في زمن تتسارع خطواته و يشقى على أصحابه الحصول على لقمة عيش شريفة خاصة إذا كانوا من ذوي الدخل البسيط أو المحدود، فيضطر الكثير إلى اقتحام ميدان غير ميدانه ودخول مضمار المغامرة عله و عسى يظفر بدراهم معدودات تساعده على اقتناء ابسط الأشياء و تقيه لفح الحياة القاسية التي يعيشها أغلب الناس اليوم خاصة في المناطق النائية التي تنعدم فيها الكثير من المشاريع البسيطة التي تساعد عل تيسير شؤون حياة المواطن هناك.
الآنسة (ل.ح) في أواخر العشرينات من عمرها، تقطن بمنطقة "الهود" الفلاحية، التابعة إداريا إلى بلدية قمار بالوادي، أجبرتها الظروف الصعبة التي تعيشها على أن تلتحق بركب المغامرات فقامت بإنشاء فريق عمل نسائي أو ما يعرف عندنا باسم "الشانطي" و الذي كان حكرا على الرجال فقط تمثلت مهامه الرئيسية في جني بعض المحاصيل المتواجدة عندنا كالبطاطا، الطماطم، التبغ وغيرها فوضعت بذلك نفسها بين مطرقة هذا العمل و سندان المجتمع المحلي الذي رفض أن تخوض المرأة هذا النوع من الأعمال، وعن تجربتها الفريدة من نوعها في الولاية تحدثت رئيسة المشروع للجديد قائلة :
بداية المشروع، مساعدة بعضنا دون مقابل
لقد راودتني فكرة تجسيد هذا المشروع على ارض الواقع و تكوين فريق عمل نسائي متخصص في جني المحاصيل عندما كنت في بيت احد الصديقات بالإضافة إلى فتاتين أخرتين نفتل الكسكس و بينما كنا نتجاذب أطراف الحديث حول إيجاد وسيلة تساعدنا في الحصول على بعض النقود طرأت لي هذه الفكرة و التي كانت في بدايتها تهدف إلى مساعدة بعضنا البعض أنا و مجموعة من بنات الحي دون مقابل ثم تطورت الفكرة إلى أن أصبحت فريق عمل منظم منذ 14 مارس 2009.
انخفاض الأجر جعلنا المطلوبات على مستوى المنطقة
إن هذا الفريق يضم أزيد من ثلاثين فتاة، معظمهن عازبات ومختلفات في الأعمار، نحن بصفة عامة نعمل بدوام كامل خلال اليوم و لكن هناك بعض الحالات الاستثنائية فمثلا في موسم الصيف و عند اشتداد الحرارة فإننا نعمل خلال الفترة الصباحية فقط و لمدة أربع ساعات باجر لا يتعد 100 دينار جزائري للساعة الواحدة و انخفاض اجر اليد العاملة هو السبب الأساسي الذي ساعدنا لنصبح المطلوبات رقم واحد على مستوى المنطقة التي نقطنها.
على رب العمل إحضار امرأة تلازمنا والاختلاط بالرجال ممنوع
وعن كيفية الاتصال بهن عند الحاجة لخدماتهن فأجابتنا قائلة بأنهن معروفات في المنطقة التي يسكنها و على الشخص الذي يريد استئجارهن للعمل أن يقوم بصفة شخصية بالحضور إلى مقرهن و أضافت بأنها تشترط إحضار امرأة معه و أيضا يجب أن تلازمها أثناء العمل و أنهن في مطلق الأحوال لا يعملن في أماكن غير معروفة لديهن أو لا يشعرن بالأمان فيها أو بشكل مختلط مع الرجال.
كلام الناس أرهقني أكثر من العمل
[FONT="]و عن الصعوبات التي اعترضت طريقهن و التحديات التي واجهنها في هذا العمل فقد قالت نفس المتحدثة بأنه رغم العمل الذي نقوم به مضني و منهك خاصة و انه يعتمد كليا على الجهد العضلي و لا نملك سوى الآلات بسيطة تساعدنا في تأديته إلا أن الشيء الذي أنهكنا أكثر و أثر علينا هو الرفض المبدئي الذي تلقيناه من طرف شريحة واسعة من المجتمع المحلي و ما حيك ضدي أنا و زميلاتي من إشاعات مغرضة و سخرية حيث أن البعض لم يتوانى في قذف أعراضنا بأبشع التهم و حاول تلفيق تهما كاذبة لا أساس لها من الصحة و آخرين استهزؤوا بنا و رمونا بأقسى العبارات ناهيك عن الهمز و اللمز الذي تلقيناه و لا زلنا نتعرض له حتى الآن، لكن الصبر الذي تحلينا به و اللامبالاة كانا الدواء الشافي و الرد الكافي الذي أخذناه كمبدأ لنا لأننا على يقين بأننا لم نفعل شيئا خاطئا خارجا عن حدود الدين أو المجتمع فجل ما قمنا به هو الإتيان بشيء جديد خارج عن المألوف و لا يتعد كونه وسيلة لكسب الرزق الحلال من اجل الحصول على لقمة عيش شريفة نسعى من خلالها لسد حاجاتنا اليومية خاصة و أننا لم نجد البديل في المنطقة التي نسكنها في ظل غياب كافة المشاريع التنموية التي تهدف إلى النهوض و الرقي بالمرأة حتى و لو كانت مشاريع بسيطة كمصنع للخياطة أو للحرف التقليدية تكون لنا بديلا عن الوضع الراهن الذي نعيشه.[/FONT]
