الصوفية في شمال إفريقيا لا يفرقون بين الوهابية الرستومية الخارجية، وبين دعوة محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي السلفية الطاهرة. إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ]. [يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا]. [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا]. أما بعد: فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وخيرَ الهدْي هدىُ محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة. إنّ أهل المآرب الفاسدة من رؤوس التصوّف في شمال إفريقيا -أعاذنا الله من شرهم- انطلقوا في محاربة مُصلحٍ وعالم من علماء المسلمين المعاصرين وهو الإمام العلاّّمة محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي الحنبلي السلفي انطلاقا من محطة تاريخة مظلمة لا تمت بصلة إلى منهجه النقي، هذه المحطة هي الوهابية الرستمية الخارجية التي ظهرت في شمال إفريقيا، ثم أرادوا بحيلهم الماكرة، أو بجهل المطبق بالتاريخ أن يلبسوها دعوة محمد بن عبد الوهاب السنية النقية التي تسير على منهج الصحابة الكرام والأئمة الأربعة الأخيار، تحقيقا للمشروع الصليبي الفتكاني الذي كان يتخوّف من أن تجتمع كلمة المسلمين في شمال إفريقيا على منهج الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح، وهكذا يصنع الأعداء وأعوانهم من أهل البدع والفُرقة حين يفلسون في باب الحجة، ولابأس أن أطلع القرّاء الكرام على جزء من هذه الحقيقة الغائبة عن كثير من المسلمين ليعلموا أن الذين يجاهرون بعداوة العلامة محمد بن عبد الوهاب التميمي، ويحذرون من دعوته النقية، إما شيعة روافض أنجاس، بسبب العلاقة السيئة التي كانت بين الوهابية الرستمية الخارجية البدعية، والعبديين الروافض الضلال، وإما صوفية مدلسون جهال بالتاريخ، لا يعرفون علم الوفيات، ولا يفرقون بين مَن ولد في سنة 1115 هجرية وتوفي في سنة1206هـ، وبين من توفي سنة 211هـ. وقد اعتبر العلاّمة عبد العزيز بن باز رحمه الله في جزئه (الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوته وسيرته) (ص: 27-28) خصوم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ثلاثة أصناف: 1= (علماء مخرفون، يريدون الحق باطلا والباطل حقا، ويعتقدون أن البِناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، ودعاءها، والاستغاثة بها من دين الله، ويعتقدون أن من أنكر ذلك فقد أبغض الصالحين، وأبغض الأولياء، وهو عدو يجب جهاده. 2= وقسم آخر من المنسوبين للعلم، جهلوا حقيقة هذا الرجل، ولم يعرفوا عنه الحق الذي دعا إليه، بل قلدوا غيرهم، وصدَّقوا ما قيل فيه من الخرافيين المضللين، وظنوا أنهم على هدى فيما نسبوه إليه من بغض الأولياء والأنبياء، ومن معاداتهم، وإنكار كراماتهم، فذموا الشيخ، وعابوا دعوته ونفروا عنه. 3= وقسم آخر: خافوا على المناصب والمراتب، فعادوه لئلا تمد أيدي أنصار الدعوة الإسلامية إليهم، فتنزلهم عن مراكزهم، وتستولي على بلادهم)اهـ. ودونك أيها القارئ الكريم بإيجاز شديد بعض الفقرات التاريخية التي تعلق بها بعض المعاصرين المدلسين من الصوفية الضلال للنيل من دعوة المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي الحنبلي النجدي، ومن أراد أن يتوسع في معرفة الحقيقة فعليه بكتاب