العميل / قصة قصيره

حمد الطايع

:: عضو مُشارك ::
إنضم
5 أكتوبر 2007
المشاركات
126
نقاط التفاعل
0
النقاط
6
عندما فتحت سلوى الباب ، كادت تشهق لهول المفاجئه . لم تكن تتوقع أن يأتي واحد كهذا لزيارتهم .
-هو ليس من ثوبنا ، و لا نحن من ثوبه ! غواره ...
قالت في نفسها بعد أن تسمرت عيناها بهذا الزائر الليلي المريب . و بقيت صامته لبرهة .
تضاربت الكلمات ، و غربت البسمات عن الشفاه ، و لم يعد للياقة مكان في حضرة الزائر الاستثنائي .
سألت بعد أن استعادت رباطة جأشها :
ماذا تريد ؟
-مساء الخير .
- ماذا تريد ؟ سألت سلوى من جديد
و لم ترد عليه التحيه .
-هل الوالد موجود .. اريده بأمر خاص .
أمر خاص ! قالت بسرها ، ربما يريد أن يلحق ابي بأخي سامر في المعتقل . الكل يقول أنه كان وراء الوشاية به .
- انتظر . أغلقت الباب في وجهه ، و ذهبت مسرعه .
- ما الامر يا ابنتي ؟ سأل ابو سامر وقد رأى على وجه ابنته الذهول .
-إنه سميح يا ابي . نعم سميح، ماذا افعل؟ كان الارتباك قد سيطر كليا على الصبيه التي لم تتجاوز
الرابعه و العشرون ربيعا . فتاة عرفت بالاتزان و الالتزام و الذكاء . تقف حائره لا تدري كيف
تتصرف . هل تعنف الزائر ؟ تقول له إذهب بعيدا لا تنجس بيتنا الوطني الطاهر . نحن لا نستقبل
مثلك في دارنا . كل ضيوفنا رجال محترمون ، يخافون الله ، يحبون أوطانهم . كان من زوارنا
الشهيد عماد و الشهيد كامل و الاسير بلال . كل معارفنا من طينتنا الفلسطينيه الشريفه .
قطع استرسالها كلمات ابيها الذي لاذ بصمت و هو يفكر بالزائر ثقيل الدم ، الذي لم تطئ قدماه هذا
المنزل قبل اليوم .
- إذهبي أنت يا ابنتي ، لا أدري ماذا يريد ، أنا أفتح له الباب .
كان سميح واقف يتكئ بكوع يده إلى يمين الباب ، و قد قرب وجهه حتى التصق بالباب ، كأنه يسترق
السمع لأي حديث في داخل المنزل . عندما فتح ابو سامر الباب ، كاد سميح أن يقع إلى الداخل
لولا أن لقيه صاحب البيت .
- مهلا .. مهلا ، هل كل شئ على ما يرام ؟! سأل ابو سامر و قد بدت الدهشة عليه . اعتقَد بأن الزائر
مخمور غير قادر أن يسيطر على نفسه .
- لا شئ .. لا شئ ، لكني ربما لم أكن متهئ لفتح الباب ، هذا كل شئ . قال سميح و بدأ وجهه
ممتقع ، ثم استدرك :
-مساء الخير يا عم ، هل تسمح لي بالدخول ، اريدك بأمر مهم . ظهرت عليه نظرات خائنه من
تحت نظارتيه السوداوتين ، لم يستطع إخفاءها رغم ظلام الليل .
- تفضل على الرحب و السعه ، و إن كان هذا وقت نومي . أراد ابو سامر أن يسمعه كلام يُفهمه
أنه غير مرغوب به . بيد أن الرجل الذي اعتاد نظرات الاشمئزاز و كراهية الناس لم يأبه بالكلام ،
بل انزلق إلى الداخل ، كما لو كان صديق للعائله ، أو احد أفرادها!
- اشتقت لك ، كنت أراك دائم الزياره لمنزل عمي ابو خالد ، لم أرك منذ فتره ، قلت آتي لاطمئن
عنك ! كيفك انت ، طمئني عن صحتك .. ما أخبار سامر ، هل تذهبون لزيارته ؟
أخذ يسأل دونما انتظار للجواب ،تكلم بإعجاب عن المقاومين ، ترحم على الشهداء . أظهر
تضامنا مع الأسرى . كان يتكلم كأنه واحد من قادة المنظمات الوطنيه ، و أن الاخبار تأتيه
أول بأول ! قال أن بعض الأسرى بعثوا له برسالة سريه طالبوه بضرورة الاستمرار
بالمقاومه !
كانت سلوى جالسه في الغرفه المحاذيه تستمع لاكاذيب سميح ، قررت أن لا تقدم له
