سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

صهيب الرومي

:: عضو متألق ::
أحباب اللمة
إنضم
28 جانفي 2008
المشاركات
3,615
نقاط التفاعل
18
نقاط الجوائز
517
الجنس
ذكر
معاوية رضي الله عنه (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)


إن من المسلّم به أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان من كبار الصحابة و كان كاتب الوحـي الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : (( اللهم اجـعله هادياً مهدياً واهد به )) (*)


والدليل على أنه ( كاتب الوحـي ) :

وأخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن أبا سفيان طلب من النبي ثلاثة مطالب (( فقال للنبي : يا نبي الله ثلاثٌ أعطينـهن قـال: نعـم ـ منـها ـ قال : معـاوية، تجعله كاتباً بين يديك، قال: نعـم .. )) (9) .


و روى الترمذي في فضائل معاوية أنه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه ، فقالوا كيف يتولى معاوية و في الناس من هو خير مثل الحسن و الحسين . قال عمير و هو أحد الصحابة : لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعله هادياً مهدياً و اهد به. [16]

و أخرج الإمام أحمد ، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : اللهم علِّم معاوية الكتاب و قِهِ العذاب . [17]



أولُ من ركبَ البحرَ معاويةُ رضي اللهُ عنه :

1- عَنْ ‏‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏، ‏عَنْ ‏خَالَتِهِ ‏‏أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ‏‏قَالَتْ :‏ نَامَ النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ فَقُلْتُ : مَا أَضْحَكَكَ ؟ قَالَ :‏ ‏أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الأَخْضَرَ ، كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ ، قَالَتْ : فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَدَعَا لَهَا ، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا ، فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا ، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا ، فَقَالَتْ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَقَالَ : أَنْتِ مِنْ الأَوَّلِينَ ؛ فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا ‏ ‏عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ‏‏غَازِيًا أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ،‏ ‏فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا ‏ ‏الشَّأْمَ ،‏ ‏فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا ،‏ ‏فَصَرَعَتْهَا ،‏ ‏فَمَاتَتْ . رواه البخاري (2799) ، ومسلم (1912) .


2- ‏عَنْ ‏‏خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ‏أَنَّ ‏عُمَيْرَ بْنَ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ ‏حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى ‏عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ،‏ ‏وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحَةِ ‏ ‏حِمْصَ ،‏ ‏وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ ،‏ ‏أُمُّ حَرَامٍ ،‏ ‏قَالَ ‏عُمَيْرٌ :‏ ‏فَحَدَّثَتْنَا ‏‏أُمُّ حَرَامٍ ‏‏أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَقُولُ :‏ ‏أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ ‏‏أَوْجَبُوا ،‏ ‏قَالَتْ ‏‏أُمُّ حَرَامٍ :‏ ‏قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ ، قَالَ أَنْتِ فِيهِمْ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :‏ ‏أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ ‏‏قَيْصَرَ ‏‏مَغْفُورٌ لَهُمْ ، فَقُلْتُ : أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لا . رواه البخاري 2924.

قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (6/120) : قَالَ الْمُهَلَّب : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيد لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ .ا.هـ.



ابنُ عباسٍ يثني على معاويةَ رضي الله عنه :


عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ : مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَخْلَقَ لِلمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُوْنَ مِنْهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادٍ رَحْبٍ ، لَمْ يَكُنْ بِالضَّيِّقِ ، الحَصِرِ ، العُصْعُصِ ، المُتَغَضِّبِ . رواه عبد الرزاق في " المصنف " (20985) . إسناده صحيح .


ثناءُ سلفِ الأمةِ على معاويةَ رضي اللهُ عنهُ :


قال عبد الله بن المبارك رحمه الله : معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم ، يعني الصحابة . أخرجه ابن كثير في " البداية والنهاية " 8/139 .


و سئل الإمام أحمد : ما تقول رحمك الله فيمن قال : لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟ قال أبو عبد الله : هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ، ولا يجالسون ، و نبين أمرهم للناس . أخرجه الخلال في " السنة " (2/434) بسند صحيح .


وقال الربيع الحلبي : معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه . أخرجه ابن كثير في " البداية والنهاية " (8/139) .


عن مهنا قال : سألت أحمد عن معاوية بن أبي سفيان فقال : له صحبة . قلت : من أين هو ؟ قال : مكي قطن الشام . أخرجه الخلال في " السنة " 653 . قال المحقق : إسناده صحيح .


عن أبي طالب أنه سأل أبا عبد الله : أقول معاوية خال المؤمنين ؟ وابن عمر خال المؤمنين ؟ قال : نعم ؛ معاوية أخو أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورحمهما ، وابن عمر أخو حفصة زوج النبي عليه السلام ورحمهما ، قلت : أقول : معاوية خال المؤمنين ؟ قال : نعم .
أخرجه الخلال في " السنة " (657) . قال المحقق : إسناده صحيح .


عن حنبل قال : سمعت أبا عبد الله وسئل : من أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ قال : من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " : خير الناس قرني " .
أخرجه الخلال في " السنة " (661) . قال المحقق : إسناده صحيح .


عن أبي إسحاق قال : ما رأيت بعده مثله يعني معاوية .
أخرجه الخلال في " السنة " (670) . قال المحقق : إسناده صحيح .


عن أبي طالب قال : سألت أبا عبد الله يُكتبُ عن الرجل إذا قال : معاوية مات على غير الإسلام أو كافر ؟ قال : لا ، ثم قال : لا يُكَفّر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .


عن يوسف بن موسى أن أبا عبد الله سئل عن رجل شتم معاوية يصيره إلى السلطان ؟ قال : أخلق أن يتعدى عليه .


عن إبراهيم الحربي قال : كنت أو حضرت أو سمعت أبا عبد الله وسأله رجل يا أبا عبد الله لي خال ذكر أنه ينتقص معاوية وربما أكلت معه ، فقال أبو عبد الله مبادرا : لا تأكل معه .
أخرجها الخلال في " السنة " (691 ، 692 ، 693) ، وصحح أسانيدها المحقق .


تخالف الصورة المكذوبة التي كان أعداؤه و أعداء الإسلام يصورونه بها ، فمن شاء بعد هذا أن يسمي معاوية خليفة ، أو أمير المؤمنين ، فإن سليمان بن مهران - الأعمش - و هو من الأئمة الأعلام الحفاظ كان يسمى بالمصحف لصدقه ، كاد يفضل معاوية على عمر بن عبد العزيز حتى في عدله . ومن لم يملأ - أمير المؤمنين - معاوية عينه ، و أراد أن يضن عليه بهذا اللقب ، فإن معاوية مضى إلى الله عز وجل بعدله و حلمه و جهاده و صالح عمله ، وكان و هو في دنيانا لا يبالي أن يلقب بالخليفة أو الملك . [23]


والذين لا يعرفون سيرة معاوية يستغربون إذا قلت لهم بأنه كان من الزاهدين و الصفوة الصالحين ، روى الإمام أحمد بسنده إلى علي بن أبي حملة عن أبيه قال : رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس و عليه ثوب مرقوع . [21]

وأخرج ابن كثير عن يونس بن ميسر الزاهد - و هو أحد شيوخ الإمام الأوزاعي - قال : رأيت معاوية في سوق دمشق و هو مردف وراءه وصيفاً و عليه قميص مرقوع الجيب و يسير في أسواق دمشق . [22]

وذكر ابن العربي في كتابه العواصم أنه دخل بغداد و أقام فيها زمن العباسيين والمعروف أن بين بني العباس و بني أمية ما لا يخفى على الناس ، فوجد مكتوباً على أبواب مساجدها خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين . [24]


و قد سئل عبد الله بن المبارك ، أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد . فما بعد هذا؟ [25]


و أخرج الآجري بسنده إلى الجراح الموصلي قال : سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال : يا أبا مسعود ؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟! فرأيته غضب غضباً شديداً و قال : لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية رضي الله عنه كاتبه و صاحبه و صهره و أمينه على وحيه عز وجل
. [26]


وكذلك أخرج الآجري بسنده إلى أبو أسامة ، قيل له : أيما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد. [27]


قال محب الدين الخطيب رحمه الله : سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية ؟ فقلت له : ومن أنا حتى أسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة ، و صاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، إنه مصباح من مصابيح الإسلام ، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره . [28]


و أخرج أبو داود والبخاري في الأدب المفرد من طريق أبي مجلز قال : خرج معاوية على ابن الزبير و ابن عامر ، فقام ابن عامر و جلس ابن الزبير ، فقال معاوية لابن عامر : اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار . [18]



المؤرخ العلامة ابن خلدون يعتبر معاوية من الخلفاء الراشدين فقد قال : إن دولة معاوية و أخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين و أخبارهم ، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة . [29]
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

محبة معاوية وتقديره لآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم :


و أخرج ابن كثير في البداية والنهاية بسند صحيح ، أن معاوية رضي الله عنه ، كان إذا لقي الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : مرحباً بابن رسول الله وأهلاً ، و يأمر له بثلاثمائة ألف ، و يلقى ابن الزبير رضي الله عنه فيقول : مرحباً بابن عمة رسول الله وابن حواريه ، ويأمر له بمئة ألف . [19] البداية والنهاية (8/137) .


وأخرج الآجري عن الزهري قال : لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه و جاء الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية ، فقال له معاوية : لو لم يكن لك فضل على يزيد إلا أن أمك من قريش و أمه امرأة من كلب ، لكان لك عليه فضل ، فكيف و أمك فاطمة بنت رسول صلى الله عليه وسلم ؟!. [20] كتاب الشريعة (5/2469-2470) إسناده حسن .

attachment.php



مِن فقهِ واجتهادِ معاويةَ رضي الله عنه :


1- عَنْ ‏‏ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏‏قَالَ :‏ ‏أَوْتَرَ ‏مُعَاوِيَةُ ‏‏بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ ‏‏مَوْلًى ‏‏لابْنِ عَبَّاسٍ ،‏ ‏فَأَتَى ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏‏فَقَالَ ‏ : ‏دَعْهُ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه البخاري 3764.


2- وَعَنْ ‏ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ‏‏قِيلَ ‏‏لابْنِ عَبَّاسٍ :‏ هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ‏‏مُعَاوِيَةَ ؟‏ ‏فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلا بِوَاحِدَةٍ ، قَالَ : أَصَابَ ، إِنَّهُ فَقِيهٌ . رواه البخاري 3765.


ونختم بكلامٍ جميلٍ قاله الإمام الذهبي في " السير " (3/132 – 133) في حق معاوية رضي الله عنه :


وَقَالَ خَلِيْفَةُ : ثُمَّ جَمَعَ عُمَرُ الشَّامَ كُلَّهَا لِمُعَاوِيَةَ ، وَأَقَرَّهُ عُثْمَانُ .

قُلْتُ : حَسْبُكَ بِمَنْ يُؤَمِّرُهُ عُمَرُ ، ثُمَّ عُثْمَانُ عَلَى إِقْلِيْمٍ - وَهُوَ ثَغْرٌ – فَيَضْبِطُهُ ، وَيَقُوْمُ بِهِ أَتَمَّ قِيَامٍ ، وَيُرْضِي النَّاسَ بِسَخَائِهِ وَحِلْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ تَأَلَّمَ مَرَّةً مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ فَلْيَكُنِ المَلِكُ .

فَهَذَا الرَّجُلُ سَادَ وَسَاسَ العَالَمَ بِكَمَالِ عَقْلِهِ ، وَفَرْطِ حِلْمِهِ ، وَسَعَةِ نَفْسِهِ ، وَقُوَّةِ دَهَائِهِ وَرَأْيِهِ .

وَكَانَ مُحَبَّباً إِلَى رَعِيَّتِهِ . عَمِلَ نِيَابَةَ الشَّامِ عِشْرِيْنَ سَنَةً ، وَالخِلاَفَةَ عِشْرِيْنَ سَنَةً ، وَلَمْ يَهِجْهُ أَحَدٌ فِي دَوْلَتِهِ ، بَلْ دَانَتْ لَهُ الأُمَمُ ، وَحَكَمَ عَلَى العَرَبِ وَالعَجَمِ ، وَكَانَ مُلْكُهُ عَلَى الحَرَمَيْنِ ، وَمِصْرَ ، وَالشَّامِ ، وَالعِرَاقِ ، وَخُرَاسَانَ، وَفَارِسٍ ، وَالجَزِيْرَةِ ، وَاليَمَنِ ، وَالمَغْرِبِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .ا.هـ.


attachment.php


أحاديث باطلة إما بالغلوّ أو بالجفاء في حق معاوية رضي الله عنه :


نذكر ما أورده الإمام الذهبي في " السير " (3/128) على سبيل المثال لا الحصر ، مع تعليق الشوكاني عليها . قال الذهبي :


فَمِنَ الأَبَاطِيْلِ المُخْتلَقَةِ في الغلو في حق معاوية رضي الله عنه :


1- عَنْ وَاثِلَةَ ، مَرْفُوْعاً : " كَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيّاً مِنْ حِلْمِهِ وَائْتِمَانِهِ عَلَى كَلاَمِ رَبِّي " .

2- وَعَنْ عُثْمَانَ ، مَرْفُوعاً : " هَنِيْئاً لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ ، لَقَدْ أَصْبَحْتَ أَمِيْناً عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ " .

3- عَنْ أَبِي مُوْسَى : نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ ، طَلَبَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا كَتَبَهَا – يَعْنِي : آيَةَ الكُرْسِيِّ - قَالَ : " غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ مَا تَقَدَّمَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ " .

4- عَنْ مُرِّيٍّ الحَوْرَانِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ : نَزَلَ جِبْرِيْلُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، لَيْسَ لَكَ أَنْ تَعْزِلَ مَنِ اخْتَارَهُ اللهُ لِكِتَابَةِ وَحْيِهِ ، فَأَقِرَّهُ ، إِنَّهُ أَمِيْنٌ .

5- عَنْ سَعْدٍ ، مَرْفُوعاً : " يُحْشَرُ مُعَاوِيَةُ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ نُوْرٍ " .

6- عَنْ أَنَسٍ : هَبَطَ جِبْرِيْلُ بِقَلَمٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ العَلِيَّ الأَعْلَى يَقُوْلُ : " قَدْ أَهْدَيْتُ القَلَمَ مِنْ فَوْقِ عَرْشِي إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَمُرْهُ أَنْ يَكْتُبَ آيَةَ الكُرْسِيِّ بِهِ ، وَيُشْكِلَهُ ، وَيُعْجِمَهُ...، فَذَكَر خَبَراً طَوِيْلاً.

قال الشوكاني في " الفوائد المجموعة " (1191) : هو موضوع ، وأكثر رجاله مجاهيل ، وقد رواه ابن عساكر من وجه آخر ، قال في الميزان : الخبر باطل ، ورواه النقاش من وجه آخر ، وفي إسناده وضاع .ا.هـ.


7- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ آيَةُ الكُرْسِيِّ ، دَعَا مُعَاوِيَةَ ، فَلَمْ يَجِدْ قَلَماً ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ أَمَرَ جِبْرِيْلَ أَنْ يَأْخُذَ الأَقْلاَمَ مِنْ دَوَاتِهِ ، فَقَامَ لِيَجِيْءَ بِقَلَمٍ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: " خُذِ القَلَمَ مِنْ أُذُنِكَ " . فَإِذَا قَلَمُ ذَهَبٍ ، مَكْتُوْبٌ عَلَيْهِ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، هَدِيَّةٌ مِنَ اللهِ إِلَى أَمِيْنِهِ مُعَاوِيَةَ .

8- وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعا ً : كَأَنِّيْ أَنْظُرُ إِلَى سُوَيْقَتَيْ مُعَاوِيَةَ تَرْفُلاَنِ فِي الجَنَّةِ .

9- عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لأُخْرِجَنَّ مَا فِي عُنُقِي لِمُعَاوِيَةَ ، قَدِ اسْتَكْتَبَهُ نَبِيُّ اللهِ وَأَنَا جَالِسٌ ، فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ مِنَ اللهِ .

10- عَنْ جَابِرٍ ، مَرْفُوعاً : " الأُمَنَاءُ عِنْدَ اللهِ سَبْعَةٌ : القَلَمُ ، وَجِبْرِيْلُ ، وَأَنَا، وَمُعَاوِيَةُ ، وَاللَّوْحُ ، وَإِسْرَافِيْلُ ، وَمِيْكَائِيْلُ " .

11- عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ : دَخَلَ النَّبيُّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى أُمِّ حَبِيْبَةَ ، وَمُعَاوِيَةُ نَائِمٌ عَلَى فَخِذِهَا .فَقَالَ : " أَتُحِبِّيْنَهُ ؟ " . قَالَتْ : نَعَم .قَالَ : " لَلَّهُ أَشَدُّ حُبّاً لَهُ مِنْكِ لَهُ، كَأَنِّيْ أَرَاهُ عَلَى رَفَارِفِ الجَنَّةِ " .

12- عَنْ جَعْفَرٍ : أَنَّهُ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَفَرْجَلٌ ، فَأَعْطَى مُعَاوِيَةَ مِنْهُ ثَلاَثاً ، وَقَالَ : " الْقَنِي بِهِنَّ فِي الجَنَّةِ " .

قُلْتُ ( الذهبي ) : وَجَعْفَرٌ قَدِ اسْتُشْهِدَ قَبْلَ قُدُوْمِ مُعَاوِيَةَ مُسْلِماً .

قال الشوكاني في " الفوائد المجموعة " (1196) : قال ابن حبان : موضوع . وقال الخطيب : الحديث غير ثابت ، وجعفر قتل في مؤتة ، ومعاوية : إنما أسلم عام الفتح ، فلعن الله الكذابين .ا.هـ.

13- وَعَنْ حُذَيْفَةَ ، مَرْفُوعاً : " يُبْعَثُ مُعَاوِيَةُ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنْ نُوْرِ الإِيْمَانِ " .

قال الشوكاني في " الفوائد المجموعة " (1197) : رواه ابن حبان عن حذيفة مرفوعا ، وقال : موضوع ، وفي إسناده جعفر بن محمد الأنطاكي ، يروي الموضوعات .ا.هـ.


14- عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ ، مَرْفُوعاً : " يَخْرُجُ مُعَاوِيَةُ مِنْ قَبْرِهِ عَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنْ سُنْدُسٍ مُرَصَّعٌ بِالدُّرِّ وَاليَاقُوْتِ" .

