لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ"

ابو عمر البلدي

:: عضو مُشارك ::
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الدين اصطفى وبعد . من الثابت المقرر أنه لا شيء من أعمال العباد يستوجب دخوله الجنة على وجه المعاوضة والاستحقاق على الله ؛ بل لا شيء من عمل العباد يوافي نعم الله عليهم في الدنيا ، فكيف إذ ضم إلى ذلك النعيم المقيم في الدار الآخرة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" عمل العَبْد لَو بلغ مَا بلغ لَيْسَ هُوَ مِمَّا يكون ثَوَاب الله مُقَابلا لَهُ ومعادلا حَتَّى يكون عوضا بل أقل أَجزَاء الثَّوَاب يسْتَوْجب أَضْعَاف ذَلِك الْعَمَل
وإنما صلحت أعمال العبد لأن تكون سببا لدخوله الجنة ، أو شرطا ، برحمة الله وفضله على عباده .
كما في الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ"، قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لا، وَلا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ ) البخاري ومسلم .

و سُئِلَ شيخ الْإِسْلَام ابن تَيْمِية رحمه الله ، عَن قَوْله تَعَالَى : ( ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ ) سورة الْأَعْرَاف 43 : هَل يدْخل أحد الْجنَّة بِعَمَلِهِ ، أم ينْقضه قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم : ( لَا يدْخل أحد الْجنَّة بِعَمَلِهِ قيل وَلَا أَنْت قَالَ وَلَا أَنا إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمته ) .
فأجاب :
" الْحَمد لله ؛ لَا مناقضة بَين مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآن وَمَا جَاءَت بِهِ السّنة ؛ إِذْ الْمُثبَت فِي الْقُرْآن ، لَيْسَ هُوَ الْمَنْفِيّ فِي السّنة ، والتناقض إِنَّمَا يكون : إِذا كَانَ الْمُثبت هُوَ الْمَنْفِيّ ، وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى قَالَ : ( وتلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ ) وَقَالَ : ( كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية ) سورة / الحاقة 24 ، وَقَالَ : ( أما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَلهم جنَّات المأوى نزلا بِمَا كَانُوا يعْملُونَ ) سورة السَّجْدَة/ 19 ، وَقَالَ : ( وحور عين كأمثال اللُّؤْلُؤ الْمكنون جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ ) سورة الْوَاقِعَة /22 - 24 .
فَبين بِهَذِهِ النُّصُوص : أَن الْعَمَل سَبَب للثَّواب ، وَالْبَاء للسبب ، كَمَا فِي مثل قَوْله تَعَالَى : ( فأنزلنا بِهِ المَاء فأخرجنا بِهِ من كل الثمرات ) سورة الْأَعْرَاف/ 57 ، وَقَوله : ( وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من مَاء فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا سورة الْبَقَرَة/ 164 ، وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يبين بِهِ الْأَسْبَاب ، وَلَا ريب أَن الْعَمَل الصَّالح سَبَب لدُخُول الْجنَّة ، وَالله قدر لعَبْدِهِ الْمُؤمن وجوب الْجنَّة ، بِمَا ييسره لَهُ من الْعَمَل الصَّالح ، كَمَا قدر دُخُول النَّار لمن يدخلهَا بِعَمَلِهِ السيء ...
فالنتابع معا وفقكم الله قصة هدا العابد الدي يرى ان عمله سيدخله الجنة
عن الليث بن سعد ، عن سليمان بن هرم ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : خرج علينا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، فقال : " خرج من عندي خليلي جبريل آنفا فقال : يا محمد ، والذي بعثك بالحق إن لله عبدا من عبيده ، عبد الله - تعالى - خمسمائة سنة على رأس جبل في البحر عرضه وطوله ثلاثون ذراعا في ثلاثين ذراعا ، والبحر محيط به أربعة آلاف فرسخ من كل ناحية ، وأخرج الله - تعالى - له عينا عذبة بعرض الأصبع تبض بماء عذب فتستنقع في أسفل الجبل ، وشجرة رمان تخرج له كل ليلة رمانة فتغذيه يومه ، فإذا أمسى نزل فأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام لصلاته ، فسأل ربه - عز وجل - عند وقت الأجل أن يقبضه ساجدا ، وأن لا يجعل للأرض ولا لشيء يفسده عليه سبيلا حتى بعثه وهو ساجد قال : ففعل فنحن نمر عليه إذا هبطنا وإذا عرجنا ، فنجد له في العلم أنه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدي الله - عز وجل - فيقول له الرب : أدخلوا عبدي الجنة برحمتي ، فيقول : رب بل بعملي ، فيقول الرب : أدخلوا عبدي الجنة برحمتي ، فيقول : يا رب ، بل بعملي ، فيقول الرب : أدخلوا عبدي الجنة برحمتي ، فيقول : رب بل بعملي ، فيقول الله - عز وجل - للملائكة : قايسوا عبدي بنعمتي عليه وبعمله فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمس مائة سنة وبقيت نعمة الجسد فضلا عليه فيقول : أدخلوا عبدي النار قال : فيجر إلى النار فينادي : رب برحمتك أدخلني الجنة ، فيقول : ردوه فيوقف بين يديه فيقول : يا عبدي ، من خلقك ولم تك شيئا ؟ فيقول : أنت يا رب ، فيقول : كان ذلك من قبلك أو برحمتي ؟ فيقول : بل برحمتك . فيقول : من قواك لعبادة خمس مائة عام ؟ فيقول : أنت يا رب ، فيقول : من أنزلك في جبل وسط اللجة وأخرج لك الماء العذب من الماء المالح وأخرج لك كل ليلة رمانة وإنما تخرج مرة في السنة ، وسألتني أن أقبضك ساجدا ففعلت ذلك بك ؟ فيقول : أنت يا رب ، فقال الله - عز وجل - : فذلك برحمتي وبرحمتي أدخلك الجنة ، أدخلوا عبدي الجنة فنعم العبد كنت يا عبدي ، فيدخله الله الجنة ، قال جبريل - عليه السلام - : إنما الأشياء برحمة الله - تعالى - يا محمد " .

هذا حديث صحيح الإسناد ، فإن سليمان بن هرم العابد من زهاد أهل الشام ، والليث بن سعد لا يروي عن المجهولين .
 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom