حمد الطايع
:: عضو مُشارك ::
- إنضم
- 5 أكتوبر 2007
- المشاركات
- 126
- نقاط التفاعل
- 0
- النقاط
- 6
لم يكن عدنان الذي أكمل السابعه قبل أيام قليله يعتقد أن اليد الاجراميه سوف تهدم المسجد الملاصق لمنزله .
كان ينظر للمسجد كمانع يحول بين البيت و بين الطائرات التي تقذف حممها على كل شئ في غزه .
هل يعقل أن تصل الامور معهم بضرب بيوت الله ؟ كان يسأل نفسه بفطرته الطفوليه الساذجه .
إنهم يهود لا حرمة عندهم ، قالها ابو جواد لابيه قبل أيام . لكن عدنان الذي لم يتدخل بحوار الكبار،
كان في حال من التخبط بين الممكن و غير الممكن . يحدث نفسه: لما لا ! ماداموا استهدفوا المدارس..
ما داموا استهدفوا سيارات الاسعاف .. ما دامو ... أظن لا مانع لديهم من استهداف أي شئ.
لكنه بيت الله .. و الناس خلق الله ، إذا استباحوا الخلق ،لما لا يستبيحوا المكان ؟!
قطع أزير الطائرات حبل أفكاره ، صوت كبير يقترب ، كأنه بقربه . بالكاد سمع صراخ امه
تنادي : عدنان .. عدنان ، بسرعه يا بني ، انزل إلى الطابق السفلي. ما كاد يسمع الكلمة
الاخيره حتى دوى الانفجار . يا الله إنه بالقرب من منزلنا ، ربما كان في الجامع ، ربما...
سمع صراخ امه مجددا: أين أنت يا ولد ، كان الازير يقترب أكثر فأكثر ، لم يعد يسمع
سوى صوت الطائره ، إنها تغير مجددا ، بكى بأعلى صوته ، لا أحد يسمع . إنه لا يسمع نفسه .
أبي.. ابي.. امي.. أمي ، إنه الانفجار . دخان و أصوات ارتطام أشياء.. أنين من بعيد .
لم يعد يرى أي شئ . لم يعد هناك جدران، و لا طوابق.. لم يعد يسمع صراخ امه ،
و أخته الصغيرة انعام .. تحول النهار إلى ظلام . لا شئ سوى رائحة الموت،
و البارود، لا صوت إلا أصوات الرصاص و القصف و سيارات الاسعاف .
ربما نام ثم استيقظ، أو ربما كان في حلم . لقد رأى مدرسته و زملائه من الطلاب .
تكلم مع أصدقائه عن المستقبل ، رأى اساتذته الذين يحبهم ، و رأى وجه امه الباسم
دائما . رأى كل الاشياء في وقت قصير ، في بضع ثوان . نهض .. نظر إلى
الاعلى، لم يكن هناك سقف، لم يكن هناك قمر في هذه الظهيرة السوداء.
لم يكن في المكان الذي كان بيت أي صوت، هل ذهبوا جميعهم ، و تركوني
وحيد ! يا ألله أين هم ؟ أراد أن يصيح بأعلى صوته ، لكنه شعر بألم عند فكه
الايمن، أراد أن يقوم ، شعر أن قوته خائره ، تلمس قدمه فأمسك بسائل
ساخن ، يا إلهي ، ما هذا ؟ أراد ان ينظر ، كان الغبار و الدخان يحول بينه
و بين يده . أحس بألم في أنحاء جسده ، أين امي ، أنا بحاجة إلى امي .
أين محفظتي ، لدي امتحان تاريخ ، أين المحفظه ؟! الاستاذ محمود سيغضب
مني ، لو أخطأت خطئأ واحدا ، كان يقول لي : أنت ستكون مؤرخ يا عدنان.
أي تاريخ يا استاذ .. لا اريد البقاء في الصف الثاني ، كما حصل مع اخي
عادل، لا ..لا أنا لست عادل ، تقول امي انت دكتور المستقبل ، تداوي
الفقراء مجانا، أليس كذلك ؟ لاننا فقراء ، و لا نجد العناية الطبيه تريدني
امي طبيبا ، ما أطيبك يا امي . لكن أين أنت ، اريد من يداويني، بدأت
أشعر بآلام شديده ، آه.. آه ، اريد أن أبكي ، اريد امي . ارغب بالنوم،
لن يساعدني أحد ، سوف أنام .. أين أنام ، لم يعد عندنا أرض،
و لا وساده ، لا فرشة و لا غطاء. لكني اريد ان انام ، أشعر بأن السماء
تدور من جهة إل اخرى .. و أن الارض انقلبت ، تحول ظاهرها باطنها.
إنها يوم القيامه.. اسكت يا ولد ، قال الشيخ ليوم القيامة علامات !
لم يستيقظ عدنان إلا في رواق المستشفى ، لم يعد هناك أسرّه ، و لا
حتى مكان للجرحى . لم يعد هناك ضمادات و لا مضادات حيويه ،و لا أمصال.
كان الرواق مليئا بالجرحى و الشهداء ، و كان الانين ينبعث من
كل اتجاه. أريد امي ، بدأ يصرخ .. اريد امي حالا . تيقن انه لن يرى
امه و لا احد من اسرته ، عندما سمع همسا بين الممرض و احد الجرحى،
يقول الممرض ان عائلة الطفل قد استشهدت .. لم يبق له إلا
شقيقته المتزوجه في الكويت . لم يبق للولد أحد إلا الله .
