الرد على الموضوع


عملية استكشاف

 

 

    •   ثم ارتحل  رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذفران , فسلك على ثنايا يقال لها  الأصافر , ثم انحط منها إلى بلد يقال له الدية , وترك الحنان بيمين وهو كثيب عظيم  كالجبل ثم نزل قريباً من بدر .
    •   وهناك قام  بنفسه بعملية الاستكشاف مع رفيقه فى الغار أبى بكر الصديق رضى الله عنه , وبينما  هما يتجولان حول معسكر مكة إذا هما بشيخ من العرب , فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم  - عن قريش وعن محمد وأصحابه سأل عن الجيشين  زيادة فى التكتم _ ولكن الشيخ قال : لا أخبركما حتى تخبرانى ممن أنتما ؟ فقال له  رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا أخبرتنا أخبرناك , قال : أو  ذاك بذاك ؟ قال : نعم .
    •   قال الشيخ :  فإنه بلغنى أن محمداً وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا  للمكان الذى به جيش  المدينة وبلغنى أن قريشاً خرجوا يوم كذا وكذا , فإن كان صدق الذى أخبرنى  فهم اليوم بمكان  كذا وكذا  للمكان الذى به جيش مكة .
    •   ولما فرغ من  خبره قال : ممن أنتما ؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحن  من ماء ثم انصرف عنه وبقى الشيخ يتفوه , ما من ماء ؟ أمن ماء العراق ؟ 
    •   وفى مساء  ذلك اليوم بعث استخباراته من جديد , ليبحث عن أخبار العدو , وقام لهذه العملية  ثلاثة من قادة المهاجرين ؛ على بن أبى طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبى وقاص فى  نفر من أصحابه , ذهبوا إلى ماء بدر , فوجدوا غلامين يستقيان لجيش مكة , فألقوا  عليهما القبض وجاءوا بهما إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وهو فى  الصلاة , فاستخبرهما القوم فقالا : نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء , فكره  القوم ورجوا أن يكونا لأبى سفيان لا تزال فى نفوسهم بقايا أمل فى الاستيلاء على  القافلة فضربوهما موجعاً , حتى اضطر الغلامان أن يقولا : نحن لأبى سفيان ,  فتركوهما .
    •   ولما فرغ  رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة قال لهم كالعاتب : إذا  صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما , صدقا والله , إنهما لقريش .
    •   ثم خاطب  الغلامين قائلاً : أخبرانى عن قريش , قالا : هم وراء هذا الكثيب الذى ترى بالعدوة  القصوى , فقال لهما : كم القوم ؟ قالا : كثير . قال : ما عدتهم ؟ قالا : لا ندرى ,  قال : كم ينحرون كل يوم ؟ قالا يوماً تسعة ويوماً عشراً , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم  - : القوم فيما التسعمائة إلى الألف , ثم قال  لهما : فمن فيهم من أشراف قريش ؟ قالا : عتبة وشيبة ابنا ربيعة , وأبو البخترى بن  هشام , وحكيم بن حزام , ونوفل بن خويلد , والحارث بن عامر , وطعيمة بن عدى , والنضر  بن الحارث , وزمعة بن الأسود , وأبو جهل بن هشام , وأمية بن خلف فى رجال سمياهم .
    •   فأقبل رسول  الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس , فقال : هذه مكة قد ألقت  إليكم أفلاذ كبدها .
    •   وأنزل الله  عز وجل فى تلك الليلة مطراً واحداً , فكان على المشركين وابلاً شديداً منعهم من  التقدم , وكان على المسلمين طلا طهرهم به , وأذهب عنهم رجس الشيطان , ووطأ به الأرض  , وصلب به الرمل , وثبت الأقدام , ومهد به المنزل وربط به على قلوبهم .
    •   وتحرك رسول  الله - صلى الله عليه وسلم - بجيشه , ليسبق المشركين إلى ماء بدر ,  ويحول بينهم وبين الاستيلاء عليها , فنزل عشاء أدنى ماء من مياه بدر , وهنا قام  الحباب بن المنذر كخبير عسكرى وقال : يا رسول الله أرأيت هذا المنزل , أمنزلاً  أنزلكه الله , ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟ أم هو الرأى والحرب والمكيدة ؟  قال : بل هو الرأى والحرب والمكيدة , قال : يا رسول الله , فإن هذا ليس بمنزل ,  فانهض بالناس حتى نأتى أدنى ماء من القوم _ قريش _ فننزله وتغور أى نخرب ما  وراءه من القلب , ثم نبنى عليه حوضاً , فنملأه ماء , ثم نقاتل القوم , فنشرب ولا  يشربون , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقد أشرت بالرأى .
    •   فنهض رسول  الله - صلى الله عليه وسلم - بالجيش , حتى أتى أقرب ماء من العدو .  فنزل عليه شطر الليل , ثم صنعوا الحياض , وغوروا ما عداها من القلب .
    •   وبعد أن تم  نزول المسلمين على الماء اقترح سعد بن معاذ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبنى المسلمون مقراً لقيادته , استعداداً  للطوارئ , وتقديراً للهزيمة قبل النصر , حيث قال : "يا نيى الله ألا نبنى لك عريشاً  تكون فيه ونعد عندك ركائبك , ثم نلقى عدونا , فإذا أعزنا الله وأظهرنا على عدونا  كان ذلك ما أحببنا , وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك , فلحقت بمن وراءنا من قومنا  , فقد تخلف عنك أقوام يانبى الله ما نحن بأشد لك حباً منهم , ولو ظنوا أنك تلقى  حرباً ما تخلفوا عنك , يمنعك الله بهم , يناصحونك , ويجاهدون معك ".
    •   فأثنى عليه  رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيراً , ودعا له بخير , وبنى  المسلمون عريشاً على تل مرتفع يقع فى الشمال الشرقى لميدان القتال , ويشرف على ساحة  المعركة .
    •   كما تم  انتخاب فرقة من شباب الأنصار بقيادة سعد بن معاذ , يحرسون رسول الله - صلى الله عليه وسلم  - حول مقر قيادته .


 



العودة
Top