بحث حول التاريخ الاسلامي والكتب والرواة الذين حاولوا تشويهه
الحمد لله والصلاة والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اما بعد
فانه لا يخفى على القارئ اللبيب والمهتم بتاريخ الامة الاسلامية والعربية ما دخل في هذا التاريخ من تزوير وتشويه وكذب وقصص
مختلقة مخترعة واخبار لا تثبت ولا تصح .هذه القصص المختلقة المكذوبة والتي للاسف امتلات بها اكثر كتب التاريخ
والقارئ البسيط من عوام الناس يظن عند قراءته لمثل هذه الاكاذيب انها حق لار يب فيه لا نها ذكرت في هذه الكتب
فتجده لا يفرق بين ما هو صحيح وضعيف و ما هو مقبول ا ومردود
ويجهل انه لابد ان يطبق على تلك القصص منهج اهل الحديث في قبول الاخبار او ردها
وذلك بالبحث عن رواتها وعدالتهم وصدقهم وضبطهم والبحث كذلك في المتن وسلامته من العلل القادحة
فلا بد من عرض تلك القصص على ميزان النقد وخاصة اذا كان في القصة ما يشعر بوجوب البحث عن صحتها
فما توفرت فيه شروط القبول قبل وما لم تتوفر فيه شروط القبول لا يقبل
بان كان في السند راو ضعيف او متهم او سيئ الحفظ او كان في المتن علة قادحة لم يقبل .
ومثل هذه القصص المكدوبة هي التي شوهت
التاريخ الاسلامي وشوهت صورة كثير من عظماء الاسلام
فان كثيرا من كتب التاريخ مليئة بمثل هذه القصص والاخبار الملفقة المكذوبة للتنقص من عظماء الاسلام وتاريخ هذه الامة
بدءا من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
التي لا تكاد تطالع حولها كتابا الا ووجدت من القصص الضعيفة
والاخبار المكذوبة ما يندى له الجبين
ثم فتنة استشهاد الخليفة الراشد عثمان بن عفان
وما قيل حوله وما نشر عنه من قصص مكذوبة مختلقة القصد منها الطعن فيه والنيل منه رضي الله عنه وارضاه
ثم الفتنة التي وقعت بين الصحابة بين علي
بن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان رضي الله عنهما وما اكثر القصص المكذوبة في كتب التاريخ في هذه الحقبة الزمنية
ومن اشهرها مثلا قصة التحكيم
التي انتشرت واشتهرت وهي لا تصح ولا تثبت .
وقصد هؤلاء الافاكين الكذابين هو الطعن والتنقص من اصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ..
وبعده تاريخ الدولة لاموية وما اكثر ما كذب حول هذا التاريخ وحول بني امية
ونحن لسنا هنا في صدد الدفاع عنه بني امية لكننا نقول ليس كل ما كتب عنهم وقيل حولهم صحيحا
بل لا بد من التثبت في نقل الاخبار
وبعده تاريخ الخلافة العباسية
الى تاريخ الخلافة العثمانية حتى التاريخ المعاصر الذي لم يسلم م التزوير والتحريف
ولعل القراءة المجردة في "تاريخ الأمم والملوك" لابن جرير الطبري ، وفي "الإمامة والسياسة" المنسوب خطأ لابن قتيبة ، وفي "مروج الذهب" لعلي بن الحسين المسعودي ، وفي "تاريخ اليعقوبي" ، و"الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني ، وفي "العقد الفريد" لابن عبد ربه ، وفي "تاريخ التمدن الإسلامي" لجرجي زيدان – لعل القراءة المجردة فيها توقف القارئ على الصورة الحقيقية لقدر التشويه الذي لحق بمصنفات التاريخ ومدوناته .
