
لو جمعنا اوطاننا بصحارينا و بحارنا ازقّتنا شوارعنا حكامنا احلامنا طموحاتنا امانينا اشعارنا امجادنا بطولاتنا و جعلنها حملا من فوق بعير أشعث اغبر احول جربان و سُقناه لمرآة عمشاء عمياء تحت ظلمة حالكة في ليل أدلم لتقطّّع قلبها أسى على حال البعير لا على ما حمل .
سحقا لكم .. كم من تسونامي تلزم لتنظّف الضغن من قلوبنا و كم رشتر يكفي لهزّ كرامتنا ألا ينظر احدكم الى المرآة .
استيقض العالم ليجدنا جاثمين على عتبات بابه نتسوّل شفقته , الكل رفض تبنينا فتربينا بوصاية من الأمم المتحدة , سيرتنا تتداولها صالات المحاكم الدولية و مجالس الأمن , صرنا كمراهقة تبحث عن فتى احلامها وسط كومة من الاوهام, كلّ يوم تلصق بجدراننا صورة لبطل جديد , تشي غيفارا و غاندي و كاسترو الى تشافيز و نجاد و اوباما . و في كل حجّة ترفع راية و تدفن اخرى و تلمّع قيم لتتغبر الاخرى من الشيوعية قبلة الالحاد الى الاشتراكية هي الاسلام الى الرأس مالية درب الثراء و الديموقراطية.
بإشارة من اصبع فرغ من مداعبة وجنتي عشيقته تتغير برلمانتنا و تُسقط حكوماتنا و من ثمّ يقيمون لنا عيدا وطنيا للتغير .
اعيادنا كلّها نكد , نصفع على الخد الايمن فنقيم ذكرى الخد الايمن تليها اخرى على الايسر فيولد عيد وطني للصفعة اليسرى , حتى الصّفع لم يعد ينقص شيئ من كرامة هذه الاوطان , تهشّمت خدودنا فرفعنا لهم قفانا لاحتضان ما تيسّر من الرّكل , ثم نجلس لندرّس ابنائنا عن احاديث الصّفع و الرّكل و ذكرى الذّل .
أيّامنا كلّها نكبات , في كل يوم يبثّون وثائقي عن نكبة حُبكت وقائعها في نفس اليوم من سنة خلت , نعيش ثلاث مئة و خمسة و ستون نكبة و ذكرى لمأسات و ثلاث مئة و خمسة و ستون عيدا في العام , ذكرى النكبة ذكرى سقوط قرطبة و القدس و العراق و عيد البطاطا عيد التمور عيد الطماطم عيد الرئيس ... كل شيئ له عيد و ذكرى هنا ما عدى عيد الكرامة لم يدرج في قائمة الحضور بعد , غائب كما غابت الكرامة عن اوطاننا , جعلوا منها علكتا يجترّونها كالبهائم في خطاباتهم كلّما وضع صندوق الانتخاب . الأنذال سوّدوا حياتنا و قفاهم مستوية على العرش و نغّصوا معيشتنا حتّى و اجسادهم مستوية تحت الارض, يموت افّاك هنا فيقام له تمثال بوسط المدينة و يهلك مستبّد هناك فتنادى شوارعنا باسمه و يُقبر السفّاح الاكبر فيطبعون تعاليم قبحه على نقودنا ,
حوّلونا لمراحيض بشرية يا أخي , ينبري الصعلوك منهم من وزارة الى سفارة الى رئيس حكومة ينهب و يسلب فما ان تمتلئ بطنه و تنتفخ براطمه يجلس على كرسي الحكم ليستريح , يمُنّ علينا بفضلاته لنحتضنها نحن على أنها فضائل و نخرج لنصفق و نهتف و حال لساننا يقول "فضلات اللي تعرفوا احسن من فضلات اللي ما تعرفوش" .
الا سحقا لهم مالذي فعلوه بأوطاننا, حرمونا من ملح الحياة من غير علّة و لا مرض , حتّى الطّيور ما عاد يحلو لها التحليق فوق سمائنا , ودّت لو أنّها نعامة تدّس وجهها في التّراب , في كل زاوية سجن و مركز شرطة , في كل شارع نقطة تفتيش حاجز مرور, قف شرطة, حدود ,امن طرقات , و في كل مقهى عميل مخابرات و متربّص و محقق . يخشون علينا من مرض الحرّية , حتّى الهواء الذي نستنشقه ما عاد كما مضى , خالطته ذرّات الكريموجان التي يقصف بها جيراننا بالحي و غازات مصانع ابن المسؤول و سيارة سائق الجنرال .. الا سحقا لهم .
