الفساد في البر والبحر
قال الله تعالى في كتابه العزيز :
(ظهر الفساد في البروالبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) الروم: 41
وقال أيضا ً.
(فأصابهم سيئات ما كسبوا) الزمر : 51
( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب )
لقد خطت البشرية خلال الخمسين سنة خطوات هائلة ومتسارعة في مبدان التطور العلمي وكان لذلك أثره في تحسّن حالة المعيشة لقطاع كبير من البشر وكان ذلك التطور يعادل ما تطورته البشرية خلال الخمسة آلاف عام الماضية وأن الزمان انطوى وبرز عملاق العلم وأنه كان محبوس في قمقم .
فتطورت أبحاث الكهرباء والفيزياء والكيمياء والرياضيات والفضاء والميكانيك والزراعة وصولا ً إلى علم الذرة وتفجيرها وتسخيرها لإنتاج الطاقة الكهربائية ( بواسطة المفاعلات النووية السلمية ) .
واجتاحت كوكب الأرض موجبة من حب الاستكشاف والاستطلاع وحب الرفاهية وتسخير كل شيء لخدمة هذا الانسان ، فانتشرت المصانع فوق الأرض من أقصاها إلى أقصاها ابتداء من معامل الغزل والنسيج وحتى معامل الفضاء والأسلحة النووية ، ونشرت تلك المصانع مليارات من غاز الفحم والكبريت والآزوت والنظائر المشعة في غلاف الأرض الهادىء الوديع وزويت الأرض وأصبح العالم قرية كبيرة ، لا بعيد فيها ولا قريب . فهناك مئات الأقمار الصناعية ووكالات الأنباء تبث على مدار الساعة المعلومات والصور التلفزيونية . حيث يستقبلها كل انسان أينما كان موقعه فيرى المشاهد في الصين ما يحدث في انكلترا أو الشرق الأوسط أو الولايات المتحدة با وعلى سطح القمر أيضا ً خلال أجزاء من الثانية ويتكلم على الهاتف مع أي شخص في العالم لحظات وكأنه يتكلم مع جاره القريب .
بل أصبح المسافر الذي يحتاج إلى عدة شهور ليصل من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة والبرازيل ( بواسطة التنقل على الحيوانات والعربات والسفن القديمة ) أصبح يسافر خلال أربع ساعات بواسطة الطائرات السريعة كالكونكورد مثلا ً .
وترافق ذلك كله مع موجة من الإباحية الجنسية والبطر أدت إلى نشوء أمراض جديدة لا علم للسابقين بها ، بل وأصبحت هذه الأمراض تهدد المجتمع البشري بكامله .
إذا ً فتلوث غلاف الأرض بالإشعاعات وآثارها الضارة على الإنسان والحيوان والنبات ، والأمراض الجنسية الحديثة ، ومشكلة تلوث البحار . كلها ستكون مواضيع بحثنا خلال الصفحات القادمة ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ) السجدة : 21
( ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها )
أولا ً : التلوث بالإشعاع
1- التلوث بالمواد المشعة وأخطارها
أخطار الإشعاع :
ما زال الرعب النووي يشكل أكب المخاوف التي تقض مضاجع الناس في مشارق الأرض ومغاربها . فكم ذكرنا في الفصل السابق فإن القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما صباح يوم 6 آب من عام 1945 . ثم القنبلة التي ألقيت على ناغازاكي صباح 9 آب من العام نفسه . شكلتا نقطة انعطاف في تاريخ مخاوف الإنسان على سطح الأرض .
فقد أودت القنبلة الأولى بحياة 100000 انسان وإصابة أكثر من 200000 انسان وأودت الثانية بحياة 25000 انسان . إضافة إلى ما رافق ذلك من اشعاعات ظلت تقتل الناس وتفتك بالحيوانات والمزروعات وأدت إلى الإصابة بالعمى وسرطان الجلد والدمار الذي حل بأضخم مدينتين من مدن اليابان وأصبحت تلك المدن صعيدا ً جرزا ً .فطاقة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما كانت تعادل طاقة تفجير 20000 طن من مادة الـ T N T شديدة الانفجار .
وأدت إلى توليد حرارة قدرها عشرة ملايين درجة مئوية وارتفع الضغط الجوي إلى حوالي عشرة ملايين ضغط جوي . وانطلق نتيجة ذلك ما لا يقل عن أربعة أنواع من الإشعاع :
ألفا – بيتا – غاما- وأشعة النترون .
