- إنضم
- 14 فيفري 2009
- المشاركات
- 2,568
- نقاط التفاعل
- 17
- نقاط الجوائز
- 457
جدل كبير ثار منذ قرون ولا يزال عن جدلية التغيير والتحرير، كما شهد فكر النهضة مساجلات عدة بين أولوية الثورة أم التربية؟
ونحن نعيش ذكرى الاستقلال أحببت أن أقف عند هذا المعنى فلقد كانت الثورة التحريرية في الجزائر من الثورات الحديثة إن لم تكن أهمها إطلاقا حيث ألهمت الزعماء التواقين إلى التحرر من الاستعمار الذي جثم على صدر الأمة الإسلامية في العديد من المناطق كما استذل العديد من الشعوب التي صارت حتى بعد تحررها لا تكاد تخرج من مربع يوصف بالعالم الثالث. جدل الأولويات دوما يضل قائما لدى الزعماء التحرريين والأعلام والمفكرين والمربين.
الكثير من أبناء هذا الجيل قرأوا كتابات وسمعوا عن مدارس فكرية وجماعات برزت عبر طول العالم الإسلامي وعرضه كل ما يجمع هؤلاء فكرة واحدة وهي النهضة، والكل يرغب في تنوير الأذهان وإذكاء الوجدان وتحرير الأوطان.
ولكن الذي اختلفوا فيه هو الوسائل والأولويات وأهم ذلك تمثل في أولوية التربية والتكوين أم السياسة والتثوير؟ سواء في حالة الدول المستعمرة من قبل الأجنبي أم المتخلفة بسبب الاستبداد (الوطني)!!
وإذا كان رهان الشيخ جمال الدين الأفغاني على الأمراء فإن رهان الشيخ محمد عبده والإمام ابن باديس كان على العلماء –علماء الدين بطبيعة الحال- وقد كان في الجزائر رهان الإصلاحيين من رجال جمعية العلماء على التربية والتنوير لأن مجتمع الخرافة وثقافة الرقية وتفسير الأحلام، لا يمكن أن يساعد على التغيير، فضلا عن صناعة التحرير!
لكن زعماء سياسيين عُرفو بالشجاعة والحركية الوطنية لم يرو في التربية والتثقيف خارج النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة مجرد تنمية لعواطف دينية لا تبرح الانشغال بفتاوى الأحوال الشخصية، وتقديم بعض الخدمات الاجتماعية، لأن الشعب الذي فقد أرضه وانتهك عرضه حريّ به أن يسمع خطاب الثورة الذي يعرفه عدوه الأكبر ويدلّه على وسيلة العمل وملامح الأمل، خطاب يحرض على رفع الرّاية التي سقطت قبل الانشغال بالتّكايا والزوايا التي انحرفت!!
إنّ الحقيقة التي لا مراء فيها أن الاستعمار البيّن والاحتلال المباشر، لا يمكن معه إلا العمل الثوري الذي ينجز التحرير ويحقق التغيير، لكن الأوضاع المنحرفة والبيآت المتخلفة لا يمكن أن يحدث لها تغيير سليم بأي وسيلة ما لم تكن العملية التربوية بل المشروع التربوي هو لحمة الأمر وسداه، وكثير من الحركات الإسلامية في بعض الأقطار أرادت أن تقفز على هذا الأساس فكان الفشل حليفها ولو نجحت إلى حين !!
أقف عند هذا الموضوع، أعني موضوع التربية ودورها في عملية التغيير الذي ننشده ونحن نعيش ذكرى الثورة المجيدة، أردت أن أذكر ببعض الحقائق التي تمثلت في تلاحم خطة التغيير وخطة التحرير بين جمعية العلماء والحركة الوطنية بمختلف زعاماتها، ولأن ظرف الثورة له ما يبرره آنذاك وما يحتم أولويته إلا أن رجال الإصلاح أبوا إلا أن ينجزوا المشروع التربوي الذي يحرك في الناس العقيدة الصحيحة والتدين السليم والتضحية الخالصة. ومن هذه الحقائق التي تميز بها سلفنا والتي يجدر بالكيانات التي تود أن تصنع التغيير أن تولي اهتمامها بها.
