التفاعل
306
الجوائز
73
- تاريخ التسجيل
- 2 أفريل 2010
- المشاركات
- 788
- آخر نشاط
- الأوسمة
- 6
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة وكلمة لا بد منها
هذا الموضوع كتبته منذ أكثر من سنتين ، ونشرته في اكثر من موقع عربي ، واعترف انه لم يلق من الترحاب ما كنت ارجوه له ، وفي اعتقادي ان القوم يكمن وراء حرياتهم دخن ، يبدون شيئا منه ويخفون كثيرا مما يبدون ، وقد بدا لي ان انشره مرة اخرى بدون تصرفات الا في شيئ يسير على هذا المنتدى للذكرى ، والله المستعان
***
لا يختلف اثنان في تعريف الإرهاب بحمل السلاح وقطع الطريق بأي صفة من الصفات وتحت أي غطاء كان .. إسلاميا أو يساريا أو ديكتاتوريا أبيض
بل لا يعرف التاريخ بان لهذا النوع من الإرهاب كبير اثر على المجتمعات والدول
فلا يعدو ضرره إلى قتل رجل أو صبي أو شيخ وسلب ماله ..
فهذا شبيب بن زياد احد رؤوس الخوارج ملك ما بين بغداد إلى المدينة وبقي قرابة العشرين عاما يلقب بأمير المؤمنين ومع ذلك فلا يذكر التاريخ انه غير من مجرى الحقيقة أو التاريخ ، بل لعل كتب التاريخ لا تأتي على ذكر شبيب إلا عرضا للتدليل على حكم شرعي أو لإثبات حالة اجتماعية معينة
ومن الإرهاب .. والذي في تصوري يعتبر من اخطر أنواع الإرهاب على الإطلاق
هو منع المخالف من قول رأيه وتكميم الأفواه وفرض رأي معين بحكم قوة القانون والسلطة المطلقة
وهذا الذي أسميه في تصوري بالإرهاب الخفي
لأنه خفي من حيث ضرره إذ لا يظهر إلا بمرور الزمن
ومن حيث انه يكتسب صفة من الشرعية المزعومة
ولقد عانت كثير من شعوب العالم الثالث ، من هذا النوع من الإرهاب
واقترن في أول أمره بفترة المد الشيوعي في البلاد العربية
واليوم مع هذه العولمة والطفرة التكنولوجية الحديثة يتجدد هذا الإرهاب في ثوب جديد
يحمل صفة الدين تارة وتارة صفة حماية الوطن وتارة الولاء المزيف لولاة الامور وذيل بغلة السلطان وتارة أخرى صفة المنهج والاعتدال والوسطية
فكل ما خالف تلك التصورات فهو من المحظورات والطابوهات المحرمة بلا بينة وبلا دليل
ما يثير حفيظتي أمر واحد فقط
ولم أجد له إجابة إلى اليوم
تصور معي أخي الكريم ، أنني على الحق في موضوع ما ، أو في فكرة ما
ولديا كل البراهين ، وكل الأدلة على ذلك
هل يضرني من يخالفني إن كنت على بينة من أمري ، ؟
هل يضرني أن يبدي مخالفي رأيه في ذلك الموضوع ؟
في اعتقادي الجواب : لا ... بالطبع لا
بل ربما لو أبدى غيري رأيه في موضوعي افتضح أمره ، وأصبح أمام الحقيقة التي لا مناص من إتباعها
طبعا ربما يقول قائل أفصح عن ما تريده ودعك من التلميح
فأقول صراحة بلا محاباة
هؤلاء المثقفون أو اشباه المثقفين في عالمنا العربي .. لن اسميهم بأسمائهم فلا ضرورة لذلك لأنهم أشهر من نار على علم
لبسوا مسوح الحكمة وسداد الرأي ، وبطريقة أو أخرى أصبح لهم الشأن والوجاهة والسلطان على كثير من مواقع القرار والرأي في كثير من البلاد العربية
أقول أصبح ديدنهم ، متابعة كل مخالف لهم في الرأي وحظره ومنعه وربما لو قدروا لفعلوا ما هو اكبر من ذلك ، فكل كلمة تكتب أو تقرا أو تلقى في أي مكان ، تخالف ما هم عليه ثارت ثائرتهم
هذا مخالف للمنهج ، مخالف للسلف .. بدعة .. كفر .. انحراف .، هرطقة .. تصهين ، وشيئ من هذا كثير ؟؟
وقد يمتد نقدهم الى المساس ، بحريات الاشخاص في ذواتهم ونعتهم بأقبح الصفات والنعوت مما تنفر النفس منه لفظاعة اللفظ وفحشه ن بلا تحفظات ولا ترو ولا مخافة رقابة لا شرعية ولا عقلية ، لا لشي سوى ان مخالفه في الرأي لا يقف في نفس الطابور الذي يقفه فيه ينتظر حسنة من مدح هذا او ذاك .