السّفلة هؤلاء كلامهم خطاباتهم قراراتهم دساتيرهم مملكاتهم جمهورياتهم وعودهم عنفوان رجولتهم تكفي طلّة لكلب ابن كلب صهيوني لنسفها عن بكرة ابو ابيها , جعلوا منهم احذية ينتعلونها كما يشاؤون و نحن من ورائهم جُعلنا كالاعشاب منحطّين بالارض نُداس بنعالهم و تتغذّى علينا البهائم . بالامس هبّوا لنصرة خسيس مثلهم مقبور بجُحر سوداني نظّموا لأجله القمم و الاجتماعات , اقاموا مجلس الامن و لم يقعدوه كل ساعة ينزل عليه نذل منهم ليعزّيه و يسانده كل هذا من اجل مذكرة توقيف , و نحن تطبع فينا مذكرات الموت ليل نهار في كل يوم يرسلون منا عشرين الفا للمقابر , حتى المقابر لم تعد تتقبّل امثالنا اصبحنا ندفن تحت الانقاض بالجملة ,
سلبونا كرامتنا رجولتنا كبرياءنا , حتى العاهرة لو سلبتها ثمن عُهرها تترك مخالبها في وجهك , الضباع تستأسد حين تطئ اقدام الغريب ديارها , يموت منّا الف و ألفان و خمس فعشر فمئة فمئتان يُدنّس مصحفنا و يُسبّ رسولنا و يتفكّه علينا الأنجاس في صالات السينما فنخرج لنغلق غرف البالتوك و ندمر صفحات الفايسبوك و نشرب السفن آب بدل الكوكاكولا و الشكولاتة المحلية بدل الكيت كات و الكيندر , حُكّامنا كلّما سمعوا سيرة سلاح و مقاومة خافوا علينا من داء الرجولة و ارسلوا لنا علماء البلاط لاعطائنا الحُقن المخدرّة , احذروا من الفتن و الكلام في السلطان , لا طاقة لكم بشارون و جيشه ابقوا في بيوتكم لما ستحتاجون لسلاح انتم عندكم سلاح اصلا ,الدعاء الدعاء و لا شيئ غير الدعاء ستوفرون على الدولة تكاليف السلاح و تجهيز الجيوش , دعاؤكم تقرب لله و تجسيد للوطنية و حب الوطن .
جفّت دماؤنا و دمّرت مدننا و استبيحت حرماتنا يا ناس لم يبقى لنا شيئ لنضحي به و اسلحتنا مدفعياتنا طائراتنا مدرّعاتنا صواريخنا اكلها الصّدء و اصابها الخمول يخرجونها يوم العيد لتطلق طلقات فيشينك لا يتعدّى صداها حدود الثّكنة لترجع رجولتنا من جديد للمستودع حتى العيد المقبل .
يموت لهم ابن فتحزن الدولة عن بكرة ابيها اربعون يوما و زيادة و يموت الشعب و يموت اهل غزة و الفلوجة و افغانستان لتقام المهرجنات و الحفلات على شرف الموتى ,السّفلة يبعث ابناءه لدراسة بالجامعات الامريكية و يقطع لسان كل من ينتقد جامعتنا , حتى الطريق الذي تسلكه حرمه المصون محرّم علينا اجتيازه حتى تفرغ منه , لأجل زكام شتوي يسافرون للعلاج في اكبر مستشفيات باريس و يبيتون في افخر فنادق سويسرا و نمرض نحن بالكلب و القلب و يأخذنا الطاعون و الخبل فنستقبل في المستشفى بوجد دواء و لا سرير شاغر , خربت بيوتنا ليسكن هم في قصور مشيّدة , نفقر ليغنوا هم و نوجع لتتقيئ جواريهم من الشّبع .
كل شيئ مزيّف هنا , ما عدنا نصدّق احد ,حتى المنطق لم يعد عملة مقنعة بأوطاننا قالت الاعراب الطيور على اشكالها تقع , إلاّ هذا الصّنف كلّما سقطت ريشة من جسده نبتت بدلها من هي احلك سوادا منها و كلّما نُخر جسد منّا خرج من صلبه من هو اشدّ هوانا منه و ذلّا, كنّا رضينا بالهاوية من القبل لكننا اليوم نقبع اسفل سافلين لم نعد نريد الارتقاء صرنا نخشى المرتفعات فرجاء ايها العالم رد علينا التراب حتى تدفن مآسينا فضائحنا آهاتنا احلامنا امانينا اشواقنا مع اجسادنا البالية.
و ان كان قد فاتنا قطار الحرّية و الكرامة فرجاء دعونا ننتحر بسلام تحت قطار الذّل و المهانة و لا تقيموا لأجلنا ولائم عزاء و لا تستأجروا النّائحات و لا تخضّبوا اجسادكم بالسّواد نحن لا نريد ان نقلقكم بمماتنا او نكلّف العالم دموعا من فوق دموعنا.
و نحن لا نريد سماع المزيد من الاناشيد الوطنية و مشاهدة المزيد من الافلام الثورية , لا نريد قراءة تاريخ ابطال الثورة و استرجاع ذكرايتها , سئمنا البكاء على الأطلال , كم ستتغرقون من القرون لتفهموا اننا نريد رجال الثورة و ليس اسطوانات تسرد علينا سيرهم , نحن نريد ثورة يا ناس و لا نريد تاريخها .
توجد عبارتين مقتبستان من مقال آخر