15- عَنْ عَلِيٍّ : " أَنَّ جِبْرِيْلَ نَزَلَ ، فَقَالَ : اسْتَكْتِبْ مُعَاوِيَةَ ، فَإِنَّهُ أَمِيْنٌ " .

16- عَنْ أَبُي هُرَيْرَةَ ، مَرْفُوعا ً: " الأُمَنَاءُ ثَلاَثَةٌ : أَنَا ، وَجِبْرِيْلُ، وَمُعَاوِيَةُ " .

وَعَنْ وَاثِلَةَ : بِنَحْوِهِ .

17- عَنْ أَبُي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاوَلَ مُعَاوِيَةَ سَهْما ً، وَقَالَ : " خُذْهُ حَتَّى تُوَافِيَنِي بِهِ فِي الجَنَّةِ " .

قال الشوكاني في " الفوائد المجموعة " (1195) : رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعا ، وابن حبان عن جابر مرفوعا ، وهو موضوع ، وفي إسناده من ليس بشيء . وقد روي عن أنس وابن عمر مرفوعا .ا.هـ.

18- عَنْ أَنَسٌ ، مَرْفُوعاً : " لاَ أَفْتَقِدُ أَحَداً غَيْرَ مُعَاوِيَةَ ، لاَ أَرَاهُ سَبْعِيْنَ عَاما ً؛ فَإِذَا كَانَ بَعْدُ أَقْبَلَ عَلَى نَاقَةٍ مِنَ المِسْكِ ، فَأَقُوْلُ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَيَقُوْلُ : فِي رَوْضَةٍ تَحْتَ العَرْشِ... الحَدِيْثَ .

قال الشوكاني في " الفوائد " (1198) : رواه ابن عدي عن أنس مرفوعا ، وقال : موضوع . وقال الخطيب : باطل إسنادا ومتنا ، ونراه مما وضعه الوكيل ، يعني : عبد الله بن جعفر الوكيل .ا.هـ.

19- وَعَنْ بَعْضِهِمْ : جَاءَ جِبْرِيْلُ بِوَرَقَةِ آسٍ عَلَيْهَا : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، حُبُّ مُعَاوِيَةَ فَرْضٌ عَلَى عِبَادِي .

20- ابْنُ عُمَرَ ، مَرْفُوعاً : " يَا مُعَاوِيَةُ ؛ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ ، لَتُزَاحِمَنِّي عَلَى بَابِ الجَنَّةِ " .

فَهَذِهِ الأَحَادِيْثُ ظَاهِرَةُ الوَضْعِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - .ا.هـ. كلام الذهبي .

ومن أراد التوسع في معرفة هذه الأحاديث فليرجع إلى المصادر التي ذكرتها فسيجد الكثير من الأباطيل في حق معاوية سواء ما يبين الغلو في حق معاوية رضي الله عنه ، وهذا في طرف ، ومن يبغض معاوية أيضا أورد من الأحاديث الباطلة ما يؤيد بغضه لمعاوية رضي الله عنه .



attachment.php



يتبع
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

من الأحاديث الباطلة التي يظهر من خلالها بغض معاوية رضي الله عنه ما يلي :


1- " لكل أمة فرعون وفرعون هذه الأمة معاوية بن أبي سفيان " .
قال الفَتّنِي في " تذكرة الموضوعات " : ليس بصحيح . وقال الشوكاني في " الفوائد " (1199) : هو موضوع .


2- عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ ، مَرْفُوعا ً: " إِذَا رَأَيْتُم مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي ، فَاقْتُلُوْهُ " .

ذكره العلامة الألباني – رحمه الله – في " الضعيفة " (4930) ، وذكر طرقه ثم نقل عن السيوطي في " اللآلئ " ما نصه : قلت : قال ابن عدي : هذا اللفظ - مع بطلانه – قد قرئ أيضا بالباء الموحدة ، ولا يصح أيضا ، وهو أقرب إلى العقل ؛ فإن الأمة رأوه – أي معاوية – يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكروا ذلك عليه . ولا يجوز أن يقال : إن الصحابة ارتدت بعد نبيها صلى الله عليه وسلم وخالفت أمره ، نعوذ بالله من الخذلان والكذب على نبيه .ا.هـ.

وهناك أمور كثيرة ذكرت في حق معاوية ، ورد عليها شيخ الإسلام في " المنهاج " لمن أراد الرجوع إليه .


وبعد هذا كله ؛ يظهر لنا أن الناس في معاوية طرفان متطرّفان ووسط معتدل ، طرف تجاوز الحد في حبه ، وطرف جفا ولعن وشتم ، ووسط معتدل عرف للصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه قدره وهؤلاء هم نحن أهل السنة والجماعة أتباع الصحابة وآل البيت والتابعين وأتباع التابعين وأتباع شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الرباني ابن القيم الجوزية والإمام الذهبي وإمام أهل السنة ابن حنبل والشافعي وابن مالك وأبوحنيفة والعز بن عبد السلام والإمام المجدّد الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي لطالما مدح آل البيت وعرف لهم مكانتهم وسموّهم نعم نحن أهل الوسطية .


حب الصحابة والقرابة سنّة *** ألقى بها ربي إذا أحياني

اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

فضائلُ معاويةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ على وجهِ العمومِ لكونه صحابي كباقي الصحابة رضوان الله عليهم :


لا شك أن معاوية رضي الله عنه يدخل في عمومِ الآياتِ التي وردت في فضائلِ الصحابةِ ، ولن أطيل في ذكر الآيات الواردة ، فمن ذلك :


1- قال تعالى : " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا " الفتح : 29.

ولو لم يكن في الصحابة إلا هذه الآية لكفتهم رضي الله عنهم .


2- وقال تعالى : " لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى " الحديد 10 .

وغيرُ ذلك من الآياتِ التي وردت في مدحِ الصحابةِ عموماً ومنهم معاويةُ رضي الله عنه ، وليس المقامُ مقامَ حصرٍ .



أما الثناءُ على الصحابةِ ومنهم معاوية رضي الله عنه في السنةِ كثيرٌ جدا فمن ذلك :


1- ‏عَنْ ‏‏أَبِي بُرْدَةَ ‏، ‏عَنْ ‏‏أَبِيهِ ‏‏قَالَ :‏ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏ثُمَّ قُلْنَا : لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ ، قَالَ : فَجَلَسْنَا ؛ فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ : مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا ؟ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : أَحْسَنْتُمْ ،‏ ‏أَوْ أَصَبْتُمْ ‏، ‏قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ‏: ‏النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ .
رواه مسلم 2531.


2- عَنْ ‏‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏قَالَ‏ : قَالَ النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :‏ ‏لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ ‏‏أُحُدٍ‏ ‏ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ .

رواه البخاري 3673، ومسلم 2540.



وأكتفي بهذين الحديثين في ذكر فضائل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا لو سردنا ما ورد في فضائلهم لسطرنا في ذلك مجلدات – رضي الله عنهم - .
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

من الأحاديث الباطلة التي يظهر من خلالها بغض معاوية رضي الله عنه ما يلي :


1- " لكل أمة فرعون وفرعون هذه الأمة معاوية بن أبي سفيان " .
قال الفَتّنِي في " تذكرة الموضوعات " : ليس بصحيح . وقال الشوكاني في " الفوائد " (1199) : هو موضوع .


2- عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ ، مَرْفُوعا ً: " إِذَا رَأَيْتُم مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي ، فَاقْتُلُوْهُ " .

ذكره العلامة الألباني – رحمه الله – في " الضعيفة " (4930) ، وذكر طرقه ثم نقل عن السيوطي في " اللآلئ " ما نصه : قلت : قال ابن عدي : هذا اللفظ - مع بطلانه – قد قرئ أيضا بالباء الموحدة ، ولا يصح أيضا ، وهو أقرب إلى العقل ؛ فإن الأمة رأوه – أي معاوية – يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكروا ذلك عليه . ولا يجوز أن يقال : إن الصحابة ارتدت بعد نبيها صلى الله عليه وسلم وخالفت أمره ، نعوذ بالله من الخذلان والكذب على نبيه .ا.هـ.

وهناك أمور كثيرة ذكرت في حق معاوية ، ورد عليها شيخ الإسلام في " المنهاج " لمن أراد الرجوع إليه .


وبعد هذا كله ؛ يظهر لنا أن الناس في معاوية طرفان متطرّفان ووسط معتدل ، طرف تجاوز الحد في حبه ، وطرف جفا ولعن وشتم ، ووسط معتدل عرف للصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه قدره وهؤلاء هم نحن أهل السنة والجماعة أتباع الصحابة وآل البيت والتابعين وأتباع التابعين وأتباع شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الرباني ابن القيم الجوزية والإمام الذهبي وإمام أهل السنة ابن حنبل والشافعي وابن مالك وأبوحنيفة والعز بن عبد السلام والإمام المجدّد الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي لطالما مدح آل البيت وعرف لهم مكانتهم وسموّهم نعم نحن أهل الوسطية .


حب الصحابة والقرابة سنّة *** ألقى بها ربي إذا أحياني

اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .


فضائلُ معاويةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ على وجهِ العمومِ لكونه صحابي كباقي الصحابة رضوان الله عليهم :


لا شك أن معاوية رضي الله عنه يدخل في عمومِ الآياتِ التي وردت في فضائلِ الصحابةِ ، ولن أطيل في ذكر الآيات الواردة ، فمن ذلك :


1- قال تعالى : " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا " الفتح : 29.

ولو لم يكن في الصحابة إلا هذه الآية لكفتهم رضي الله عنهم .


2- وقال تعالى : " لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى " الحديد 10 .

وغيرُ ذلك من الآياتِ التي وردت في مدحِ الصحابةِ عموماً ومنهم معاويةُ رضي الله عنه ، وليس المقامُ مقامَ حصرٍ .



أما الثناءُ على الصحابةِ ومنهم معاوية رضي الله عنه في السنةِ كثيرٌ جدا فمن ذلك :


1- ‏عَنْ ‏‏أَبِي بُرْدَةَ ‏، ‏عَنْ ‏‏أَبِيهِ ‏‏قَالَ :‏ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏ثُمَّ قُلْنَا : لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ ، قَالَ : فَجَلَسْنَا ؛ فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ : مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا ؟ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : أَحْسَنْتُمْ ،‏ ‏أَوْ أَصَبْتُمْ ‏، ‏قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ‏: ‏النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ .
رواه مسلم 2531.


2- عَنْ ‏‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏قَالَ‏ : قَالَ النَّبِيُّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :‏ ‏لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ ‏‏أُحُدٍ‏ ‏ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ .

رواه البخاري 3673، ومسلم 2540.



وأكتفي بهذين الحديثين في ذكر فضائل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا لو سردنا ما ورد في فضائلهم لسطرنا في ذلك مجلدات – رضي الله عنهم - .



رجاء خاص : كل من يستطيع إظهار هذه الصورة الحقيقية لهذا الصحابي الجليل فلينشرها .



الهوامش :


(*) سنن الترمذي كتاب المناقب باب مناقب معاوية برقم (3842) وانظر صحيح الترمذي رقم (3018).

(9) البداية والنهاية جـ 8 ص (236).

[16] رواه الإمام أحمد في المسند (4/216) و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/236) . و زاد الآجري في كتاب الشريعة لفظة : ولا تعذبه . كتاب الشريعة للآجري (5/2436-2437) إسناده صحيح .

[17] فضائل الصحابة (2/913) إسناده حسن .

[23] انظر حاشية محب الدين الخطيب على العواصم من القواصم (ص217) .

[21] كتاب الزهد (ص172) .

[22] البداية و النهاية (8/134) .

[24] العواصم من القواصم (ص229-230) .

[25] وفيات الأعيان ، لابن خلكان (3 /33) ، و بلفظ قريب منه عند الآجري في كتابه الشريعة (5/2466) .

[26] كتاب الشريعة للآجري ( 5/2466-2467) شرح السنة لللالكائي ، برقم (2785) . بسند صحيح .

[27] كتاب الشريعة (5/2465-2466) بسند صحيح ، و كذلك أخرج نحوه الخلال في السنة ، برقم (666) .

[28] حاشية محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم ( ص95) .

[18] سنن أبي داود (5/398) و الأدب المفرد (ص339) ، الشريعة للآجري (5/2464) .

[29] إنظر هذا القول في العواصم من القواصم ( ص213) .

[19] البداية والنهاية (8/137) .

[20] إنظر كتاب الشريعة (5/2469-2470) إسناده حسن .



الحمد لله
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرام، يكفيه من الفضل أن له شرف الصحبة وفضلها، وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولازمه بعد إسلامه، وكان مشهوراً بالحلم ورجحان العقل مشهوداً له بالفقه، ففي صحيح البخاري عن أبي مليكة قال: قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أو تر إلا بواحدة قال: أصاب، إنه فقيه.
وقد وردت أحاديث متضمنة فضائله، منها ما ورد في مسند أحمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر معاوية وقال: اللهم أجعله هادياً مهدياً وأهد به" وروى الترمذي نحوه، وقال: هذا حديث حسن غريب.
وعلى كل فمن اكتحلت مقلتاه برؤية الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار وهو مؤمن به مصدق لما جاء به ومات على ذلك كفاه ذلك فضلاً وشرفاً.
ناهيك بمن صحبه ولازمه وخدمه حقبة من الزمن.
وأما يزيد فليس له فضل يذكر ولا مناقب تحمد وما كان من ذلك فهو مغمور في بحور سيئاته.
وقد نقل غير واحد من أئمة السلف وشيوخ الإسلام أنهم قالوا في شأنه:يزيد لا نحبه ولانسبه، وعليه من الله ما يستحق.
والله أعلم.
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

واقعة التحكيم بين أراجيف الكذابين ووضع الشيعة المتعصبين

بقلم د. إسلام طعيمة

بسم الله الرحمن الرحيم

فإني قد سبق وجلَّيتُ في مقالٍ لي سابق ضوابط التصنيف والكتابة بشأن التاريخ الإسلامي , وأبرزتُ المنهاج المستقيم الذي حرَّرهُ لنا علماءُ الحديث المتقدمين في قراءة التاريخ الإسلامي بعيداُ عن أكاذيب الأفَّاكين والمتعصِّبين بالنظر إلى الإسناد الذي سيقت به الرواية والحكم على رواتِهِ الذين طار علماءُ الجرح والتعديل في الآفاق ليستقصوا أحوالهم ويراقبوا عبادتهم بل ويمتحنوا حفظهم وضبطهم وإتقانهم ثم يحرَّروا لهم التراجم , فيحكمون على الإسناد تبعاً لأحوال أولئك الرواة بما يستحقّه من صحةٍ أو ضعفٍ أو بطلان تبعاً لقواعد العلم الشريف الذي حُفظت به سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) بأكملها من التشويه أو التحريف ألا وهو علم الحديثِ , هذا العلم الذي هو هدايةُ الله -عز وجل- لهذه الأمة إذ لم يوجد له أدنى مثيل في تاريخِ أمَّةٍ من الأمم التي نال التحريفُ والتزييفُ كتبها وعقائدها , وبلغ من حبكةِ هذا العلمِ وروعةِ اتقانهِ أن قال المستشرق الحاقد على الإسلام وأهلِهِ "بنجوريوث": ليهنأ المسلمون بعلمِ حديثهم !
وسأقف الآن مع واقعةٍ باطلة -على شهرتها- قد ذكرتها بعض كتب التاريخ وتلقفها أحدُ الحمقى من الكتَّاب المعاصرين في كتابين له أسماهما "الفتنة الكبرى" و"علي وبنوه" فضخَّمها وهوَّل من شأنها ثم اتخذ منها ذريعة للطعن في صحابة النبي (صلى الله عليه وسلم) والزعم الكاذب بأنهم كانوا طلابُ دنيا , على السلطةِ يتنافسون وعلى حطام الدنيا يتقاتلون وبسبيلها ببعضهم البعض يفتكون !
والحق أنه توكَّأ بجهلِهِ الفاضح وحقدِهِ الطافح على رواية باطلة الإسناد لا تساوى فِلساً عند علماء الحديث ! ولشديد الأسف فقد درَّسوها لنا مراراً وتكراراً في المرحلة الإعدادية ..!

وخلاصة هذه الواقعة :
"
أنَّ الناس قد انتخبوا عمرو بن العاص وأبا موسى الأشعريّ للتحكيم بين عليّ ومعاوية, فالتقيا بدومة الجندل واتفقا على خلعِ عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن سفيان ثم جعل الأمرِ شورى بين المسلمين ,
وأن أبا موسى كان "مغفَّلاً !" فحذَّرهُ ابنُ عباسٍ من "غدرِ" عمرو بن العاص ,
وتكلَّمَ أبو موسى فقال: إني قد خلعتُ علياً ومعاوية كما أخلعُ من إصبعي هذا الخاتم وأجعلُ الأمر للمسلمين ,
ثمَّ تكلَّم عمرو بن العاص فخدعَ أبا موسى ! وقال: إن هذا قد خلعَ صاحبهُ كما سمعتم وأنا أثبتُ صاحبي !
فقال له أبو موسى: غدرتَ وفجرت ! إن مثلَكَ كمثلِ الكلبِ إن تحمل عليه يلهث أو تتركهُ يلهث !
فردَّ عليه عمرو قائلاً: إنَّ مثَلَك كمثلِ الحمارِ يحملُ أسفاراً !
وتزعمُ -كذا- أنَّ علياً كان يقنتُ بعدها في صلاةِ الغداةِ فيلعن عَمْراً ومعاوية ! وأنَّ معاوية كان هو الآخر يلعنُ علياً وابن عباس !
" اهــ

قلتُ: (القائل إسلام): وهذه الواقعة إسنادها باطل -على شهرتها- , وقد جاءت من طرقِ عدَّة تدور على الضعفاءِ والكذَّابين والمتروكين وهاكم تحقيقنا لها:


الطريق الأول​
أخرجه ابن سعد فى "الطبقات الكبرى" ( 4/256) ومن طريقِهِ أخرجه ابن عساكر فى "تاريخ دمشق" (46/172) عن محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو بن الحكم

قلت ( القائل إسلام) : وهذا إسنادٌ ساقطٌ قد تسلسل بالكذَّابين والضعفاء ! وبه ثلاثُ علل:
العلة الأولى:
محمد بن عمر وهو الواقدى شيخ ابن سعد
قلتُ: وقد ترجم له المزّي في "تهذيب الكمال" (26/180-194) ونقل فيه أقوال العلماء:
قال أحمد بن حنبل: هو كذاب !
قال البخاري: متروك الحديث ! تركه أحمد، وابن نمير، وابن المبارك، وإسماعيل بن زكريا.
وقال يحيى بن معين: ضعيف.
وقال مسلم: متروك الحديث.
وقال النسائي: ليس بثقة !
وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث ! " اهـ.
والعلة الثانية:
أبي بكر بن عبد الله بن أبى سبرة
قلتُ: قد ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (66/29) ونقل فيه أقوال أهل العلم:
فقال فيه أحمد بن حنبل: ليس بشئ كان يضعُ الحديثَ ويكذِب !
وقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشئ !
وقال ابن المديني: منكر الحديث.
وقال ابن عديّ: هو في جملة من يضع الحديث !
قال عنه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (1/114):
" أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة متروك الحديث ! " اهـ
والعلة الثالثة:
إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة
قلتُ: ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/227) ونقل فيه أقوال أهل العلم:
قال عنه أبو حاتم الرازي: متروك الحديث.
وقال أبو زُرْعة: ذاهب الحديث متروك الحديث.
وقال البخاري في "التاريخ الصغير" (1/21): تركوه.
وأورده العقيلي في كتاب "الضعفاء" (1/102).
وكذا أورده ابن حبان في كتاب "المجروحين" (1/131).