ثم غفا العالم عن تلك الكارثة المريعة وأسدل عليا ستار النسيان إلى أن جاء عام 1986 ( أي بعد حوالي أربعين عاما ً ) فإذا بدول أوربا الغربية بكاملها تزعق وتصيح وتدعوا بالويل والثبور على مصدر الإشعاعات التي لوثت أراضيها ومزروعاتها وحيواناتها . فقد أشرت جميع المشعرات التلوث الإشعاعي إلى درجة عالية من التلوث أكبر بكثير من الحد المسموح به . وبتتبع مصدر الأشعة تبين أن مصدرها الإتحاد السوفييتي ( سابقا ً ) . عندها لم يجد السوفييت بدا ً من الإعتراف بجريمتهم وعواقب إهمالهم .
فقد صرح مصدر مسؤول في الكرملن بأن المفاعل النووي السوفييتي في مدينة شرنوبل قد أفلت من الزمام . وفشلت عملية التبريد الضرورية لكبح جماح المفاعل فانفجر وقتل المئات من الناس في تلك المدينة وارتفعت ألسنة اللهب في سماء المدية المنكوبة .
كل ذلك كان أمرا ً بسيطا ً نسبة إلى الكمية الهائلة من الإشعاعات التي دخلت أبدان البشر والحيوانات والمزروعات والأطعمة والفواكه وبلغت نسبة الإشعاع عشرات أضعاف النسبة المسموح بها .
ثم تكررت بعد ذلك الشكاوى على إلى المستويات العالمية بأن النفايات النووية تلوث البحار والمحيطات ، وإن الشركات الكبير التي تدير المفاعلات النووية قد تخلصت من نفاياتها المشعة في دول فقيرة تسودها اطرابات سياسية لتضيف إلى مشكلاتها مشكلات أخرى ... وتزيد في طينها بللا ً .
وقد حدث ذلك في غينيا والكونغو ولبنان ( أثناء الحرب الأهلية ) وحاولت التسلل إلى كثير من الدول الأخرى .
وأثارت فيها مشكلات سياسية وبرلمانية وجدال طويا أدى إلى درء الخطر ومنع النفايات السامة من دخول أراضيها رغم الإغراءات المالية الكبيرة .
فما هو الإشعاع وما خطره ؟ وما الآثار البيولوجية للإشعاع ؟
النشاط الإشعاعي : هو تلك الخاصة الذرية التي تتمتع بها بعض العناصر عندما تصدر من تلقاء نفسها إشعاعات مختلفة ، ولعل أخطر الإشعاعات الموجودة في الطبيعة هي أشعة ألفا a وأشعة بيتا B ( الموجبة والسالبة ) وأشعة غاما y والنيترونات ْn
1- التفكك الإشعاعي ألفا a :
ويحدث عندما تصدر نواة المادة المشعة أشعة ألفا وهي عبارة عن نوى ذرة الهليوم التي تحوي على بروتونين ونترونين وجميع النوى الثقيلة ( أي التي عددها الذري – أي عدد بروتوناتها – أكبر من 83 أي أثقل من نواة عنصر البزموت Bi ) تطلق أشعة ألفا a . وبموجبه يتفكك العنصر الثقيل إلى عنصر أخف .
مثال : عنصر التوريوم ←عنصر الراديوم + أشعة ألفا وهي أشعة شديدة الخطر رغم ضعف نفوذها في الأنسجة الحية نسبة لأنواع الأشعة الأخرى .
حيث تؤدي إلى حادثة تشرد وتأين شديد في جزيئات المادة الحية .
ولا تحتاج لأكثر من 2 مم من الرصاص لدرء خطرها . والعناصر ذات التفكك الإشعاعي ألفا a تبقى مشعة وتتحول إلى عناصر أخف ، مطلقة أشعة ألفا من جديد وتصبح تلك العناصر أشد خطرا ً ويتكرر ذلك إلى أن تصل بعد سلسلة من التفككات وإطلاق جسيمات ألفا a إلى عنصر البزموت المستقر ، وقد تطول تلك المدة حتى آلاف السنين
2- التفكك الإشعاعي بيتا :
ويحدث عندما تطلق المادة شعاعة بيتا B .