الآنسة (ل.ح) في أواخر العشرينات من عمرها، تقطن بمنطقة "الهود" الفلاحية، التابعة إداريا إلى بلدية قمار بالوادي، أجبرتها الظروف الصعبة التي تعيشها على أن تلتحق بركب المغامرات فقامت بإنشاء فريق عمل نسائي أو ما يعرف عندنا باسم "الشانطي" و الذي كان حكرا على الرجال فقط تمثلت مهامه الرئيسية في جني بعض المحاصيل المتواجدة عندنا كالبطاطا، الطماطم، التبغ وغيرها فوضعت بذلك نفسها بين مطرقة هذا العمل و سندان المجتمع المحلي الذي رفض أن تخوض المرأة هذا النوع من الأعمال، وعن تجربتها الفريدة من نوعها في الولاية تحدثت رئيسة المشروع للجديد قائلة :
بداية المشروع، مساعدة بعضنا دون مقابل
لقد راودتني فكرة تجسيد هذا المشروع على ارض الواقع و تكوين فريق عمل نسائي متخصص في جني المحاصيل عندما كنت في بيت احد الصديقات بالإضافة إلى فتاتين أخرتين نفتل الكسكس و بينما كنا نتجاذب أطراف الحديث حول إيجاد وسيلة تساعدنا في الحصول على بعض النقود طرأت لي هذه الفكرة و التي كانت في بدايتها تهدف إلى مساعدة بعضنا البعض أنا و مجموعة من بنات الحي دون مقابل ثم تطورت الفكرة إلى أن أصبحت فريق عمل منظم منذ 14 مارس 2009.
انخفاض الأجر جعلنا المطلوبات على مستوى المنطقة
إن هذا الفريق يضم أزيد من ثلاثين فتاة، معظمهن عازبات ومختلفات في الأعمار، نحن بصفة عامة نعمل بدوام كامل خلال اليوم و لكن هناك بعض الحالات الاستثنائية فمثلا في موسم الصيف و عند اشتداد الحرارة فإننا نعمل خلال الفترة الصباحية فقط و لمدة أربع ساعات باجر لا يتعد 100 دينار جزائري للساعة الواحدة و انخفاض اجر اليد العاملة هو السبب الأساسي الذي ساعدنا لنصبح المطلوبات رقم واحد على مستوى المنطقة التي نقطنها.
على رب العمل إحضار امرأة تلازمنا والاختلاط بالرجال ممنوع
وعن كيفية الاتصال بهن عند الحاجة لخدماتهن فأجابتنا قائلة بأنهن معروفات في المنطقة التي يسكنها و على الشخص الذي يريد استئجارهن للعمل أن يقوم بصفة شخصية بالحضور إلى مقرهن و أضافت بأنها تشترط إحضار امرأة معه و أيضا يجب أن تلازمها أثناء العمل و أنهن في مطلق الأحوال لا يعملن في أماكن غير معروفة لديهن أو لا يشعرن بالأمان فيها أو بشكل مختلط مع الرجال.
كلام الناس أرهقني أكثر من العمل
[FONT="]و عن الصعوبات التي اعترضت طريقهن و التحديات التي واجهنها في هذا العمل فقد قالت نفس المتحدثة بأنه رغم العمل الذي نقوم به مضني و منهك خاصة و انه يعتمد كليا على الجهد العضلي و لا نملك سوى الآلات بسيطة تساعدنا في تأديته إلا أن الشيء الذي أنهكنا أكثر و أثر علينا هو الرفض المبدئي الذي تلقيناه من طرف شريحة واسعة من المجتمع المحلي و ما حيك ضدي أنا و زميلاتي من إشاعات مغرضة و سخرية حيث أن البعض لم يتوانى في قذف أعراضنا بأبشع التهم و حاول تلفيق تهما كاذبة لا أساس لها من الصحة و آخرين استهزؤوا بنا و رمونا بأقسى العبارات ناهيك عن الهمز و اللمز الذي تلقيناه و لا زلنا نتعرض له حتى الآن، لكن الصبر الذي تحلينا به و اللامبالاة كانا الدواء الشافي و الرد الكافي الذي أخذناه كمبدأ لنا لأننا على يقين بأننا لم نفعل شيئا خاطئا خارجا عن حدود الدين أو المجتمع فجل ما قمنا به هو الإتيان بشيء جديد خارج عن المألوف و لا يتعد كونه وسيلة لكسب الرزق الحلال من اجل الحصول على لقمة عيش شريفة نسعى من خلالها لسد حاجاتنا اليومية خاصة و أننا لم نجد البديل في المنطقة التي نسكنها في ظل غياب كافة المشاريع التنموية التي تهدف إلى النهوض و الرقي بالمرأة حتى و لو كانت مشاريع بسيطة كمصنع للخياطة أو للحرف التقليدية تكون لنا بديلا عن الوضع الراهن الذي نعيشه.[/FONT]