فتوى حول تولية المرأة للقضاء

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

أبو هريرة موسى المسيلي

:: عضو متألق ::
أحباب اللمة
إنضم
8 سبتمبر 2008
المشاركات
3,554
نقاط التفاعل
587
نقاط الجوائز
533

تولية المرأة للقضاء


تولية المرأة القضاء

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فتولية المرأة القضاء موضوع شيق ومهم، وهو قديم وحديث، قديم لأن فقهاءنا بحثوا فيه منذ العصور الإسلامية الأولى، وحديث لأنه موضوع الساعة في الأوساط القضائية والإسلامية والإعلامية، وقد كثر اللغط حوله، ممن يُقدِّر معناه وأهميته وتفاصيله وأبعاده وخطورته، وممن لا يقدر ذلك حق قدره، لهذا رأيت من المناسب أن أبحث في هذا الموضوع بحثا خفيفا، بعبارات ميسَّرة، دون خوض في أعماقه، بما يجليه للعامة، ويضعهم في فهمه على الطريق الصحيح.

تعريف القضاء:
اختلف الفقهاء في تعريف القضاء على طرق متعددة متقاربة، كما يلي:
فعرَّفه الحنفية بأنه: فصل الخصومات وقطع المنازعات على وجه خاص. رد المحتار 5/352.
وعرَّفه المالكية بأنه: الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام. الشرح الصغير 4/186.
وعرَّفه الشافعية بأنه: إلزام من له إلزام بحكم الشرع. مغني المحتاج 4/372.
وعرَّفه الحنبلية بأنه: تبيين الحكم الشرعيّ والإلزام به وفصل الخصومات وقطع المنازعات على وجه خاص. كشاف القناع 6/285.

الترهيب من القضاء:
القضاء كما تقدم في تعريفاته فيه إلزام بالحكم الشرعي بقوة الدولة في أمر تنازع خصمان أو أكثر فيه، فليس لهما مخالفته ولا الخروج عليه، ومن هنا تأتي خطورته وأهميته، ومن هنا جاء الخوف منه وتوقِّيه، فلا يقدم عليه إلا من يتأكد من معرفته بحكم الله تعالى في الموضوع المعروض عليه الحكم فيه، سواء كان موظفا من السلطة الرسمية في البلاد لذلك، أو كان محكَّما من قبل خصمين برضاهما، فإذا أخطأ القاضي في تقرير حكم الله تعالى في الموضوع الذي يحكم فيه خطأ جسيما، كان من أهل النار يوم القيامة، لأنه ظلم، والله تعالى يقول: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) (الجـن:15) ، ومن القاسطين قضاة الجور والظلم، وقال صلى الله عليه وسلم : (مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ) رواه أبو داود، وقال صلى الله عليه وسلم: (الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ لا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ) رواه الترمذي وأبو داود.

شروط القاضي:
وانطلاقا من أهمية القضاء وخطورته فقد اشترط الفقهاء لتقليده من قبل السلطة شروطا كثيرة، منها أن يكون المُقَلَّد مسلماً، وعاقلاً، وبالغاً، وحرّاً، وفَطِنَاً، وأن يكون عالما بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأن الحكم بغير حكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم باطل، قال سبحانه: (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ) (يوسف: من الآية40)، وقال جل من قائل: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36)، وأن يكون عدلا ملازما لما يرضي الله تعالى، ومبتعدا عما يخالف أمره سبحانه، لأن غير العدل لا يؤتمن أن يقضي بغير ما أمر الله تعالى به، وهو باطل.
كما اتفقوا على عدم جواز تعيين السلطة المختصة في الدولة القاضي من غير الذكور، فلا يجوز تعيين الأنثى قاضيا، لأن القضاء نوع من الولاية العامة، وهي ممنوعة منها، لقوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) (النساء: من الآية34)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً). رواه البخاري والترمذي والنسائي وأحمد.

ولكن الفقهاء اختلفوا فيما لو عُينت المرأة قاضيا من قبل حاكم ظالم، أو تولت القضاء عنوة لأسباب مختلفة، أو حكَّمها اثنان في قضية أو نزاع بينهما، فحكمت في ذلك النزاع، فهل ينفذ حكمها أو ينقض؟
فذهب الجمهور من الفقهاء إلى نقضه مطلقا، مهما كان نوعه، في قضية مدنية كان أو جزائية، وسواء أصابت فيه حكم الله تعالى أو أخطأته.
وذهب الحنفية إلى أن حكمها في هذه الحال ينفذ، إذا لم يخالف نصا شرعيا قطعي الثبوت والدلالة، وكان الحكم في قضية مدنية، وليس جزائية (قصاص أو حد).
وروي عن الإمام ابن جرير الطبري أن حكمها في هذه الحال ينفذ مطلقا، سواء كانت القضية مدنية أو جزائية، إذا لم يخالف حكمها نصا شرعيا قطعي الثبوت والدلالة.
فأخطأ بعض الناس، وعزى للحنفية أنهم يجيزون تولية المرأة القضاء في القضايا المدنية، وأن الطبري يجيز توليتها القضاء في القضايا مطلقا، وهو خطأ في النقل عن هذين الإمامين الجليلين.
وقد أشار المحققون إلى ذلك، وفرَّقوا بين حكم تولية المرأة القضاء من ولي أمر عادل في الأحوال العادية، وبين أن تتولاه بغير حق عنوة، أو بأمر ولي أمر ظالم، فتقضي فيه بما يوافق حكم الله تعالى، ولا تخالف فيه نصا شرعيا قطعي الثبوت والدلالة، فقالوا بمنع توليتها من ولي الأمر العادل في الظروف العادية، فإذا ولاَّها ظالم، أو تولت القضاء بنفسها عنوة، فقضت فيه بما يوافق حكم الله تعالى، نفذ قضاؤها مطلقا عند الطبري، وفي القضايا المدنية فقط عند الحنفية، وأثم ولي الأمر الذي ولاَّها، ولا ينفذ قضاؤها مطلقا عند عامة الفقهاء.
ودليل الجمهور على منع توليتها أصلا وعدم نفاذ حكمها إذا تولته جبرا أو ولاَّها ظالم، ما تقدم من الآية الكريمة، والحديث الشريف، فهما يمنعانها من القضاء مطلقا، لأنه ولاية عامة، وهي ممنوعة منها بقول جماهير الفقهاء.
ودليل الحنفية في نفاذ حكمها إذا تولَّت القضاء عنوة، أو بتولية ظالم، أنها مؤهلة للقضاء في الأصل، والآية الكريمة والحديث الشريف السابقان لا ينفيان عنها الأهلية للقضاء، ولكن يمنعانها من القضاء لأسباب خارجة عن أهليتها له، وتوفر الأهلية لا يمنع المنع، فالمرأة على سبيل المثال أهل للسفر بمفردها، ولكنها ممنوعة منه منفردة لأسباب خارجة عن موضوع أهليتها للسفر، وهي حفظ كرامتها، وصون عفتها عن التبذل، والبائعان أثناء النداء إلى الجمعة مؤهلان للبيع والشراء، ولكنهما ممنوعان منه لما فيه من تفويت الصلاة عليهما، وعليه فلو حجت المرأة من غير زوج ولا محرم صح حجها، لأهليتها للحج بمفردها، وأثمت لمخالفتها للحديث الشريف: (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) رواه الشيخان، وصح البيع عند النداء إلى الجمعة، وأثم المتبايعان، لتخلفهما بذلك عن تلبية النداء الواجب إلى الجمعة.
ومثل ذلك هنا لو حكمت في قضية، فإنه ينفذ حكمها فيها، لأهليتها للقضاء، ولكن لا يجوز تعيينها قاضيا لمنع الرسول صلى الله عليه وسلم لها من الولاية العامة بما تقدم من الآية الكريمة والحديث الشريف، ولهذا يأثم مولِّيها.
ثم لأن المرأة المتزوجة ممنوعة من مغادرة بيتها بدون إذن زوجها لغير ضرورة، وربما منعها زوجها من الخروج للقضاء في بعض الأحوال لحاجة له هي من واجباتها، وكذلك غير المتزوجة إذا منعها وليها من الخروج، إلى جانب أن القضاء قد يحتاج من القاضي إلى السفر أحيانا، والمرأة ممنوعة منه بدون مرافقة زوج أو محرم لها فيه، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) متفق عليه، وقد لا يتسنى لها ذلك دائما، إلى جانب حاجتها في القضاء لمخالطة الرجال أو الخلوة بهم، وهي ممنوعة من ذلك شرعا لغير ضرورة، ولا يمكن لأحد أن يقول إن تعيينها في القضاء ضرورة إذا أغنى الرجال عنها في ذلك، وهم مغنون عنها في ذلك باتفاق الجميع.