قلتُ (القائل إسلام): فالإسناد بهذه العلل الثلاث ساقطٌ ظلماتُهُ بعضُها فوق بعض !


الطريق الثاني
أخرجه الطبري فى "التاريخ" (3/112) من طريق أبي مخنف عن أبي جناب الكلبي به

قلت: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جداً وبه علَّتين :
العلة الأولي :
أبو مخنف وهو لوط بن يحيى
قال عنه ابن حجر فى "لسان الميزان " (4/492) :
" لوط بن يحي أبو مخنف اخبارىٌّ تالفٌ لا يُوثق به ! تركه أبو حاتم وغيرة
وقال الدارقطني: ضعيف !
وقال ابن معين: ليس بثقة .
وقال -مرةً- : ليس بشئ !
... قال أبو عبيد الأجري: سألت أبا حاتم عنه ففض يده وقال: أحدٌ يسأل عن هذا ؟؟! "
قلتُ: وقال ابن عدي فى"الكامل "(6/93) : " شيعيٌ محترقٌ صاحب أخبارهم ! " اهـ
والعلَّة الثانية :
أبو جناب الكلبي وهو يحيى بن أبي حية الكوفي
قلتُ: قد ترجم له المزّي في "تهذيب الكمال" (31/286-288) ونقل فيه أقوال العلماء:
فقال عنه عمرو بن على: متروك الحديث !
وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف ، وكان يدلِّس !
وقال الإمام الدرامي: وهو ضعيف .
وقال الجوزجاني: يضعف حديثه .
وقال العِجْلِي: كوفيٌّ ضعيفُ الحديث .
وقال يحيى بن معين: ضعيف .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أبي: أحاديثه أحاديث مناكير.

قلت (القائل إسلام ) : فالإسناد بهذه العلل
ضعيفٌ جداً.


الطريق الثالث​
أخرجه البلاذري فى "أنساب الأشراف" (1/336) عن عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى ، وعن عوانة فى إسنادهما.

قلتُ: وإسناده ضعيفٌ جداً, وبه علل:
الأولى:
هشام وهو بن محمد بن السائب الكلبي
قلتُ: قد ترجم له ابن حجر في "لسان الميزان" (6/196) ونقل فيه أقوالَ أهلِ العلم:
قال فيه الدارقطني وغيره: متروك !
وقال ابن عساكر: رافضيٌّ ليس بثقة !
وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (ت326): أحد المتروكين ليس بثقة !
أورده العقيلي في "الضعفاء" (ت1945).
وأورده ابن حبان في "المجروحين" (ت1175).
والثانية:
أبو مخنف لوط بن يحيى
قلتُ: وقد سبق عنه الحديث في التخريج السابق.


الطريق الرابع​
أخرجه عبد الرزاق فى "المصنف" ( 5/452) والطبرى فى "التاريخ" (3/105) عن الزهري به

قلتُ: وإسنادُهُ مرسلٌ ضعيف ، ومراسيل الزهري ساقطةٌ باتفاقِ جمهور علماء الحديث ..

وفى "المراسيل" لأبي حاتم ( صـ 3 ): " كان يحيى بن سعيد القطان لا يري إرسال الزهري ويقول هو بمنزلة الريح !
وعن يحيى بن معين قال: مراسيل الزهري ليس بشيء ! " اهـ

وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء " (5/338) :" قال يحيى بن سعيد القطان : مرسلُ الزهري شرٌ من مرسلِ غيرِهِ ! " اهـ

وقال الشافعي في "جامع التحصيل" للعلائي (1/90): " إرسال الزهري ليس بشئ ! " اهـ

قلتُ (القائل إسلام): ومنه يتبين سقوط هذا الإسناد هو الآخر !

والخلاصة:
أنَّ هذه القصة باطلة موضوعة من جهة الإسناد تدور على الكذابين والزنادقة والضعفاء , لا يماري في ذلك مبتدئ في طلب الحديث !
وإنما سطرتُ هذا البحث الموجز ليعلم القرَّاء الألبَّاء جهل هذا الأفَّك الأثيم بشتى علومِ الإسلام وعلى رأسها "علمُ الحديث" الذي به يميَّزُ صحيحُ الروايات من سقيمها , فأعرض عن ذلك كلِّه ونادى على نفسِهِ بالغي والضلال إذ نزل إلى هذا المضمار الخطير بغير آلته وحشد بكُتُبِهِ من الأكاذيب والخرافات ما أجمعَ أهلُ السنَّةِ على بطلانِهِا فألصقها بالصحابة الأبرار بجهلِهِ الفاضِح وهواهُ الطالح , ثم تبجَّجَ -على إثرها- بالإستطالة فى أعراضِهِم والتنقيصُ من قدرِهِم دونما أدني حياءٍ أو خجل ! متبعاً فى هذا "التقميش الأعمى" الذى اعتمدَهُ فى سائرِ كُتُبِهِ منهاج "حاطب الليل!" الذي ربما جمع يبن حطبه أفعى تلدغه !
فاللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه...
والحمد لله رب العالمين..

بقلم/ إسلام طعيمة
بدأتُ هذه الدراسة 12/1/2008
وانتهيتُ من تحريرها 19/1/2008
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

[FONT=ms sans serif,arial,helvetica]أقوال السلف الصالح وعلماء أهل السنة في آل البيت[/FONT]
[FONT=arial, helvetica]تواتر النقل عن أئمة السلف وأهل العلم جيلاً بعد جيل ، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإكرامهم والعناية بهم ، وحفظ وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ، ونصّوا على ذلك في أصولهم المعتمدة ، ولعلّ كثرة المصنفات التي ألفها أهل السنة في فضائلهم ومناقبهم أكبر دليل على ذلك.
وإليك طائفة من أقوالهم في ذلك:

قول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه (تاريخ 13هـ).

روى الشيخان في صحيحيهما عنه رضي الله عنه أنه قال: ( والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحبُ إليّ أن أصل من قرابتي).

قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (تاريخ 23 هـ).

روى ابن سعد في الطبقات 4/22 عن عمر بن الخطاب أنه قال للعباس رضي الله عنهما: ( والله ! لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إليّ من إسلام الخطاب -يعني والده - لو أسلم ، لأنّ إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إسلام الخطاب ).

قول زيد بن ثابت رضي الله عنه (تاريخ 42 هـ).

عن الشعبي قال: ( صلى زيد بن ثابت رضي الله عنه على جنازة ، ثم قُرّبت له بغلته ليركبها ، فجاء ابن عباس رضي الله عنهما فأخذ بركابه ، فقال زيد: خل عنه يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: هكذا نفعل بالعلماء والكبراء.

قال ابن عبد البر: ( وزاد بعضهم في هذا الحديث: أنّ زيد بن ثابت كافأ ابن عباس على أخذه بركابه أن قبّل يده وقال: (هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم ) ، قال: وهذه الزيادة من أهل العلم من ينكرها.

قول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه( تاريخ 60 هـ).

أورد الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية: أنّ الحسن بن علي دخل عليه في مجلسه ، فقال له معاوية: مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمر له بثلاثمائة ألف.

وأورد أيضاً أنّ الحسن والحسين رضي الله عنهما وفدا على معاوية رضي الله عنه فأجازهما بمائتي ألف ، وقال لهما: ما أجاز بهما أحدٌ قبلي ، فقال الحسين: ولم تعط أحداً أفضل منا.

قول ابن عباس رضي الله عنهما (تاريخ 68 هـ):

قال رزين بن عبيد: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فأتى زين العابدين علي بن الحسين ، فقال له ابن عباس: (مرحباً بالحبيب ابن الحبيب).
[/FONT]
[FONT=arial, helvetica]أقوال علماء أهل السنة

- قول أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (تاريخ 321 هـ)

قال رحمه الله في عقيدته المشهورة (العقيدة الطحاوية): ( ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا نُفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونُبغض من يُبغضهم ، وبغير الحق يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير).

وقال أيضاً: ( ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس ، وذرياته المقدّسين من كل رجس ، فقد برئ من النفاق).

- قول الإمام الحسن بن علي البربهاري (تاريخ 329 هـ)

قال في (شرح السنة): (واعرف لبني هاشم فضلهم ، لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتعرف فضل قريش والعرب ، وجميع الأفخاذ ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام ، ومولى القوم منهم ، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام ، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ، وآل الرسول فلا تنساهم ، واعرف فضلهم وكراماتهم).

- قول أبي بكر محمد بن الحسين الآجري (تاريخ 360 هـ)

قال في كتاب (الشريعة): (واجبٌ على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بنو هاشم: علي بن أبي طالب وولده وذريته ، وفاطمة وولدها وذريتها ، والحسن والحسين وأولادهما وذريتهما ، وجعفر الطيار وولده وذريته ، وحمزة وولده ، والعباس وولده وذريته رضي الله عنهم ، هؤلاء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واجب على المسلمين محبتهم وإكرامهم واحتمالهم وحسن مداراتهم والصبر عليهم والدعاء لهم).

- قول الإمام عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني (تاريخ 387 هـ)

قال رحمه الله في النونية:
(واحفظ لأهل البيت واجب حقهم واعـرف عـلياً أيـما عرفان
لا تنتقصه ولا تزد في قدره فعليه تصلى النار طائفتان
إحـداهـما لا ترتضيـه خليفـة وتنصـه الأخرى إلهاً ثاني)

- قول الموفق ابن قدامة المقدسي (تاريخ 620 هـ)

قال في لمعة الاعتقاد: (ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرءات من كل سوء ، أفضلهم خديجة بنت خويلد ، وعائشة الصدّيقة بنت الصدّيق التي برأها الله في كتابه ، زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة ، فمن قذفها بما برأها الله منه فهو كافر بالله العظيم).

- أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية (تاريخ 728 هـ)

قال في العقيدة الواسطية: ( ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتولونهم ، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال يوم غدير خم: أُذكّركم الله في أهل بيتي ، وقال للعباس عمه وقد اشتكى إليه أنّ بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: (والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي) وقال: (إنّ الله اصطفى بني إسماعيل ، واصطفى من بني إسماعيل كنانة ، واصطفى من كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم).

وقال رحمه الله : ( ولا ريب أنّ لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقاً على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم ، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر بطون قريش ، كما أنّ قريشاً يستحقون المحبة والموالاة ما لا يستحقه غير قريش من القبائل).

- قول الحافظ ابن كثير (تاريخ 774 هـ)

قال في التفسير: ( ولا ننكر الوصاة بأهل البيت ، والأمر بالإحسان إليهم واحترامهم وإكرامهم ، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وُجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً ، ولا سيما إذا كانوا متّبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية ، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه ، وعلي وأهل ذريته رضي الله عنهم أجمعين).

- قول محمد بن إبراهيم الوزير اليماني (تاريخ 840 هـ)

(وقد دلت النصوص الجمة المتواترة على وجوب محبتهم وموالاتهم ، وأن يكون معهم ، ففي الصحيح: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا) ، وفيه (المرء مع من أحب) ، ومما يخص أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قول الله تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً} ، فيجب لذلك حبهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم والاعتراف بمناقبهم ، فإنهم أهل آيات المباهلة والمودة والتطهير ، وأهل المناقب الجمّة والفضل الشهير ).

- قول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (تاريخ 1376 هـ)

قال في كتابه التنبيهات اللطيفة ( فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجبة من وجوه ، منها:
أولاً: لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم.
ومنها: لما يتميّزوا به من قرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم واتصالهم بنسبه.
ومنها: لما حثّ عليه ورغّب فيه).

- قول الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي (تاريخ 1377 هـ)

قال رحمه الله في (سلم الوصول):
(وأهل بيت المصطفى الأطهار وتابعيه السادة الأخيار
فكلهم في مُحكم القرآن أثنى عليهم خالق الأكوان).

- قول الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله:

قال في شرح العقيدة الواسطية: (ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحبونهم للإيمان ، وللقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يكرهونهم أبداً).
[/FONT]
[FONT=arial, helvetica]من أقــــــــــــوال عُلمــــــاء السُنة في فضل آل البيت-عليهم السلام..

1-من نونية أبي محمد عبدالله بن محمد السلفي-رحمه الله-:

حبُ الصحــابة والقرابةِ سُنَّةٌ .... ألقى بها ربي إذا أحياني

....
يقول ناقل هذا البيت السلفي:
وهذا بخلاف النواصب-هداهم الله للحق-الذين نصبوا آل البيت عليهم السلام العداء..
أو الرافضة-هداهم الله للحق-الذين نصبوا الصحابة رضوان الله عليهم العداء.
فأهل السنة يعتقدون كما بُين بأن حب آل البيت والصحابة فرض،لا يستقيم إسلام أحد إلا بحبهم،ورفض من يرفضهم من الناصبة والرافضة ومن حام حولهم..

وهذا قول السنة بخلاف إدعاءات الرافضة..


2- يُعلقُ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله على هذا الكلام بكلام طويل ختمه بقوله في التعليقات على العقيدة الواسطية:

"والذين ضلوا في أهل البيت طائفتان:
الأولى:الروافض حيث غلو فيهم وأنزلوهم فوق منزلتهم حتى ادعى بعضهم أن علياً إله.
الثانية:النواصب وهم الخوارج الذين نصبوا العداوة لآل البيت وآذوهم بالقول والفعل.





3- قال الإمام الشافعي-رحمه الله-:

يـــــا أهل بيت رســول الله حُبكم ..... فرضٌ من الله في القرآنِ أنزله
يكفيكم من عظيم الفخـــر أنكم ..... من لم يصل عليكم لا صلاة له

[/FONT]
[FONT=arial, helvetica]4- يقول شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية رحمه الله تعالى في عقيدته الواسطية تحت باب "مكــانة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل السنة والجمـــاعة":

"ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولَّونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: ((أذكّركُم الله في أهل بيتي)) وقال أيضاً للعباس عمه،وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشــم فقال: ((والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)) وقال: ((إن الله اصطفى بني إسمــاعيل واصطفى من بني إسمــاعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم)) ".



5- يقول الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله- في شرحه لكلام شيخ الإسلام السابق:




"بين الشيخ رحمه الله في هذا مكانة أهل البيت عند أهل السنة والجمــاعة وأنهم يُحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأهل البيت هم آل النبي صلى الله عليه وسلم الذين حُرِّمتْ عليهم الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس وبنو الحارث بن عبدالمطلب وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته من أهل بيته كما قال تعالى: {إنما يُريد الله ليُذهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت}.
فأهل السنـــة يحبونهم ويحترمونهم ويكرمونهم؛لأن ذلك من احترام النبي صلى الله عليه وسلم وإكرامه ولأن الله ورسولــه أمــر بذلك،قال تعالى: {قل لا أسألُكم عليه أجراً إلا المودَّة في القُرْبى}،وجاءت نصوص من السنة بذلك،منها ما ذكر الشيخ.
وذلك إذا كانوا متبعين للسنة مستقيمين على المِلّة،كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه،وعليٍّ وبنيه.أما من خــالف السنة ولم يَستقِم على الدين فإنه لا تجوز محبته ولو كان من أهل البيت..........إلخ
"




6- قال العلامة الفقيه عبدالرحمن بن ناصر السعدي-قدس الله روحه-:



"فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واجبة من وجوه:
منها أولاً:لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم.
ومنها لما يتميزوا به من قرب النبي صلى الله عليه وسلم واتصالهم بنسبه.
ومنها لما حث عليه ورغب فيه.
ولما في ذلك من علامة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
..."
[/FONT]
[FONT=arial, helvetica]7- يقول الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله- في وسطية أهلي السنة في آل البيت والصحابة بين الرافضة والنواصب:


"موقف أهل السنة والجمــاعة من الصحــابة وأهل البيت،وأنه موقف الاعتدال والوسط بين الإفراط والتفريط والغلو والجفاء.
يتولون جميع المؤمنين لا سيما السابقين الأولين من المهاجرين والأنصــار،والذين اتبعوهم بإحســان.
ويتولون أهل البيت،ويعرفون قدر الصحــابة وفضلهم ومنزلتهم،ويرعون حقوق أهل البيت التي شرعها الله لهم.

ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يسبّون الصحــابة ويطعنون فيهم،ويغلون في حق علي بن أبي طالب وأهل البيت.
ومن طريقة النواصب الذين ينصبون العداوة لأهل البيت ويكفرونهم ويطعنون فيهم
".


8- قال العلامة السعدي-رحمه الله-:



"وأول من سمى الروافض بهذا اللقب زيد بن علي الذي خرج في أوائل دولة بني العباس وبايعه كثير من الشيعة،ولما ناظروه في أبي بكر وعمر وطلبوا منه أن يتبرأ منهما فأبى رحمه الله تفرقوا عنه،فقال:رفضتموني،فمن يومئذ قيل لهم: "الرافضــة" وكانوا فرقاً كثيرة،منهم الغالية ومنهم من هم دون ذلك،وفرقهم معروفة.

وأما النواصب فهم الذين نصبوا العداوة والأذية لأهل بيت النبي صلى لله عليه وسلم وكان لهم وجود في صدر هذه الأمة لأسبـــاب وأمور سيــاسية معروفة،ومن زمن طويل ليس هم وجود والحمد لله".




قلتُ:
ولا أعلم هل اختفوا النواصب-وإن كانوا قد خفت بريقهم سنين عديده- أم مازال لهم بقايا في عُمان وغيرها،ولو وثق صلة الخوارج بالنواصب لكان هذا أجدى والله أعلم.
[/FONT]
[FONT=arial, helvetica]هذه الكُتب بعض ما وقفت عليه وأذكُرُهُ الآن؛وإلى فإن كُتبَ أهلِ السُنةِ في هذا البابِ كثيرة،وأُخبرتُ بأن هُناك رسالة لدرجة الدكتوراه في الجامعة الإسلامية مخطُوطةٌ سهل الله نشرها كانت عن حق أهل البيت وذكر كثيراً من المصادر لأهل السُنةِ في هذا الموضوع الهام.
كما أن كُتبَ العقيدةِ ولابد تطرقت لحقوق أهل البيت.
وما يميز أهل السنة في هذا الباب وسطيتهم بين الرافضة والناصبة،فالرافضة غلو في حق أهل البيت إلى أن حدا ببعهم تنزيل بعض صفات الله عز وجل وصرف بعض حقوقه لآل البيت عليهم السلام... وبين الناصبية أو الناصبة الذين ناصبوا آل البيت العداء وأشهر الناصبة عدو آل البيت وعدو أهل السُنة الذي قتل علمـــــاء السنة الحجاج بن يوسف الثقفي عليه من الله ما يستحق.
وبعد عرض بعض الكُتب والأبواب سأقف بك أخي الحبيب مع أحدها،وهو هام جداً،لقاضي القطيف شيخنا السيد صالح بن عبدالله الدرويش نفع الله به."

قال أحد أعلام السُنة القاضي عيـــــــــاض-رحمه الله-: "سب آل بيتـــــــــه وأزواجـــــــه وأصحــــــــابه وتنقصهم حــــــــرام ملعــــــــــــــــون فاعله".

أفرد الإمام البخاري-رحمه الله-في صحيحه الكتـــــــــاب الثاني والستون أبواباً لذكر فضـــــــائل ومناقب آل البيت،منها على سبيل المثال.
"باب منــــــــــاقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبا الحســـــــــن رضي الله عنه"
"باب منـــــــــاقب جعفر بن أبي طـــــــالب الهاشمي رضي الله عنه".
"باب منـــــــاقب قرابة رســـــــــول الله صلى الله عليه وسلم".
باب منقبة فاطمة عليهـــــــا الســـــــلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم".
"باب فضــــــــــــل عائشة رضي الله عنها".
هذا غيض من فيض في صحيح الإمام البخاري-رحمه الله-.

أمـــــــــا الإمام مســــــــلم-رحمه الله- فقد أفرد في كتــــــــابه الصحيح في الجزء الخامس والعشرين منه في كتـــــــــابه الرابع والأربعين أبواباً منها:
"فضـــــــــــــائل الحســـــــــن والحُسيـــــــن رضي الله عنهما".
"فضـــــــــــائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم".
"فضــــــــــائل فاطمة بنت النبي عليهــــــــا الصــــلاة والســــــلام".
"من فضـــــــــــائل علي بن أبي طـــــــالب رضي الله عنه".
"فضــــــــــــائل عبدالله بن جعفر رضي الله عنه".
"فضــــــــــــائل عائشة رضي الله عنها" .
هذا غيض من فيض في ذِكرِ منــــــــاقب آل بيت النبي عليه الســــــلام.

ومعلوم أن الكتابين السابقين هُما العُمدة عندنا مع القرآن في عقيدتنا ..

أما الإمام البزار-رحمه الله فقد ألف جُزءً مستقلاً سمـــــــــــاه "فضـــــــــــــــــــــــائل أهـــــــل البيت".

وقد أفرد الإمام الترمذي-رحمه الله أبواباً في جامعِهِ في المناقب،أبواباً عديدة في ذِكرِ فضـــــــائل آل البيت عليهم الســــلام،منها:
"بـــــاب منــــــاقب علي بن أبي طــــــالب رضي الله عنه،ولهُ كُنيَتان أبو تراب وأبو الحــــسن".
"باب قـــول الأنصـــــار:كُنـــــــا نعرف المُنــــافقين ببغضهم علي بن أبي طــالب".
وغيرها من الأبواب الكثيرة في ذِكرِ فضــــــائل علي عليه الســـــلام.
"بــــــاب منـــــــاقب أبي الفضـــــل عُمُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو العبــــاس بن عبدالمُطلب رضي الله عنه".
"بــــاب منــــاقب جعفر بن أبي طــــالب رضي الله عنه".
"بـــــاب منـــــــاقب أبي محمد الحســـــــن بن علي بن أبي طالب والحســـــين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما".
"بـــــاب ((إن إبني هذا سيــــــد)) " أي الحســــــن عليه الســـــلام.
وأبواب عديدة في ذِكرِ فضــــــــائل سبطي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسـلم سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحُسين عليهمــا السلام.
"بـــــــاب فضـــــــائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم".
بــــــاب مــــا جـــاء في فضـــل فــــــاطمة رضي الله عنها".
"بــــــاب فضل عائشة رضي الله عنها".
"بـــــاب فضــل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم".
وغيرها من الأبواب..

عَقَدَ شيخ الإسلام الإمام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية-رحمه الله- في عقيدتِهِ الواسِطيةُ باباً سمـــــــــاهُ:
"مكـــــــــانة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عند أهلِ السُنةِ والجماعة".

وألـــــــــــــــف شيخ الإسلام الإمام أحمد بن تيمية -رحمه الله- كتاباً مُفرداً سمــــه:
"حقوق آل البيت بين السُنةِ والبدعة"

هذا ما أذكُرهُ الآن من أبوابٍ مُستقلة ألفها عُلمـــــــاء السلف وإلى هي كثيرة جداً،منها ما ذُكر....

أمــــــا من عُلمـــــــائنا المُعــــــاصرين فقد أُلف العديد من الكُتب في هذا،مــــا أُخبرتُ بهِ من مخطوطات لنيلِ الدرجات العالية في السلم التعليمي التي يسمونها شهادة الدكتوراه و الماجستير..

وممن وقفت من عُلمــــــائنا المعاصرين في هذاالكثير،منه هذه الكُتب لعالمين جليلين،والكتـــــاب هي:

كتابٌ ألفه سمـــــــاحة العلامة المُدرسُ بالحرمِ المدني الشيخ عبدالمُحسن العبـــاد-نفع الله بعلمه الإسلام والمُسليمن سمــــاه:
"آل البيت عند الصحــــــــابة"

وألــــــــــف كذلك سمـــــــــاحة العلامة الشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد كتاباً سمــاه: "فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السُنة والجمــاعة"

وألـــــــــف قاضي القطيف سمــــــــاحة السيد الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش-نفع الله بعلمه الإسلام والمسلمين- كتاباً سماه:
"رُحمـــــــــاء بينهم ....
التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبقيةُ الصحــــــابة رضي الله عنهم أجمعين".
[/FONT]
[FONT=arial, helvetica]وهذه كذلك من مؤلفات علمــاء السنة في أهل البيت عليهم السلام وفضلهم وحقوقهم:
- لقد عقد الإمام أبي بكر أحمد بن الحُسين بن علي بن موسى البيهقي-رحمه الله-في كتابه "الإعتقــاد والهداية إلى سبيل الرشاد" باب (القول في أهل بيت رسول الله لى الله عليه وسلم وآله وأزواجه).
- وألف الإمام البيهقي كذلك كتااً أسمه "الفضــائل" عقدَ فصولاً فيه في فضــائل أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم.
- وألف الشيخ د-إبراهيم بن عامر الرحيلي-حفظه الله- المدرس بالحرم النبوي كتاباً في الدفاع عن الصحب وآل،اسمه (الانتصار للصحب والآل من ضلالات السماوي الضال).
- وعقد العلامة صالح بن فوزان الفوزان-حفظه الله-عضو هيئة كبار العلماء باباً في كتابه"التوحيد" (فضل أهل البيت وما يجب لهم من غير جفــاء ولا غلو).
- وألف أسد السنة الشيخ عثمــان الخميس-أيده الله- مؤلفاً سماه (آل البيت).
- وعقد إمام من أئمة أهل الحديث في هذا العصر العلامة مقبل بن هادي الوادعي السلفي في كتابه"تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب" فصلاً تحت مسمى (فضــائل آل بيت النبوة).
وغيره من الكتب كثير وحسبنا الإشارة إلى اهتمــام علماء المسلمين في باب آل البيت والصحابة على ما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

للسخاوي رسالة قيمة في فضل هل البيت
[/FONT]
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

== المقدمة ==

بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ «2» اَلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «3» مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ «4» إيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ «5» اِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ «6» صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمْتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ «7.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم ارض عن الصحابة أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وكرمك ياأرحم الراحمين

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ .

أما بعد أيها الإخوة الكرام : فهذا حديث عن معاوية ابن أبي سفيان - رضى الله تعالى عنهما - مشتمل على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه ، ولا أريد أن أتكلم عن نسبه ، وحياته ، وحديثه ، وما إلى ذالك مما يتعلق به .

وإنما سيكون مقصورا على ناحية معينة وهى كلام أهل الإنصاف فيه ، الذين وفقهم الله - سبحانه وتعالى - لأن يسلكوا المسلك القويم ، وأن يتكلمون فيه بما يليق به ، وبما يناسب مقامه ، ولم يقعوا فيما وقع فيه أناس لم يحالفهم التوفيق ، ولم يحصل لهم مايكون فيه سلامتهم ونجاتهم وسعادتهم .

ومعاوية بن أبي سفيان - رضى الله تعالى عنه - هو أحد الصحابة الذين أكرمهم الله بصحبة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وكل كلام يقال في الصحابة فيما يتعلق بفضلهم عموما وما يجب لهم عموما فإن معاوية - رضى الله تعالى عنه - يدخل في ذالك ، ولهم فيه كلام يخصه ويتعلق به مما ينبغي أن يوصف به ، وأن يتكلم فيه بشأنه - رضى الله تعالى عنه وأرضاه - وما أورده في هذا الحديث عنه ليس لي منه إلا مجرد النقل من كتب بذل أصحابها جهودا مشكورة في خدمة السنة النبوية ، وفي بيان مايجب للصحابة - رضى الله تعالى عنهم - فأنا سآتي بكلام عام في الصحابة جميعا ، ويدخل معاوية بن أبي سفيان ، ثم بالكلام الخاص الذي يتعلق بمعاوية - رضى الله تعالى عنه - .

سبب اختيار الحديث عن معاوية - رضى الله تعالى عنه - :

وقد يقول قائل : لماذا اخترت معاوية بن أبي سفيان فخصصته بالحديث دون غيره ؟
والجواب عن ذالك هو أحد السلف وهو أبو توبة الحلبي قال قولة مشهورة وهى قوله (1) : (( إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ماوراءه )) .
----------------
(1) انظر البداية والنهاية (8/139).
----------------

فالذي يتكلم في معاوية ويجرؤ على أن يتكلم فيه - رضى الله تعالى عنه - بكلام لايليق فإنه من السهل عليه أن يتكلم في غيره .
ولم يكن الأمر مقتصرا عليه بل تجاوزه إلى من هو خير منه ومن هو أفضل ، بل إلى من هو أفضل البشر بعد الأنبياء والمرسلين أبو بكر الصديق ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان ، ثم على بن أبي طالب - رضى الله عنهم وأرضاهم - وكذا غيرهم من الصحابة حصل في حقهم ماحصل من الكلام .
وفي الحقيقة إنما حصل لهم من كلام يليق بهم فهم أهله وهو اللائق بهم - رضى الله تعالى عنهم وأرضاهم - وهو محمدة لمن تكلم به ، ولمن حصل منه .
ولهذا كان ذكر هؤلاء الأسلاف الذين تكلموا في حق أولئك الأخيار - رضى الله تعالى عنهم وأرضاهم - كان ذكرهم دائما على الألسنة ، يذكر كلامهم الجميل ، ويترحم عليهم ويثنى عليهم في كونهم قاموا بما يجب لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضى الله تعالى عن الصحابة أجمعين .

أما من تكلم فيهم بكلام لاينبغي فهو في الحقيقة لم يضرهم إنما ضر نفسه ، وذالك أنهم - رضى الله تعالى عنهم وأرضاهم - قدموا على ماقدموا ، وقد قدموا الخير الكثير ، وقد قدموا الأعمال الجليلة التي قاموا بها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضى الله تعالى عنهم - فالذي يتكلم فيهم بما لاينبغي هو في الحقيقة لايضرهم وانما يضر نفسه .
بل إن ذالك يكون زيادة في حسناتهم ، ورفعة في درجاتهم ، لأنه إذا تكلم فيهم بغير حق أضيف إليهم من حسنات المتلكم فيهم إذا كانت له حسنات ، فيكون ذالك رفعة في درجاتهم وإن لم يكن له حسنات فإنه لايضر السحاب نبح الكلاب كما يقولون .

فضل الصحابة - رضى الله تعالى عنهم - :

والله - سبحانه وتعالى - لما أرسل رسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - وختم به الرسالات وجعل رسالته - صلى الله عليه وسلم - كاملة شاملة خالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها خصه - سبحانه وتعالى - بأصحاب اختارهم لصحبته ، فشاء أن يوجدوا في زمانه ووجدوا ، وقاموا بما أمكنهم من جد واجتهاد في الجهاد معه في سبيل الله ، ونشر سنته ، وتلقي ماجاء عنه - عليه الصلاة والسلام - فصاروا هم الواسطة بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين من جاء بعدهم .
ومن يقدح فيهم إنما يقدح بالواسطة التي تربط المسلمين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالذي يقدح بالصلة الوثيقة التي تربط الناس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فإذا حصل لهم ميزة وخصيصة وهى أنهم اختيروا لصحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشرفهم الله في هذه الحياة الدنيا بالنظر إلى طلعته ، وما حصل ذالك لاأحد سواهم - رضى الله تعالى عنهم وأرضاهم - وشرفهم الله - سبحانه وتعالى - بأن سمعوا كلام الرسول من فمه الشريف - صلى الله عليه وسلم - فتلقوا هذا الخير ، وهذا النور ، وهذا الهدى ، وأدوه إلى من بعدهم ، فكل إنسان يأتي بعدهم فلهم عليه منة ، ولهم عليه فضل ، لأن هذا الهدى ، وهذا النور، وهذا الخير الذي حصل لهم لم يحصل إلا بواسطة أولئك الأخيار - رضى الله تعالى عنهم وأرضاهم - وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لاينقصه ذالك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لاينقصه ذالك من آثامهم شيئا )) . (1)
-------------
رواه مسلم في صحيحه (4/2060).
-------------

فهذا الحديث الشريف لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مقتضاه القسط الأكبر ، والحظ الأوفر ، وذالك لأنهم هم الذين تلقوا هذا الهدى وهذا النور من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأدوه إلى من بعدهم ، فكل من استفاد منه فلهم أجره إلى أن يرث الأرض ومن عليها .

وقبلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي جاء بهذا الخير وهذا الهدى فكل من اهتدى ، ودخل في دين الله ، وعمل صالحا فإن الله يثيب نبيه - صلى الله عليه وسلم - بمثل مايثيب به ذالك العامل من غير أن ينقص من أجر العامل شئ ، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي دعا الناس إلى هذا الهدى ، فله مثل أجور كل من استفاد خيرا بسببه - صلوات الله وسلامه عليه - وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم القسط الأكبر والحظ الأوفر من ذالك ، لأنهم هم الذين تلقوا هذا الهدى وأدوه إلى من بعدهم ، فهم الذين جمعوا القرآن ، وهم الذين حفظوه ، وهم الذين أوصلوه إلى من بعدهم ، وهم الذين تلقوا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضى الله تعالى عنهم وأدوها إلى من بعدهم ، فصار لهم الثواب الجزيل ، ولهم الأجر العظيم ولهم الحظ الأفر من دعوة الرسول - صلوات الله وسلامه عليه - في الحديث الصحيح الذي قال فيه : (( نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ، وأداها كما سمعها )) .

فإنهم هم الذين سمعوا منه مباشرة وبدون واسطة ، فهذه خصيصة حصلت لهم - رضى الله تعالى عنهم وأرضاهم - .

إذا فإن هؤلاء الأخيار وهؤلاء الأسلاف هم الصلة الوثيقة التي تربطنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن قدح بهؤلاء الذين هم الواسطة فقد قطع الصلة بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكفى بذالك ضلالا وخذلانا والعياذ بالله .

بعض أقوال السلف في الصحابة - رضى الله عنهم - :

بعد هذا أتلوا عليكم بعض النقول التي تكلم بها سلف هذه الأمة في حق صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عموما ويدخل فيهم معاوية - رضى الله تعالى عنه - وكذالك ماتكلموا به في حق معاوية - رضى الله تعالى عنه - على وجه الخصوص .

1 - يقول الطحاوي في عقيدته المشهورة :

(( ونحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولانفرط في حب أحد منهم ، ولانتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم ، وبغير الخير يذكرهم ، ولانذكر إلا الخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان )) .

- 2 وقال شارح الطحاوية :

(( فمن أضل ممن يكون في قلبه غل على خيار المؤمنين ، وسادات أولياء الله - تعالى - بعد النبيين ، بل قد فضلهم اليهود والنصارى بخصلة ، قيل لليهود : من خير ملتكم ؟ قالوا : أصحاب موسى .

وقيل للنصارى : من خير أهل ملتكم ؟ فقالوا : أصحاب عيسى .

وقيل للرافضه : من شر ملتكم ؟ فقالوا : أصحاب محمد ولم يستثنوا منهم إلا القليل ، وفيمن سبوهم من هو خير ممن استثنوهم بأضعاف مضاعفة )) . (1)

------------
(1) انظر شرح الطحاوية ص ( 469 )
-----------

- 3 وقال البغوي في شرح السنة :

قال مالك " من يبغض أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان قلبه عليه غل فليس له حق في فيء المسلمين ، ثم قرأ قوله - سبحانه وتعالى - مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى إلى قول (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ) الآية .

وذكر بين يده رجل يتنقص أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ مالك هذه الآية (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) .

ثم قال : من أصبح من الناس في قلبه غل على أحد من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - فقد أصابته هذه الآية )) . (1)
--------------
انظر شرح السنة (1/229) .
--------------

- 4 وقال الشوكاني :

عند تفسير قوله - تعالى - ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) .

قال بعد أن فسر الذين جاءوا من بعدهم أى بعد المهاجرين والأنصار بأنهم التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين قال : (( أمرهم الله - سبحانه وتعالى - بعد الإستغفار للمهاجرين والأنصار أن يطلبوا من الله - سبحانه - أن ينزع من قلوبهم الغل للذين آمنوا على الإطلاق ، فيدخل في ذالك الصحابة دخولا أوليا ، لكونهم أشرف المؤمنين ، ولكون السياق فيهم ، فمن لم يستغفر للصحابة على العموم ، ويطلب رضوان الله لهم - فقد خالف ماأمر الله به في هذه الآية .

فإن وجد في قلبه غل لهم فقد أصابه نزغ من الشيطان ، وحل به نصيب وافر من عصيان الله بعداوة أوليائه وخيرة أمة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وانفتح له باب من الخذلان يفد به نار جهنم إن لم يتدارك نفسه باللجوء إلى الله - سبحانه - والاستغاثة به بأن ينزع عن قلبه ماطرق من الغل لخير القرون وأشرف هذه الأمة .

فإن جاوز ما يجده من الغل إلى شتم أحد منهم فقد انقاد للشيطان بزمام ، ووقع في غضب الله وسخطه وهذا الداء العضال إنما يصاب به من ابتلى بمعلم من الرافضه ، أو صاحب أحدا من أعداء خير الأمة ، الذين تلاعب بهم الشيطان ، وزين لهم الأكاذيب المختلقة ، والأقاصيص المفتراه ، والخرافات الموضوعة ، وصرفهم عن كتاب الله الذي لايأتيه الباطل من بين يده ولا من خلفه ، وعن سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - المنقوله إلينا بروايات الأئمة الأكابر في كل عصر من العصور ، فاشتروا الضلالة بالهدى ، واستبدلوا الخسران العظيم بالربح الوافر ، ومازال الشيطان الرجيم ينقلهم من منزلة إلى منزلة ، ومن رتبة إلى رتبة حتى صاروا أعداء كتاب الله ، وسنة رسوله ، وخير أمته ، وصالحي عباده ، وسائر المؤمنين ، وأهملوا فرائض الله ، وهجروا شعائر الدين ، وسعوا في كيد الإسلام وأهله كل سعى ، ورموا الدين وأهله بكل حجر ومدر ، والله من ورائهم محيط )) .

هذا ماقاله الشوكاني - رحمه الله - في تفسيره عند هذه الآية .

ثم قال : (( أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه - قال : (( الناس على ثلاث منازل ، وقد مضت منزلتان ، وبقيت منزلة ، فأحسن ماأنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت ، ثم قرأ ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ) الآية .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : ((أمروا أن يستغفروا لأصحاب رسول النبى - صلى الله عليه وسلم - فسبوهم ثم قرأت هذه الآية : (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ ) . (1)
-----------
(1) انظر فتح القدير (5/198،197 ) .
----------

قلت : وقد أخرج مسلم في أواخر صحيحه هذا الحديث بدون تلاوة الآية .

- 5 وقال النووي في شرحه :

(( قال القاضي : الظاهر أنها قالت هذا عندما سمعت أهل مصر يقولون في عثمان ماقالوا ، وأهل الشام يقولون في على ماقالوا ، والحرورية في الجميع ماقالوا )) .

وأما الأمر بالإستغفار الذي أشارت إليه فهو قوله - تعالى - (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ) .

وبهذا احتج به مالك بأنه لايحق في الفيء لمن سب الصحابة - رضى الله تعالى عنهم - لأن الله - تعالى - إنما جعله لمن بعدهم ممن يستغفر لهم والله - تعالى - أعلم )) . (1)
-----------
(1) انظر شرح النووي (18/15
icon_cool.gif
.
-----------

- 6 وأخرج بن مردويه :

عن ابن عمر - رضى الله عنه - أنه سمع رجلا وهو يتناول بعض المهاجرين فقرأ عليه ( للفقراء المهاجرين ) الآيه ، ثم قال هؤلاء المهاجرون أفمنهم أنت ؟ قال : لا ، ثم قرأ عليه ( والذين تبوءوا الدار والإيمان ) الآية ، ثم قال : هؤلاء الأنصار أفأنت منهم ؟ قال : لا ثم قرأ عليه ( والذين جاءوا من بعدهم ) الآية ، ثم قال : أفمن هؤلاء أنت ؟ قال : أرجوا . قال : ليس من هؤلاء من سب هؤلاء )) . (1)
-----------
(1) انظر فتح القدير (5/19
icon_cool.gif
.
----------

-7 وقال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب السنة :

(( من السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم أجمعين ، والكف عن الذي جرى بينهم ، فمن سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو واحد منهم فهو مبتدع رافضي ، حبهم سنة ، والدعاء لهم قربة ، والاقتداء بهم وسيلة ، والأخذ بآثارهم فضيلة .

وقال : لايجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساوئهم ، ولا يطعن على أحد منهم ، فمن فعل ذالك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ، ليس له أن يعفوا عنه ، بل يعاقبه ثم يستتيبه فإن تاب قبل منه ، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة ، وخلده في الحبس حتى يتوب ويراجع )) .

- 8 وقال الإمام أبو عثمان الصابوني :

في كتابه ( عقيدة السلف وأصحاب الحديث ) : (( ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتطهير الألسنة عن ذكر مايتضمن عيبا لهم ، أو نقصا فيهم ، ويرون الترحم على جميعهم ، والموالاة لكافتهم )) .

- 9 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية :

(( ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله - صلى الله عليم وسلم - كما وصفهم الله في قوله ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) .

وطاعة للنبى - صلى الله عليه وسلم - في قوله : (( لاتسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا مابلغ مد أحدهم ولا نصيفه )) .

إلى أن قال : (( ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ، ويسبونهم ، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل ، ومسكون عما جرى بين الصحابة ، ويقولون : إن هذه الآثار المروية في مساوئهم منها ماهو مكذوب ومنها ماقد زيد فيه ، ونقص وغير عن وجهه ، والصحيح منه هم فيه معذورون ، إما مجتهدون مصيبون ، وإما مجتهدون مخطئون .

وهم مع ذالك لايعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره ، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة ، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ماصدر منهم إن صدر ، حتى إنه يغفر لهم من السيئات مالايغفر لمن بعدهم ، لأن لهم من الحسنات التي تمحوا السيئآت ماليس لمن بعدهم ، وقد ثبت بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم خير القرون ، وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم ، ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه ، أو أتى بحسنات تمحوه ، أو غفر له بفضل سابقته ، أو بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي هم أحق الناس بشفاعته ، أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه ، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران ، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد ، والخطأ مغفور .

ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم نزر مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم ، من الإيمان بالله ورسوله ، والجهاد في سبيله ، والهجرة ، والنصرة ، والعلم النافع ، والعمل الصالح .

ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة ، وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء ، لا كان ولا يكون مثلهم ، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هى خير الأمم وأكرمها على الله )) .

- 10وقال الشيخ يحيى بن أبي بكر العامري اليمني :

في كتابه الرياض المستطاب في من له رواية في الصحيحين من الصحابة : (( وينبغي لكل صين متدين مسامحة الصحابة فيما صدر بينهم من التشاجر ، والإعتذار عن مخطئهم ، وطلب المخارج الحسنة لهم ، وتسليم صحة إجماع ماأجمعوا عليه على ماعلموه ، فهم أعلم بالحال ، والحاضر يرى مالا يرى الغائب .
وطريقة العارفين الاعتذار عن المعائب ، وطرقية المنافقين تتبع المثالب .

وإذا كان اللازم من طريقة الدين ستر عورات المسلمين فكيف الظن بصحابة خاتم النبيين مع اعتبار قوله - صلى الله عليه وسلم - (( لاتسبوا أحدا من أصحابي )) ، وقوله (( من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه )) .

هذه طريقة صلحاء السلف وما سواها مهاو وتلف . (1)
-------------
(1) انظر الرياض المستطاب ( 311 ) .
------------

- 11ونقل الحافظ ابن حجر :

في فتح الباري عن أبي المظفر السمعاني أنه قال : (( التعرض إلى جانب الصحابة علامة على الخذلان فاعله ، بل هو بدعة وضلالة )) . (1)
-----------
(1) انظر فتح الباري ( 4 / 365 ) .
-----------

-12 وقال الميموني :

(( قال لي أحمد بن حنبل ياأبا الحسن إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام )) . (1)
-----------
(2) انظر البداية والنهاية ( 8 / 139 ) .
----------

- 13وروى الخطيب البغدادي :

في كتابه الكفاية بإسناده إلى أبي زرعة الرازي قال : (( إذا رأيت الرجل يتنقص أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق ، وذالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندنا حق ، والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ، ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة )) . (1)
-----------
انظر الكفاية ص (49) .
-----------

- 14قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :

في تفسير قول الله - عز وجل - ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه ) الآية قال : (( فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضى عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، فيا ويل من أبغضهم ، أو سبهم ، أو أبغض أو سب بعضهم ، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخيرهم وأفضلهم أعني الصديق الأكبر ، والخليفة الأعظم أبا بكر ابن أبي قحافة رضى الله عنه ، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم عياذا بالله من ذالك .

وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة ، وقلوبهم منكوسة ، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم .

أما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضى الله عنه ، ويسبون من سبه الله ورسوله ، ويوالون من يوالي الله ، ويعادون من يعادي الله ، وهم وهم متبعون لا مبتدعون ويقتدون ولا يبتدون ، ولهذا هم حزب الله المفلحون وعباده المؤمنون )) .

- 15 قال الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - :

(( واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ماوقع لهم من حروب ، ولو عرف المحق منهم ، لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحرور إلا عن اجتهاد وقد عفا الله - تعالى - عن المخطئ في الاجتهاد بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا وأن المصيب يؤجر أجرين )) . (1)
--------------
(1) فتح الباري (13/ 34) .
--------------
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

من أقوال المنصفين في معاوية - رضى الله عنه - :

ومن أقوال المنصفين في معاوية بن أبي سفيان - رضى الله تعالى عنه - مايلي :

- 1قال الموفق بن قدامة المقدسي في لمعة الإعتقاد :

(( ومعاوية خال المؤمنين ، وكاتب وحي الله ، وأحد خلفاء المسلمين - رضى الله تعالى عنه - )) .

2- و قال شارح العقيدة الطحاوية:

(( وأول ملوك المسلمين معاوية ، وهو خير ملوك المسلمين )) .

- 3وقال الذهبي :

في سير أعلام النبلاء : (( أمير المؤمنين ملك الإسلام )) .

- 4وروى البيهقي :

عن الإمام أحمد أنه قال : (( الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلى .

فقيل له : فمعاوية . قال : لم يكن أحد أحق بالخلافة في زمان على من على ورحم الله معاوية )) .

- 5وروى ابن أبي الدنيا :

بسنده إلى عمر بن عبدالعزيز أنه قال : (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام وأبو بكر وعمر جالسان عنده ، فسلمت عليه ، وجلست فبينما أنا جالس أتي بعلى ومعاوية فأدخلا بيتا ، وأجيف الباب ، وأنا أنظر فما كان بأسرع من أن خرج علي وهو يقول قضي لي ورب الكعبة ، ثم ماكان بأسرع من أن خرج معاوية وهو يقول غفر لي ورب الكعبة )) .

- 6وروى ابن عساكر :

عن أبي زرعة الرازي : (( أنه قال له رجل : إني أبغض معاوية ، فقال له : ولم ؟ قال : لأنه قاتل عليا ، فقال له أبو زرعة ويحك إن رب معاوية رحيم ، وخصم معاوية خصم كريم ، فأيش دخولك أنت بينهما ، رضى الله تعالى عنهما )) .

- 7وسئل الإمام أحمد :

عما جرى بين على ومعاوية فقال : ( تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ولاتسئلون عما كانوا يعملون ) .

وكذالك قال غير واحد من السلف .

- 8وسئل ابن المبارك عن معاوية :

فقال : (( ماذا أقول في رجل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( سمع الله لمن حمده )) فقال معاوية خلفه : ربنا ولك الحمد )) .

ومعلوم أن (( سمع )) بمعنى استجاب فمعاوية حصل له هذا الفضل وهو الصلاة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال : (( سمع الله لمن حمده )) ومعاوية رضى الله عنه كان ممن يصلي وراءه ويقول : ربنا ولك الحمد .

فقيل له - أى ابن المبارك - أيهما أفضل هو أو عمر بن عبدالعزيز . فقال : (( لتراب في منخري معاوية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير وأفضل من عمر بن عبدالعزيز )) .

- 9وسئل المعافى بن عمران :

أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبدالعزيز ؟ فغضب ، وقال للسائل : (( أتجعل رجلا من الصحابة مثل رجل من التابعين ، معاوية صاحبه ، وصهره ، وكاتبه ، وأمينه على وحي الله )) .

- 10وقال الفضل بن زياد :

سمعت أبا عبدالله - وقد سئل عن رجل ينتقص معاوية وعمرو بن العاص أيقال له : رافضي - فقال : (( إنه لم يجترىء عليهما إلا وله خبيئة سوء ، ماانتقص أحد أحدا من الصحابة إلا وله داخلة سوء )) .

- 11وقال ابن المبارك :

عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال : (( مارأيت عمر بن عبدالعزيز ضرب إنسانا قط إلا إنسان شتم معاوية فإنه ضربه أسواطا )) .

- 12 وقال أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي :

(( معاوية ستر لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ماوراءه )) .

وهذه النقول المتقدمة أكثرها في كتاب فضائل البداية والنهاية لابن كثير في ترجمة معاوية . (1)
--------------
(1) انظر كتاب البداية والنهاية لابن كثير ترجة معاوية في المجلد الثامن ( 130 ، 139 )
-------------

وقد عقد الإمام البخاري رحمه الله في كتاب فضائل الصحابة من صحيحه بابا قال فيه : (( باب ذكر معاوية - رضى الله تعالى عنه - )) أورد فيه ثلاثة أحاديث أحدهما : عن ابن أبي مليكة . قال : (( أوتر معاوية بعد العشاء بركعة ، فأتي ابن عباس ، فقال : دعه فإنه قد صحب رسول الله )) .

ثانيها : عن ابن أبي مليكة قيل لابن عباس : (( هل لك في أمير المؤمنين معاوية ؟ فإنه ما أوتر إلا واحدة ، فقال : إنه فقيه )) .

ثالثهما : عن معاوية - رضى الله تعالى عنه - قال : إنكم تصلون صلاة لقد صحبنا النبى - صلى الله عليه وسلم - مارأيناه يصليها ، ولقد نهى عنهما يعني الركعتين بعد العصر )) .

قال الحافظ ابن حجر في شرحه : (( عبر البخاري في هذه الترجمة بقوله لاتؤخذ من حديث البابإلا أن ظاهر شهادة ابن عباس له بالفقه والصحبة دالة على الفضل الكثير ، وقد صنف ابن أبي عاصم جزءا في مناقبه ، وكذالك أبو عمر غلام ثعلب ، وأبو بكر النقاش ، وأورد ابن الجوزي في الموضوعات بعض الأحاديث التي ذكروها ، ثم ساق عن إسحاق بن راهويه أنه قال : لم يصح في فضائل معاوية شئ فهذه النكتة في عدول البخاري عن التصريح بلفظ منقبة اعتمادا على قول شيخه لكنه بدقيق نظره استنبط مايدفع به رؤوس الروافض )) . (1)
---------------
(1) انظر فتح الباري (7/104-103).
--------------

وورد في صحيح مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في معاوية : (( لاأشبع الله بطنه )) .

فروى بسنده إلى ابن عباس قال : (( كنت ألعب مع الصبيان ، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتواريت خلف باب ، قال : فجاء فحطأني حطأة يعني ضرب بيديه بين كفي ، وقال : (( اذهب وأدع لي معاوية )) .

قال : فجئت وقلت : هو يأكل . ثم قال : (( اذهب فادع لي معاوية )).

قال : فجئت فقلت : هو يأكل . قال (( لاأشبع الله بطنه )) .

وقد ختم مسلم - رحمه الله - بهذا الحديث الأحاديث الوارده في دعاء النبى - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل ناصدر منه من سب ودعاء أحد ليس هو أهلا لذالك أن يجعله له زكاة ، وأجرا ، ورحمة ، وذالك كقوله : (( تربت يمينك ، وثكلتك أمك ، وعقرى حلقى ، ولاكبرت سنك )) ، فقد أورد في صحيحه عدة أحاديث .

أحدهما هذا الحديث ، وقبله حديث أنس بن مالك - رضى الله تعالى عنه - قال : كانت عند أم سليم يتيمة ، وأم سليم هي أم أنس ، فرآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : (( آنت هي كبرت لاكبر سنك )) .

فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي ، فقالت لها أم سليم : مالك يابنية ؟ فقالت الجارية : دعا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لايكبر سني فالآن لايكبر سني أبدا ، أو قالت قرني .

فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها ، حتى لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( مالك يا أم سليم )) قالت : يارسول الله . أدعوت على يتيمتي . قال : (( ماذاك يا أم سليم ؟ )) .

قالت زعمت أنك دعوت عليها أن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها .

قال : فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : (( ياأم سليم ، أما تعلمين أن شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت : أنا بشر أرضى كما يرضى البشر ، وأغضب كما يغضب البشر ، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقر به بها منه يوم القيامة )) .

وعقب هذا الحديث مباشرة أورد مسلم - رحمه الله - الحديث الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معاوية : (( لاأشبع الله بطنه )) .

وهذا من حسن صنيع مسلم - رحمه الله - وجودة ترتيبه لصحيحه ، وهو دقيق فهمه ، وحسن استنباطه رحمه الله .

وقد قال النووي رحمه الله في شرحه (1) : (( وقد فهم مسلم - رحمه الله - من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه ، فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله غيره من مناقب معاوية )) .
-----------
(1) انظر شرح النووي ( 16 / 156) .
----------

يعني وجعله غير مسلم من مناقب معاوية ، لأنه يصير في الحقيقة دعاء له .

وقال ابن كثير في تفسير قوله - تعالى - ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ) قال : (( وقد أخذ الحبر ابن عباس من عموم هذه الآية الكريمة ولاية معاوية السلطة ، وأنه سيملك لأنه ولي عثمان ، وقد قتل عثمان مظلوما - رضى الله تعالى عنه - وكان معاوية يطالب عليا - رضى الله عنه - أن يسلمه قتلته حتى يقتص منهم ، لأنه أموي وكان على - رضى الله عنه - يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذالك ، ويطلب من معاوية أن يسلمه الشام فيأبى معاوية ذالك حتى يسلمه القتلة ، وأبى أن يبايع عليا هو وأهل الشام ، ثم مع المطاولة تمكن معاوية ، وصار الأمر إليه كما قال ابن عباس ، واستنبطه من هذه الآية الكريمة ، وهذا من الأمر العجب )) . (1)
----------------
(1) انظر تفسير ابن كثير ( 30 / 3
icon_cool.gif

----------------

وفي صحيح البخاري عن أنس رضى الله - تعالى - عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : (( آية الإيمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الأنصار )) .

وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح : (( أن هذا الفضل للأنصار يشاركهم فيه مكن كان مشاركا في المعنى الذي من أجله حصل لهم ذالك الفضل وهو نصرتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - )) .

ثم قال : وقد ثبت في صحيح مسلم عن على أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال له : (( لايحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق )) .

وهذا جار باطراء في أعيان الصحابة .

قال صاحب المفهم :

وأما الحروب الواقعة بينهم فإن وقع من بعضهم بغض لبعض فذاك من غير هذه الجهة ، بل للأمر الطارئ الذي اقتضى المخالفة ، ولذالك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق ، وإنما كان حالهم في ذالك حال المجتهدين في الأحكام للمصيب أجران ، وللمخطئ أجر واحد ، والله - تعالى - أعلم )) . (1)
-------------
(1) انظر فتح الباري ( 1 / 63 ) .
------------

وقال الشيخ يحيى بن أبي بكر العامري اليمني :

في كتابه الرياض المستطاب في ترجمة أبي موسى الأشعري - رضى الله تعالى عنه - : (( ونقل السيد الإمام الشريف محمد بن إبراهيم بن المرتضى - رضى الله تعالى عنه - أن بغض على إنما كان علامة النفاق في أول الإسلام ، لأنه كان ثقيلا على المنافقين ، ولذالك جاء في الأنصار أن بغضهم علامة النفاق أيضا ، وحبهم وحب على علامة الإيمان .

واستدل على ذالك بأن الخوارج يبغضون عليا ويكفرونه من الإجماع على انهم غير منافقين ، وإن كان ذنبهم عظيما ومروقهم من الإسلام منصوصا . والباطنية يحبونه مع الإجماع على كفرهم ، ثم كذالك الروافض يحبونه من ضلالتهم وفسوقهم وعلى كل حال فلا يصدر سب أهل السوابق من الصحابة ، وتتبع عوراتهم ، والتنقيش والتفتيش عن مثالبهم عن ذي قلب سليم ، ودين مستقيم نسأل الله العافية والسلامة )) . (1)
-----------
الرياض المستطاب (195) .
-----------

وقال الحافظ الذهبي :

في كتابه ميزان الإعتدال

(( فإن قيل : كيف ساغ توثيق مبتدع ، وحد الثقة العدالة والإتقان ، فكيف يكون عدلا من هو صاحب البدعة .

والجواب أن البدعة على ضربين : فبدعة صغرى كغلو التشيع ، أو كالتشيع بلا غلو ولاتحرق، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم من الدين والورع والصدق ، فلو رد حديث هؤلاءلذهب جملة من الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بينة .

ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل ، والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر - رضى الله عنهما - والدعاء إلى ذالك ، فهذا النوع لايحتج بهم ولاكرامة .

وأيضا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا متلونا ، بل الكذب شعارهم ، والتقية والنفاق دثارهم ، فكيف يقبل نقل من هذا حاله ؟ حاشا وكلا ، فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان ، والزبير ، وطلحة ، ومعاوية ، وطائفة ممن حارب عليا - رضى الله عنه - وتعرضهم لسبهم .

والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة ، ويتبرأ من الشيخين أيضا فهذا ضال مفتر )) . (1)
-------------
(1) انظر الميزان (1/5)
-------------

ومن المحدثين الذين وصفوا بالتشيع الفضل بن دكين أبو نعيم شيخ البخاري .

قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح : (( الثناء عليه في الحفظ والتثبيت يكثر إلا أن بعض الناس تكلم فيه بسبب التشيع ، ومع ذالك فصح أنه قال : ماكتبت على الحفظ أني سببت معاوية )) . (1)
--------------
(1) انظر مقدمة الفتح ( 1/5)
--------------

ومنهم محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي ، قال عنه الحافظ في المقدمة : (( قلت : إنما توقف فيه من توقف لتشيعه ، وقد قال أحمد بن على الأبار : حدثنا أبو هاشم سمعت ابن فضيل يقول : رحم الله عثمان ، ولا رحم الله من لايترحم عليه .

قال : ورأيت عليه آثار أهل السنة والجماعة رحمه الله )) . (1)
----------------
(1) انظر مقدمة الفتح ص (441)
----------------

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(( لايجوزِِِِِِِ لعن أحد من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - ولا سبه ، ومن لعن أحدا منهم كمعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، ونحوهما ، أو من هو أفضل منهما كأبي موسى الأشعري ، وأبي هريرة ، وغيرهما ، أو من هو أفضل من هؤلاء كطلحة بن عبيدالله ، والزبير بن العوام ، وعثمان بن عفان ، وعلى بن أبي طالب ، أو أبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، أو عائشة أم المؤمنين ، وغير هؤلاء من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه مستحق للعقوبة البليغة باتفاق أئمة الدين .

وتنازع العلماء هل يعاقب بالقتل أو بما دون القتل )).

وقال : (( للمهاجرون من أولهم إلى آخرهم ليس منهم من اتهمه أحد بالنفاق ، بل كلهم مؤمنون مشهود لهم بالإيمان )) .

وقال : (( وأما معاوية بن أبي سفيان وأمثاله من الطلقاء الذين أسلموا بعد فتح مكه كعكرمة بن أبي جهل ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وصفوان بن أمية ، وأبي سفيان ابن الحارث بن عبدالمطلب ، هؤلاء وغيرهم ممن حسن إسلامهم باتفاق المسلمين لم يتهم أحد منهم بعد ذالك بنفاق ، ومعاوية قد استكتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلم )) .

وقال : (( لما مات يزيد بن أبي سفيان في خلافة عمر استعمل أخاه معاوية وكان عمر بن الخطاب من أعظم الناس فراسة ، وأخبرهم بالرجال ، وأقومهم بالحق ، وأعلمهم به )) .

وقال : (( فما استعمل عمر قط ، بل ولا أبو بكر على المسلمين منافقا ، ولا استعملا من أقاربهما ولا كانت تأخذهم في الله لومة لائم )) .

وقال : (( وقد علم أن معاوية ، وعمرو بن العاص ، وغيرهما كان بينهم من الفتن ماكان ، ولم يتهمهم أحد من أوليائهم ، ولا محاربيهم بالكذب على النبى - صلى الله عليه وسلم - بل جميع علماء الصحابة والتابعين بعدهم متفقون على أن هؤلاء صادقون على رسول الله - صلى الله عليسه وسلم - مأمونون عليه في الرواية عنه .

وقال : (( وسائر أهل السنة والجماعة وأئمة الدين لا يعتقدون عصمة أحد من الصحابة ، ولا القرابة ، ولا السابقين ، ولاغيرهم .

بل يجوز عندهم وقوع الذنوب منهم ، والله يغفر بالتوبة ، ويرفع بها درجاتهم ، ويغفر بحسنات ماحية ، وبغير ذالك من الأسباب )) .

قال : (( وهذا في الذنوب المحققة ، واما ما اجتهدوا فيه فتارة يصيبون ، وتارة يخطئون ، فإذا اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران ، وإذا اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجر على اجتهادهم ، وخطؤهم مغفور )) .

وقال : (( ومعاوية لم يدع الخلافة ، ولم يبايع له فيها حين قاتل عليا ، ولم يقاتل على أنه خليفة ، ولا أنه يستحق الخلافة ، ويقرون له بذالك ، وكان هو يقر بذالك لمن يسأله ، وما كان يرى هو وأصحابه أن يبتدئوا عليا وأصحابه بالقتال ، بل لما رأى عليا - رضى الله تعالى عنه - وأصحابه أنه يجب على معاوية وأصحابه طاعته ومبايعته ، إذا لا يكون للمسلمين إلا خليفة واحد ، وأنهم خارجون عن طاعته يمتنعون عن هذا الواجب وهم أهل شوكة - رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا هذا الواجب فتحصل الطاعة والجماعة .

وقال معاوية وأصحابه . إن ذالك لايجب عليهم ، وأنهم إذا قوتلوا كانوا مظلومين .

قالوا : لأن عثمان قتل مظلوما باتفاق المسلمين ، وقتله في عسكر على ، وهم غالبون لهم شوكة )) .

وقال : (( ثم إن عمارا تقتله الفئة الباغية )) ليس نصا في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه ، بل إنه يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته وهى طائفة العسكر ،ومن رضى بقتل عمار كان حكمه حكمها .

ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار كعبدالله بن عمرو بن العاص ، وغيره ، بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو )) . (1)
------------
(1) وهذا منقول عن شيخ الإسلام من إجابته على سؤال في معاوية ابن أبي سفيان - رضى الله عنه - طبع بتحقيق صلاح الدين المنجد .
------------

خلاصة مايجب اعتقاده فيما جرى بين الصحابة من الفتن :


والحاصل أن الفتن التي جرت بين الصحابة - رضى الله عنهم - يجب أن يكون حظ العاقل منها حسن الظن بالصحابة الكرام ، والسكوت عن الكلام فيهم إلا بخير ، والترضي عن الصحابة جميعا ، وموالاتهم ، ومحبتهم ، والجزم أنهم دائرون في اجتهاداتهم بين الأجر والأجرين .

ولقد أحسن شارح الطحاوية حيث قال بعد أن أشار إلى ماجرى بين على ومعاوية - رضى الله تعالى عنهما - " ونقول في الجميع بالحسنى "

ثم قال : (( والفتن التي كانت في أيامه - أى أيام أمير المؤمنين على - رضى الله تعالى عنه - قد صان الله عنها أيدينا ، فنسأله - سبحانه وتعالى - أن يصون عنها ألسنتنا بمنه وكرمه )) .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه ، وأفضل رسله نبينا محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

[FONT=&quot]دفاع عن ابن تيمية في اتهامه بالطعن في خلافة علي[/FONT]

