في حكم عبارة: «مَاكَتْبَتْشْ» المتداوَلة للشيخ الفقيه الاصولي محمد علي فركوس

أبو هريرة موسى المسيلي

:: عضو متألق ::
أحباب اللمة
إنضم
8 سبتمبر 2008
المشاركات
3,554
نقاط التفاعل
587
نقاط الجوائز
533


السؤال:
انتشر على أَلْسِنَةِ كثيرٍ مِنَ الناس عبارةُ: «مَاكَتْبَتْشْ»، أي: لم يُكْتَبْ هذا الأمرُ عنده سبحانه؛ فهل هذه العبارةُ صحيحةٌ؟ أم أنها مُناقِضةٌ لعقيدةِ الإيمان بالقضاء والقَدَر؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فاعْلَمْ أنَّ عِلْمَ اللهِ بكُلِّ شيءٍ قبل وجودِه أَزَلِيٌّ، ويعلمُ أعمالَ العِبادِ قبل أَنْ يعملوها، وقدَّرها لكُلِّ كائنٍ تقديرًا عامًّا شاملًا، وهو المكتوبُ في اللوح المحفوظ؛ لذلك يجب الاعتقادُ الجازم
بأنَّ الله تعالى قد كَتَبَ في اللوح المحفوظ مقاديرَ كُلِّ شيءٍ إلى أَنْ تقوم الساعة، وليس فيه شيءٌ غيرُ مكتوبٍ، قال تعالى: ﴿أَلَمۡ تَعلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠﴾ [الحج]،
وقال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩﴾ [القمر]، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»(١).
وللتقدير العامِّ تقديرٌ مُفصَّلٌ كالتقدير العُمُري أو الكتابة العُمُرية: التي تكون للجنين في بطنِ أُمِّهِ فيُكْتَبُ فيها أَجَلُه ورِزْقُه وعَمَلُه وشقاوتُه أو سعادتُه
كما ثَبَتَ ذلك مِنْ حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه، والتقديرِ الحوليِّ: وهو ما يُقَدَّرُ في ليلة القَدْرِ مِنْ حوادِثِ السَّنَةِ ووقائِعِ العام، قال تعالى: ﴿فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤ أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٥﴾ [الدخان]،
والتقديرِ اليوميِّ: وهو ما يُقَدَّرُ مِنْ وقائعِ اليومِ مِنْ مرضٍ ومُعافاةٍ وموتٍ وحياةٍ، وعِزٍّ وذُلٍّ ونحوِ ذلك، قال تعالى: ﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩﴾ [الرحمن].
وتفريعًا عليه، فالواجبُ على المسلمِ الإيمانُ الجازمُ بما قدَّرَهُ اللهُ على جهةِ العموم وعلى جهةِ التفصيل؛ فمَنْ أَنْكَرَ شيئًا مِنْ ذلك لم يكن مُؤْمِنًا لاختلالِ ركنٍ مِنَ الإيمانِ الخاصِّ،
ومَنْ آمَنَ ولم يجحد وَجَبَ عليه تصحيحُ الخطإِ في العبارةِ بما يَتماشى وإيمانَه بالقَدَرِ جُملةً وتفصيلًا؛ فلا يجوز له أَنْ يَتلفَّظَ بهذه العبارةِ: «ماكتبتش» لِما فيها مِنْ مساسٍ بعقيدة الإيمان بالقضاء والقَدَر.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٣٠ من ذي القعدة ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٠ ديسمبر ٢٠٠٧م
--------------------------------------------
(١) أخرجه أبو داود في «السنَّة» بابٌ في القَدَر (٤٧٠٠)، والترمذي في «القَدَر» (٢١٥٥)، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (٢٠١٨).

