه ليس من حقك أبدا أن تُحبَّ الحكام الظالمين (العاصين لله في أنفسهم والمحاربين لله ورسوله في علاقاتهم بالمجتمع) وتُبغضَ إخوانك الطائعين من المسلمين أو من الإسلاميين أو من الدعاة أو من العلماء أو...بدعوى" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم".هذا ليس من حقك أبدا وهو حرام عليك.وحتى البحثُ عن الدليلِ الشرعيِّ هنا قد لا يليق لأن الأمرَ بينٌ وواضحٌ ولا يحتاج إلى أي دليل,وهو –بإذن الله- مما هو معلوم من الدين بالضرورة.
12- من حقك أن تأخذ دينك من قلة من العلماء معاصرين مثل الألباني وبن باز والعتيمين لأنك تـطمئن إليهم أكثر من اطمئنانك إلى غيرهم , ولكن ليس من حقك أبدا أن تَمنع غيرك من أن يأخذ دينَـه من مئات العلماء القدامى والمحدثين وأن يأخذه من العلماء المسلمين-كل العلماء المسلمين بلا استثناء - لأنه يرى بأن اختلاف العلماء رحمة ولأنه يرى بأن علمه بالإسلام سيكون أكبر وأعظم كلما كان عدد العلماء الذين يأخذ منهم دينه أكثر.
ملاحظة : من مظاهر التعصب المذموم عند البعض من إخواننا أن الواحد منهم عند قراءته لهذه الرسالة "من حقك ... وليس من حقك...",يتهمني مباشرة بأنني ضد المنهج السلفي أو ضد علماء السلفية وخاصة ضد الألباني وبن باز والعتيمين. قلتُ : هذا من مظاهر التعصب المذموم , لأنني ما قلت ُ من بداية الرسالة إلى نهايتها كلمة أو نصف كلمة أو ربع كلمة أو شبه كلمة تؤكد على أنني ضد المنهج السلفي أو ضد علماء السلفية.
ا- لقد قرأتُ في حياتي قريبا من 100 كتاب إسلامي لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وقرأت وسمعت عشرات الكتب والأشرطة والأقراص و...لكل من الألباني وبن باز والعتيمين. والألباني رحمه الله قرأت له منذ 1975 م حين كنت في الجامعة أكثر من 70 رسالة استفدتُ منها كثيرا والحمد لله.وقرأت نفس القدر تقريبا لابن باز وللعتيمين.
قرأت وسمعتُ لا من أجل تسقط العثرات والأخطاء بل من أجل تعلم الدين ومن أجل زيادة معرفتي بالإسلام والحمد لله رب العالمين.
يتبع :
عبد الحميد رميته , الجزائر.
من حقك وليس من حقك (8) :
ثامنا : الأدب مع المخالف :
1-من حقك أن تعتز بآراء وأفكار معينة في الدين (فروع لا أصول):عقيدة أو عبادات أو معاملات أو...ولكن ليس من حقك أن تسب الغير أو تشتمه من أجل فرضها عليه,وذلك لأنه لا يجوز فرضها على الغير لأنها ليست أصولا للدين بل هي فروع له.ثم حتى عندما تكون أصولا فإنه لا يجوز أن تُفرض على الغير بالسب والشتم بل بالإقناع عن طريق العلم الواسع والخلق الحسن.أما الذي يمكن أن يَفرض فإنه الحاكم بضوابط فقهية وشرعية معينة معروفة في الفقه السياسي الإسلامي.
2- من حقك أن لا تأخذ بأقوال علماء معينين في مسائل خلافية (في الفقه أو العقيدة أو الحلال والحرام ) لأنك لم تطمئن إليها ورأيت بأنها مرجوحة كما رأيت أن غيرها من الأقوال أرجح وأن غير هؤلاء من العلماء أورع وأعلم وأقرب إلى روح السلف الصالح والموافقة لهم.ولكن ليس من حقك أبدا أن تـنتقل من انتقاد القول إلى تجريح شخص القائل من العلماء.إن العالم مأجور في كل الأحوال وليس آثما في حال من الأحوال (في مجال اجتهاده),ومنه فلا يجوز أبدا ثم أبدا ثم أبدا أن يُجرح شخصُه, بدعوى أنه أخطأ أو عصى!!!.أما إن أخطأ (مع أن اللهَ أعلم أين الصواب) فالمخطئ مأجور في كل الأحوال لا مأزور, ولا يجوز أبدا أن يجرح شخصه , وأما إن قلنا "عصى" فهو في حقيقة الأمر لم يعص ولم يأثم ولم يسيء ولم يعتدي وإنما هو فقط اجتهد فأصاب أو أخطأ.