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد و صلى الله و سلم على رسول الله و على آله و أصحابه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد :
فإننا نسمع بين الفينة و الأخرى أقوالاً ونقرأ مؤلفات و كتابات تنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أقوالاً ظاهرها الطعن في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فلما بحثت أصول تلك الأقوال في كلامه رحمه الله وجدتها على أصناف :
1 - صنف من كذب على شيخ الإسلام و افترى عليه افتراءً واضحاً .
2 - و منهم من نقل عن شيخ الإسلام رحمه الله نقلاً محرفاً مبتوراً .
3 - ومنهم من نقل أقوالاً لابن تيمية رحمه الله ، و كان ابن تيمية قد ذكرها نقلاً عن غيره من باب رد الشبهة بالشبهة و من باب إلزام الخصوم .
4 - منها ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله في سياق الرد على الروافض لا في سياق التقرير والاعتقاد .
5 - ومنها ما كان ملتبساً غامضاً أخذه هؤلاء و فسروه كما يحبون ، و قدموا سوء الظن على حسن الظن .
و أنا هنا لا أريد مناقشة تلك الأقوال التي نقلها بعضهم بتحريف أو بتر ، أو بتجريدها من سياقها العام ؛ وإنما هدفي من هذا كله ، هو أن أبرز الأقوال التي قررها ابن تيمية رحمه الله في خلافة علي رضي الله عنه ، و ذَكَرَها في سياق التبني و التقرير و الاعتقاد ، والتي أغفلها الناقلون عنه لأسباب الله أعلم بها .
و لعل الذين ينقلون عن ابن تيمية رحمه الله تلك الأقوال التي ظاهرها الطعن في خلافة علي رضي الله عنه ، إنما يريدون الانتصار لأهوائهم المنحرفة ، فيذهبون إلى أقوال الشيخ رحمه الله و يخرجونها من سياقها أو يسيئون تفسيرها ، أو يبترونها ثم يستشهدون بها لخدمة آرائهم ، حالهم كحال الذين يستخدمون الأحاديث الموضوعة و ينسبونها للنبي صلى الله عليه وسلم .
و كان الهدف من هذه المقالة هي :
1 – إظهار الأقوال الصحيحة لشيخ الإسلام ابن تيمية ودفاعه عن خلافة علي رضي الله عنه .
2 - الدفاع عن شيخ الإسلام رحمه الله ضد من يتهمونه بالنصب ، مع غمطهم لمثل هذه الأقوال ، أو عدم معرفتهم بها ، و لا أظن منصفاً يعرف هذه الأقوال ثم يتهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأنه من أعداء علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
3 - الرد على من يحرف أقوال شيخ الإسلام رحمه الله أو يسوقها في سياق لا يريده ابن تيمية ولا يعنيه ، مثل كثير من المؤرخين المعاصرين الذين يوردون أقوالاً لشيخ الإسلام رحمه الله في ظاهرها الطعن في خلافة علي رضي الله عنه ، و يتركون الأقوال المحكمة في إثباتها و يتمسكون بتلك الأقوال المشتبهة أو التي كان سياقها سياق رد و ليس سياق تحرير و تقرير ؛ و هم بهذا العمل يظلمون الحقائق و يظلمون شيخ الإسلام شعروا أو لم يشعروا .
و مما ينبغي التنبيه عليه :
أن كثيراً مما انتقد على ابن تيمية رحمه الله إنما نقله عن غيره كابن حزم وابن بطة و ابن حامد الحنبلي و غيرهم ، فهو يورد الأقوال الضعيفة للرد على أقوال الشيعة الأكثر ضعفاً من باب رد الشبهة بالشبهة - كما ذكرت - ، و لكنه عندما يقرر و يذكر عقيدة أهل السنة و مذهبهم ، لا يذكر تلك الأقوال التي قد يفهم منها – بحق أو بباطل – تنقصاً و طعناً لخلافة علي رضي الله عنه .
و الحقيقة أنني وجدت لابن تيمية رحمه الله أقوالاً كثيرة ، أجزم بأنها تحمل في طياتها براءة كاملة لابن تيمية رحمه الله في دعوى أنه يطعن في خلافة علي رضي الله عنه ، و هي كثيرة جداً ، نذكر منها ما يلي :
1 - أورد شيخ الإسلام حديث سفينة ، فقال : عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء ) أو قال : ( الملك ) ، قال سعيد قال لي سفينة : أمسك مدة أبي بكر سنتان ، و عمر عشر ، و عثمان اثنتا عشرة ، و عل كذا ، قال سعيد : قلت لسفينة : إن هؤلاء يزعمون أن علياً لم يكن بخليفة ، قال : كذبت أستاه بني الزرقاء ، يعني بني مروان . الحديث صحيح صححه أحمد و غيره من الأئمة . المنهاج (1/515 ) .
2 - و قال رحمه الله : و الصحيح الذي عليه الأئمة أن علياً رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين بهذا الحديث – يقصد حديث سفينة - ، فزمان علي كان يسمي نفسه أمير المؤمنين والصحابة تسميه بذلك ، قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : و من لم يربع بعلي رضي الله عنه في الخلافة فهو أضل من حمار أهله ، و مع هذا فلكل خليفة مرتبة . مجموع الفتاوى (4/479 ) .
3 - و قال رحمه الله : لكن اعتقاد خلافته وإمامته ثابت بالنص وما ثبت بالنص وجب اتباعه وإن كان بعض الأكابر تركه . مجموع الفتاوى (4/440 ) .
4 - و قال رحمه الله : و علي رضي الله عنه لم يقاتل أحداً على إمامة من قاتله ، ولا قاتل أحداً على إمامته نفسه ، ولا ادعى أحد قط في زمن خلافته أنه أحق بالإمامة منه ، لا عائشة ولا طلحة ولا الزبير ولا معاوية وأصحابه ، ولا الخوارج ، بل كل الأمة كانوا معترفين بفضل علي وسابقته بعد قتل عثمان ، و أنه لم يبق في الصحابة من يماثله في زمن خلافته . المنهاج (6/328) .
5 - و قال رحمه الله : وكذلك علي ، لم يتخاصم طائفتان في أن غيره أحق بالإمامة منه ، وإن كان بعض الناس كارهاً لولاية أحد من الأربعة فهذا لابد منه فإن من الناس من كان كارهاً لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فكيف لا يكون فيهم من يكره إمامة بعض الخلفاء . المنهاج (6/329) .
6 - و قال رحمه الله : و ليس في الصحابة بعدهم ( الخلفاء الثلاثة ) من هو أفضل من علي ، ولا تُنازع طائفة من المسلمين بعد خلافة عثمان في أنه ليس في جيش علي أفضل منه ، و لم تفضّل طائفة معروفة عليه طلحة و الزبير ، فضلاً أن يفضل عليه معاوية ، فإن قاتلوه مع ذلك لشبهة عرضت لهم فلم يكن القتال له لا على أن غيره أفضل منه ولا أنه الإمام دونه ولم يتسمَّ قط طلحة و الزبير باسم الإمارة ولا بايعهما أحد على ذلك . المنهاج (6/330) .
7 - وقال رحمه الله : و كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، آخر الخلفاء الراشدين المهديين . مجموع الفتاوى (3/406 ) .
8 - وقال رحمه الله : لكن المنصوص عن أحمد تبديع من توقف في خلافة علي و قال : هو أضل من حمار أهله ، وأمر بهجرانه ، و نهى عن مناكحته ، ولم يتردد أحمد ولا أحد من أئمة السنة في أنه ليس غير علي أولى بالحق منه ولا شكوا في ذلك ، فتصويب أحدهما – علي أو من خالفه – لا بعينه تجويز لأن يكون غير علي أولى منه بالحق و هذا لا يقوله إلا مبتدع ضال فيه نوع من النصب و إن كان متأولاً . مجموع الفتاوى (4/438 ) .
9 - وقال رحمه الله : نصوص أحمد على أن الخلافة تمت بعلي كثيرة جداً . مجموع الفتاوى (35/26) .
10 - و قال رحمه الله : و جماهير أهل السنة متفقون على أن علياً أفضل من طلحة و الزبير فضلاً عن معاوية وغيره . المنهاج (4/358 ) .
11 - و قال رحمه الله عند الكلام على حديث ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) . حديث صحيح متفق عليه و اللفظ للبخاري .
قال : و هذا أيضاً يدل على صحة إمامة علي و وجوب طاعته و إن الداعي إلى طاعته داع إلى الجنة ، وأن الداعي إلى مقاتلته داع إلى النار ، و هو دليل على أنه لم يكن يجوز قتال علي ، و على هذا فمقاتله مخطئ وإن كان متأولاً أو باغ بلا تأويل و هو أصح القولين لأصحابنا ، و هو الحكم بتخطئة من قاتل علياً و هو مذهب الأئمة والفقهاء الذين فرعوا على ذلك قتال البغاة المتأولين . مجموع الفتاوى (4/437) .
12 - وقال رحمه الله : ثبت بالكتاب و السنة إجماع السلف على أنهم – علي و خالفوه – مؤمنون مسلمون و أن علي بن أبي طالب والذين معه كانوا أولى بالحق من الطائفة المقاتلة له .مجموع الفتاوى (4/ 433) .
13 - و قال رحمه الله : مع أن علياً كان أولى بالحق ممن فارقه ، و مع أن عماراً قتلته الفئة الباغية كما جاءت به النصوص ، فعلينا أن نؤمن بكل ما جاء من عند الله ، و نقر بالحق كله ، و لا يكون لنا هوى ولا نتكلم بغير علم ، بل نسلك سبيل العلم و العدل و ذلك هو اتباع الكتاب والسنة ، فأما من تمسك ببعض الحق دون بعض ، فهذا منشأ الفرقة والاختلاف . مجموع الفتاوى (4/450) .
14 - و قال رحمه الله : و يروى أن معاوية تأول أن الذي قتله – أي عمار بن ياسر – هو الذي جاء به – أي علي بن أبي طالب – دون مقاتليه ، وأن علياً رد هذا التأويل بقوله : فنحن إذاً قتلنا حمزة – يعني يوم أحد - ، و لا ريب أن ما قال علي هو الصواب . مجموع الفتاوى (35/77) .
15 - و قال رحمه الله : والخوارج المارقون الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم ، قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين ، و اتفق على قتالهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين و من بعدهم ولم يكفرهم علي بن أبي طالب و سعد بن أبي وقاص و غيرهما من الصحابة ، بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم ولم يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام وأغاروا على أموال المسلمين فقاتلهم لدفع ظلمهم و بغيهم ، لا لأنهم كفار و لهذا لم يسب حريمهم ولم يغنم أموالهم . مجموع الفتاوى (3/282) .
16 - و قال رحمه الله : و هؤلاء – أي الخوارج – لما خرجوا في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قاتلهم هو و أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم و تحضيضه على قتالهم و اتفق على قتالهم جميع أئمة الإسلام . مجموع الفتاوى (3/382) .
17 - و قال رحمه الله : و يقولون – أي أهل السنة – أن المسلمين لما افترقوا في خلافته فطائفة قاتلته ، و طائفة قاتلت معه ، كان هو وأصحابه أولى الطائفتين بالحق ، كما ثبت في الصحيحين – ثم ذكر حديث الخوارج ، إلى أن قال - : فهؤلاء هم الخوارج المارقون الذين مرقوا فقتلهم علي و أصحابه فعُلم أنهم كانوا أولى بالحق من معاوية رضي الله عنه و أصحابه . المنهاج (4/358 ) .
18 - و قال رحمه الله : و لم يسترب – أي يشك – أئمة السنة و علماء الحديث أن علياً أولى بالحق و أقرب إليه كما دل عليه النص . مجموع الفتاوى (4/438 ) .
19 - و قال رحمه الله : مع العلم بأن علياً وأصحابه هم أولى الطائفتين بالحق كما في حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين فيقتلهم أولى الطائفتين بالحق) و هذا في حرب الشام . مجموع الفتاوى (35/51 ) .
20 - و قال رحمه الله : و قد أخرجنا في الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( تمرق مارقة من الدين على حين فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحق ) و هؤلاء المارقون هم الخوارج الحرورية الذين مرقوا لما حصلت الفرقة بين المسلمين في خلافة علي فقتلهم علي بن أبي طالب و أصحابه فدل هذا الحديث الصحيح على أن علي بن أبي طالب أولى بالحق من معاوية و أصحابه . الفرقان بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان ( ص 18 ) .
21 - و قال رحمه الله : و كان في جهال الفريقين – فريق علي ومعاوية – من يظن بعلي و عثمان ظنوناً كاذبة برأ الله منهما علياً وعثمان : كان يُظن بعلي أنه أمر بقتل عثمان ، و كان علي يحلف و هو البار الصادق بلا يمين أنه لم يقتله و لا رضي بقتله ولم يمالئ على قتله ، و هذا معلوم بلا ريب من علي رضي الله عنه . مجموع الفتاوى (35/73 ) .
و بعد ان بينت موقف شيخ الإسلام قدس الله روحه من علي بن ابي طالب رضي الله عنه، وأنه رحمه الله متبع منهج السلف في محبته، اعرض هنا ما نقله الشيخ سليمان بن صالح الخراشي في كتابه (شيخ الإسلام ابن تيمية لم يكن ناصبيا) عن الأسباب التي ادت بهم إلى اتهام ابن تيمية بالنصب.
فالشيخ رحمه الله يبين قول الرافضة وغلوهم في علي ابن ابي طالب وطعنهم في الصحابة، فيدحض قولهم بقول النواصب وقدحهم في علي رضي الله عنه، ثم يعرض قول اهل السنة والجماعة اهل الوسطية في هذا الخلاف، فينقل عنه قدس الله روحه الكلام مبتورا لأن من يطعن في الشيخ ينقل نقله عن النواصب ويعزيه للشيخ.
يقول الشيخ صالح الخراشي ص47؛ (وشيخ الإسلام امام سيل جارف من الغلو المكذوب في علي رضي الله عنه وأمام حمم متدفقه من الأكاذيب في سبيل الطعن في الصحابة – رضوان الله عليهم – فماذا يصنع؟
إن المتأمل لهذه الظروف التي عاشها شيخ الإسلام أمام هذا الكتاب يجد له خيارين:
الخيار الأول؛ وهو المشهور عند العلماء وأصحاب التآليف؛ هو ان يقوم شيخ الإسلام بدفع الطعون عن الصحابة ببيان كذبها وأنها مختلفة، فكلما رمى الرافضي بشبهة أو طعن على صحابي قام شيخ الإسلام بردها أو برده بكل أقتدار لينفيه عن هذا الصحابي…)
وهو خيار جيد ومقبول لو كان الخصم غير الرافضي، أي لو كان الخصم ممن يحتكمون في خلافاتهم إلى النقل الصحيح أو العقل الصريح) والرافضة ليسوا كذلك بالطبع.
قال الخراشي ص48؛ (الخيار الثاني؛ وهو الذي اختاره شيخ الإسلام لأنه يراه مفعول فعال في مواجهة أكاذيب الروافض وغلوهم المستطير…) ثم قال(وهذا الخيار يرى أن أجدى طريقة لكف بأس الروافض هو مقابلة شبهاتهم بشبهات خصومهم من الخوارج والنواصب، أي مقابلة هذا الطرف بذاك الطرف المقابل له، ليخرج من بينهما الرأي الصحيح الوسط.
فكلما قال الرافضي شبهة أو طعنا في أحد الخلفاء الثلاثة – أبي بكر وعمر وعثمان – رضي الله عنهم – قابلها شيخ الإسلام بشبهة مشابهة للنواصب والخوارج في علي رضي الله عنه.
وهو لا يقصد بهذا تنقص علي – رضي الله عنه – والعياذ بالله، وإنما بقصد إحراج الروافض، وكفهم عن الإستمرار في تهجمهم على الصحابة، لأنه ما من شيء من الطعون التهم سيثبتونه على واحد من الصحابة إلا وسيثبت الخوارج والنواصب مماثلا له في علي رضي الله عنه.
وهذا يخرس ألسنة الروافض، لأنهم في النهاية سيضطرون إلى أن تضع حربهم على الصحابة أوزارها عندما يرون شبههم وأكاذيبهم تقابل بما يناقضها في علي – رضي الله عنه، فعندها سيبادرون إلى أن يختاروا السلم وعدم ترديد الشبهات حفاظا على مكانة علي أن يمسسها احد بسوء.
فهذه حيلة من شيخ الإسلام ضرب بها النواصب بالروافض ليسلم من شرهم جميعا، وهذا ما لم يفهمه أو تجاهل عنه من بادر باتهامه بتلك التهمة الظالمة.
وهنا أسرد مثالا اظنه كافي لبيان طريقة شيخ الإسلام في رده على الرافضه – خزاهم الله - كما نقله الشيخ الخراشي:
قال شيخ الإسلام قدس الله روحه؛ (وهؤلاء الذين نصبوا العداوة لعلي ومن والاه، وهم الذين استحلوا قتله وجعلوه كافرا، وقتله أحد رؤوسهم (عبد الرحمن بن ملجم المرادي) فهؤلاء النواصب الخوارج المارقون إذا قالوا؛ إن عثمان وعلي أبن ابي طالب ومن معهما كانوا كفار مرتدين، فإن من حجة المسلمين عليهم ما تواتر من إيمان الصحابة، وما ثبت بالكتاب والسنة الصحيحة من مدح الله تعالى لهم، وثناء الله عليهم، ورضاه عنهم، وإخباره بأنهم من اهل الجنة، ونحو ذلك من النصوص، ومن لم يقبل هذه الحجج لم يمكنه أن يثبت إيمان علي بن أبي طالب وأمثاله.
فأنه لو قال هذا الناصبي للرافضي؛ إن عليا كان كافرا، أو فاسقا ظالما، وأنه قاتل على الملك؛ لطلب الرياسة؛ لا للدين، وأنه قتل من اهل الملة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ بالجمل وصفين وحروراء ألوفا مؤلفة، ولم يقاتل بعد النبي صلى الله عليه وسلم كافرا، ولا فتح مدينة، بل قاتل أهل القبلة، ونحو هذا الكلام – الذي تقوله النواصب المبغضون لعلي – رضي الله عنه – لم يمكن أن يجيب هؤلاء النواصب إلا اهل السنة والجماعة؛ الذين يحبون السابقين الأولين كلهم.
فيقولون لهم؛ أبو بكر، عمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، ونحوهم، ثبت بالتواتر إيمانهم وهجرتهم وجهادهم، وثبت في القرآن ثناء الله عليهم، والرضى عنهم، وثبت بالأحاديث الصحيحة ثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليهم خصوصا وعموما، كقوله في الحديث المستفيض عنه: (لو كنت متخذا من اهل الأرض خليلا لأتخذت ابا بكر خليلا)، وقوله: (إنه كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي فعمر)، وقوله عن عثمان: (ألا يستحي ممن تستحي منه اللائكة)؟ وقوله في لعلي: (لأعطين الرآية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه)، وقوله: (لكل نبي حواريون، وحواريي الزبير) وأمثال ذلك.
وأما الرافضي فلا يمكنه إقامة الحجة على من يبغض عليا من النواصب، كما يمكن ذلك أهل السنة، الذين يحبون الجميع)، انتهى كلام شيخ الإسلام قدس الله روحه ونور ضريحة، (مجموع الفتاوى (4/468 – 469))
والنقولات عن شيخ الإسلام كثيرة تلقم كل من يحاول إتهامه بالنصب حجرا، فرحمه الله رحمة واسعة وجمعه مع بقية اولياء الله والصديقين في جنة الفردوس الأعلى، وجمعنا وياكم مع شيخ الإسلام في دار النعيم الخالد.
و ختاماً أحبتي في الله أتمنى أن أكون قد وفقت في إزالة اللبس الذي أثاره الروافض حول كون أبن تيمية رحمه الله يطعن في خلافة علي رضي الله عنه ، و الله من وراء القصد .
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه
وبعد
وللإجابة على سؤال الأخ العواصم من القوا صم نقول
اما شبهة ان الصحابة هم من قتلوا عثمان رضى الله عنه فالرد عليها
ان الذين خرجوا على عثمان او حرضوا على الخروج عليه وقتلوه او تأمروا على قتله لم يكن فيهم أحدا من أصحاب النبى محمد صلى الله عنه وسلم الذين يشار إليهم بالصحبة المخصوصة ونعنى بذلك انه لم يكن فى الذين خرجوا على عثمان او قتلوه أحدا من المهاجرين او الأنصار او الذين شاركوا فى بدر او بايعوا تحت الشجرة . وهذا لا يعنى ان الصحابة معصومون من الخطأ او الزلل بل كانت هناك بعض الأخطاء والملابسات أحاطت بأمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه لم يكن يعلم بها وكان لا يتهاون فى إصلاح هذه الأخطاء بمجرد العلم بها

فان قيل قتل والصحابة متواجدون بالمدينة نجيب بان ذلك له وجوه
أولها : ان الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يتصورون ان الأمر يصل الى حد القتل فان هؤلاء الخوارج لم يكونوا يطلبون قتل عثمان ابتدءا بل طلبوا منه ثلاث أمور اما ان يعزل نفسه او ان يسلم إليهم مروان بن الحكم او يقتلوه
فكانوا يرجون ان يسلم إليهم مروان او ان يعزل نفسه ولم يكن احد يتوقع ان يصل الأمر الى حد قتله رضى الله عنه
الثانى : ان الصحابة دافعوا عنه اشد المدافعة وأصيب أثناء ذلك الحسن بن على بسهم ولما اشتد الحصار والتضييق امر عثمان رضى الله عنه وعزم على الناس ان يكفوا أيديهم ويغمدوا أسلحتهم فاستجابوا لذلك وهم كارهون ومنهم من لم يتخلى عن سلاحه وحرس الباب الامامى للدار كعبد الله بن الزبير ويدل على ذلك ان الثوار لم يتمكنوا من الدخول والوصول الى مقتل عثمان الا من الدور المجاورة والطرق الخلفية لدار عثمان .

ثالثا : ان هؤلاء الخوارج كانوا اكثر عددا وعدة من اهل المدينة لأسباب منها صادف قدوم الثوار قدوم موسم الحج كما ان الكثير من الصحابة اعتزل هذه الفتنة ولزموا دورهم ولم يكن هناك احد من الصحابة رضى بمقتل عثمان رضى الله عنه وان كان بعضهم كان يود لو ان عثمان خلع نفسه من الخلافة.​
************************
وحتى تعلم حقيقة هؤلاء الذين خرجوا على عثمان إليك هذا الحديث
الذى أخرجه احمد فى مسنده (6/75رقم 24570 ) ان النبى صلى الله عليه وسلم قال : " يا عثمان ان الله عز وجل مقمصك قميصا فان أرادك المنافقون على ان تخلعه فلا تخلعه لهم ولا كرامة " يقولها له مرتين او ثلاثا .
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

[SIZE="6"ا]بطال قصة التحكيم الشهيرة بين أبي موسى وعمرو بن العاص رضي الله عنهما
بسم الله الرحمن الرحيم
قصة تحكيم أبي موسى وعمرو بن العاص في الخلاف الذي كان بين علي ومعاوية – رضي الله عن الجميع – مشهورة ذائعة في كتب الإخباريين وأهل الأدب ، وفيها ما فيها من لمز الصحابة رضي الله عنهم بما ليس من أخلاقهم . وقد فند هذه القصة الباطلة : ابن العربي في العواصم ، والدكتور يحيى اليحيى في " مرويات أبي مخنف " . وقد وجدتُ الشيخ محمد العربي التباني قد أجاد في إبطالها في رده على الخضري المؤرخ ؛ فأحببتُ نشر رده باختصار ليطلع عليه القراء ، وينتشر بينهم ؛ لاسيما وهو في كتاب شبه مفقود .
قال الشيخ التباني :

لا صحة لما اشتهر في التاريخ من خديعة
عمرو بن العاص لأبي موسى في قضية التحكيم


( قال – أي الخضري - في ص 72 : ( فتقدم أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أمر قد أجمع عليه رأيي ورأي عمرو وهو أن نخلع علياً ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر ؛ فيولوا منهم من أحبوا عليهم وأني قد خلعت علياً ومعاوية فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من رآيتموه لهذا الأمر أهلاً ثم تنحى وأقبل عمرو فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه وقال : إن هذا قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه ، فتنابزا، ويروي المسعودي أنهما لم يحصل منهما خطبة وإنما كتبا صحيفة فيها خلع علي ومعاوية وأن المسلمين يولون عليهم من أحبوا ، وهذا القول أقرب في نظرنا إلى المعقول وإن لهج كثير من المؤرخين بذكر الأول اهـ ) .
أقول: هذه الأسطورة الموضوعة في خديعة عمرو لأبي موسى في التحكيم شبيهة بالأسطورة الموضوعة على علي وابن عباس والمغيرة بن شعبة في إشارة هذا على أمير المؤمنين بإبقاء عمال عثمان ، فإن المقصود من وضعها الطعن في حيدرة ببعده عن الدهاء والسياسة وتبريز المغيرة وابن عباس فيهما عليه ، وقد تقدم إبطالها ، والمقصود من هذه إظهار بلاهة حكمه وتبريز حكم معاوية عليه فيهما.
فهذه الأسطورة باطلة بثمانية أوجه.
الأول: رواها أبو مخنف المتفق أئمة الرواية على أنه أخباري هالك ليس بثقة.
الثاني: الطعن في أبي موسى بأنه مغفل طعن في النبي r الذي ولاه على تهائم اليمن زبيد وعدن وغيرهما وهو مغفل.
الثالث: الطعنُ فيه بما ذكر طعنٌ في الفاروق الذي ولاه أميراً على البصرة وقائداً على جيشها فافتتح الأهواز وأصبهان، وكتب في وصيته لا يقر لي عامل أكثر من سنة وأقروا الأشعري أربع سنين وهو مغفل ، فأقره عثمان عليها قليلاً ثم عزله عنها فانتقل إلى الكوفة وسكنها وتفقه به أهلها كما تفقه بها أهل البصرة وقرأوا عليه. ثم ولاه عثمان على الكوفة بطلب أهلها ذلك لما طردوا عاملهم سعيد بن العاص . قال الشعبي : انتهى العلم إلى ستة فذكره فيهم، وقال ابن المديني: قضاة الأمة أربعة عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت، وقال الحسن البصري فيه : ما أتاها –يعني البصرة- راكب خير لأهلها منه، فهؤلاء الوضاعون الكائدون للإسلام ورجاله مغفلون لا يحسنون وضع الأباطيل ؛ لأنهم يأتون فيها بما يظهر بطلانها في بادئ الفهم الصحيح لكل مسلم.
الرابع: ذكر ابن جرير في فاتحة هذه الأسطورة أن عمراً قال لأبي موسى ألست تعلم أن معاوية وآله أولياء عثمان ؟ قال : بلى، قال : فإن الله عز وجل قال ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً ) وكلاماً كثيراً بعده في استحقاق معاوية للخلافة ، فأجابه أبو موسى عن جله جواباً شافياً ولم يجبه عن احتجاجه بالآية، وكأنه سلمه، والاحتجاج بها على خلافة معاوية فاسد من أوجه كثيرة لا حاجة لذكرها كلها ؛ منها أنه تعالى قال ( فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً ) فأي إسراف ونصر حصلا له في جيش أمير المؤمنين وقد قتل من جيشه الطالب بدم عثمان البريء منه خمسة وأربعون ألفاً على أقل تقدير، ومن جيش حيدرة خمسة وعشرون ألفاً ؟ وأي إسراف ونصر حصلا له وقد أشرف على الهزيمة الكبرى ولولا المصاحف لهلك جل جيشه ؟ وجهل فادح ممن يحتج بها على ذلك ،فمحال صدوره من عمرو وهو من علماء الصحابة ومحال تسليمه ولو صدر منه من أبي موسى الأعلم منه.

