لحسن القنال
:: عضو مُشارك ::
- إنضم
- 15 ماي 2008
- المشاركات
- 343
- نقاط التفاعل
- 0
- النقاط
- 6
قرأت كتاب
كتاب { روح الإسلام } من الكتب المتميزة في المقارنة بين النبي الناصري و نبي الإسلام مدعما بحقائق تاريخية .
كان محمد عمليا ، و كان حازما ... ، وفي الحزم عمل
تعال نقارن النضال التي قام بها المسلمون دفاعا عن أنفسهم و دفاع عن حقهم في البقاء ، بالحروب الطاحنة المنهكة التي قامت بين اليهود و المسيحيين ، وحتى بين البارسيين الدمثين الأخلاق ، للدعوة لدين كل منهم على التوالي .
ففي حالة اليهود كان الدين عندهم يكرس روح الاعتداء على الغير و يدعو إلى إبادة ذلك الغير إبادة كلية ، و كانت تحل عليهم اللعنة إذا وفروا من أعدائهم صغيرا أو كبيرا . وفي التوراة خبر أريحا
أما في حالة المسيحيين الأولين ، فقد كان مبدأ الخضوع و الوداعة الذي دعا إليه النبي الناصري قد نسيه أصحابه مع عزة السلطان ، و منذ اللحظة التي أصبحت فيها المسيحية قوة معترفا بها و دينا سائدا في مجتمع ، غدت عدوانية تميل إلى الاضطهاد .
كثير من الكتاب الذين قارنوا بين يسوع و محمد ، وقالوا: إن هذين المعلمين مختلفان في طرائقهما و لن يلتقيا إلا كما يلتقي خطان متوازيان .
و جل هؤلاء الكتاب تعمُر ألوهية يسوع قلوبهم ، و يعتبرون أن الوسائل الدنيوية التي سلكها النبي العربي لإعادة خلق قومه و إيقاظ إنسانيتهم قد صدرت عن وحي شيطاني ، بينما يرون أن عدم استعمال هذه الوسائل – ربما لعدم توفر فرصة لذلك – ماهو إلا إثبات لقدسية النبي الناصري . و سنقدم أسبابا نري بموجبها أن مثل هذه المقارنات غير عادلة ما دامت مبنية كما هي الحال الآن ، ليس فقط على مغالطات لا يثبتها التاريخ فحسب ، بل على مغالطات لا تتفق و طبيعة البشر أيضا .
لقد كانت الظروف المتعلقة بحياة كل من عيسى و محمد مختلفة كل الاختلاف ، فقد ظل نفوذ عيسى خلال رسالته القصيرة منحصرا ضمن نطاق جماعة صغيرة من أتباعه كلهم تقريبا أبناء الطبقة الدنيا و غير المتعلمين ، وهكذا ، راح السيد المسيح ضحية [ حسب الرأي المتعارف عليه العلماء الغربيين ] للعواطف التي أستفزها بفضحه الشديد لقدسية طبقات الكهانة العارية عن الصحة – دون أن يراعي السيد المسيح العداوة الأبدية التي يعتمل بها قلب الشعب اليهودي الذي لا ينفذ إليه الندم – أمام أصحابه و تابعيه ، و قد فعل ذلك قبل أن يصبح هؤلاء الأصحاب غير كثيري العدد ، ولا ذوي نفوذ كاف لأن يتطلب قواعد علمية من السيد المسيح لهدايتهم ، وكذلك قبل أن يكون بمقدورهم أن يشكلوا تنظيما يضمن سلامتهم ضد الاضطهاد الذي يمكن أن يوقعه بهم أتباع المذهب السائد في ذلك الزمان .
ولما كان هؤلاء الأصحاب أفرادا من شعب ذي قوانين مقررة تضمن دوام استقرارها قوة القيصر وجنده ، نراهم لم تتح لهم الفرصة ليتكاثروا كي يشكلوا مجموعة منظمة تغدو في حاجة إلى قوانين عملية كثيرة .
هذا بالإضافة إلى أنه لم يكن غرض السيد المسيح نفسه أن يصوغ قواعد ذات أخلاقية إيجابية عملية لأصحابها ، و الحقيقة أنهم كانوا يشعرون بهذا النقص عندما توسع مجموعهم .