وشعاعة بيتا B هذه على نوعين : أشعة بيتا الموجبة B+ وأشعة بيتا السالبة B- .
أما أشعة بيتا الموجبة : فهي عبارة عن بوزيترونات ( الكترونات موجبة ) وهي تنشىء نتيجة التفاعلات النووية الإندماجية في باطن الشمس حيث تندمج أربع بروتونات ( نوى ) من الهيدروجين بوجود حرارة هائلة وضغط جوي هائل مطلقة كميات عظيمة من الطاقة ومشكلة عنصر الهليوم ومطلقة البوزيترون ( أشعة بيتا الموجبة ) وهو ينطلق بتسارع كبير ولولا تخربه بتفاعله مع الإلكترونات في الشمس ، لكان مشكلة كبيرة للحياة على سطح الأرض ، بل ولانعدمت الحياة على سطح الأرض .
وأما أشعة بيتا السالبة : فهي عبارة عن الكترونات تنشأ عن تفكك النيترون الحر أثناء التفاعلات النووي لانشطارية ، تلك التفاعلات التي تحدث جراء انفجار القنابل الذرية ، حيث أن الإنفجار الذري ( كالذي حدث في هيروشيما ) .
يتم باستعمال عنصر اليورانيوم 235 حين يقذف اليورانيوم بنترونات سريعة مما يجعله ينشطر إلى نواتين جديدتين هما : نواتا الباريوم 141 والكريبتون 92 ، ويرافق ذلك اطلاق طاقة هائلة ( تقدر بمليارات الكيلوواط ) وشظايا تنشىء عن الانفجار هي : النيترونات السريعة والحرارية التي تتفكك إلى أشعة بيتا السالبة ( الإلكترونات ) وإلى بروتون ، ويرافق ذلك إطلاق النترينو وفق التفكك التالي :
النيترون←أشعة بيتا B + بروتون + نترينو
ومن الأمثلة كذلك على أشعة بيتا السالبة تفكك الكربون 14 الذي يستخدم في قياس عمر الأشياء . فهو يتفكك وفق التفاعل التالي :
الكربون 14 ←الآزوت 14 + أشعة بيتا + نترينو
وفي الحالة العادية يوجد الكربون على شكل كربون 12 ولكن في أعالي الغلاف الأرضي يتحول الكربون 12 إلى كربون 14 ونسبته في الأجسام الحية تساوي نسبته في الغلاف الجوي وبعد الموت يتوقف تبادل الكربون 14 وبذلك يستنزف من رمة ( جثة ) الكائن الحي بشكل مستمر وفق دور زمني يعادل 5730 سنة ، وبحساب معدل التفكك يعرف العلماء عمر الكائن الميت من عظامه وهو تفكك مطلق لأشعة بيتا السالبة طول تلك المدة .
وأشعة بيتا شديدة النفوذ وشديدة الخطر على الكائنات الحية وتحتاج إلى درع لا يقل سماكته عن 2سم للوقاية منها
3- التفكك الإشعاعي غاما y :
وهي من أخطر الأشعة الموجودة في الطبيعة والتي تصدرها المواد المشعة . وهي عبارة عن أمواج كهرومغناطيسية شديدة القصر عالية الطاقة تصل أحيانا ً إلى مليارات الكيلوواط وتستطيع النفوذ في الأجسام الحية حتى عشرين سنتمترا ً .
وتحتاج إلى درع لا يقل سماكته عن 10 سم للوقاية منها . هذا وينطلق أكثر من نوع من الإشعاعات المذكورة أثناء تفكك بعض العناصر مما يزيد خطورتها وتلويثها للبيئة .
وقد يتسائل سائل لماذا أثيرت كل هذه الضجة العالمية حول موضوع النفايات النووية ؟
أليست تلك النفايات عديمة الضرر ؟؟
الواقع لا . فالنفايات النووية هي عبارة عن مخلفات اليورانيوم المشع المستخدم وقودا ً للمفاعلات النووية . وعندما تصبح ضعيفة المردود عديمة الجدوى إقتصاديا ً يصار إلى تعليبها وطرحها . حيث أن للمواد المشعة أدوار تفكك مختلفة تكون في البداية سريعة التحول ثم تصبح بعد ذلك شديدة البطىء وقليلة المردود .