أهمية تولي الشباب مهمة التغيير والتحرير بنفسه
إذ ليس من العبث أن نجد زعماء ثورتنا الكبار الذين فجروا الثورة والذين قادوا النّواحي وعقدوا الاتفاقيات مع العدو، لم تتجاوز أعمارهم العشرينيات والثلاثينيات. بل الملفت أن رجال الإصلاح من قادة الجمعية وهم خرّيجو المعاهد والجامعات لم يكونوا في معظمهم إلا شبابا في مثل سنّ رجال الثورة، وهي حقيقة ينبغي أن ندركها حيث لا أمل في تحقيق التغيير في واقعنا الحركي تنظيميا وفكريا أو وجدانيا، إذا لم يستقطب الشباب، ويفتح لهم الباب للمشاركة المباشرة فإن فئة الشباب هي الشريحة الاجتماعية الوحيدة التي لا تعرف معنى للاقتناع بفكرة دون التضحية في سبيلها، بمعنى آخر إن شريحة الشباب لا يعرف مقعد المتفرج ولذلك يسعى المسيّسون أن يدفعوا الشباب إلى مدرجات المتفرجين دوما لتخلو منصة القرار من الازدحام!!
شمولية التغيير
إذ التغيير الهادف قد ينطلق من مشكلة بعينها –سياسية، تنظيمية أو تربوية- لكنّه لا يمكن أن يكون مجرد ردّ فعل محدد، بل التغيير في واقع الحركة الإسلامية لابد أن يكون شاملا شمولية هذا الدين، إذ أن من خصائص التصور الإسلامي وحده الرؤية وتكامليتها لا مكان للتجزئة، فالذي يحلم بتغيير إسلامي في الواقع الاقتصادي لا يمكن أن يضفر بذلك فيمن كان تصوره للرؤية الأخلاقية والعقائدية قاصرا!!
عزيمة بلا تردد
ما لم يختلف فيه الرّواة في تأريخ مسيرة رجال التغيير إن في معركة السيف أو القلم، هو إرادتهم القوية وإقدامهم الشديد الذي كلّما ازدادت التحديات وجدت منهم رموزا للثبات، والمتتبع لسير دعاة التغيير في ساحات الفكر أو التربية أو المقاومة أنه بمقدار قوة العزيمة والإصرار على تحقيق مقاصد التغيير كانت النتائج، كما يسجل التاريخ أيضا أن الكثير من الأفكار الجميلة والدّعوات النّبيلة كان الفشل مصيرها حين لم يكن لروادها من العزيمة ما يكفي، ومن الهمّة ما يفي!!! إن الشعور بسوداوية الواقع وانحراف المسار همّ يستشعره الغيارى واهتمام يدركه العقلاء لكن الدّعاة الناجحون هم الذين يجود بهم الزمن في مثل هذه اللحظات فيحوّلوا الهم والاهتمام إلى همّة رجال ورؤية تشمل كل مناحي المجال، حين ذلك وفقط ستصير المحن منحا والمطبات منبهات!! إن في تاريخ سلفنا زعماء المقاومة والثورة أو رواد الإصلاح والدّعوة ما يكفي لإذكاء العزيمة وتقوية الشكيمة، وهل دعوة تنشد التغيير في محيط وطني تعتوره الانحرافات والفساد في المعاملات وانتشار الرّذائل والآفات يمكن أن يجدي معه رتابة في القول وإمعيّة في الفهم، وانهزامية في المواقف وجبن في الحق وهوى في الرّأي وبهتان في التعامل، وخيانة في الولاء!!!
إن واقعنا الدعوي مؤلم حقا لكن عزيمتنا ينبغي أن تكون مليئة بالأمل لأننا نرجو الفوز بالجنة والنجاة من النار، لأننا نرجو ألا يغرق الجيل كلّه في رذيلة الوهم وينسى فضيلة العزم وعبقرية الفهم. كيف بنا من توجيه المصطفى صلى الله عليه وسلم: "من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزلة ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنّة" وهل لنا بد من قوله تعالى
وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)الفتح10.