3-من حقك أن تنشر مواضيعك ورسائلك ودروسك وندواتك ومحاضراتك و...بحرية , وفي أي منتدى تـختاره –خاصة منها الإسلامية الملتزمة بالدين الإسلامي وبعقيدة أهل السنة وبالأدب الإسلامي والخلق الإسلامي ومقتضياتهما و...-, ولكن ليس من حقك أبدا أن تعترض على المسؤولين عن المنتدى إن قيدوا نشرهم لما تريد أن تكتبه أنتَ بجملة قيود (يلزمون أنفسهم بها هم أولا ثم يلزمونك أنت بها), والتي منها :
الأول: الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن لا بالتي هي أخشن"يسروا ولا تعسروا,بشروا ولا تنفروا" و "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" , و...
الثاني : الحرص الدائم على حسن الظن بالمسلم لا على سوء الظن به,خاصة خلال الردود والمشاركات والحوارات. ويجب أن يُسلم الجميع (الراد والمردود عليه, والبادئ والمنتهي والمسؤولون عن المنتدى والزوار) على أنهم إخوة يشتركون مع بعضهم البعض في أصول الدين وفي الكثير من فروعه,وأنهم في ساحة حوار أخوي لا في ساحة معركة بين خصوم أو أعداء.
الثالث : التفريق بين الأصول والفروع,فيتعصب الجميع ضد من خالفهم في الأصول (ولا يخالف مسلمٌ في الأصول إلا نادرا) ويوسعوا صدورهم مع من لم يخالفهم إلا في الفروع فقط (وأغلب الخلافات بين المسلمين هي في حقيقة الأمر من هذا النوع الثاني ) .
الرابع: مع من خالفهم في الفروع , يجب أن يحرص الجميع على أن يناقشوا الأفكار والآراء بدون أن يطعنوا في الشخص أو الهيئة.ولا يجوز لواحد عوض أن يناقش أفكار غيره وآراءه يذهب ليتدخل في خبايا نفس الآخر التي لا يعلمها إلا الله تعالى وينتقده كشخص من خلال ألفاظ جارحة.
الخامس: أن يفرقوا بين حوار مع صديق ومناظرة مع عدو, إذ يجب أن نجعل الحوار بين الجميع حوارا مع أصدقاء ,ولا نلجأ إلى المناظرة وكأنها مع عدو إلا عند الضرورة القصوى , مادام الآخر ليس عدوا بالفعل.
ليس من حقك أن تعترض على المنتدى إذا قيد مشاركاتك وردودك بهذه الشروط والقيود,لأننا نعلم أن حرية الواحد منا تنتهي عند حريات الآخرين.
4-من حقك أن تنتقد البعض أو الكثير من آراء بعض العلماء والدعاة أمثال يوسف القرضاوي وسيد قطب وحسن البنا و...وأن لا تأخذ بهذه الآراء , بل حتى من حقك أن تُحذر غيرك من الأخذ بهذه الآراء , لأنك لا تطمئن إليها وترى أنها مجانبة للصواب ومرجوحة و...ولكن ليس من حقك أبدا أن تـنتقد شخص العالم أو الداعية أو تجرح شخص العالم أو الداعية في حد ذاته , كما أنه ليس من حقك أبدا أن تحذر من شخص العالم أو الداعية وتطلب من الناس أن لا يقرأوا له شيئا أو أن لا يأخذوا منه شيئا. هذا ليس من حقك أبدا.
5-من حقك أن تحرص على أن تكفِّر من هو كافر بالفعل وأن تُفسِّق من هو فاسق بالفعل , لأن تكفير من هو كافر بالفعل من الإيمان وتفسيق من هو فاسق بالفعل من الإيمان كذلك...ولكن ليس من حقك أبدا أن تكفِّر من لست متأكدا 100 % بأنه كافر حقيقة , وكذا من لست متأكدا 100 % من أنه فاسق فاجر حقيقة , أو ضال ومنحرف واقعا . المعروف في ديننا أنك إذا اتهمت الغير بأنه كافر أو فاجر وهو ليس كذلك فإنك تـبوء بهذه الصفة أنت والعياذ بالله تعالى.وكذلك معروف في ديننا بأن الله يعاقبُ على تكفير من ليس بكافر أكثر مما يعاقب على ترك تكفير الكافر, وكذلك فإن الله يعاقب على تفسيق من ليس بفاسق أكثر مما يعاقب على ترك تفسيق الفاسق.
