ذكريات طيف - غزة أيام الحصار-

Dr.Odd

:: عضو بارز ::
أحباب اللمة
إنضم
13 جوان 2009
المشاركات
1,871
نقاط التفاعل
5
النقاط
37
ذكـــريــاتــــــــ طـيـف



أماه!، أشلاء من هذه، مقطعة لا أدري من أصحابها، أمي أجيبي... !
رفعت يدها المتثاقلة من على رأس أخي الصغير وجست بها نبضي وقالت نم يا حبيبي أنت بخير كنت تهذي وحسب، حسنا يا أمي – صدقتها لأنها أمي-.
لكن الألم عاودني من جديد، وهذه المرة أفقت لأجد رأسا على بطني، صرخت مرعوبا، آه! !... أمي ! !...، من هذا
يا إلاهي!... لم أقوى على الحراك لأزيحه من فوقي،
صرخت ثانية أمي!
وثالثة أمي!...،
لم تجب فالتفت ناحيتها لأجد أخي الصغير وقد اقتلعت عيناه، آه! !... وتعالى صراخي...
شْـ شْـ شْـــــــــــــــ ، هذا ما سمعته، عندما اقترب وقع أقدام ناحيتي...
خرست خوفا وتسائلت من هاؤلاء؟! من قال اصمت؟!...
وبعد برهة انتهى إلى مسمعي صوت الحديد، وكأنها سلاسل تجر، كان ذلك صوت الميزان، يسمونه هكذا "الميران"، أتو به معهم لا أدري لماذا، وما زاد ذهولي ضخامته، وكأنه أعد ليزن بارجة، أو مجموعة قطارات دفعة واحدة، وفي ثوان أخذوا يحملوننا على كفته وعندها أدركت أنه تم بيعنا جملة! ،
من باعنا؟! ، ولماذا؟! من اشترانا؟! وما سيفعلونه بنا؟!...
لم تنتهي معاناتي هنا، فالصوت الذي أمرني بالصمت قد عاد ليقول أرجوك لا تدعهم يأخذوني، همست له : من أنت يا أخي،
وأين أنت،...،
أنت فوقي، وثقلك يخنقني،
أجبت بآسف لا يمكنني التحرك قد شلت أطرافي، سألته من باعنا أتعلم؟!
قال لا ادري معتصرا الألم ولفظ آخر نفس له تاركا إياي في حيرتي، وقد كان المسكين يغص بحروف لم أميزها أظنها كانت "حـ د س ر...".
بدأت أحس بالدم يجري في عروقي و النبض في أطرافي ، تحركت أصابعي، يدي، قدمي حتى تمكنت من الزحف على جنبي نحو ضوء ضئيل و من شدة بعده يبدو كأنه في السماء ،
في حين كان فيه تجار الموت قد دنو مني ولا يفصلهم عني سوى بضع أمتار.
زحفت نحو حد كان أقرب إلي – وتساءلت كيف لم أره قبلا- كان ضوءه أسطع من الأول اقتربت أكثر، وقبل وصولي بأذرع قليلة صرخ ' أمسكه لا تدعه يفر'،
وتسارعت الخطوات نحوي، حتى إذ هموا بالقبض علي، خرج مشتتا ذاك السطوع رجل طويل وله ملامح ليست غريبة عني،
أنست لمنظره،
وراقتني رائحة العطر الذي يضعه،
فتسلل إلى قلبي الخذر و شعرت بأمن وراحة يسريان في كل جسدي،
وهممت بوضع وجنتي على التراب منتظرا إياه أن يحملني،
حتى صرخ قائلا – بصوت أجش دوى به الأرجاء حولي-:
لا تقلقوا سأتولى أمره،
و أغمد يده في جيبه فأخرج مسدسا وصوبه نحوي – آه تذكرت كتب على سترته حرس الحدود- عندها أدركت ما أراد الصوت أن يقوله لكن فات الأوان قد فجر رأسي دون أيما تأخير...

الاسم : طيف بريء
المكان: أرض عشنا فيها بسلام
التاريخ: xx/xx/2009



h²

 
شكرا أخي على المقتطفات

بارك الله فيك

دنت مبدعا

||~~~|~|****|~|~~~||
||~~~**تحياتي**~~~||
||~~~|~|****|~|~~~||
 
شكرا أخي
على الرد و أرجو أن تكون القصة قد أعجبتك
 
رااااااااائع ما طرحته اخي

جميل جدااااااااااا

سلمت يداك

تحياتي
 
رااااااااائع ما طرحته اخي

جميل جدااااااااااا

سلمت يداك

تحياتي
Merci beaucoup ma soeur
شكرا جزيلا على الردك
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top