نسأل الله تعالى التوفيق في القول والعمل، ودوما بالفهم نرتقي وعلى المحبة نلتقي.
ونحن نعيش ذكرى الاستقلال أحببت أن أقف عند هذا المعنى فلقد كانت الثورة التحريرية في الجزائر من الثورات الحديثة إن لم تكن أهمها إطلاقا حيث ألهمت الزعماء التواقين إلى التحرر من الاستعمار الذي جثم على صدر الأمة الإسلامية في العديد من المناطق كما استذل العديد من الشعوب التي صارت حتى بعد تحررها لا تكاد تخرج من مربع يوصف بالعالم الثالث. جدل الأولويات دوما يضل قائما لدى الزعماء التحرريين والأعلام والمفكرين والمربين.
الكثير من أبناء هذا الجيل قرأوا كتابات وسمعوا عن مدارس فكرية وجماعات برزت عبر طول العالم الإسلامي وعرضه كل ما يجمع هؤلاء فكرة واحدة وهي النهضة، والكل يرغب في تنوير الأذهان وإذكاء الوجدان وتحرير الأوطان.
ولكن الذي اختلفوا فيه هو الوسائل والأولويات وأهم ذلك تمثل في أولوية التربية والتكوين أم السياسة والتثوير؟ سواء في حالة الدول المستعمرة من قبل الأجنبي أم المتخلفة بسبب الاستبداد (الوطني)!!
وإذا كان رهان الشيخ جمال الدين الأفغاني على الأمراء فإن رهان الشيخ محمد عبده والإمام ابن باديس كان على العلماء –علماء الدين بطبيعة الحال- وقد كان في الجزائر رهان الإصلاحيين من رجال جمعية العلماء على التربية والتنوير لأن مجتمع الخرافة وثقافة الرقية وتفسير الأحلام، لا يمكن أن يساعد على التغيير، فضلا عن صناعة التحرير!
لكن زعماء سياسيين عُرفو بالشجاعة والحركية الوطنية لم يرو في التربية والتثقيف خارج النضال السياسي والإعداد للثورة المسلحة مجرد تنمية لعواطف دينية لا تبرح الانشغال بفتاوى الأحوال الشخصية، وتقديم بعض الخدمات الاجتماعية، لأن الشعب الذي فقد أرضه وانتهك عرضه حريّ به أن يسمع خطاب الثورة الذي يعرفه عدوه الأكبر ويدلّه على وسيلة العمل وملامح الأمل، خطاب يحرض على رفع الرّاية التي سقطت قبل الانشغال بالتّكايا والزوايا التي انحرفت!!
إنّ الحقيقة التي لا مراء فيها أن الاستعمار البيّن والاحتلال المباشر، لا يمكن معه إلا العمل الثوري الذي ينجز التحرير ويحقق التغيير، لكن الأوضاع المنحرفة والبيآت المتخلفة لا يمكن أن يحدث لها تغيير سليم بأي وسيلة ما لم تكن العملية التربوية بل المشروع التربوي هو لحمة الأمر وسداه، وكثير من الحركات الإسلامية في بعض الأقطار أرادت أن تقفز على هذا الأساس فكان الفشل حليفها ولو نجحت إلى حين !!
أقف عند هذا الموضوع، أعني موضوع التربية ودورها في عملية التغيير الذي ننشده ونحن نعيش ذكرى الثورة المجيدة، أردت أن أذكر ببعض الحقائق التي تمثلت في تلاحم خطة التغيير وخطة التحرير بين جمعية العلماء والحركة الوطنية بمختلف زعاماتها، ولأن ظرف الثورة له ما يبرره آنذاك وما يحتم أولويته إلا أن رجال الإصلاح أبوا إلا أن ينجزوا المشروع التربوي الذي يحرك في الناس العقيدة الصحيحة والتدين السليم والتضحية الخالصة. ومن هذه الحقائق التي تميز بها سلفنا والتي يجدر بالكيانات التي تود أن تصنع التغيير أن تولي اهتمامها بها.