و قد ظل الأمر كذلك إلى أن جاءت عبقرية عالم واسع الإطلاع على الفلسفة الأفلاطونية الجديدة ، فكانت هي التي حطمت الاستقلال الفردي و البساطة الأصيلة التي كانت صفة أساسية في تعاليم السيد المسيح .
و جاء محمد ...
فكان كالمسيح .. لاحقتْه عداوة قومه و معارضتهم منذ الشروع في مهمته كداعية لدين جديد و مصلح ثوري لذلك المجتمع الفاسد . وكان أصحابه أيضا في أول الأمر قلّة ، ومن غير البارزين في بلدهم ، كما أنه قد سبقه ، شأن المسيح ، رجال هزّوا صرح الوثنية و خلخلوا عقدة ارتباط قومه بها ، كما أصغوا كل الإصغاء لينبوع الحياة الزاخر في نفوسهم .
وقد دعا محمد أيضا ، شأن يسوع ، إلى اللطف و الإحسان ولم يغفل حب الإنسان الذي هو من حب الله .
ولكن محمد ظهر بين أمة متردية في العادات الشائنة ، ينظر أفرادها إلى الحرب و كأنها غايتهم في الحياة ، أمة بعيدة كل البعد عن تأثير مادّية الإغريق و الرومان وانحلالهم ، و بنفس المقدار بعيدة جدا عن التأثر بالأفكار الإنسانية السامية عندهم .
و قد أثارت كلمته ، أول الأمر ، كل احتقار له في قلوبهم ، ثم ما عتم أن انقلب ذلك الاحتقار شهوة طاغية للانتقام منه ، ومع هذا فقد ظل أصحابه ، على كل حال ، يرتفع عددهم و تتزايد قوتهم حتى توجت دعوة المدنيين له أعماله المجيدة بالنجاح .
ومنذ تلك اللحظة التي قبل فيها محمد ملجأه الجديد بنبل و تقدير ، منذ تلك اللحظة التي طُلب إليه أن يصبح قاضي المدينة الأعلى ومعلم أهلها الروحي الأكبر ، اندمج مصيره بمصيرهم ، ومنذ ذلك الوقت صارت عداوة المشركين و حلفائهم تتطلب من المسلمين يقظة لا تهن و عينا لا تغفل .....
ملاحظة : هذا المقال موجه إلى عامة الناس باختلاف دياناتهم لهذا لم أصل على النبي { صل الله عليه و سلم }
كتاب { روح الإسلام } من الكتب المتميزة في المقارنة بين النبي الناصري و نبي الإسلام مدعما بحقائق تاريخية .
كان محمد عمليا ، و كان حازما ... ، وفي الحزم عمل
تعال نقارن النضال التي قام بها المسلمون دفاعا عن أنفسهم و دفاع عن حقهم في البقاء ، بالحروب الطاحنة المنهكة التي قامت بين اليهود و المسيحيين ، وحتى بين البارسيين الدمثين الأخلاق ، للدعوة لدين كل منهم على التوالي .
ففي حالة اليهود كان الدين عندهم يكرس روح الاعتداء على الغير و يدعو إلى إبادة ذلك الغير إبادة كلية ، و كانت تحل عليهم اللعنة إذا وفروا من أعدائهم صغيرا أو كبيرا . وفي التوراة خبر أريحا
أما في حالة المسيحيين الأولين ، فقد كان مبدأ الخضوع و الوداعة الذي دعا إليه النبي الناصري قد نسيه أصحابه مع عزة السلطان ، و منذ اللحظة التي أصبحت فيها المسيحية قوة معترفا بها و دينا سائدا في مجتمع ، غدت عدوانية تميل إلى الاضطهاد .
كثير من الكتاب الذين قارنوا بين يسوع و محمد ، وقالوا: إن هذين المعلمين مختلفان في طرائقهما و لن يلتقيا إلا كما يلتقي خطان متوازيان .
و جل هؤلاء الكتاب تعمُر ألوهية يسوع قلوبهم ، و يعتبرون أن الوسائل الدنيوية التي سلكها النبي العربي لإعادة خلق قومه و إيقاظ إنسانيتهم قد صدرت عن وحي شيطاني ، بينما يرون أن عدم استعمال هذه الوسائل – ربما لعدم توفر فرصة لذلك – ماهو إلا إثبات لقدسية النبي الناصري . و سنقدم أسبابا نري بموجبها أن مثل هذه المقارنات غير عادلة ما دامت مبنية كما هي الحال الآن ، ليس فقط على مغالطات لا يثبتها التاريخ فحسب ، بل على مغالطات لا تتفق و طبيعة البشر أيضا .