الدكتور محمد بن سعد الشويعر المسمى (تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية)، فإنه أجاد وأفاد في تصحيح الخطأ، وأتقن في ردّ أباطيل المدلسين، والمزورين للحقائق، وقبل أن أشرع في سرد فقرات المدلسين أعرج بكلمات مختصرة للتعريف بمؤسس دولة الوهابيين الرستمية في شمال إفريقيا. لقد انتشرت فرقة في شمال إفريقيا في حدود القرن الثاني، أطلق عليها فرقة الوهابية، وهي فرقة متفرعة عن الوهبيّة؛ الفرقة الأباضية الخارجية، نسبة إلى مؤسسها عبد الله بن وهب الراسبي، وكان بعضهم يطلق عليها بالراسبية. جاء في كتاب المغرب الكبير (2/551-557 ط/ دار النهضة العربية بيروت) للدكتور السيد عبد العزيز سالم أن عبد الرحمن بن رستم الفارسي الأصل الذي أسس الدولة الرستمية في مدينة تاهرت، عندما أحس بدنو أجله في سنة (171 هـ) أوصى بالأمر لسبعة من خيرة رجال الدولة الرستمية، ومن بينهم ابنه عبد الوهاب، ويزيد بن فنديك، وقد بُويع عبدُ الوهاب من بين السبعة، مما ترتب عليه نشوء خلاف بينه وبين يزيد بن فندك، أدّى إلى انقسام الأباضية التي هي مذهب ابن رستم ومن معه إلى فرقتين: الوهابية؛ نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، والنكارية، ودارت بين الطائفتين الخارجيتين الضالتين معارك عاد ريعها في الأخير للوهابية. وقد ذكر الزركلي في الأعلام (4/333) أن مؤسس الدولة الوهابية الأباضية المذهب كان شجاعا يباشر الحروب بنفسه إلى أن توفي في سنة (190 هـ). ومن خلال المراجع التاريخة التي أرخت لدولة الرستميين نجد أن الوهابيين قد جعلوا تاهرت مركزا فكريا لمقارعة مخالفيهم من أهل الحق كانوا أو من اهل الباطل، فقد فُتِح باب الجدل مع علماء السنة على مسرعيه، ثم مع العبديين الذين كان بينهم وبين الوهابيين الرستومين عداء شديد لا يكاد يوصف، ولهذا حين قامت الدولة الفاطمية في القرن الثالث الهجري، فأول ما قام به عبد الله الشيعي الرافضي أن سعى بجد للقضاء على الرستميين في سنة (296 هـ)، وذلك أخذا للثأر وتنفيسا للصدر. إنّ أعداء الإسلام، والراغبين في الفرقة، وإيقاء الضغينة بين المسلمين في شمال إفريقيا قد وجدوا في الوهابية الرستمية الخارجية ثوبا جاهزا، فألبسوه دعوة محمد بن عبد الوهاب السنية لتنفير المسلمين عنها، وبث العداوات بينهم، خدمة للاستعمار الفرنسي الذي ضاق ضرعا من دعوة المصلحين الجزائرين بقيادة عبد الحميد بن باديس رحمه الله؛ لأنهما دعوتان قامتا على الكتاب والسنة ومحاربة البدعة والطروقية المنحرفة عن الصراط. 1= جاء في المعيار المعرب في فتاوى أهل المغرب (11/168) لأحمد بن محمد الونشريسي (م914 هـ بفاس): (سئل اللخمي: عن أهل بلدٍ بَنَى الوهابيون مسجدا، ما حكم الصلاة فيه؟ فأجاب: هذه فرقةٌ خارجيةٌ ضالةٌ كافرةٌ، قطع الله دابرها من الأرض، يجب هدم المسجد، وإبعادهم عن ديار المسلمين). قلت: واللخمي وهو علي بن محمد من فقهاء الأندلس توفي سنة (478 هـ) بصفاقص. قال الدكتور الشويعر في جزئه (ص13) وهو يناقش بعض المغاربة الذين عادوا دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي انطلاقا من هذه الفقرة التاريخية، ومن فتوى العلاّمة اللخمي: (هل يمكن أن يفتي عالم -اللخمي- على معتقد لم يوجد صاحبه الذي ينسب المعتقد إليه، أو الحكم على ملّة من الملل لم تظهر بعد؟ .. [ثم قال]: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عندما أفتى اللّخمي وغيره من العلماء المالكية في الأندلس، وفي الشمال الإفريقي، كان أكثر من اثنين وعشرين من أجداده لم يولدوا بعد، باعتبار أن المتوسط لكل قرن ثلاثة جدود، كما أن بين وفاة عبد الوهاب بن رستم ووفاة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما يقرب من واحد وثلاثين جدا، وعلماؤكم وعلماء الأندلس لا يعلمون الغيب، وننزهم عن الكهنة والسحر، وعن القول في أمر لا يعلمونه، يقول سبحانه: [قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ]، [النمل 65]. [ثم قال بارك الله فيه]: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولد 1115 هـ، ومات سنة1206 هـ، وبينه وبين أحمد الونشريسي الذي ألّف كتاب المعيار، ونقل الفتوى عن اللخمي –كما مر بنا- مئتان واثنتان وتسعون سنة (292) وِفق تاريخ الوفاة، كما أن بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبين اللّخمي وهوصاحب الفتوى سبعمائة وثمانية وعشرون عاما (728)، وِفق تاريخ الوفاة.... ويقاس على هذا كل من أفتى من علماء الأندلس وشمال إفريقيا عن تلك الوهابية). جاء في كتاب "الفرق الإسلامية في شمال إفريقيا" الذي ألفه الفرنسي ألفرد بل، وترجمه إلى اللغة العربية عبد الرحمن بدوي (ص140-152): (الوهبية أو الوهابية: فرقة خارجية أباضية أنشأها عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الخارجي الأباضيّ، وسميت باسمه وهابية، الذي عطل الشرائع الإسلامية، وألغى الحج، وحصل بينه وبين معارضه حروب....[إلى أن قال] المتوفى عام 197 هـ، بمدينة تاهرت بالشمال الإفريقي... وكانوا يكرهون الشيعة قد كراهيتهم لأهل السنة). قال الدكتور الشويعر في كتابه السابق: (هذه هي الوهابية التي فرقت بين المسلمين، وصدرت بشأنها فتاوى من علماء وفقهاء الأندلس وشمال إفريقيا، كما تجدون في كتب العقائد.....، أما دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي ناصرها الإمام محمد بن سعود رحمهما الله السلفية الصحيحة، فهي ضد الخوارج وأعمالهم، لأنها قامت على كتاب الله، وما صح من سنة رسول الله ×، ونبذ ما يخالفهما، وهم من أهل السنة والجماعة). وقد ذكر الدكتور بارك الله فيه في كتابه "تصحيح خطأ تاريخي" أسماء العلماء والملوك في المغرب العربي الذين اطلعوا بعلم وإنصاف على دعوة محمد بن عبد الوهاب السنية، واقتنعوا بما جاءت به من حقٍّ ولذا ناصروها وذبوا عن حياضها، وللفائد أضيف موقفين لعالمين من علماء الجزائر لم يتطرق لهما الدكتور في جزئه تأكيدا لصنيعه. قال الشيخ العلامة مبارك بن محمد الميلي، أمين عام جمعية العلماء المسلمين الجزائريين المتوفى في سنة (1364 هـ) في كتابه العظيم الشرك ومظاهره (ص 38 ط/ دار الراية): (...وبعد تمام التأليف، وقبل الشروع في الطبع، وصلت هدية من جُدة، من الأخ في الله السيد محمد نصيف، تشتمل على كتاب "فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد" لابن عبد الوهاب، فعلّقت منه فوائد ألحقتها بموضعها معزوة إليه، ولو اطلعت عليه قبل كتابة الرسالة؛ لخفف عليّ من عناء ابتكار العناوين وتنسيقها)اهـ. فهل يتصور عاقل وخبير بمنهج جمعية علماء المسلمين الجزائريين أن الشيخ مبارك الميلي السّني يشيد بكاتب، وينقل منه فوائد يظمها إلى كتابه وصاحبُه ضال خارجي؟. وسئل الشيخ عبد الحميد بن باديس عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فقال كما في آثاره (5/32): (لم يدع إلى مذهب مستقل في العقائد، فإنّ أتباعه كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن سُنِّيين سلفيِّين). وأنصح طلبة العلم ورواد المعرفة بقراءة ما كتب صاحب المعالي الفقيه سيدي محمد الحجوي وزير المعارف بالمغرب الأقصى في مجلة الصراط السوي العدد الثالث الصادر يوم الإثنين في قسنطينة 25 سبتمر 1933 التي تصدرها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تحت إشراف الشيخ عبد الحميد بن باديس، تحت عنوان "الوهابيون سنيون حنابلة"، ومعه وجوبا "إيضاح وتعليق" على مقال صاحب المعالي كتبه محمد السعيد الزاهري الجزائري العضو الإداري لجمعية العلماء المسلمين الجزائرين في العدد الخامس الصادر يوم الإثنين 16 أكتوبر سنة 1933 ميلادية. إن دعوة محمد بن عبد الوهاب الحنبلي، ودعوة علماء المسلمين في الجزائر تصبّ في حوض واحد، فمن أراد أن يفرق بينهما فدونه خرط القتاد، ومن قرع الطنابيب ليحارب الوهبية فليحارب معتقد الخوارج وأجدادهم من الرستميين الفارسيين الذين يسعون في الجزائر فسادا إن كان شجاعا وذا إلمامة بالتاريخ، وما أظن رؤوس التصوف يفعلون هذا لأنهم لا يرون في الخوارج خطرا على منهجهم الباطل، ولهذا لا نجد لهم مقالات يحذرون فيها من الخوارج ومذهبهم الفاسد على بشاعة جرمهم في الجزائر، بل المتتبع للعشرية السوداء يعسر عليه أن يجد محطة مشرفة للصوفية في مقارعة الخوارج وأضرابهم من الأزارقة والله المستعان. إن الخطة الإسترتجية التي هي عند رؤوس التصوف تجعلهم يسالمون الخوارج، ويسكتون على جرائمهم البشعة، وفي الوقت نفسه يعلنون حربا قذرة ملئها الكذب والتدليس على دعوة إصلاح طاهرة أحيا معالمها محمد بن عبد الوهاب الحنبلي التميمي، لأنها دعوة بنيت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأسست على تطهير الأرض من الشرك والبدع والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا كله يعري الصوفية من لباسها المزور ويكشفها للعقلاء على أن الصوفية دعوة مبنية على المنامات والخيالات والأكاذيب والأحاجي الباطلة، فكيف تصلح لأن تكون منهج حياة، وعمود دولة في عصر التحديات والعولمة. إن دعوة محمد بن عبد الوهاب التميمي الحنبلي الإصلاحية السنية شهد لها بالخير المنصفون، وأثبتت وجودها بعون الله تعالى فكانت سببا في قيام دولة إسلامية تحكم بشريعة الله الغراء، وتقوم على نصرة قضايا المسلمين المصيرية، ذنبها الوحيد أنها دعت الناس إلى منهج الأنبياء المبني على التوحيد الخالص، وحذرت المسلمين من الشرك والبدع التي يتخبط فيها كثير من الناس، وطهرت الحرمين الشريفين من جميع مظاهر الوثانية التي خلّفتها الدولة العثمانية القبورية. اللهم أرنا الحق حقا وزرقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه. وكتبه/ أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي الجزائري
وهل قال أحد غير ذالك
وكلنا مسلمون لكن تختلف المناهج
وكل واحد له منهجه
فمن سلفي موحد وصوفي وطرقي وشيعي وأشعري وإخواني وقطبي ووو
وأنت قلت في موضوع أني من سلفية علي بن الحاج المعروفة فإن شاء الرحمن الرحيم يحشرك رب العزة بجانبه وتحت لوائه فأنت مع من احببت وبئس الأصحاب .