وهذه بعض نصوص الفقهاء، الحنفيين وغيرهم في ذلك:
1- (وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ) فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ لِكَوْنِهَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لَكِنْ أَثِمَ الْمُوَلِّي لَهَا لِلْحَدِيثِ {لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً} (فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ) إذْ لا يَجْرِي فِيهَا شَهَادَتُهَا، وَكَذَا قَضَاؤُهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. (مجمع الأنهر، فصل في قضاء المرأة 6/81).
2- (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ) وَقَالَ الأَئِمَّةُ الثَّلاثَةُ: لا يَجُوزُ، لأَنَّ الْمَرْأَةَ نَاقِصَةُ الْعَقْلِ لَيْسَتْ أَهْلا لِلْخُصُومَةِ مَعَ الرِّجَالِ فِي مَحَافِلِ الْخُصُومِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَقَدْ مَرَّ الْوَجْهُ) يَعْنِي وَجْهَ جَوَازِ قَضَائِهَا، وَهُوَ أَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ بَابِ الْوِلايَةِ كَالشَّهَادَةِ، وَالْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، فَتَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْوِلايَةِ، وَقِيلَ هُوَ قَوْلُهُ قَبْلُ، لأَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ الْبَدَلِيَّةِ، وَلا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَخُصُّ وَجْهَ اسْتِثْنَاءِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَالأَحْسَنُ أَنْ يَجْعَلَ كُلا مِنْهُمَا، وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَنْصِبْ الْخِلافَ لِيَحْتَاجَ إلَى الْجَوَابِ عَنْ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا ذَكَرَ غَايَةُ مَا يُفِيدُه مَنْعُ أَنْ تَسْتَقْضِيَ وَعَدَمُ حِلِّهِ، وَالْكَلامُ فِيمَا لَوْ وُلِّيَتْ وَأَثِمَ الْمُقَلِّدُ بِذَلِكَ، أَوْ حَكَّمَهَا خَصْمَانِ فَقَضَتْ قَضَاءً مُوَافِقًا لِدِينِ اللَّهِ، أَكَانَ يَنْفُذُ أَمْ لا؟ لَمْ يَنْتَهِض الدَّلِيلُ عَلَى نَفْيِهِ بَعْدَ مُوَافَقَتِهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، لا أَنْ يَثْبُتَ شَرْعًا سَلْب أَهْلِيَّتِهَا، وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ سِوَى نُقْصَانِ عَقْلِهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ سَلْبِ وِلايَتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ؛ أَلا تَرَى أَنَّهَا تَصْلُحُ شَاهِدَةً وَنَاظِرَةً فِي الأَوْقَافِ وَوَصِيَّةً عَلَى الْيَتَامَى، وَذَلِكَ النُّقْصَانُ بِالنِّسْبَةِ وَالإِضَافَةِ. (فتح القدير، فصل في قضاء المرأة 16/410).
3- وكذلك اختلفوا في اشتراط الذكورة، فقال الجمهور: هي شرط في صحة الحكم، وقال أبو حنيفة: يجوز أن تكون المرأة قاضيا في الأموال، قال الطبري: يجوز أن تكون المرأة حاكما على الإطلاق في كل شيء ، قال عبد الوهاب: ولا أعلم بينهم اختلافا في اشتراط الحرية، فمن رد قضاء المرأة شبهه بقضاء الإمامة الكبرى، وقاسها أيضا على العبد لنقصان حرمته.
ومن أجاز حكمها في الأموال فتشبيها بجواز شهادتها في الأموال، ومن رأى حكمها نافذا في كل شيء قال: إن الأصل هو أن كل من يتأتى منه الفصل بين الناس فحكمه جائز إلا ما خصصه الإجماع من الإمامة الكبرى. (بداية المجتهد، الجزء الثاني 2/377).
4_ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَتَقْضِي الْمَرْأَةُ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ) لأَنَّ الْقَضَاءَ يَسْتَقِي مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَشَهَادَتُهَا جَائِزَةٌ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ، فَكَذَا يَجُوزُ قَضَاؤُهَا فِيهِ، وَلا يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ كَشَهَادَتِهَا، لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ الْبَدَلِيَّةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا يَجُوزُ أَنْ تُوَلَّى الْمَرْأَةُ الْقَضَاءَ لِقُصُورِ عَقْلِهَا، قُلْنَا هِيَ مِنْ أَهْلِ الْوِلايَةِ، وَبِهِ تَصِيرُ أَهْلا لِلشَّهَادَةِ فَكَذَا لِلْقَضَاءِ كَالرَّجُلِ..(تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق باب كتاب القاضي إلى القاضي 12/103).