ذرف دمعا هادئا ، و سبح في ذكريات ماض كان له بها اب و ام و اخوه.
كان ينظر للمسجد كمانع يحول بين البيت و بين الطائرات التي تقذف حممها على كل شئ في غزه .
هل يعقل أن تصل الامور معهم بضرب بيوت الله ؟ كان يسأل نفسه بفطرته الطفوليه الساذجه .
إنهم يهود لا حرمة عندهم ، قالها ابو جواد لابيه قبل أيام . لكن عدنان الذي لم يتدخل بحوار الكبار،
كان في حال من التخبط بين الممكن و غير الممكن . يحدث نفسه: لما لا ! ماداموا استهدفوا المدارس..
ما داموا استهدفوا سيارات الاسعاف .. ما دامو ... أظن لا مانع لديهم من استهداف أي شئ.
لكنه بيت الله .. و الناس خلق الله ، إذا استباحوا الخلق ،لما لا يستبيحوا المكان ؟!
قطع أزير الطائرات حبل أفكاره ، صوت كبير يقترب ، كأنه بقربه . بالكاد سمع صراخ امه
تنادي : عدنان .. عدنان ، بسرعه يا بني ، انزل إلى الطابق السفلي. ما كاد يسمع الكلمة
الاخيره حتى دوى الانفجار . يا الله إنه بالقرب من منزلنا ، ربما كان في الجامع ، ربما...
سمع صراخ امه مجددا: أين أنت يا ولد ، كان الازير يقترب أكثر فأكثر ، لم يعد يسمع
سوى صوت الطائره ، إنها تغير مجددا ، بكى بأعلى صوته ، لا أحد يسمع . إنه لا يسمع نفسه .
أبي.. ابي.. امي.. أمي ، إنه الانفجار . دخان و أصوات ارتطام أشياء.. أنين من بعيد .
لم يعد يرى أي شئ . لم يعد هناك جدران، و لا طوابق.. لم يعد يسمع صراخ امه ،
و أخته الصغيرة انعام .. تحول النهار إلى ظلام . لا شئ سوى رائحة الموت،
و البارود، لا صوت إلا أصوات الرصاص و القصف و سيارات الاسعاف .
ربما نام ثم استيقظ، أو ربما كان في حلم . لقد رأى مدرسته و زملائه من الطلاب .
تكلم مع أصدقائه عن المستقبل ، رأى اساتذته الذين يحبهم ، و رأى وجه امه الباسم
دائما . رأى كل الاشياء في وقت قصير ، في بضع ثوان . نهض .. نظر إلى
الاعلى، لم يكن هناك سقف، لم يكن هناك قمر في هذه الظهيرة السوداء.
لم يكن في المكان الذي كان بيت أي صوت، هل ذهبوا جميعهم ، و تركوني
وحيد ! يا ألله أين هم ؟ أراد أن يصيح بأعلى صوته ، لكنه شعر بألم عند فكه
الايمن، أراد أن يقوم ، شعر أن قوته خائره ، تلمس قدمه فأمسك بسائل
ساخن ، يا إلهي ، ما هذا ؟ أراد ان ينظر ، كان الغبار و الدخان يحول بينه
و بين يده . أحس بألم في أنحاء جسده ، أين امي ، أنا بحاجة إلى امي .
أين محفظتي ، لدي امتحان تاريخ ، أين المحفظه ؟! الاستاذ محمود سيغضب
مني ، لو أخطأت خطئأ واحدا ، كان يقول لي : أنت ستكون مؤرخ يا عدنان.
أي تاريخ يا استاذ .. لا اريد البقاء في الصف الثاني ، كما حصل مع اخي
عادل، لا ..لا أنا لست عادل ، تقول امي انت دكتور المستقبل ، تداوي
الفقراء مجانا، أليس كذلك ؟ لاننا فقراء ، و لا نجد العناية الطبيه تريدني
امي طبيبا ، ما أطيبك يا امي . لكن أين أنت ، اريد من يداويني، بدأت
أشعر بآلام شديده ، آه.. آه ، اريد أن أبكي ، اريد امي . ارغب بالنوم،
لن يساعدني أحد ، سوف أنام .. أين أنام ، لم يعد عندنا أرض،
و لا وساده ، لا فرشة و لا غطاء. لكني اريد ان انام ، أشعر بأن السماء
تدور من جهة إل اخرى .. و أن الارض انقلبت ، تحول ظاهرها باطنها.
إنها يوم القيامه.. اسكت يا ولد ، قال الشيخ ليوم القيامة علامات !
لم يستيقظ عدنان إلا في رواق المستشفى ، لم يعد هناك أسرّه ، و لا
حتى مكان للجرحى . لم يعد هناك ضمادات و لا مضادات حيويه ،و لا أمصال.
كان الرواق مليئا بالجرحى و الشهداء ، و كان الانين ينبعث من
كل اتجاه. أريد امي ، بدأ يصرخ .. اريد امي حالا . تيقن انه لن يرى
امه و لا احد من اسرته ، عندما سمع همسا بين الممرض و احد الجرحى،
يقول الممرض ان عائلة الطفل قد استشهدت .. لم يبق له إلا
شقيقته المتزوجه في الكويت . لم يبق للولد أحد إلا الله .
ذرف دمعا هادئا ، و سبح في ذكريات ماض كان له بها اب و ام و اخوه.