حمد الطايع
:: عضو مُشارك ::
- إنضم
- 5 أكتوبر 2007
- المشاركات
- 126
- نقاط التفاعل
- 0
- النقاط
- 6
عندما تتجول في شوارع غزه الخارجه من اتون حرب مدمره ، تعتقد انك في ناكازاكي او هيروشيما .
و ان الحرب العالميه الثانيه لم تضع اوزارها بعد . كل الحروب بلا رحمه ، بيد ان حرب غزه
بلا رحمه و لا قوانين .لم توفر للمدنيين مفرا و لا مقرا آمنا .حصار خانق مطبق على غزه ، ليس
لدى المدنيين ممر للهروب من لهيب الفسفور و القنابل العملاقه .و لا مكان متعارف عليه يلجئ له
العزل الآمنين .احياء برمتها بكل ما فيها من منازل و حوانيت و محال تجاريه ، عيادات طبيه ، روضات اطفال
مدارس ، بيوت الله ، كانت مهدمه . . دماء على الشوارع و ركام المنازل ، بقايا اعضاء بشريه متناثره ملتصقه على جدران
المنازل المهدمه . حيوانات نافقه متحلله ، لعب أطفال ممزقه ، أثاث تطايرت من المنازل و انتشرت في الطرقات .
المشهد يؤكد لك حقيقة واحده ، هي أن الصهيوني مر من المكان ، جوا أو برا بسلاحه البحري و مدفعيته الثقيله .
بفسفوره الابيض و باروده الاسود ، ببصماته الدمويه ، و بتراثه التلمودي ، بكل ما اوتي من حقد و غدر .
مر من هنا و عاد خائبا ، عاد بسلته الفارغه ، انكسر كل شئ و لم تنكسر غزه . عاد دون شاليط ، لم يحطم
ارادة الصمود ، و لم يغير في الموازين لمصلحة الطرف المسالم ، الذي ينبذ العنف ، و المغرم بالغانديه الحديثه !
صباح الخير .. بادرت ثلة من الرجال تجمعوا عند نهاية الشارع ، سمعتهم يهنئون انفسهم و يحمدون الله .
صباح النور ، ردوا بصوت واحد . رأيت البسمة على شفاههم . سبحان الله من اي طينة هؤلاء الرجال ؟
لم تكسر الحرب هذه الطينة الطيبه ، و روح الدعابة و ارادة الرجولة عندهم . كأنهم لم يخرجوا من الحرب لتوهم !
كأن غزه ليست كومة من حطام و مآسي و آلام ، لقد اختار الله هؤلاء الناس ليعيشوا على هذه الارض المباركه،
كبشر من صنف خاص ، طبائعهم مختلفه ، إرادتهم فولاذيه ، سلموا أمرهم لله ، فارتاحت سرائرهم !
- كيف حالك يا عم ، إنشاءالله الجميع بخير ؟ سألت ابو شوقي .
- الحمد لله .. استشهد محمد ابني الصغير ، و اختاه سلوى و سلمى .
-و انت يا عم ابو بلال ؟
-الحمدلله .. استشهدت ام بلال و جرح اولادي .
- كيف هي عائلتك عم ابو ناجي ؟
- الحمدلله .. هدم البيت ، و استشهدت الحاجه امي .. الحمدلله على كل شئ .
كل واحد كان عنده قصة خاصة ، لقد دقت المأساة باب كل منهم . لكن الملفت ، ما يجمع بينهم جميعهم إضافة
للمأساة ، أنهم يبدأون بالحمد و القبول بقضاء الله، ربما هذه ميزه تخصص بها هؤلاء الناس .
كنت و انا اعبر الحارات المنكوبة ، اشاهد نساء يبحثن بين الركام عن بقايا من ذكرياتهم . و اطفال
يرفعون الحجارة بحثا عن العابهم و كتبهم . أطفال آخرون يرفعون شارات النصر ، و بعضهم يضع علم
فلسطين على بقية عامود بقي منتصبا رافضا للسقوط . كل شئ هنا يمعن في الخراب و الدمار . إلا الكرامة
و العزه فإنها لم تتأثر بتاتا ، ترى الإباء على الوجوه و روح التحدي على الجباه العاليه . كل الاشياء آلية للسقوط ،
كل الكائنات ارتعدت و خارت قواها ، إلا الانسان الغزي فإنه متشبث بالامل و بالغد الافضل ، حيث لا احتلال و لا
قتل و لا حصار . عندها تشرق الشمس ساطعة في سماء فلسطين لا تغطيها دخان القنابل و الطائرات .
ماهر الصديق
آخر تعديل: