أمير الجمال
:: عضو مُتميز ::
- إنضم
- 28 فيفري 2008
- المشاركات
- 817
- نقاط التفاعل
- 4
- نقاط الجوائز
- 57
- العمر
- 35
على عينك...يا تاجر!
اليوم وعلى خلاف الأيام الماضية استفقت منتشيا - على صوت المسجلة العتيقة التي تلازم فراشي منذ العهد الاستعماري- على أخبار الزيادات في الأجور والمعاشات، وأنا الذي كنت أنتظر بداية السنة الجديدة بفارغ الصبر حتى يصبح القانون الجديد ساري المفعول ونتمتع ككل خلق الله بالرفاهية الاقتصادية التي يتحدثون عنها ولو بهذه الزيادة الضئيلة التي وإن لم تكن لترفعنا من حفرة الهم والميزيرية إلا أنها كانت لتغطي على الأقل ثمن لفائف التبغ وفناجين القهوة المرة التي تعودت عليها كل صباح... وبهذا فسأكون على الأقل قد حللت مشكلا ولم يتبق أمامي سوى خمسة آلاف وسبعمائة واثنان وأربعين مشكلا علي حلها ... هانت والله!! ... وكما يقول المثل حجرة صغيرة تسند جرة كبيرة، وربما قد يخطر في بالي وأقلع نهائيا عن التدخين وأنقذ ما بقي من رئتي وجهازي التنفسي وكليتي، على الأقل حتى أحافظ عليها صالحة للبيع... عفوا يعني للبيت ... وأستثمر الأموال التي كنت أدفعها ثمنا للسجائر في مشاريع تنموية قد تنعش الاقتصاد المحلي والوطني وربما العالمي ( يعني الجيران)، فأفتح معملا يعني حانوت صغير ... أتاجر فيه بما كتب الله، وأرفع بذلك مستوى التنمية المنزلية، وأوفر مصدرا آخر للدخل، قد تتجاوز إيراداته إيرادات الراتب الهزيل الذي أتقاضاه كلما اقتربت نهايتي في نهاية كل شهر، وأنا على خلاف الناس الذين يرفسون النعمة أعتقد أن الراتب هو القشة التي ألتصق بها كلما أوشكت على الغرق، وعلى هذا الأساس فمن واجبي ومن واجب كل مواطن صالح أن يكون شاكرا للحكومة والدولة والله يكثر من أفضالهم علينا... وبهذا أكون قد على وشك أن أضع رجلي على الدرجة الأولى في سلم التطوير ورحلة الألف ميل ( يعني ألف وستمائة كيلومتر!!) تبدأ بخطوة رغم أني واثق أن حياتي لن تتسع للخطوات العشر القادمة، فما بالك بالتسعمائة ميل الباقي !!! وبذلك سيكون لأحفادي من الجيل العاشر فرصة رؤية كيف يبدو منظر الطريق بعد ألف ميل !!...
لن أنكر أن كل هذه الأفكار الصباحية الممتعة قد حفزت نشاطي، وألهمتني بأن الحياة لازالت بخير، وأن للمواطن في هذا البلد فرصة أخرى للحياة بعيدا عن القيل والقال واني رغم كل شيء أستطيع أن أخطط لحياتي مرة أخرى!!
حملت القفة القديمة ( من العهد الاستعماري هي الأخرى) وأخذت لائحة المستلزمات الطويلة وخرجت وأنا على ثقة أن هذه القفة المتواضعة على صغرها ستمتلئ بما لذا وطاب بعد طول انتظار!!، وخلينا يا سيدي نصرفوا على رواحنا شوية، خاصة أن الإمدادات في الطريق إلينا... وكان أول من التقيته هو جارنا البقال، ولن أنسى أن فمه قد اتسع وعيونه قد تفنجلت ( يعني كالفنجان) لما رأى القائمة بين يدي فليس من عادته أن يرى مني كل هذا الكرم، مددت إليه بالقائمة، وأخذت أقلب إحدى جرائد الصباح، وكان أول ما وقعت عليه عيناي هو خبر عن الدخل الضريبي على الراتب الشهري ... ويلي!! ...ودهشت أنني لن أقبض الزيادة إلا وقد أقتطع منها نصفها كضريبة...(آآآآخ...على وقع الصدمة) ولكني عزيت نفسي بأن الدولة لابد أن تعمر خزائنها، فمن أين سوف تصرف على شبعها عفوا...شعبها وخزائنها فارغة!!، بلعت حسرتي ومددت يدي لآخذ ورقة الحساب من البقال، وصعقت مرة أخرى، فمنذ آخر مرة اشتريت فيها شيئا ( يا حسراه ) كانت الأسعار لا تزال بخير ...!! ... ابتسم البقال وقال وكأنه يحسدني: لا تنزعج وربي يباركلكم في الزيادة في الشهرية... تغطي وتزيد.... والله صبرتوا ونلتو..يا ريتني كنت مكانك!!...، ولكني في نفسي وبعد أن خططت ورسمت وحللت ووضعت مخطط حياتي للعشر سنين القادمة بناءا على سعر الزيادة في المرتب وبحساب سعر البترول وصرف العملة وصادرات البلاد والقدرة الشرائية ومعدل التضخم وسعر اليورو والدولار والين والبطيخ، ومتوسط عمر المواطن في بلادنا وحجم الزيادة وطول الراتب وعدد أولادي ومصاريف زوجتي والكراء والماء والكهرباء والهاتف والغاز وبعد إضافة دعوات الأولياء الصالحين التي بفضلها تسير هذه الأمة،...قاطعني البقال... ما بك؟... قلت له... أعتقد انه من الأفضل أن أعيد النظر في مشروع التوقف عن التدخين... هات وحدة دخان هات!!!
اليوم وعلى خلاف الأيام الماضية استفقت منتشيا - على صوت المسجلة العتيقة التي تلازم فراشي منذ العهد الاستعماري- على أخبار الزيادات في الأجور والمعاشات، وأنا الذي كنت أنتظر بداية السنة الجديدة بفارغ الصبر حتى يصبح القانون الجديد ساري المفعول ونتمتع ككل خلق الله بالرفاهية الاقتصادية التي يتحدثون عنها ولو بهذه الزيادة الضئيلة التي وإن لم تكن لترفعنا من حفرة الهم والميزيرية إلا أنها كانت لتغطي على الأقل ثمن لفائف التبغ وفناجين القهوة المرة التي تعودت عليها كل صباح... وبهذا فسأكون على الأقل قد حللت مشكلا ولم يتبق أمامي سوى خمسة آلاف وسبعمائة واثنان وأربعين مشكلا علي حلها ... هانت والله!! ... وكما يقول المثل حجرة صغيرة تسند جرة كبيرة، وربما قد يخطر في بالي وأقلع نهائيا عن التدخين وأنقذ ما بقي من رئتي وجهازي التنفسي وكليتي، على الأقل حتى أحافظ عليها صالحة للبيع... عفوا يعني للبيت ... وأستثمر الأموال التي كنت أدفعها ثمنا للسجائر في مشاريع تنموية قد تنعش الاقتصاد المحلي والوطني وربما العالمي ( يعني الجيران)، فأفتح معملا يعني حانوت صغير ... أتاجر فيه بما كتب الله، وأرفع بذلك مستوى التنمية المنزلية، وأوفر مصدرا آخر للدخل، قد تتجاوز إيراداته إيرادات الراتب الهزيل الذي أتقاضاه كلما اقتربت نهايتي في نهاية كل شهر، وأنا على خلاف الناس الذين يرفسون النعمة أعتقد أن الراتب هو القشة التي ألتصق بها كلما أوشكت على الغرق، وعلى هذا الأساس فمن واجبي ومن واجب كل مواطن صالح أن يكون شاكرا للحكومة والدولة والله يكثر من أفضالهم علينا... وبهذا أكون قد على وشك أن أضع رجلي على الدرجة الأولى في سلم التطوير ورحلة الألف ميل ( يعني ألف وستمائة كيلومتر!!) تبدأ بخطوة رغم أني واثق أن حياتي لن تتسع للخطوات العشر القادمة، فما بالك بالتسعمائة ميل الباقي !!! وبذلك سيكون لأحفادي من الجيل العاشر فرصة رؤية كيف يبدو منظر الطريق بعد ألف ميل !!...
لن أنكر أن كل هذه الأفكار الصباحية الممتعة قد حفزت نشاطي، وألهمتني بأن الحياة لازالت بخير، وأن للمواطن في هذا البلد فرصة أخرى للحياة بعيدا عن القيل والقال واني رغم كل شيء أستطيع أن أخطط لحياتي مرة أخرى!!
حملت القفة القديمة ( من العهد الاستعماري هي الأخرى) وأخذت لائحة المستلزمات الطويلة وخرجت وأنا على ثقة أن هذه القفة المتواضعة على صغرها ستمتلئ بما لذا وطاب بعد طول انتظار!!، وخلينا يا سيدي نصرفوا على رواحنا شوية، خاصة أن الإمدادات في الطريق إلينا... وكان أول من التقيته هو جارنا البقال، ولن أنسى أن فمه قد اتسع وعيونه قد تفنجلت ( يعني كالفنجان) لما رأى القائمة بين يدي فليس من عادته أن يرى مني كل هذا الكرم، مددت إليه بالقائمة، وأخذت أقلب إحدى جرائد الصباح، وكان أول ما وقعت عليه عيناي هو خبر عن الدخل الضريبي على الراتب الشهري ... ويلي!! ...ودهشت أنني لن أقبض الزيادة إلا وقد أقتطع منها نصفها كضريبة...(آآآآخ...على وقع الصدمة) ولكني عزيت نفسي بأن الدولة لابد أن تعمر خزائنها، فمن أين سوف تصرف على شبعها عفوا...شعبها وخزائنها فارغة!!، بلعت حسرتي ومددت يدي لآخذ ورقة الحساب من البقال، وصعقت مرة أخرى، فمنذ آخر مرة اشتريت فيها شيئا ( يا حسراه ) كانت الأسعار لا تزال بخير ...!! ... ابتسم البقال وقال وكأنه يحسدني: لا تنزعج وربي يباركلكم في الزيادة في الشهرية... تغطي وتزيد.... والله صبرتوا ونلتو..يا ريتني كنت مكانك!!...، ولكني في نفسي وبعد أن خططت ورسمت وحللت ووضعت مخطط حياتي للعشر سنين القادمة بناءا على سعر الزيادة في المرتب وبحساب سعر البترول وصرف العملة وصادرات البلاد والقدرة الشرائية ومعدل التضخم وسعر اليورو والدولار والين والبطيخ، ومتوسط عمر المواطن في بلادنا وحجم الزيادة وطول الراتب وعدد أولادي ومصاريف زوجتي والكراء والماء والكهرباء والهاتف والغاز وبعد إضافة دعوات الأولياء الصالحين التي بفضلها تسير هذه الأمة،...قاطعني البقال... ما بك؟... قلت له... أعتقد انه من الأفضل أن أعيد النظر في مشروع التوقف عن التدخين... هات وحدة دخان هات!!!