يقول ابن خلدون في "المقدمة" (ص/9-10) :
" وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثًّا أو سمينًا ، ولم يعرضوها على أصولها ، ولا قاسوها بأشباهها ، ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات ، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار ، فضلوا عن الحق ، وتاهوا في بيداء الوهم والغلط ، ولا سيما في إحصاء الأعداد من الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات ، إذ هي مَظِنَّةُ الكذب ، ومَطِيَّةُ الهَذَر ، ولا بد من ردها إلى الأصول ، وعرضها على القواعد " انتهى .
" وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثًّا أو سمينًا ، ولم يعرضوها على أصولها ، ولا قاسوها بأشباهها ، ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات ، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار ، فضلوا عن الحق ، وتاهوا في بيداء الوهم والغلط ، ولا سيما في إحصاء الأعداد من الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات ، إذ هي مَظِنَّةُ الكذب ، ومَطِيَّةُ الهَذَر ، ولا بد من ردها إلى الأصول ، وعرضها على القواعد " انتهى .
يقول ابن خلدون في "المقدمة" (ص/28) :
" فإذا يحتاج صاحب هذا الفن إلى العلم بقواعد السياسة وطبائع الموجودات واختلاف الأمم والبقاع والأعصار في السير والأخلاق والعوائد والنحل والمذاهب وسائر الأحوال ، والإحاطة بالحاضر من ذلك ، ومماثلة ما بينه وبين الغائب من الوفاق أو بون ما بينهما من الخلاف ، وتعليل المتفق منها والمختلف ، والقيام على أصول الدول والملل ومبادئ ظهورها وأسباب حدوثها ودواعي كونها وأحوال القائمين بها وأخبارهم ، حتى يكون مستوعبا لأسباب كل خبره ، وحينئذ يعرض خبر المنقول على ما عنده من القواعد والأصول ، فإن وافقها وجرى على مقتضاها كان صحيحا ، وإلا زيفه واستغنى عنه .
" فإذا يحتاج صاحب هذا الفن إلى العلم بقواعد السياسة وطبائع الموجودات واختلاف الأمم والبقاع والأعصار في السير والأخلاق والعوائد والنحل والمذاهب وسائر الأحوال ، والإحاطة بالحاضر من ذلك ، ومماثلة ما بينه وبين الغائب من الوفاق أو بون ما بينهما من الخلاف ، وتعليل المتفق منها والمختلف ، والقيام على أصول الدول والملل ومبادئ ظهورها وأسباب حدوثها ودواعي كونها وأحوال القائمين بها وأخبارهم ، حتى يكون مستوعبا لأسباب كل خبره ، وحينئذ يعرض خبر المنقول على ما عنده من القواعد والأصول ، فإن وافقها وجرى على مقتضاها كان صحيحا ، وإلا زيفه واستغنى عنه .
وما استكبر القدماء علم التاريخ إلا لذلك ، حتى انتحله الطبري والبخاري وابن إسحاق من قبلهما ، وأمثالهم من علماء الأمة ، وقد ذهل الكثير عن هذا السر فيه حتى صار انتحاله مجهلة ، واستخف العوام ومن لا رسوخ له في المعارف مطالعته وحمله والخوض فيه والتطفل عليه ، فاختلط المرعي بالهمل ، واللباب بالقشر ، والصادق بالكاذب ، وإلى الله عاقبة الأمور " انتهى
وخذ على سبيل المثال اسماء بعض الرواة الكذابين الذين عرفوا بالكذب ومع ذلك امتلات بعض كتب التاريخ برواية اخبارهم وما ينقلونه
-أبو مخنف لوط بن يحي :
يعتبره الشيعة من كبار مؤرخيهم ( رجال النجاشي 245 _ رجال الحلي 136 ) وأما درجته عند أهل السنة فقد أجمع نقاد الحديث على تضعيفه بل وعلى تركه . قال أبو حاتم : متروك الحديث . وقال ابن حبان رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات وقال السليماني : كان يضع للروافض . وقال ابن عدي : حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين ولا يبعد منه أن يتناولهم وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم . وقال ابن حجر : إخباري تالف لايوثق به .