فالمفاعلات النووية تستغل الطور الأول ، وتهمل الطور الثاني رامية بالنفايات النووية التي تشع لعشرات أو لمئات أو لآلاف السنين ، لتلوث البيئة وتضر بالبلاد والعباد وإليكم المثال التالي : يتحول اليورانيوم 239 في الطبيعة أو في الفاعلات إلى نبتونيوم 239– NP 239 – مطقا ًأشعة بيتا ؟ خلال مدة زمنية قدرها 23,5 دقيقة .
بينما يتحول النبتونيوم NP 239 بعد ذلك إلى بلوتونيوم 239 PU 239 مطلقا ًأشعة بيتا خلال 3,5 يوم.
أما تول البلوتونيوم pu 239 إلى البزموت Bi83 عبر سلسلة من التفككات ؟ فيحتاج إلى عام مطلقا ً أشعة ألفا السامة طوال تلك المدة ليستقر بعدها ويصبح عديم الإشعاع . وكذلك يحتاج في الطبيعة اليورانيوم المشع u233 ليتحول إلى اليورانيوم المستقر نسبيا ً u228 ، يحتاج إلى حوالي 160000 عام مطلقا ً جميع أنواع الإشعاعات طوال تلك المدة .
وأود أن أشير إلى أن المفاعل النووي العادي ذي الاستطاعة عشرة مليون كيلوواط ، ينتج من المواد المشعة خلال عام ثلاثة ملايين كوري ( وحدة مشعة ) وهي كمية كافية لتلويث نصف مياه البحر الأبيض المتوسط ورفع كمية الإشعاع وسويته إلى عدة أضعاف السوية المسموح بها عالميا ً ، لا بل ويستمر ذلك النشاط الإشعاعي بعدها 2800 عام .
هذه هي إذا ً النفايات النووية ، هي قنابل إشعاعية موقوتة تنفجر في أي لحظة مهددة الناس بالرعب والمرض .
( فأصابهم سيئات ما كسبوا ) الزمر : 51
( وما أصابكم من مصيبة قبما كسبت أيديكم )الشورى : 30
الآثار البيولوجية للإشعاع : أذيات الإشعاع :
كما ذكرنا سابقا ً ، ترجع الآثار البيولوجية الخطرة للإشعاع لعملية التأين أو التشرد التي تحدثها الجسيمات المشعة ( ألفا – بيتا – غاما – أشعة النيترون ) في جزيئات المادة الحية .
فالإشعاعات جميعها ذات شحنة وذات طاقة ، وشدة نفوذيتها وعبورها إلى داخل الجسم تجعل منها مواد حارقة للنسج أينما حلت ( وخصوصا ً أشعة غاما ) .
ومواد مشردة للذرات والجزيئات (لأنها ذات شحنة عالية ) وهي مخثرة لهيولى الخلية الحية ، ومخربة لصبغياتها ، ولاجمة لنقي العظام .
أما الأذيات الحرارية الحارقة فتتوقف على شدة الإشعاع ونفوذيته وهو تأثير غالبا ً عاجل ، وإذا كان كبيرا ً جدا ً فإنه مميت فورا ً .
فانفجار القنبلة الذرية : قتل كما قلنا حوالي 100000 شخص وقد مات معظمهم مباشرة نتيجة لموجة الضغط الجوي الهائلة التي وصلت إلى عدة ملايين ضغط جوي . وذلك ضمن دائرة لا يقل قطرها عن 3 كم ، والاحتراق بالوهج الناري الشديد . أما الذين ماتوا لاحقا ً فقد تلقوا كميات هائلة من الإشعاع تتجاوز المقدار القاتل ، والمقدار القاتل للبشر هو ( 200 – 400 ) رونتجن ( وهم 35% من الضحايا ) .
الرونتجن : هو كمية الأشعة التي تسبب تشرد الجزئيات الحية وتؤدي إلى إطلاق شحنات في الجسم تقدر بـ 25/ 100000 أي 0،00025 كولون في كل واحد كيلوغرام من النسج الحية .
إذا ً الوفيات اللاحقة نجمت عن مقادير من الإشعاع تجاوزت المقدار القاتل . حيث حدث لديهم حروق جلدية واسعة في الجسم وإقياء وإسهال ووهن شديد ث/ كان الموت الزءام خلال مدة لم تتجاوز عدة أيام . وقد حدث نفس الشيء للعاملين في مفاعل تشرنوبل . لقد ماتوا جميعا ً بالتسمم الإشعاعي الحاد .
أذية الإشعاع المزمن :
فقد عانى منها من بقي من سكان المدينتين المذكورتين ، وسكان مدينة تشرنوبل . وتفاوت ذلك باختلاف كمية الأشعة التي امتصا أجسام أولئك البائسين . فحدث ليهم إقياء لمدة يوم واحد ثم توقف ثم إسهال توقف لاحقا ً ، وحروق جلدية مختلفة المساحة ، ونزف في المعدة والدماغ والجهاز التنفسي وذلك نتيجة تخرب الصفيحات الدموية بالأشعة وإنتانات مختلفة وحمى وسعال لم يشف إلا بانقضاء أيام طويلة ووهن تجاوز كل تصور ، وتجفاف نتيجة الحروق ، واضطرابات عصبية مختلف ، وهذيان ، وصرع ، وذلك نتيجة التعرض الإشعاعي ، والذعر الذي رافق الجريمة . أما الأخطر فكان تليف نقي العظام وتوقفه عن إمداد الدم بالكريات الحمر والبيض والصفيحات ، فكان فقر الدم الحاد والمزمن والإنتانات المختلفة ، ومن ثم الموت في نهاية المطاف . أما الحوامل فحدّث ولا حرج : تشوهات في الأجنة . وتكررت الإسقاطات ، وهناك نساء من هيروشيما أصبحن عقيمات . ومنعت السلطات الحمل في المدينة المذكورة لأكثر من عشر سنوات . وتخاف السلطات في جميع دول العالم من المواد المشعة . لأن الإشعاع لا يتخرب ولا يزول بل يتراكم في الجسم ، وكل تعرض إشعاعي جديد يعني إضافة كمية من الإشعاع إلى الكمية الموجودة في الجسم وبالتالي مضاعفة الأعراض والأخطار ، ويأتي حاليا ً معظم الخطر من أكل لحوم الحيوانات المصابة أو أكل الخضار وفواكه وحبوب ملوثة في مناطق تواجد المفاعلات النووية ، والنظائر المشعة حيث يؤدي إلى أضرار تراكمية في أجهزة الجسم المختلفة . إضافة إلى ما ذكرت سابقا ً فإن الإشعاعات المختلفة هي مواد مولدة للسرطنة ومحرضة على التكاثر الخلوي الخبيث ابتداء ً من سرطان الجلد ( وهوالأكثر تواردا ً لتعرض الجلد المباشر ) ثم سرطان الجهاز التنفسي ، والهضمي ، وباقي أجهزة الجسم المختلفة . والحروق الناتجة عن الإشعاع يجب استئصال ندوبها لأنها معرضة بدرجة عالية للسرطان . وقد ثبت وجود الإشعاعات في كثير من الأجهزة الكهربائية المتطورة خصوصا ً أجهزة التحكم بالفيديو والتلفزيون , فهي تطلق كميات زهيدة من أشعة بيتا , وحتى التلفزيون نفسه عند بدء تشغيله وفي صالات العرض السينمائية ودور الأشعة . وبعض أنواع كاميرات التصوير الفوتغرافي . وقد اصطلح حديثا ً على وحدة جديدة تقدر كمية الأشعة الممتصة في الجسم وهي (الراد)وقد عرفت كما يلي : الراد : هو كمية الأشعة الممتصة من الجسم والتي تحرر طاقة مقدارها 1/100 جول في كل واحد كيلوغرام من الجسم البشري . والحد الأعلى المسموح به دوليا ً للتعرض الإشعاعي هو ( 5 ) رادات سنويا ً . أو 100 ميلي أسبوعيا ً .
( فليضحكوا قليلا ً وليبكوا كثيرا ً بما كانوا يكسبون )
( ليجزي قوما ً بما كانوا يكسبون ) صدق الله العظيم .
ملحوظة :ظهرت هناك في العام 1994 بوادر أمل بالتخلص السليم من النفايات النووية ، وذلك عن طريق رجمها بالنيترونات فترتفع تبعا ً لذلك كتلتها الذرية وتتحول من عناصر يحتاج تفككها إلى مئات وآلاف السنين إلى عناصر مستقرة وعديمة الإشعاع وتتفكك خلال بضع سنين من الزمن وإذا نجحت هذه التجارب والتي ظهرت طلائع نجاحاتها ، فلن تكون هناك مشكلة إشعاع في المستقبل .