الخامس: ما نقصت هذه الخديعة لو صحت مما كان لأمير المؤمنين عند أتباعه شيئاً وما أفادت معاوية شيئاً جديداً زائداً عما كان له حتى يصح أن يقال فيها إن فلاناً داهية كاد أمة من المسلمين بكيد مقدمها ومحكمها ، وغاية أمرها أنها أشبه بعبث الأطفال لا تتجاوز العابث والمعبوث به ، وبرَّأ الله تعالى أصحاب النبي r من هذا العبث.
السادس: لو صحت هذه الأسطورة لم يلزم منها غفلة أبي موسى ودهاء عمرو ، بل تدل على مدح أبي موسى بالصدق والوفاء بالوعد والعهد وهي من صفات الأخيار من بني آدم فضلاً عن المؤمنين فضلاً عن الصحابة ، ووصم عمرو بالخيانة والكذب والغدر وهي من صفات الأشرار من بني آدم ، وكان العرب في جاهليتهم ينفرون منها أشد النفور ولا قيمة لمن اتصف بواحدة منها عندهم ، وقد ذم ورهب دين الإسلام مرتكبيها، وفي الحديث الصحيح عنه r أنه قال: "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه وينادى على رؤوس الخلائق هذه غدرة فلان فلان".
السابع: لا يخلو قول عمرو فيما زعموا عليه ( وأثبت صاحبي معاوية ) من أمرين: الأول ثبته في الخلافة كما كان أولاً ، وهذا هو المتبادر من لفظ التثبيت ، وهو باطل قطعاً ؛فإنه لم يقل أحد ينتسب إلى الإسلام إن معاوية كان خليفة قبل التحكيم حتى يثبته حَكمه فيها بعده ، ولم يدعها هو لا قبله ولا بعده ، ولم ينازع حيدرة فيها.
الثاني ثبته على إمارة الشام كما كان قبل ، وهذا هو المتعين دراية وإن لم يصح رواية ، وهو تحصيل الحاصل ، وأي دهاء امتاز به على أبي موسى في تحصيل الحاصل ؟ وأي تغفيل يوصم به أبو موسى مع هذا العبث؟ فهل زاد به معاوية شيئاً جديداً لم يكن له من قبل ؟ وهل نقص به علي عما كان له قبل؟
الثامن: قال القاضي أبو بكر بن العربي في القواصم والعواصم: قد تحكم الناس في التحكيم فقالوا فيه مالا يرضاه الله ، وإذا لحظتموه بعين المروءة دون الديانة رأيتم أنها سخافة حمل على تسطيرها في الكتب في الأكثر عدم الدين، وفي الأقل جهل متين، ثم قال : وزعمت الطائفة التاريخية الركيكة أن أبا موسى كان أبله ضعيف الرأي مخدوعاً في القول ، وأن ابن العاص كان ذا دهاء وأرب حتى ضربت الأمثال بدهائه تأكيداً لما أرادت من الفساد ، اتبع في ذلك بعضُ الجهال بعضاً وصنفوا فيه حكايات ، وغيره من الصحابة كان أحذق منه وأدهى ، وإنما بنوا ذلك على أن عمراً لما غدر أبا موسى في قصة التحكيم صار له الذكر في الدهاء والمكر، ثم ذكر الأسطورة باختصار ثم قال : هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط ، وإنما هو شيء أخبر عنه المبتدعة ووضعته التاريخية للملوك ؛ فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع .. ثم ذكر أن الذي رواه الأئمة الثقات الأثبات كخليفة بن خياط والدارقطني أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر عزل عمرو معاوية اهـ ملخصاً ) .
( تحذير العبقري من محاضرات الخضري ، 2 / 86-91 ) .
[/SIZE]
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

السؤال: ما حكم من قذف عائشة رضي الله عنها ؟

الجواب:

الحمد لله

إن عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين داخلات في عموم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكل نص نهى عن سب الأصحاب فعائشة داخلة فيه ومن ذلك : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نصيفه . " رواه البخاري : فتح رقم 3379.

ثم إن علماء الإسلام من أهل السنة أجمعوا قاطبة على أن من طعن في عائشة بما برأها الله منه فهو كافر مكذب لما ذكره الله من براءتها في سورة النور .

وقد ساق الإمام ابن حزم بسنده إلى هشام بن عمار قال: سمعت مالك بن أنس يقول: من سب أبا بكر وعمر جلد ومن سب عائشة قتل ، قيل له : لم يقتل في عائشة ؟ قال : لأن الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها : ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ) .

قال مالك فمن رماها فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل .

قال ابن حزم : قول مالك ههنا صحيح وهي ردة تامة وتكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها .

قال أبو بكر ابن العربي : ( لأن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله ومن كذب الله فهو كافر فهذا طريق مالك وهي سبيل لائحة لأهل البصائر ) .

قال القاضي أبو يعلى : ( من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم ) .

وقال ابن أبي موسى: (ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة ) .

وقال ابن قدامة : ( ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء ، أفضلهن خديجة بنت خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم ) .

وقال الإمام النووي رحمه الله: ( براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرا مرتدا بإجماع المسلمين).

وقال ابن القيم رحمه الله : (واتفقت الأمة على كفر قاذفها ) .

وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره : ( أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية فإنه كافر لأنه معاند للقرآن ) .

وقال بدر الدين الزركشي : ( من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها ) .

وقد بنى العلماء كلامهم في حكم من قذف عائشة على عدد من الأدلة ومنها :

1- الاستدلال بما جاء في سورة النور من التصريح ببراءتها فمن اتهمها بذلك بعدما برأها الله فإنما هو مكذب لله عز وجل وتكذيب الله كفر لا شك فيه .

2- أن في الطعن في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إيذاء له صلى الله عليه وسلم ولا شك أن إيذاءه صلى الله عليه وسلم كفر إجماعا ومما يدل على تأذي النبي بقذف زوجه ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث الإفك عن عائشة قالت : " .. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا …" الحديث .

فقوله صلى الله عليه وسلم "من يعذرني" أي من ينصفني ويقيم عذري إذا انتصفت منه لما بلغني من أذاه في أهل بيتي . فثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم تأذّى بذلك تأذيا استعذر منه .

قال الإمام القرطبي عند تفسيره لقوله تعالى: ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ) : يعني في عائشة .. لما في ذلك من أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وأهله ، وذلك كفر من فاعله ) .

3- كما أن الطعن في عائشة يستلزم الطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم لأنّ الله سبحانه قد قال : ( الخبيثات للخبيثين ) ، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهي طيّبة ، لأنه أطيب من كل طيب من البشر ولو كانت خبيثة لما صلحت له شرعا ولا قدرا .

ثم ليعلم ختاما أن أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم عائشة الصديقة بنت الصديق كما صح عن عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قَالَ قُلْتُ فَمِنْ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا إِذًا قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ قَالَ فَعَدَّ رِجَالًا .

فمن أبغض حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حريّ أن يكون بغيضه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة والله أعلم .

المصـدر : http://63.175.194.25/index.php?ln=ar...e&QR=954&dgn=4
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

شبهات حول عائشة وتفنيدها ج1

الحمد لله الذي جعل فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ، وأعلى فتواها بين الأعلام ، وألبسها حلة الشرف حليلة سيد الأنام ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تدخلنا في أبناء أمهات المؤمنين ، وتهدينا إلى سنة نبينا آمنين ، وأشهد أن محمداً سيدنا عبد الله ورسوله أرشد إلى الشريعة الغراء ، وأعلن بفضل عائشة حتى قال :" فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " رواه الشيخان .




وسأتقرب إلى الله عز وجل بتفنيد بعض الشبهات التي طار بها أهل الزيغ والضلال ضد أمي عائشة بنت الصديق – رضي الله عنهما - ، وإنني إذ أسطر هذه الكلمات لأسأله جل وعلا أن ينفعني بها وأن يثقل بها صحيفة أعمالي يوم أن ألقاه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .








وسأبدأ بذكر أهم الشبهات والرد عليها وأستمد من الله الحول والقوة .




الشبهة الأولى :




· موقف عائشة من مقتل عثمان وأنها تقول اقتلوا نعثلا فقد كفر:




- أولا : الحق أن عائشة أم المؤمنين كانت تكنّ للخليفة عثمان كل احترام وتقدير ، وهي تدرك عظيم منزلته في قلب رسول الله r .




- وقد روت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فضائل ثابتة عن عثمان – رضي الله عنه – ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة :" ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة " مسلم 2401.




- وأما ما رواه ابن أبي الحديد الشيعي المعتزلي ، من أنها كانت تنادي بقتله وتسميه نعثلا ، فهذا لا أساس له من الصحة ، وهو من فريات السبئية لعنهم الله ، ليوغروا عليه صدور المسلمين ، وليظفروا بمبتغاهم في الطعن على الصحابة ، رضوان الله عليهم . وقد تقدم قريبا أن هذا الكلام المنسوب إلى عائشة ، رضوان الله عنها . ذكره ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة [1] .








- كما أن الرواية التي نحن بصددها (( اقتلوا نعثلاً فقد كفر )) ، فقد جاءت من طريق سيف بن عمر [2] ، قال يحيى بن معين : وابن أبي حاتم : ضعيف الحديث ، وقال النسائي : كذاب ، وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الأثبات ، قال وقالوا : إنه كان يضع الحديث ، وقال الدارقطني : متروك[3] ، وقال ابن أبي حاتم : مرّة : متروك الحديث ، يشبه حديثه حديث الواقدي[4]، وقال أبوداود : ليس بشيء وقال ابن عدّي : عامّة حديثه منكر [5] .




الشبهة الثانية :




· قالوا بأن الفتنة من بيت عائشة :




قام النبي r خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة فقال
frown.gif
( ههنا الفتنة ، ههنا الفتنة ، ههنا الفتنة ، من حيث يطلع قرن الشيطان )) .




- الرد :




- أولاً : وهذا الحديث لا غبار عليه ، وورد في كتاب الوصايا وفرض الخمس من صحيح البخاري ، وليس في هذا الحديث ما يدين عائشة رضي الله عنها .




- ثانياً :مقصود الحديث أن منشأ الفتن من جهة المشرق وكذا وقع كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري [6] ( المعتزلة – القدرية – الخوارج – الرفض والتشيع – الجهمية –وغيرهم كثير ).




- والذي يتسنى له زيارة مسجد النبي r يلاحظ أن حجرة عائشة رضي الله عنها ، حيث دفن النبي r تقع شرقي المنبر ، لا تفصله عنها سوى الروضة الشريفة .




- ثالثاً : ويبدو واضحاً من خلال أطراف الحديث ، أن النبي r إنما أراد أهل المشرق ، ولم يقصد عائشة رضي الله عنها بسوء ومن جمع طرق الحديث تبين له ذلك جيدا. والحديث رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، وأطرافه في فرض الخمس رقمه في فتح الباري ( 2873 ) والجمعة ( 979 ) والمناقب ( 3249) والطلاق ( 4885 ) والفتن ( 6563 ) و ( 6564 ) و (6565 ) [7] .




- رابعاً : أما قولهم أشار إلى بيت عائشة فهذا كذب وزور وبهتان ، فلم يرد في طرق الحديث أشار إلى بيت عائشة وإنما نحو بيت عائشة ، وجاء في رواية عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : " رأيت رسول الله r يشـير إلى المشرق فقال : (( إن الفتنـة هاهنـا ، إن الفتنـة هاهنـا ، من حيث يطلع قرن الشيطان )) أو قال (( قرن الشمس )) [8] .




- وفي رواية أخرى قال : ذكر النبي r : (( اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا )) قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا ، قال : (( اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا )) قالوا : يا رسول الله ، وفي نجدنا ، فأظنه قال في الثالثة : (( هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان )) .




- قال الخطابي :" نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية الفرق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة ، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض ، وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها ، وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة " [9] .




- وعن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قال :" يا أهل العراق ! ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول :" سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إن الفتنة تجيء من ههنا وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا للشيطان " البخاري 7094.




- خامساً : هذا طعن بالنبي – صلى الله عليه وسلم – فبيت عائشة هو بيت النبي – صلى الله عليه وسلم - وبه دفن .




- اختيار النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يمرض في بيتها ، وكانت وفاته بين سحرها ونحرها ، وفي يومها وفي بيتها ، واجتمع ريق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بريقها في آخر أنفاسه :




- قال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله :" انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت ، واختار لموضعه من الصلاة الأب ، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة ، عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق " استدراكات عائشة على الصحابة ص 30 .




- مسلم (418) من حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت : " أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة ، وكان يقول : أين أنا غداً ؟ فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها وأذنّ له ، فكان في بيتي حتى مات في اليوم الذي يدور عليّ فيه "




- البخاري :عن عائشة قالت : " إن من نعم الله عليّ أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – توفي في بيتي ، وفي يومي ، وبين سحري ونحري ، وأن جمع بين ريقي وريقه عند الموت دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي- صلى الله عليه وسلم - وأنا مسندته إلى صدري ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به فأبده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصره فأخذت السواك فقصمته ونفضته وطيبته ثم دفعته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستن به فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استن استنانا قط أحسن منه فما عدا أن فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع يده أو إصبعه ثم قال في الرفيق الأعلى ثلاثا ثم قضى وكانت تقول مات بين حاقنتي وذاقنتي " .




· شبهة : قالوا بأن عائشة تبغض عليا :




- وذكروا حديث البخاري – باب مرض النبي ووفاته - :" لما ثقل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – واشتد به وجعه خرج وهو بين رجلين تخط رجلاه في الأرض – بين عباس بن عبد المطلب – ورجل آخر – قال الراوي وهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود – هل تعرف من الرجل الذي لم تسم عائشة هو علي بن أبي طالب "




- الرد :




- إن ما ذكره أهل الفتنة والهوى حول موقف عائشة أم المؤمنين من صهرها عليّ ، رضي الله عنهما ، لا يصح منه شيء ، ولا يقره عاقل ، ولاسيما أن الصحيح من الأخبار يدل على عظيم التقدير والاحترام الذي كانت تكنّه لعليّ وأبنائه رضي الله عنهم أجمعين .




- كما أخرج أخرج ابن أبي شيبة ، أن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، :" سأل عائشة من يبايع ؟ فقالت له : إلزم عليّاً [10].




فهل يعقل بعد هذا أن تخرج عليه وتحاربه ؟! ثمّ تعمد إلى إنكار فضله وفضائله كما زعم المغرضون ؟!




- علاقتها بعلي بن أبي طالب ـ كما سنرى ـ مبنية على المودة والاحترام والتقدير المتبادل ، فعليّ أعرف الناس بمقام السيدة عائشة ، ومنزلتها في قلب رسول الله r ، وقلوب المسلمين ، كما كانت هي الأخرى تعرف لعليّ سابقته في الإسلام ، وفضله وجهاده ، وتضحياته ، ومصاهرته للنبيr .




- وقد روت عدداً من الأحاديث في فضائل عليّ وأهل البيت رضي الله عنهم ، ذكرها أئمة الحديث بأسانيدها ، وهي تدل دلالة واضحة على عظيم احترامها وتقديرها لأمير المؤمنين عليّ وأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين .




- وقد روت السيدة عائشة مناقب أهل البيت التي تعتبر شامة في مناقب الإمام عليّ ، رضي الله عنه .




- من ذلك ما أخرجه مسلم ، عن عائشة ، رضي الله عنها قالت : "خرج النبي r غداة وعليه مرطٌ مرحّل [11] من شعر أسود ، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء عليّ فأدخله ، ثم قال : ] إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [[12].




- قلت : والذي أدين الله به أنه لا يصح حديث الكساء إلا من طريق عائشة – رضي الله عنها – فقط ، فكيف يدعي من كان له أدنى ذرة عقل أو دين أن يتهمها بنصب العداء لعلي رضي الله عنه .










--------------------------------------------------------------------------------

[1] - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، 20 / 17 و 22 .




[2] - سيف بن عمر : ذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين ، ص 104 ، وقال محققه ما نصه : سيف بن عمر الضبي الأسيدي الكوفي ، مصنف الفتوح والردّة وغير ذلك ، كان إخبارياً عارفاً ، عمدة في التاريخ وهو كالواقدي ، أمّا في الحديث فهو ضعيف باتفاق .




[3] - ابن حجر : تهذيب التهذيب ، 4 / 296 ، والذهبي : المغني في الضعفاء ، 1 / 392 ، وميزان الاعتدال ، 2 / 255 .




[4] - ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ، 4 / 278 .




[5] - الذهبي : ميزان الاعتدال ، 2 / 255 .




[6] - ابن حجر : فتح الباري 6 / 420 .




[7] - انظر فتح الباري 6 / 420 وما بعدها و 13 / 58 .




[8] - أخرجه البخاري في بدء الخلق والفتن وأشراط الساعة ، والترمذي في الفتن والمناقب ، واحمد في المسند . قرن الشمس : قال الداودي : للشمس قرن حقيقة ،ويحتمل أن يريد بالقرن قوة الشيطان وما يستعين به على الإضلال ، وقيل إن الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها ليقع سجود عبدتها له . وقيل : ويحتمل أن يكون للشمس شيطان تطلع الشمس بين قرنيه . ابن حجر : فتح الباري ، 13 / 58 .




[9] -ابن حجر : فتح الباري 13 / 58
.

__________________
وليُعلم أن المسلم فطن كيّس، ليس بساذج ولا سفيه أمام كل ما يُلقى على مسامعه،
فلا يأخذ الأقوال عَلى علاتها ، دون تمحيص أو دراية، لأن هذا دين سنُسأل عنه يوم القيامة،
فالمؤمن يدور مع الحق، أينما دار وسار ..

http://www.wylsh.com/contnent/articles.php?topic=3
 
رد: سلسلة الدفاع عن الصحابة : معاوية بن أبي سفيان (كاتب الوحي المهدي وخال المؤمنين)

لرد على اكاذيب الشيعة / من ان ام سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه بغي وأكاذيب أخرى

http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=35267
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top