لقد كانت الظروف المتعلقة بحياة كل من عيسى و محمد مختلفة كل الاختلاف ، فقد ظل نفوذ عيسى خلال رسالته القصيرة منحصرا ضمن نطاق جماعة صغيرة من أتباعه كلهم تقريبا أبناء الطبقة الدنيا و غير المتعلمين ، وهكذا ، راح السيد المسيح ضحية [ حسب الرأي المتعارف عليه العلماء الغربيين ] للعواطف التي أستفزها بفضحه الشديد لقدسية طبقات الكهانة العارية عن الصحة – دون أن يراعي السيد المسيح العداوة الأبدية التي يعتمل بها قلب الشعب اليهودي الذي لا ينفذ إليه الندم – أمام أصحابه و تابعيه ، و قد فعل ذلك قبل أن يصبح هؤلاء الأصحاب غير كثيري العدد ، ولا ذوي نفوذ كاف لأن يتطلب قواعد علمية من السيد المسيح لهدايتهم ، وكذلك قبل أن يكون بمقدورهم أن يشكلوا تنظيما يضمن سلامتهم ضد الاضطهاد الذي يمكن أن يوقعه بهم أتباع المذهب السائد في ذلك الزمان .
ولما كان هؤلاء الأصحاب أفرادا من شعب ذي قوانين مقررة تضمن دوام استقرارها قوة القيصر وجنده ، نراهم لم تتح لهم الفرصة ليتكاثروا كي يشكلوا مجموعة منظمة تغدو في حاجة إلى قوانين عملية كثيرة .
هذا بالإضافة إلى أنه لم يكن غرض السيد المسيح نفسه أن يصوغ قواعد ذات أخلاقية إيجابية عملية لأصحابها ، و الحقيقة أنهم كانوا يشعرون بهذا النقص عندما توسع مجموعهم .
و قد ظل الأمر كذلك إلى أن جاءت عبقرية عالم واسع الإطلاع على الفلسفة الأفلاطونية الجديدة ، فكانت هي التي حطمت الاستقلال الفردي و البساطة الأصيلة التي كانت صفة أساسية في تعاليم السيد المسيح .
و جاء محمد ...
فكان كالمسيح .. لاحقتْه عداوة قومه و معارضتهم منذ الشروع في مهمته كداعية لدين جديد و مصلح ثوري لذلك المجتمع الفاسد . وكان أصحابه أيضا في أول الأمر قلّة ، ومن غير البارزين في بلدهم ، كما أنه قد سبقه ، شأن المسيح ، رجال هزّوا صرح الوثنية و خلخلوا عقدة ارتباط قومه بها ، كما أصغوا كل الإصغاء لينبوع الحياة الزاخر في نفوسهم .
وقد دعا محمد أيضا ، شأن يسوع ، إلى اللطف و الإحسان ولم يغفل حب الإنسان الذي هو من حب الله .
ولكن محمد ظهر بين أمة متردية في العادات الشائنة ، ينظر أفرادها إلى الحرب و كأنها غايتهم في الحياة ، أمة بعيدة كل البعد عن تأثير مادّية الإغريق و الرومان وانحلالهم ، و بنفس المقدار بعيدة جدا عن التأثر بالأفكار الإنسانية السامية عندهم .
و قد أثارت كلمته ، أول الأمر ، كل احتقار له في قلوبهم ، ثم ما عتم أن انقلب ذلك الاحتقار شهوة طاغية للانتقام منه ، ومع هذا فقد ظل أصحابه ، على كل حال ، يرتفع عددهم و تتزايد قوتهم حتى توجت دعوة المدنيين له أعماله المجيدة بالنجاح .
ومنذ تلك اللحظة التي قبل فيها محمد ملجأه الجديد بنبل و تقدير ، منذ تلك اللحظة التي طُلب إليه أن يصبح قاضي المدينة الأعلى ومعلم أهلها الروحي الأكبر ، اندمج مصيره بمصيرهم ، ومنذ ذلك الوقت صارت عداوة المشركين و حلفائهم تتطلب من المسلمين يقظة لا تهن و عينا لا تغفل .....
ملاحظة : هذا المقال موجه إلى عامة الناس باختلاف دياناتهم لهذا لم أصل على النبي { صل الله عليه و سلم }