-أبو مخنف لوط بن يحي :
يعتبره الشيعة من كبار مؤرخيهم ( رجال النجاشي 245 _ رجال الحلي 136 ) وأما درجته عند أهل السنة فقد أجمع نقاد الحديث على تضعيفه بل وعلى تركه . قال أبو حاتم : متروك الحديث . وقال ابن حبان رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات وقال السليماني : كان يضع للروافض . وقال ابن عدي : حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين ولا يبعد منه أن يتناولهم وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم . وقال ابن حجر : إخباري تالف لايوثق به .
- هشام بن محمد بن السائب الكلبي :
قال الدراقطني : متروك .
وقال ابن عساكر : رافضي ليس بثقة .
وقال ابن معين : ليس بشيء كذاب ساقط
قال الدراقطني : متروك .
وقال ابن عساكر : رافضي ليس بثقة .
وقال ابن معين : ليس بشيء كذاب ساقط
وقد ورث هذا الكذب من ابيه محمد بن السائب الكلبي الكوفي، قال عنه ابن حِبان: كان بالكوفة كذابان، أحدهما محمد بن السائب الكلبي، وهذا الكذاب هو الذي افترى الخبر الذي فيه: إن جبريل كان يُملي الوحي على الرسول-صلى الله عليه و سلم - فلما دخل الرسول الخلاء، واصل جبريل الوحي فأملاه على علي بن أبي طالب، فهذا خبر باطل راويه كافر زنديق.
-جابر بن يزيد الجعفي :
قال ابن معين : كان كذابا . وقال في موضع آخر : لا يكتب حديثه ولا كرامة .
وقال زائدة : أما الجعفي فكان والله كذابا يؤمن بالرجعة .
وقال ابن حبان : كان سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبأ كان يقول : إن عليا يرجع للدنيا .
-جابر بن يزيد الجعفي :
قال ابن معين : كان كذابا . وقال في موضع آخر : لا يكتب حديثه ولا كرامة .
وقال زائدة : أما الجعفي فكان والله كذابا يؤمن بالرجعة .
وقال ابن حبان : كان سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبأ كان يقول : إن عليا يرجع للدنيا .
ومحمد بن عمر الواقدي
قال عنه يحيى بن معين في تاريخه :685 ـ والواقدي : ليس بشىء.
وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي : كتب الواقدي كذب.
قال النسائي: المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة ابن أبى يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان ، ومحمد بن سعيد بالشام .
.وقال الدكتور الدكتور خالد كبير علال
في كتابه الماتع النافع مدرسة الكذابين في رواية التاريخ
الإسلامي و تدوينه
في كتابه الماتع النافع مدرسة الكذابين في رواية التاريخ
الإسلامي و تدوينه
ثانيا : مظاهر الكذب في الأخبار التاريخية :
روي الكذابون كثيرا من الأخبار المكذوبة على الصحابة الكرام و التابعين و من جاء بعدهم ، و معظم الذين رووا عن هؤلاء هم من الأخباريين ، على اختلاف طوائفهم و مذاهبهم ،و معظمهم قد جمع بين الكذب على الرسول -عليه الصلاة و السلام - و على غيره من الناس . و قد أحصيتُ منهم نحو ثلاثين أخباريا كذابا ، أذكر بعضهم فيما يأتي
فبخصوص الكذابين على الصحابة ، فمنهم طائفة معروفة تخصصت في الكذب عليهم و الطعن فيهم ، منهم : الشاعر السيد الحميري الشيعي ،و مينا بن أبي مينا ،و أبو الجارود زياد بن المنذر الكوفي ، و أبو محمد بن خراش ، و احمد الجويباري ،و ابن تميم السعدي .