أهمية تولي الشباب مهمة التغيير والتحرير بنفسه
إذ ليس من العبث أن نجد زعماء ثورتنا الكبار الذين فجروا الثورة والذين قادوا النّواحي وعقدوا الاتفاقيات مع العدو، لم تتجاوز أعمارهم العشرينيات والثلاثينيات. بل الملفت أن رجال الإصلاح من قادة الجمعية وهم خرّيجو المعاهد والجامعات لم يكونوا في معظمهم إلا شبابا في مثل سنّ رجال الثورة، وهي حقيقة ينبغي أن ندركها حيث لا أمل في تحقيق التغيير في واقعنا الحركي تنظيميا وفكريا أو وجدانيا، إذا لم يستقطب الشباب، ويفتح لهم الباب للمشاركة المباشرة فإن فئة الشباب هي الشريحة الاجتماعية الوحيدة التي لا تعرف معنى للاقتناع بفكرة دون التضحية في سبيلها، بمعنى آخر إن شريحة الشباب لا يعرف مقعد المتفرج ولذلك يسعى المسيّسون أن يدفعوا الشباب إلى مدرجات المتفرجين دوما لتخلو منصة القرار من الازدحام!!
شمولية التغيير
إذ التغيير الهادف قد ينطلق من مشكلة بعينها –سياسية، تنظيمية أو تربوية- لكنّه لا يمكن أن يكون مجرد ردّ فعل محدد، بل التغيير في واقع الحركة الإسلامية لابد أن يكون شاملا شمولية هذا الدين، إذ أن من خصائص التصور الإسلامي وحده الرؤية وتكامليتها لا مكان للتجزئة، فالذي يحلم بتغيير إسلامي في الواقع الاقتصادي لا يمكن أن يضفر بذلك فيمن كان تصوره للرؤية الأخلاقية والعقائدية قاصرا!!
عزيمة بلا تردد
ما لم يختلف فيه الرّواة في تأريخ مسيرة رجال التغيير إن في معركة السيف أو القلم، هو إرادتهم القوية وإقدامهم الشديد الذي كلّما ازدادت التحديات وجدت منهم رموزا للثبات، والمتتبع لسير دعاة التغيير في ساحات الفكر أو التربية أو المقاومة أنه بمقدار قوة العزيمة والإصرار على تحقيق مقاصد التغيير كانت النتائج، كما يسجل التاريخ أيضا أن الكثير من الأفكار الجميلة والدّعوات النّبيلة كان الفشل مصيرها حين لم يكن لروادها من العزيمة ما يكفي، ومن الهمّة ما يفي!!! إن الشعور بسوداوية الواقع وانحراف المسار همّ يستشعره الغيارى واهتمام يدركه العقلاء لكن الدّعاة الناجحون هم الذين يجود بهم الزمن في مثل هذه اللحظات فيحوّلوا الهم والاهتمام إلى همّة رجال ورؤية تشمل كل مناحي المجال، حين ذلك وفقط ستصير المحن منحا والمطبات منبهات!! إن في تاريخ سلفنا زعماء المقاومة والثورة أو رواد الإصلاح والدّعوة ما يكفي لإذكاء العزيمة وتقوية الشكيمة، وهل دعوة تنشد التغيير في محيط وطني تعتوره الانحرافات والفساد في المعاملات وانتشار الرّذائل والآفات يمكن أن يجدي معه رتابة في القول وإمعيّة في الفهم، وانهزامية في المواقف وجبن في الحق وهوى في الرّأي وبهتان في التعامل، وخيانة في الولاء!!!
إن واقعنا الدعوي مؤلم حقا لكن عزيمتنا ينبغي أن تكون مليئة بالأمل لأننا نرجو الفوز بالجنة والنجاة من النار، لأننا نرجو ألا يغرق الجيل كلّه في رذيلة الوهم وينسى فضيلة العزم وعبقرية الفهم. كيف بنا من توجيه المصطفى صلى الله عليه وسلم: "من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزلة ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنّة" وهل لنا بد من قوله تعالى
نسأل الله تعالى التوفيق في القول والعمل، ودوما بالفهم نرتقي وعلى المحبة نلتقي.