5 – وقال ابن العربي في أحكام القرآن: (وَنُقِلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ إمَامِ الدِّينِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ قَاضِيَةً ؛ وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْهُ؛ وَلَعَلَّهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا [ إنَّمَا ] تَقْضِي فِيمَا تَشْهَدُ فِيهِ، وَلَيْسَ بِأَنْ تَكُونَ قَاضِيَةً عَلَى الإِطْلَاقِ، وَلا بِأَنْ يُكْتَبَ لَهَا مَنْشُورٌ بِأَنَّ فُلانَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْحُكْمِ إلا فِي الدِّمَاءِ وَالنِّكَاحِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَسَبِيلِ التَّحْكِيمِ أَوْ الاسْتِبَانَةِ فِي الْقَضِيَّةِ الْوَاحِدَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً}، وَهَذَا هُوَ الظَّنُّ بِأَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ جَرِير، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَدَّمَ امْرَأَةً عَلَى حِسْبَةِ السُّوقِ، وَلَمْ يَصِحَّ؛ فَلا تَلْتَفِتُوا إلَيْهِ؛ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ دَسَائِسِ الْمُبْتَدِعَةِ فِي الأَحَادِيثِ. أحكام القرآن 6/212.
6 – وقال الكاساني في بدائع الصنائع: (وَأَمَّا الذُّكُورَةُ فَلَيْسَتْ مِنْ شَرْطِ جَوَازِ التَّقْلِيدِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لأَنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَاتِ فِي الْجُمْلَةِ، إلا أَنَّهَا لا تَقْضِي بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ؛ لأَنَّهُ لا شَهَادَةَ لَهَا فِي ذَلِكَ، وَأَهْلِيَّةُ الْقَضَاءِ تَدُورُ مَعَ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ. (البدائع 14/408).
7 – وقال ابن عرفة في شرح الحدود: قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا حَصَّلَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ كَوْنُهُ حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا ذَكَرًا عَاقِلا وَاحِدًا قَوْلُهُ " حُرًّا " أَخْرَجَ بِهِ الْعَبْدَ فَإِنَّهُ لا تَنْعَقِدُ لَهُ وِلايَةُ الْقَضَاءِ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَكَذَلِكَ مَنْ لا عَقْلَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ. (شرح حدود ابن عرفة 2/392).
8 – وقال الرملي في فتاواه: (سُئِلَ) هَلْ يَنْفُذُ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ وَالْكَافِرِ إذَا وَلِيَا بِالشَّوْكَةِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إنَّهُ مُقْتَضَى كَلامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَكَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْمَنْهَجِ فِي الْمَرْأَةِ وَصَرَّحَ بِهَا فِي شَرْحِهِ نَقْلا عَنْ فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلامِ أَوْ لا يَنْفُذُ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ الأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ الظَّاهِرُ وَكَمَا قَيَّدَ فِي الْمَنْهَجِ بِالإِسْلامِ؟ (فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يَنْفُذُ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلامِ دُونَ الْكَافِرِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَهُمَا. (فتاوى الرملي 5/384).
9- وجاء في الموسوعة الفقهية ما نصه: ما يتعلّق بالأنثى من أحكام الولايات كالإمامة والقضاء والوصاية والحضانة وغيرها، وهي مناصب تحتاج إلى استعداداتٍ خاصّةٍ، بدنيّةٍ ونفسيّةٍ، كالقوّة والكفاية والخبرة والرّعاية والحنان وحسن التّصرّف، وتختلف الولايات عن بعضها فيما تحتاج إليه من صفاتٍ، وإذا كان الرّجال مقدّمين في بعض المناصب على النّساء، فذلك لفارق التّكوين الطّبيعيّ لكلٍّ منهما، ولما منح اللّه سبحانه وتعالى كلّ جنسٍ من صفاتٍ خاصّةٍ، وكذلك تقدّم النّساء في بعض الولايات ، لتناسبها مع تكوينهنّ واستعدادهنّ الفطريّ.
قال القرافيّ: اعلم أنّه يجب أن يقدّم في كلّ ولايةٍ من هو أقوم بمصالحها على من هو دونه، فيقدّم في ولاية الحروب من هو أعرف بمكائد الحروب وسياسة الجيوش، ويقدّم في القضاء من هو أعرف بالأحكام الشّرعيّة وأشدّ تفطّناً لحجاج الخصوم وخدعهم، ويقدّم في أمانة اليتيم من هو أعلم بتنمية أموال اليتامى وتقدير أموال النّفقات.
والنّساء مقدّمات في باب الحضانة على الرّجال لأنّهنّ أصبر على الصّبيان وأشدّ شفقةً ورأفةً، فقدّمن لذلك وأخّر الرّجال عنهنّ، وأخّرن في الإمامة والحروب وغيرهما من المناصب، لأنّ الرّجال أقوم بمصالح تلك الولايات منهنّ.
والقضاء من الولايات الّتي يقدّم فيها الرّجال عند جمهور الفقهاء.
ويجوز عند الحنفيّة أن تقضي في غير حدٍّ وقودٍ، إلاّ أنّه يكره توليتها القضاء، ويأثم من يولّيها، لما فيه من محادثة الرّجال، ومبنى أمرهنّ على السّتر. (مصطلح أنوثة، فقرة /30/).