ونسألهم أي منهج ..؟، وما أدراكم مالمنهج .. ؟
لقد تزببتم قبل أوانكم .. يا غلمان بني رغال
ولو كنتم على الحق ما ضركم أن يقرا الناس باطل غيركم ، إن كان غيركم على باطل
ولعل الناظر في أحوال الناس والعباد كما يقول الماوردي يدرك أن للبيئة الاجتماعية تأثير خفي في تشكيل عقولهم ، فمن عادة الرجال أن يسمعوا إلى غيرهم ويجادلوهم بالتي هي أحسن ، فمتى ما تبين الحق عملوا به ولا يلجئون إلى مثل تلك التصرفات التي تشينهم ، وتحمد لمخالفهم ..
فهذا النجاشي لعلو همته أبى إلا أن يسمع ما عليه مهاجروا الحبشة وهو على يقين انه كان على الحق في اعتقاده وتصوره ولم يضره أن يسمع من أقوام كانوا تحت يد بطشه وسطوته ، وكلمته نافذة
فيهم بلا رأي ولا مشورة من غيره ..
وهذا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، لم يقاتل الخوارج ، حتى سمع منهم وراحت الرسل وغدت بينه وبينهم ، وناظرهم ، وهو يعلم انه على الحق ، وأنهم على باطل ، وما ضره ان يسمع منهم على رؤوس الأشهاد ...
أما هؤلاء النازحين من كوكب آخر .. غير كوكبنا بالتأكيد ، فهم ليسوا أكثر من مثقفين بالوثائق فقط ، أو بالألوان ، فهناك مثقف احمر ، وآخر مثقف أبيض ، وآخر هلامي لا شكل ولا لون له ، يتخذ لون القوارير التي يصب فيها لونا وصفة تميزه على غيره ...
وفي اعتقادي بل أكاد اجزم أنهم تربو في صغرهم بين أحضان غير الرجال ،
فلقد ورد في الأثر انه لا يستشار ثلاثة من الناس
معلم الصبيان وراعي الغنم وكثير القعود إلى النساء
فلا أتصور أنهم من الرعاة ، لان مواطنهم ودورهم ، مواطن حضر ، لا بداوة ، بقيت الثانية والثالثة وهم إلى الثالثة أقرب في تصوري بل شيء أجد ريحه لولا أن تفندون ، أنهم من الصنف الثالث لكثير من الأدلة والبراهين
فتراهم لضعف حجتهم يخشون أن يترك الناس ما عندهم ، لهشاشة منهجهم هذا إن سلمنا أن لهم منهج ، ويعمدون إلى حظر الآخرين وتكميم الأفواه
ولا حول ولا قوة إلا بالله
هذا هو الإرهاب الخفي وهو صنف يتعلق بحرية الإعلام والرأي
وله صلة أخرى بكثير من الممارسات الإدارية لا تخفى على احد بل أصبحت حديث العامة على أرصفة الشوارع والطرقات ..
وللحديث بقية إن كان في العمر بقية
كتتبه / سراي علي بن احمد / مدينة الجلفة