و الذين كذبوا على علي و أهل البيت -رضي الله عنهم - كان عددهم كبيرا ، معظمهم من الشيعة ، منهم : عباد بن عبد الله الأسدي ، و الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، و محمد بن السائب الكلبي الكوفي ،و عمرو بن عبد الغفار التميمي ، و بنان بن سمعان ، و المغيرة بن سعيد الكوفي المدعي للنبوة .و قد روي أن جعفر الصادق كان يقول : برأ الله و رسوله من المغيرة ،و بنان بن سمعان ، فإنهما كذبا علينا أهل البيت . و قال سليمان الأعمش (ت148ه) عن المغيرة بن سعيد : (( لم يكن بالكوفة ألعن منه فيما يَروى عنه من التزوير على علي بن أبي طالب ، و على أهل البيت ،و هو دائما يكذب عليهم ، و لا أعرف له من الحديث مَسندا )) .
و من أكاذيب المغيرة بن سعيد و ضلالاته أنه أقسم للأعمش أن عليا يحي الموتى ،و أنه لو شاء لأحي عادا و ثمودا ! ! ، فقال له الأعمش : من أين علمت ذلك ؟ قال له أنه ذهب إلى رجل من أهل البيت - لم يسميه - فتفل في فمه ، فأصبح يعلم كل شيء ، و بذلك العلم علم أن عليا يحي الموتى !! . فأنظر إلى هذا الدجال الزنديق الوقح ، كيف يكذب على أهل البيت دون حياء ، و يزعم أنه أصبح يعلم كل شيء ، و هذه صفة لا يتصف بها إلا الله تعالى الواحد الأحد .
و من أكاذيبهم على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - روايتان ، أولهما ما رواه الكذاب عباد بن عبد الله الأسدي ، أن عليا قال : (( أنا عبد الله و أخو رسول الله ،و أنا الصديق الأكبر ،و ما قالها أحد قبلي ، و لا يقولها إلا كاذب مفتر ، و لقد أسلمت قبل الناس بسبع سنين )). هذه الرواية هي عند الذهبي كذب على علي بن أبي طالب ، لأنها من أظهر الكذب المكشوف ، فكيف يَسلم علي قبل نزول الوحي على رسول الله -صلى الله عليه و سلم- بسبع سنين ؟ ، و الله تعالى يقول له : (( ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان )) . كما أنه من الثابت أن كثيرا من الصحابة السابقين الأولين قد أسلموا في العام الأول من الدعوة الإسلامية ، و بعضهم أسلم مباشرة بعد نزول الوحي ، كخديجة ،و أبي بكر ،و زيد ،و عثمان - رضي الله عنهم- فهل يصح بعد هذا أن يَزعم أن عليا آمن قبل الناس بسبع سنيين ؟ ! . و مما ينقض هذا الزعم تماما أن عليا -رضي الله عنه - عند نزول الوحي كان صبيا ، له من العمر 5 أو 7 سنوات - ولد سنة18 أو 20ق ه - فكيف يؤمن قبل الناس بسبع سنين و هو إما أنه لم يَولد بعد ، أو له سنة واحدة ؟ !! .
و الرواية الثانية افتراها الكذاب محمد بن السائب الكلبي ، فقد روى أن جبريل كان يملي الوحي على رسول الله - عليه الصلاة و السلام - فلما دخل إلى الخلاء ، واصل جبريل إملاء الوحي ، فأملاه على علي بن أبي طالب . فأنظر إلى هذا الدجال الوقح ، كيف يفتري الكذب دون حياء ،و يقول على الله و رسوله بلا علم ، و يسيء إلى النبي - عليه الصلاة و السلام - ،و يجعل عليا شريكا في النبوة ؟ ! . و لا شك أن الذي يحدث بذلك فهو كافر زنديق .
و لا شك أن عليا و أهل البيت -رضي الله عنهم - بريئون من تلك الأكاذيب ، و ذلك أن خصومهم من الشيعة و النواصب و الخوارج و غيرهم من الناس ، قد كذبوا عليهم كثيرا ، حتى قال شعبة بن الحجاج ،و حصين بن عامر : (( ما كَذب على أحد من هذه الأمة ما كَذب على علي - رضي الله عنه - )) ، و قال محمد بن سيرين : عامة ما يَروى عن علي بن أبي طالب باطل . و ذكر ابن القيم الجوزية أن الرافضة -الشيعة - وضعت من فضائل علي و أهل البيت نحو ثلاثمائة ألف حديث ، ثم قال أن هذا غير مستبعد ، فلو تَتبع ما عند الرافضة من تلك الروايات لوجد الأمر كذلك .
ذلك ما افتراه الشيعة على أهل البيت ، فلماذا كذبوا عليهم ،و هم يزعمون أنهم من أتباعهم ؟ يبدو لي أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية دفعتهم إلى الكذب عليهم ، أولها أن الشيعة الرافضة الأوائل لما كانوا على منهاج باطل و فكر ضال ، مخالفين لأهل البيت ، و هم يزعمون أنهم على منهاجهم و فكرهم ، دفعهم ذلك إلى الكذب عليهم ،و تأسيس مذهب جديد يوافق أفكارهم الضالة ، ثم نسبوه لأهل البيت .
و السبب الثاني هو أنه لما كان مذهب الراقضة -على اختلاف تياراته - يتناقض تماما مع القرآن الكريم ، دفعهم ذلك إلى الكذب على أهل البيت ، و اتخاذ أقولهم المكذوبة عليهم أدلة شرعية مقدسة لرد ما جاء في القرآن الكريم ، و تأسيس مذهبهم الباطل . و السبب الثالث هو أنهم لما كانت السنة النبوية الصحيحة ، و الحوادث التاريخية المتواترة تناقض مذهبهم ، لجؤوا إلى الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- و أهل بيته و صحابته ، لرد المتواترات من السنة النبوية ، و الحوادث التاريخية ، تأسيسا لمذهبهم و نصرا لباطلهم .
و من الكذابين من تخصص في الطعن في الصحابة و القدح فيهم ، باختلاق المكذوبات و ترويجها ، فقد كان الكذاب أبو مريم عبد الغفار بن القاسم الكوفي يضع الأحاديث و الأخبار ،و يروي المثالب في عثمان بن عفان -رضي الله عنه - ، و يَحدُث عنه ببلايا . مما حدا بالحافظ ابن حبان إلى القول : لا يجوز الاحتجاج بأبي مريم .
و الثاني هو الكذاب أبو علي الحسين بن عبد العجلي ، كان يطعن في عثمان بن عفان ،و روى في مقتله خبرا طويلا مكذوبا هو المتهم بوضعه . ثالثهم عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الشيعي(ت283ه) ، كذاب متهم بالزندقة ، كذب على الشيخين أبي بكر و عمر - رضي الله عنهما - و صنف في مثالبهما رسالتين .و رابعهم أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفي(ت ب: 260ه) زعم أنه شهد معركة صفيّن سبعون صحابيا بدريا ، و قد كذّبه - في زعمه هذا - شعبة بن الحجاج .و قد تبين لي من دراسة هذه القضية أن ما زعمه أبو شيبة من مشاركة سبعين بدريا في معركة صفيّن ، هو زعم لم يثبت ، و أنه مجرد ادعاء لا دليل عليه ، و أن الصحابة البدريين الذين شاركوا في صفيّن كان عددهم قليلا لا يتعدى عشرين رجلا على أكبر تقدير .
يتبع ...
روي الكذابون كثيرا من الأخبار المكذوبة على الصحابة الكرام و التابعين و من جاء بعدهم ، و معظم الذين رووا عن هؤلاء هم من الأخباريين ، على اختلاف طوائفهم و مذاهبهم ،و معظمهم قد جمع بين الكذب على الرسول -عليه الصلاة و السلام - و على غيره من الناس . و قد أحصيتُ منهم نحو ثلاثين أخباريا كذابا ، أذكر بعضهم فيما يأتي
فبخصوص الكذابين على الصحابة ، فمنهم طائفة معروفة تخصصت في الكذب عليهم و الطعن فيهم ، منهم : الشاعر السيد الحميري الشيعي ،و مينا بن أبي مينا ،و أبو الجارود زياد بن المنذر الكوفي ، و أبو محمد بن خراش ، و احمد الجويباري ،و ابن تميم السعدي .
و الذين كذبوا على علي و أهل البيت -رضي الله عنهم - كان عددهم كبيرا ، معظمهم من الشيعة ، منهم : عباد بن عبد الله الأسدي ، و الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، و محمد بن السائب الكلبي الكوفي ،و عمرو بن عبد الغفار التميمي ، و بنان بن سمعان ، و المغيرة بن سعيد الكوفي المدعي للنبوة .و قد روي أن جعفر الصادق كان يقول : برأ الله و رسوله من المغيرة ،و بنان بن سمعان ، فإنهما كذبا علينا أهل البيت . و قال سليمان الأعمش (ت148ه) عن المغيرة بن سعيد : (( لم يكن بالكوفة ألعن منه فيما يَروى عنه من التزوير على علي بن أبي طالب ، و على أهل البيت ،و هو دائما يكذب عليهم ، و لا أعرف له من الحديث مَسندا )) .
و من أكاذيب المغيرة بن سعيد و ضلالاته أنه أقسم للأعمش أن عليا يحي الموتى ،و أنه لو شاء لأحي عادا و ثمودا ! ! ، فقال له الأعمش : من أين علمت ذلك ؟ قال له أنه ذهب إلى رجل من أهل البيت - لم يسميه - فتفل في فمه ، فأصبح يعلم كل شيء ، و بذلك العلم علم أن عليا يحي الموتى !! . فأنظر إلى هذا الدجال الزنديق الوقح ، كيف يكذب على أهل البيت دون حياء ، و يزعم أنه أصبح يعلم كل شيء ، و هذه صفة لا يتصف بها إلا الله تعالى الواحد الأحد .
و من أكاذيبهم على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - روايتان ، أولهما ما رواه الكذاب عباد بن عبد الله الأسدي ، أن عليا قال : (( أنا عبد الله و أخو رسول الله ،و أنا الصديق الأكبر ،و ما قالها أحد قبلي ، و لا يقولها إلا كاذب مفتر ، و لقد أسلمت قبل الناس بسبع سنين )). هذه الرواية هي عند الذهبي كذب على علي بن أبي طالب ، لأنها من أظهر الكذب المكشوف ، فكيف يَسلم علي قبل نزول الوحي على رسول الله -صلى الله عليه و سلم- بسبع سنين ؟ ، و الله تعالى يقول له : (( ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان )) . كما أنه من الثابت أن كثيرا من الصحابة السابقين الأولين قد أسلموا في العام الأول من الدعوة الإسلامية ، و بعضهم أسلم مباشرة بعد نزول الوحي ، كخديجة ،و أبي بكر ،و زيد ،و عثمان - رضي الله عنهم- فهل يصح بعد هذا أن يَزعم أن عليا آمن قبل الناس بسبع سنيين ؟ ! . و مما ينقض هذا الزعم تماما أن عليا -رضي الله عنه - عند نزول الوحي كان صبيا ، له من العمر 5 أو 7 سنوات - ولد سنة18 أو 20ق ه - فكيف يؤمن قبل الناس بسبع سنين و هو إما أنه لم يَولد بعد ، أو له سنة واحدة ؟ !! .
و الرواية الثانية افتراها الكذاب محمد بن السائب الكلبي ، فقد روى أن جبريل كان يملي الوحي على رسول الله - عليه الصلاة و السلام - فلما دخل إلى الخلاء ، واصل جبريل إملاء الوحي ، فأملاه على علي بن أبي طالب . فأنظر إلى هذا الدجال الوقح ، كيف يفتري الكذب دون حياء ،و يقول على الله و رسوله بلا علم ، و يسيء إلى النبي - عليه الصلاة و السلام - ،و يجعل عليا شريكا في النبوة ؟ ! . و لا شك أن الذي يحدث بذلك فهو كافر زنديق .
و لا شك أن عليا و أهل البيت -رضي الله عنهم - بريئون من تلك الأكاذيب ، و ذلك أن خصومهم من الشيعة و النواصب و الخوارج و غيرهم من الناس ، قد كذبوا عليهم كثيرا ، حتى قال شعبة بن الحجاج ،و حصين بن عامر : (( ما كَذب على أحد من هذه الأمة ما كَذب على علي - رضي الله عنه - )) ، و قال محمد بن سيرين : عامة ما يَروى عن علي بن أبي طالب باطل . و ذكر ابن القيم الجوزية أن الرافضة -الشيعة - وضعت من فضائل علي و أهل البيت نحو ثلاثمائة ألف حديث ، ثم قال أن هذا غير مستبعد ، فلو تَتبع ما عند الرافضة من تلك الروايات لوجد الأمر كذلك .
ذلك ما افتراه الشيعة على أهل البيت ، فلماذا كذبوا عليهم ،و هم يزعمون أنهم من أتباعهم ؟ يبدو لي أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية دفعتهم إلى الكذب عليهم ، أولها أن الشيعة الرافضة الأوائل لما كانوا على منهاج باطل و فكر ضال ، مخالفين لأهل البيت ، و هم يزعمون أنهم على منهاجهم و فكرهم ، دفعهم ذلك إلى الكذب عليهم ،و تأسيس مذهب جديد يوافق أفكارهم الضالة ، ثم نسبوه لأهل البيت .
و السبب الثاني هو أنه لما كان مذهب الراقضة -على اختلاف تياراته - يتناقض تماما مع القرآن الكريم ، دفعهم ذلك إلى الكذب على أهل البيت ، و اتخاذ أقولهم المكذوبة عليهم أدلة شرعية مقدسة لرد ما جاء في القرآن الكريم ، و تأسيس مذهبهم الباطل . و السبب الثالث هو أنهم لما كانت السنة النبوية الصحيحة ، و الحوادث التاريخية المتواترة تناقض مذهبهم ، لجؤوا إلى الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- و أهل بيته و صحابته ، لرد المتواترات من السنة النبوية ، و الحوادث التاريخية ، تأسيسا لمذهبهم و نصرا لباطلهم .
و من الكذابين من تخصص في الطعن في الصحابة و القدح فيهم ، باختلاق المكذوبات و ترويجها ، فقد كان الكذاب أبو مريم عبد الغفار بن القاسم الكوفي يضع الأحاديث و الأخبار ،و يروي المثالب في عثمان بن عفان -رضي الله عنه - ، و يَحدُث عنه ببلايا . مما حدا بالحافظ ابن حبان إلى القول : لا يجوز الاحتجاج بأبي مريم .
و الثاني هو الكذاب أبو علي الحسين بن عبد العجلي ، كان يطعن في عثمان بن عفان ،و روى في مقتله خبرا طويلا مكذوبا هو المتهم بوضعه . ثالثهم عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الشيعي(ت283ه) ، كذاب متهم بالزندقة ، كذب على الشيخين أبي بكر و عمر - رضي الله عنهما - و صنف في مثالبهما رسالتين .و رابعهم أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفي(ت ب: 260ه) زعم أنه شهد معركة صفيّن سبعون صحابيا بدريا ، و قد كذّبه - في زعمه هذا - شعبة بن الحجاج .و قد تبين لي من دراسة هذه القضية أن ما زعمه أبو شيبة من مشاركة سبعين بدريا في معركة صفيّن ، هو زعم لم يثبت ، و أنه مجرد ادعاء لا دليل عليه ، و أن الصحابة البدريين الذين شاركوا في صفيّن كان عددهم قليلا لا يتعدى عشرين رجلا على أكبر تقدير .
يتبع ...