الشبه مكررة هي نفس التي ذكرها في قناة العربية ورددت عليه لكن في الإعادة إفادة ...سأعيد كتابة ما كتبه سابقا لكن بإختصار فقط
الكواشف الجلية عن افتراءات شمس الدين في قناة العربية
أعده:جمال البليدي-ستر الله عيوبه-
الحمد لله الذي جعلنا مسلمين وعلى السلفية النقية سائرين ومن كل بدعة و حزبية متبرئين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد:
"فبسبب ما واجه الناس من أحداث الإرهاب والتفجير وما سبقها من مقدمات الأحقاد والغلو والتهييج والتكفير كثرت الأحاديث في المجالس واللقاءات وفي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة .
1- فقليل من الناس من يعرف الحقيقة ومنابعها ويصدع بها.
2- وبعضهم يتكلم بغير علم ولا هدى ولا يعرف عن الحقيقة شيئاً.
3- وبعضهم يعرف الحقيقة ويعرف واقع الإرهاب ومنابعه ولكنه لا يتحدث عن ذلك بالصدق ولا يصدع بالحق ولا يحاول أن يدفع الباطل ويفتعل للناس أسباباً وهمية لا رصيد لها من الواقع لأمر ما ولكنه يبتعد عن إلصاقها بمنهج معين .
4- وصنف آخر يشارك هؤلاء في معرفة الحقيقة والواقع ولكنه يتسم بالجرأة فيقذف منهجاً بريئاً بالغلو والتكفير ويخفي الحقيقة عمداً ويسدل الحجب الكثيفة على مناهج معروفة بذلك يشهد عليها التاريخ الماضي والواقع الحاضر"(1).
ومن هذا الصنف مفتي الجرائد(شمس الدين بوروبي الجزائري) المعروف بالمغالطات وبالحقد والافتراء على المنهج السلفي وأهله فقد خرج علينا هذه الأيام الأخيرة على قناة" العربية" بافتراءات قديمة جديدة تدل على المستوى الأخلاقي المتدني الذي وصل إليه صاحبها فقد ارتضى لنفسه أن يسلك سبيل المجرمين من قبله من أعداء الرسل والأنبياء وأعداء أهل السنة عبر العصور فأخذ عنهم الصنعة طمعا في السمعة والبيعة فراح يتحدث فيما ليس له به علم ويخوض في مسائل لا تزال كبيرة عنه فجمع بين الجهل والظلم وبين الحسد والكذب على الأبرياء وقد قال تعالى(ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا)).
وهذه التصرفات منه تقدم باسم الإسلام وباسم العدل والاعتدال والإنصاف ومحاربة الغلو. وسوف يرى القاريء زيف هذه الادعاءات. ويشاركه في هذا الأسلوب الظالم آخرون من جهال الإعلاميين أو مغفلة المثقفين .
وقبل الخوض في مناقشة إفتراءات هذا المفتي الجديد على قناة العربية أرى أنه من المتعين عليّ إعطاء القراء لمحة عن المنهج السلفي الذي يتجنى عليه مفتي الجرائد شمس الدين وعن المناهج التي يدافع عنها ويسدل الستار على عقائدها ومناهجها وأفاعيلها .
"فأقول ينبغي أولاً أن يدرك العقلاء الفروق بين أهل السنة السلفيين وبين الفرق الضالة.
فأصل أهل السنة والجماعة الاعتصام بالكتاب والسنة واتباع سبيل المؤمنين المعبر عنه بالإجماع فدينهم مبني على هذه الأصول: عقائدهم وعباداتهم وأحكامهم الحلال والحرام والمعاملات وسائر شئون الحياة .
ولذا يجد المطلع على التاريخ :
1- أنهم هم الذين اعتنوا بالقرآن وعلومه وألفوا في ذلك كتب التفسير وأصوله .
2-وأنهم هم الذين اشتدت عنايتهم بالسنة وألفوا فيها أنواع العلوم حتى يقال إنها بلغت مائة نوع فمنها :
أنهم ألفوا المصنفات كمصنف ابن أبي سينه ومصنف عبد الرزاق.
والمسانيد وهي كثيرة منها مسند أحمد وإسحاق .
والصحاح ومنها الصحيحان للبخاري ومسلم.
والسنن ومنها السنن الأربع.
والمعاجم منها معاجم الطبراني.
والجوامع والفوائد والأجزاء .