المصدر






 
آخر تعديل بواسطة المشرف:
رد: في حكم عبارة: «مَاكَتْبَتْشْ» المتداوَلة للشيخ الفقيه الاصولي محمد علي فركوس



السؤال:
انتشر على أَلْسِنَةِ كثيرٍ مِنَ الناس عبارةُ: «مَاكَتْبَتْشْ»، أي: لم يُكْتَبْ هذا الأمرُ عنده سبحانه؛ فهل هذه العبارةُ صحيحةٌ؟ أم أنها مُناقِضةٌ لعقيدةِ الإيمان بالقضاء والقَدَر؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فاعْلَمْ أنَّ عِلْمَ اللهِ بكُلِّ شيءٍ قبل وجودِه أَزَلِيٌّ، ويعلمُ أعمالَ العِبادِ قبل أَنْ يعملوها، وقدَّرها لكُلِّ كائنٍ تقديرًا عامًّا شاملًا، وهو المكتوبُ في اللوح المحفوظ؛ لذلك يجب الاعتقادُ الجازم
بأنَّ الله تعالى قد كَتَبَ في اللوح المحفوظ مقاديرَ كُلِّ شيءٍ إلى أَنْ تقوم الساعة، وليس فيه شيءٌ غيرُ مكتوبٍ، قال تعالى: ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠﴾ [الحج]،
وقال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩﴾ [القمر]، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»(١).
وللتقدير العامِّ تقديرٌ مُفصَّلٌ كالتقدير العُمُري أو الكتابة العُمُرية: التي تكون للجنين في بطنِ أُمِّهِ فيُكْتَبُ فيها أَجَلُه ورِزْقُه وعَمَلُه وشقاوتُه أو سعادتُه
كما ثَبَتَ ذلك مِنْ حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه، والتقديرِ الحوليِّ: وهو ما يُقَدَّرُ في ليلة القَدْرِ مِنْ حوادِثِ السَّنَةِ ووقائِعِ العام، قال تعالى: ﴿فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤ أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٥﴾ [الدخان]،
والتقديرِ اليوميِّ: وهو ما يُقَدَّرُ مِنْ وقائعِ اليومِ مِنْ مرضٍ ومُعافاةٍ وموتٍ وحياةٍ، وعِزٍّ وذُلٍّ ونحوِ ذلك، قال تعالى: ﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩﴾ [الرحمن].
وتفريعًا عليه، فالواجبُ على المسلمِ الإيمانُ الجازمُ بما قدَّرَهُ اللهُ على جهةِ العموم وعلى جهةِ التفصيل؛ فمَنْ أَنْكَرَ شيئًا مِنْ ذلك لم يكن مُؤْمِنًا لاختلالِ ركنٍ مِنَ الإيمانِ الخاصِّ،
ومَنْ آمَنَ ولم يجحد وَجَبَ عليه تصحيحُ الخطإِ في العبارةِ بما يَتماشى وإيمانَه بالقَدَرِ جُملةً وتفصيلًا؛ فلا يجوز له أَنْ يَتلفَّظَ بهذه العبارةِ: «ماكتبتش» لِما فيها مِنْ مساسٍ بعقيدة الإيمان بالقضاء والقَدَر.
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٣٠ من ذي القعدة ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٠ ديسمبر ٢٠٠٧م
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
(١) أخرجه أبو داود في «السنَّة» بابٌ في القَدَر (٤٧٠٠)، والترمذي في «القَدَر» (٢١٥٥)، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (٢٠١٨).

المصدر







جزاك الله خيرا
 
رد: في حكم عبارة: «مَاكَتْبَتْشْ» المتداوَلة للشيخ الفقيه الاصولي محمد علي فركوس

بـــارك الله فيك
 
رد: في حكم عبارة: «مَاكَتْبَتْشْ» المتداوَلة للشيخ الفقيه الاصولي محمد علي فركوس

باآآركَ الله فيك وجزاآآاك الله خيرا
 
رد: في حكم عبارة: «مَاكَتْبَتْشْ» المتداوَلة للشيخ الفقيه الاصولي محمد علي فركوس

بارك الله فيك
أعجبني الموضوع
 
رد: في حكم عبارة: «مَاكَتْبَتْشْ» المتداوَلة للشيخ الفقيه الاصولي محمد علي فركوس

موضوع جيد
[FONT=&quot]جزاكم الله خير [/FONT]
 
رد: في حكم عبارة: «مَاكَتْبَتْشْ» المتداوَلة للشيخ الفقيه الاصولي محمد علي فركوس

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
 
رد: في حكم عبارة: «مَاكَتْبَتْشْ» المتداوَلة للشيخ الفقيه الاصولي محمد علي فركوس

283745731.gif
 
العودة
Top