6-من حقك الاعتزاز برأيك في أية مسألة من مسائل الدين أو الدنيا حتى ولو كانت أصولية لا خلاف فيها...ولكن ليس من حقك أبدا أن تسب غيرك الذي لم يأخذ بما أخذتَ به أنتَ حتى ولو سبك هو.
7- من حقك الافتخار برأيك في أية مسألة من مسائل الدين أو الدنيا حتى ولو كانت أصولية لا خلاف فيها.ولكن ليس من حقك أبدا أن تسخر ممن لم يأخذ برأيك مادام هو لم يسخر منك , كما أنه ليس من حقك أن تستهزئ به مادام هو لم يستهزئ بك.
8- من حقك أن لا تقرأ أو تسمع من شخص إلا إذا ذكر المصادر التي يعتمد عليها فيما يقول أو يكتب (سواء كان ذلك في العلوم الدنيوية الكونية أو في العلوم الشرعية) , وذلك تحقيقا للأمانة العلمية...ولكن ليس من حقك أبدا أن تتهم من لم يذكر المصادر ويعزو الأقوال إلى قائلها بأنه سرق عن غيره أو بأنه كذب فادعى لنفسه ما هو في حقيقة الأمر لغيره أو بأنه خان الأمانة فنسب لنفسه ما هو لغيره , وليس من حقك أن تقذفه , وليس من حقك أن تسيء الظن به و...,وذلك:
ا-لأن ما يقوله أو يكتبه قد يكون له هو لا لغيره ( أي قد يكون هو القائل بالفعل والكاتب بالفعل).
ب-أو لأنه قد يكون أخذ عن الغير ولم ينسب ما أخذ لهذا الغير, لا بنية السرقة والكذب والخيانة ,وإنما لأنه لم ينتبه لهذا الأمر أو لأنه لا يعرف حرمة النقل عن الغير بدون نسبة النقل إليه.
9- من حقك الاعتزاز برأيك في أية مسألة من مسائل الدين أو الدنيا حتى ولو كانت أصولية لا خلاف فيها...ولكن ليس من حقك أن تتكبر على من لم يأخذ بالرأي الذي أخذت به أنت.
10-من حقك أن ترد وتناقش وتتحاور مع من تخالفه الرأي في مسائل الدين أو الدنيا-في المسائل الفرعية بطبيعة الحال-...ولكن ليس من حقك أبدا أن تسيء معاملته أو أن تسيء به الظن (لأن الأصل في المسلم البراءة حتى يثبت العكس , ولأن الأصل هو حرمة عرض المسلم حتى تثبت الإباحة) , وليس من حقك كذلك أن تسيء معه الأدب أو أن تجرح شخصه , وإنما المطلوب (أو المسموح) حسن المعاملة وحسن الظن وحسن الأدب, وكذا تجريح الفكرة بدون تجريح الشخص , وكذا الإحسان إلى من أساء , وكذا الاعتدال في القول والفعل –بلا إفراط ولا تفريط-والبعد عن التعصب والتطرف والتزمت , والحرص على القول الأحسن"قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن",وكذا الاقتداء بمن قال له الله "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك".
إن المناقشات والردود والحوارات –شفوية أو مكتوبة- يجب أن نبتعد بها عن المحاذير الآتية حتى تؤتي بإذن الله بثمارها الطيبة دنيا وآخرة :
الأول: تحويل المناقشة من مناقشة أفكار مكتوبة إلى انتقاد وتجريح للشخص الآخر.
الثاني : سوء الظن بين المتحاورين بلا أي دليل أو برهان.
الثالث: إستعمال الكلمات الجارحة عوض الأسلوب اللين والقول الحسن والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
الرابع: التعامل مع الآخر وكأنه ليس أخا له وإنما كأنه خصم له أو عدو له.
الخامس: اعتبار سيئات ما قال الآخر (أو كتب) أكثر بكثير من حسنات ذلك.
السادس : التعصب للذات أو الفكرة الخاصة أو الرأي الخاص , عوض التعصب للإسلام ولله وللحق الذي لا خلاف في أنه حق .
السابع : التعامل مع الآخر وكأنه فاسق فاجر أو كأنه أخطر من كل خطير.
يجب أن نتعامل (بالردود والمناقشات و...) مع المعتدلين من إخواننا المسلمين انطلاقا من أضداد المحاذير المذكورة سابقا, وانطلاقا من قول الله "أشداء على الكفار رحماء بينهم" "أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين" وانطلاقا من "قل رب زدني علما" و"من علمني حرفا كنت له عبدا –بمعنى اعترفتُ له بالفضل-"و"رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" و"الأصل في المؤمن براءة الذمة" و"الأصل البراءة لا التهمة" و"التمس لأخيك 70 عذرا فإن لم تجد فقل: لعل لأخي عذرا لا أعلمه" و "حسنات أخي بإذن الله أكبر بكثير من سيئاته" و"أتعاون مع أخي ضد عدوي ولا أتعاون أبدا مع عدوي ضد أخي" و"أعفو عمن ظلمني وأحسن إلى من أساء إلي وأعطي من حرمني وأصل من قطعني" و"مشكلتي مع عدوي : عدو الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ,ولا يجوز أبدا أن تكون مع أخي المسلم الذي يشترك معي في أصول الدين ولا يختلف معي إلا في الفروع التي لا ضير أن نختلف فيها"...الخ ...
11-من حقك أن تنتقد أفكارا يقول بها بعضُ المسلمين أو بعض الإسلاميين أو بعض الدعاة أو بعض العلماء لأنك لم تقتنع بها أو لأنك أخذتَ بآراء علماء رفضوا هذه الآراء وقالوا بضدها.ولكن ليس من حقك أبدا أن تعتبر القائلين بما لم تقتنعْ به أنتَ أسوأَ من الحكام الظالمين,كما أنه ليس من حقك أبدا أن تُحبَّ الحكام الظالمين (العاصين لله في أنفسهم والمحاربين لله ورسوله في علاقاتهم بالمجتمع) وتُبغضَ إخوانك الطائعين من المسلمين أو من الإسلاميين أو من الدعاة أو من العلماء أو...بدعوى" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم".هذا ليس من حقك أبدا وهو حرام عليك.وحتى البحثُ عن الدليلِ الشرعيِّ هنا قد لا يليق لأن الأمرَ بينٌ وواضحٌ ولا يحتاج إلى أي دليل,وهو –بإذن الله- مما هو معلوم من الدين بالضرورة.
12- من حقك أن تأخذ دينك من قلة من العلماء معاصرين مثل الألباني وبن باز والعتيمين لأنك تـطمئن إليهم أكثر من اطمئنانك إلى غيرهم , ولكن ليس من حقك أبدا أن تَمنع غيرك من أن يأخذ دينَـه من مئات العلماء القدامى والمحدثين وأن يأخذه من العلماء المسلمين-كل العلماء المسلمين بلا استثناء - لأنه يرى بأن اختلاف العلماء رحمة ولأنه يرى بأن علمه بالإسلام سيكون أكبر وأعظم كلما كان عدد العلماء الذين يأخذ منهم دينه أكثر.
ملاحظة : من مظاهر التعصب المذموم عند البعض من إخواننا أن الواحد منهم عند قراءته لهذه الرسالة "من حقك ... وليس من حقك...",يتهمني مباشرة بأنني ضد المنهج السلفي أو ضد علماء السلفية وخاصة ضد الألباني وبن باز والعتيمين. قلتُ : هذا من مظاهر التعصب المذموم , لأنني ما قلت ُ من بداية الرسالة إلى نهايتها كلمة أو نصف كلمة أو ربع كلمة أو شبه كلمة تؤكد على أنني ضد المنهج السلفي أو ضد علماء السلفية.
ا- لقد قرأتُ في حياتي قريبا من 100 كتاب إسلامي لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وقرأت وسمعت عشرات الكتب والأشرطة والأقراص و...لكل من الألباني وبن باز والعتيمين. والألباني رحمه الله قرأت له منذ 1975 م حين كنت في الجامعة أكثر من 70 رسالة استفدتُ منها كثيرا والحمد لله.وقرأت نفس القدر تقريبا لابن باز وللعتيمين.
قرأت وسمعتُ لا من أجل تسقط العثرات والأخطاء بل من أجل تعلم الدين ومن أجل زيادة معرفتي بالإسلام والحمد لله رب العالمين.
يتبع :