ومنها عنايتهم بعلوم الرجال، ومنها كتب الجرح والتعديل وهي كثيرة جداً، كما ألفوا كتباً في بيان العلل، وكتباً في الأحاديث الضعيفة والموضوعة، كل ذلك عناية بدينهم وحماية له، والكلام يطول في تفاصيل هذه الأمور لايتسع لها المقام.
ولشدة تمسكهم بالكتاب والسنة وحرصهم على اجتماع الأمة عليهما وعلى ما كان عليه الصحابة سموا بأهل السنة والجماعة كما سمو بالسلفيين وأهل الأثر."(2)
أما الفرق الأخرى وأخص منهم جهمية العصر الذي ينتمي إليه مفتي الجرائد فأصل دينهم الفرقة والشقاق والبعد عن العناية بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة بل وتقديم العقل عليهما وتكفير من خالف قوله جملة وتفصيلا فهذا شيخهم السنوسي في "شرح الكبرى": وأما من زعم أن الطريق إلى معرفة الحق هو الكتاب والسنة, ويحرم ما سواهما؛ فالرد عليه أن حجتهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي, وأيضاً فقد وقعت فيهما ظواهر من اعتقدها على ظاهرها كفر عند جماعة وابتدع.
ويقول أيضا: أصول الكفر ستة فذكر خمسة. ثم قال: سادساً: التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عرضها على البراهين العقلية والقواطع الشرعية!.
من هم الإرهابيون آ السلفيون أم الجهميون ؟!
حاول شمس الدين أن يبرء نحلته(الجهمية) من تهمة الإرهاب ويلصقها بأتباع المنهج السلفي لكن يصدق عليه قول القائل(رمتني بدائها ثم انسلت)
لهذا نجد أن تاريخهم مخزي بالإرهاب الفكري والحسي خاصة في بلدنا الحبيب الجزائر فلم ينتشر المذهب الأشعري إلا بالحديد والنار، بعد مجازر فظيعة ارتكبها أتباع الخارجي الدجال (مدعي المهدية) ابن تومرت (ت 524هـ، وهو تلميذ أبو حامد الغزالي الصوفي الأشعري) في حق أهل السنة والجماعة (السلفيين) في صدر المئة السادسة بعد الهجرة. وسموا أنفسهم بالموحدين لأنهم يكفرون عامة المسلمين ويعتبرونهم مجسمين. وقتلاهم مئات الألوف من المسلمين السنة.
يقول الشيخ المؤرخ مبارك الميلي رحمه الله-الأمين العالم لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين-
((وكان أهل المغرب سلفيين حتى رحل ابن تومرت إلى الشرق وعزم على إحداث انقلاب بالمغرب سياسي علمي ديني،فأخذ بطريقة الأشعري ونصرها وسمى المرابطين السلفيين مجسمين، تم انقلابه على يد عبدالمؤمن فتم انتصار الأشاعرة بالمغرب ،واحتجبت السلفية بسقوط دولة صنهاجة ، فلم ينصرها بعدهم إلا أفراد قليلون من أهل العلم في أزمنة مختلفة ، ولشيخ قسنطينة في القرن الثاني عشر عبد القادر الراشدي أبيات في الانتصار للسلفيين طالعها:
خبرا عني المؤول أني كافر بالذي قضته العقول »تاريخ الجزائر في القديم والحديث (711).
وعلى هذا الغلو سار جهمية العصر في الجزائر وما أعمال حبهة الإنقاذ الإرهابية التي كان ينتمي إليها مفتي الجرائد عنا ببعيد فمن صور الإرهاب الجهمي والحزبي ما حدث من مذابح دموية للإخوة السلفيين وكل من له علاقة بالحكومة,بل من كل من أظهر ذنبا لا يصل إلى حد الكفر,ممن كل هذا؟من أناس يتزيون بالإسلام زعموا-ولكنهم تشبعوا بفكر الخوارج والإرهاب في قلوبهم حتى أظهروه في واقعهم ويتمثل ذلك في كل من الجماعة الإسلامية المسلحة وجبهة الإنقاذ هناك التي يرأسها المدعوا علي بلحاج فقد صرح هذا القائد بأنه لا فرق بين كلا الجماعتين قائلا"ولم أفرق بين الجماعة المسلحة ولا جيش الإنقاذ ...".