شيئا كعادتها عندما يزورهم ضيوف . قالت : يجب أن يعرف أنه غير مرحب به في دارنا .
استرسل في سرد قصص و حكايات بطوليه قام بها ... لكنه توقف عندما
سمع شخير ابو سامر الذي تظاهر بالنوم ، لعل الزائر الغليظ يغادر بأقصى سرعه .
- هل نمت يا عم ، يظهر أنك متعب ؟ قال بصوت عال ، و هو يربت عل كتف ابو سامر .
تصنع ابو سامر أنه قام من كبوته ، أخذ يفرك بعينيه .
- لا ادري ما أن تُصادف الثامنه حتى أشعر بالنعاس ، حتى أن قواي تخور ، و لا استطيع
مقاومة النوم . معذرة ، ما سبب الزياره لم اسمع من نعاسي ؟
- آتيك بوقت آخر .
-لا.. لا قل ما تريد ، فأنا مريض لا اتمكن من مقابلة الناس في هذه الايام !
أراد ابو سامر أن ينهي الامر حالا ، و أن لا يدعه يأتي مرة اخرى .
- كنت .. كنت اريد أن أتشرف بطلب يد ابنتك ، و إن كنت متأكد أنك لا ترفض لي طلب !
كان يتلعثم بكلماته ، و قد بدت عليه الخيبه لانه متأكد من الجواب . حاول أن يخفي
انفعاله بإبتسامة صفراء ، تلفت يمينا و شمالا . كان يتحرك بشكل ملفت ، ليس من
عادة الضيف أن يمارسها . انتظًر برهة ، و لما لم يسمع جوابا ، التفت فجأة إلى وجه
الرجل الكبير ، و قد جحظت عيناه ، و احمرت وجنتاه . ماذا قلت ؟ سأل بنبرة عاليه
كما لو كان يريد إجابة سريعة موافقه .
- البنت منذ استشهاد خطيبها كامل عزفت عن الزواج ، لا تريد أن تتزوج في الوقت الراهن .
- لا تستعجل بالإجابه ، إسألها ربما تغير رأيها ، سأعود في الغد لآخذ الجواب .
عاجَله ابو سامر بعد ان انتصب واقفا :
- أقول لك من الآن ، ليس لك نصيب عندنا .
- لما .. لماذا كلكم تكرهونني ؟ ماذا فعلت لكم ، الكل يتهمني ، لم يعد لي صديق ، لم يعد احد
يلقي علي السلام و لا يرد علي السلام . ماذا افعل حتى اثبت لكم حبي للوطن مثلكم !
- نحن لا نعرفك حتى نحبك او نكرهك ، أنا أعرف ابيك ، كان رجل شهم جرئ . كان
رحمه الله محبوب من كل الناس ، وطني مخلص ،هذا كل ما أعرفه عنكم !
-وطني مخلص ، أما أنا فلست وطني أليس كذلك ؟
خرج مسرعا دون أن ينبس ببنت شفه، دفع الباب بقوة و هو خارج مما خلف صوت
كبير قطع سكون الليل . سمعه الجيران يسب بأقذع الالفاظ و بصوت عال . لم يكن أحد
يعرف ما الامر. لكن كل من رآه كان يعرف أنه شخص منبوذ ، لا يحبه أحد . تقدم لخطبة
عشرات الفتيات و لم تقبله واحدة منهن . حتى العوانس لم يقبلنه . قريباته من بنات أعمامه
و أخواله رفضنه . بعد أشهر قليلة من هذه الزياره انتشر خبر وفاته في حقل قريب من القريه .
تضاربت الانباء حول السبب ، قيل أنه انتحر بإطلاق النار على رأسه ، و قيل أن بعض المقاومين
استدرجوه إلى مكان منعزل و أعدموه ، و قيل أن العدو هو الذي قتله بعد أن قدم ما أمكنه من
معلومات و لم يعودوا بحاجة له ،و اصبح بما لديه من معرفة بعض الاسرار خطرا عليهم .
بقي سبب قتله مجهولا إلى الآن ، فيما بقيت القرية عصية على العملاء .
َ

ماهر الصديق
 
هكذا حال الخائن مع الناس

و هذه النهاية الطبيعيه لمن يخون وطنه

يعطيك العافيه
 
نعم إنها النهاية الطبيعيه لمن يخون الوطن

حياك الله
 
شكرا على القصة المفيدة اخي
 
شكرا أخي فكل قصة عن نظال لابد وان تحوي عبرة من العبر
و ما اعطم العبرة التي احتوتها هاته
بوركت
 
بارك الله فيك اخي ع القصة

نهاية محتمة لكل من يبيع وطنه

ألف شكر
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top