توجيه النصوص:
وقد جاء اشتباه البعض في معنى قول الحنفية ما تقدم أن أغلب النصوص التي أوردها علماء الحنفية جاءت بقولهم: (ويجوز قضاء المرأة .... )، فحملوا الجواز على الإباحة، والحقيقة أن معنى الجواز هنا النفاذ، وهو مصطلح حنفي يتكرر منهم بهذا المعنى، كما يأتي الجواز أحيانا عندهم بمعنى عدم اللزوم أيضا، مثل قولهم: (الإيداع عقد جائز) المبسوط باب الوديعة، أي غير لازم، وقولهم في الشركة (لأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ غَيْرُ لازِمٍ). بدائع الصنائع 13/145. وليس معناه أنه عقد مباح.
وعليه فالاختلاف بين الجمهور من جهة، والحنفية والطبري من جهة أخرى، هو في نفاذ حكم المرأة عندما تتقلد القضاء عنوة أو يوليها ظالم، ويكون حكمها موافقا لحكم الله تعالى ورسوله، حيث قال الجمهور بعدم نفاذه لعدم جواز توليتها، خلافا للحنفية والطبري الذين أنفذوه لأهليتها له، وليس الاختلاف بينهم في إباحة توليتها القضاء من قبل ولي أمر عادل، حيث الكل متفقون على عدم إباحة ذلك.
والله تعالى أعلم




[FONT=Simplified Arabic, Tahoma, Arial][/FONT]
https://www.4algeria.com/vb/index.jsp?inc=20أ.د.أحمد الحجي الكردي
خبير في الموسوعة الفقهية، وعضو هيئة الإفتاء
في دولة الكويت
 
في الحديث: لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة
 


رقـم الفتوى : 32047

عنوان الفتوى :حكم تولي المرأة المناصب الصغرى والكبرى

تاريخ الفتوى :12 ربيع الأول 1424 / 14-05-2003

السؤال:

ما حكم تقلد المرأة المناصب القيادية في العمل كمديرة ورئيسة ومسؤولة في بيئة عمل مختلطة؟ وهل يصح أن نستشهد بأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يتاجر بأموال أم المؤمنين خديجة قبل البعثة ويلتزم بما تلزمه به باعتبارها صاحبة المال والتجارة على جواز ترؤس المرأة للرجل في العمل؟ وهل يصح أن نقول بعدم جواز عمل المرأة كرئيسة في مجالات العمل التي يعمل فيها رجال ونساء وإن مع عدم وجود خلوة كأن تلقي تعليماتها من خلال الهاتف أو وسائل التقنية الحديثة؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن المناصب القيادية والمسؤوليات الكبرى يجب أن تكون بيد الرجال الأكفاء.
ولهذا أجمع العلماء على اشتراط الذكورة في الإمامة الكبرى فلا تصح ولاية امرأة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة رواه البخاري وغيره عن أبي بكرة رضي الله عنه.
وكذلك المناصب الكبرى -مثل القضاء- فمذهب الجمهور اشتراط الذكورة فيها.
قال الحافظ في الفتح: وقد اتفقوا على اشتراط الذكورة في القاضي إلا الحنفية واستثنوا الحدود، وأطلق ابن جرير.
وقال ابن رشد في بداية المجتهد: قال الجمهور الذكورة شرط في صحة الحكم.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن تكون المرأة قاضياً في الأموال.
وقال الطبري: يجوز أن تكون حاكماً على الإطلاق.
وقال الخليل المالكي في مختصره: أهل القضاء عدل ذكر.
قال صاحب منح الجليل عليش: فلا يصح تولية امرأة.
وعلى هذا، فلا يجوز تولي المرأة للمناصب الكبرى، وذلك لما يترتب عليها من مخالطة الرجال والخلوة وتحمل الأعباء الشاقة التي لا تلائم طبيعة المرأة.
أما المناصب الصغرى التي تستطيع المرأة تحملها وإدارتها بكفاءة، فلامانع من تقلدها -إن شاء الله تعالى- مثل: إدارة مستشفى أو مدرسة، فقد ولى عمر رضي الله الشفاء بنت عبد الله العدوية رضي الله عنها مهام الحسبة في سوق المدينة. ذكر ذلك الحافظ بن حجر في الإصابة في ترجمة الشفاء.
ولكن ذلك بشرط ألا تكون فيه خلوة أو اختلاط محرم.
وأما ما ذكره السائل الكريم من عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تجارة خديجة فلا يصلح حجة، ولا يستشهد به في هذا الموضوع لسببين:
الأول: أنه حدث قبل البعثة.
والثاني: أن التجارة في أموال المرأة لا تعني أن تكون المرأة مسؤولة على الرجل.
ولمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 3935.
والله أعلم.

المفتـــي: مركز الفتوى
 
عابر سبيل12، تم حظره "حظر دائم". السبب: مخالفة القوانين
اهل العلم ادرى بذلك
ومن رايي ان الاصلح للمراة ان تتولى قيادة ركب التربية احسن
فهي مدرسة ..........والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
 
اهل العلم ادرى بذلك
ومن رايي ان الاصلح للمراة ان تتولى قيادة ركب التربية احسن
فهي مدرسة ..........والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
ذكرني كلامك قول حافظ ؟
الأم مدرسة إذا أعددتها ____________ أعددت شعبا طيب الأعراق0

رحم الله حافظ إبراهيم شاعر النيل0
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top