بل صرّح بأن التفريق بين جيش الإنقاذ والجماعة الإسلامية المسلحة لا حقيقة له فقال:
" .. لأن النظام الكافر وقوة المكر في الخارج تريد أن تفرِّق بين الجماعة الإسلامية المسلحة والجيش الإسلامي للإنقاذ، وهذا قمة المكر .. ".من مدارك النظر
قال الشيخ عبد المالك رمضاني(( ويأتيك الآن تصريحه المفصل الذي يدلك على أن علي بن حاج وراء الكثير من عمليات التحريق للمؤسسات العلمية والشركات التجارية والوزارات والنكسات الاقتصادية والاغتيالات للأجانب وغيرهم ... قال في هذه الرسالة في ق (3): " والنظام الكافر في الجزائر أقسى الضربات عليه هي ضرب القوات الأمنية كسلطة لا كأشخاص! وكذا عملاء بع ... ( كلمة ممسوحة من الأصل ) التثبت الشرعي!! وضرب الأجانب خاصة من فرنسا وضرب الاقتصاد وضرب السياحة؛ هذه مقاتل النظام وهنا تقع النكاية، ولا شك أن المسلمين يضربون هذه الأهداف وفي ذهنهم التخطيط للإعمار والبناء إذا انتصروا!! وليس هذا من التخريب!!)).
ومعلوم أن علي بلحاج جهمي أو أشعري -كما يسمون أنفسهم – ويشهد على ذلك كتبه العقائدية ومهاجمته اللذعة على السلفيين التي ورثها عنه الآن شمس الدين كما يشهد على ذلك مطالعته لكتب الجماعات البدعية الأشعرية ككتب الإخوان المسلمين وعلى رأسها كتب سيد قطب والغزالي.
إعتراف علي بلحاج:
قال الشيخ مالك رمضاني حفظه الله في كتابه مدارك النظر وهو يتكلم عن زعيم الإرهاب في الجزائر علي بلحاج ما نصه : وقد بدا لي من خلال معرفتي به الطويلة أن السجن الأول ـ قبل فتنة الأحزاب هذه ـ أثَّر فيه أثراً بالغا، وذلك من ناحيتين
الأولى: أنه أخبرني-يعني علي بلحاج- هو أنه عكف على كتب الإخوان المسلمين وفَلاَها فَلْياً، بغرض انتقادها ـ كما زعم ـ وسمى لي منها كتب محمد الغزالي والقرضاوي وسيد قطب، لكنه لم يلبث أن تأثر بها؛ يدلُّ عليه انقباضه من العلماء بعد خروجه من السجن الأول، ومن العلماء السلفيين خاصة!
ولئن قلتَ كيف يستقيم هذا ونحن نسمع أنه سلفيّ؟
قلت: إن الذي لم يقنع بما عليه السلفيون منذ عهدهم الأول حتى يبتدع سلفية حركية، لن يجيء ـ مهما طوَّر الأسلوب وحوَّر في العبارات ـ إلا ببنت الإخوانية! ولو قرأتَ لهذا الرجل ما كتب لما استغربت،كيف وجلّ نقولاته عن الإخوان، من سيد قطب وأخيه محمد وعبدالقادر عودة وصلاح الخالدي وحسن البنا وحتى من محمد عبدالقادر أبي فارس وغيرهم ممن تقرأ أسماءهم في كتبه مثل كتاب » فصل الكلام في «، ولئن أخذ ومضة من كتب ابن تيمية في حكم مواجهة الحكام فمن باب قوله تعالى: {وإنْ يَكُن لَهُمُ الحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِين}، مع ذلك فيُفصِّل كلامه على قدّه ببتر نصوصه، واقرأ إن شئت ما كتبه في حكم الإضراب، ينكشف لك ما قلته بلا ارتياب.
وهذه عاقبة من لم يسعْه ما وسع السلف، وشبَّهتُ حاله في تأثّره بالإخوان ـ وهو يريد انتقادهم فيما زعم ـ بحال الغزالي الذي قال فيه أبو بكر بن العربي: " شيخُنا أبو حامد: بلع الفلاسفة، وأراد أن يتقيَّأهم فما استطاع! "( ).
ولا يخفى على من جرَّب الجماعات المعاصرة ما في منهج ( الإخوان ) من الازدراء بأهل العلم، وإلا فخبِّروني من أول من نبزهم بعلماء الحيض والنفاس؟! وبعلماء القشور؟! وبعلماء البلاط؟! وبالذين يعيشون القرون الوسطى؟! وبعلماء الكتب الصفراء؟! وبعلماء البدو؟!.)) انتهى كلامه.
إذن هو تربى على الكتب التي تقدسونها وليس كتب السلفية أليس كذلك؟؟؟؟؟؟؟
ولكي لا يكون بينكم وبين حزبه وجماعته إلحاق إدعيتم أنه خريج السلفية والأثر ولكن الحق أن » الولد للفراش وللعاهِر الحَجَر «، وقد شهد العدول يوم كان يُلقَم بأيديهم ثدي التكفير من صحف سيد قطب، كما قيل:
فإن لم تكُنْهُ أو يكُنْها فإنّه أخوها غَذَتْهُ أمُه بلبانها
وأنتم جميعا وإن كنتم لا تَرضَون بحسن البنّا بديلاً، فلا تقبلون في سيد قطب جرحاً ولا تعديلاً. أما تفرقكم فنتيجة حتمية لمن غاب عنده أصل
( التصفية والتربية))) .
أما أهل السنة السلفيين فها هي دعوتهم منذ عصر النبوة إلى يومنا هذا قائمة وظاهرة لا يستطيع أحد أن يذكر لنا حالة واحدة من حالات الإرهاب عندهم وماذاك إلا لأن منطلقهم هو الكتاب والسنة اللذان يحذران من الفتن , فقد ثبت عند أبي داوود من حديث المقداد بن الأسود قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :"إن السعيد لمن جنب الفتن,إن السعيد لمن جنب الفتن,إن السعيد لمن جنب الفتن,ولمن ابتلي فصبر فواها''
فلو نظرنا إلى عصرنا الحاضر وما يقوم به علماء السنة السلفيين من نشر لدين الله وتحذير من الشرك والبدع وتعليم الناس أحكام دينهم لكان ذلك أكبر برهان على ماذكرت ,فهاهم علماء السنة من هيئة كبار العلماء وغيرهم في أرض الحرمين ونجد يقومون خير قيام بالواجب المناط بهم فانتشر الخير وعم داخل السعودية وخارجها من غير إثارة فتن وانقلابات ومظاهرات وماشابه ذلك من أساليب الكفرة.
وهاهو الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله ومن معه من علماء السنة في اليمن قاموا بنشر السنة المطهرة حتى علم الناس الحق وناصروه فامتحى الشرك في كثير من الأماكن وأميتت البدع في أكثر المناطق وتعلم كثير من الناس السنة وعضوا عليها بالنواجذ وميزوا السنة من البدعة والحزبي من السني من غير إثارة فوضى واغتيالات ومظاهرات ,وكذا الشيخ الألباني رحمه الله كم نفع الله به في أنحاء العالم من تحقيقاته ومؤلفاته النافعة التي طارت في أرجاء المعمورة فما من مكتبة علمية لأدنى طالب علم بل حتى ولغيرهم من بعض العوام إلا وتوجد فيها بعض مؤلفات الشيخ الألباني وهكذا انتشر خيره وعم من غير مظاهرات ولا انقلابات وما شابه ذلك من أسباب الفتن,وهكذا العلامة ابن باديس في الجزائر فقد انتشرت دعوته وكتبه حتى ضاقت بذلك الصوفية وأضرابهم بدون إحداث فتن ولا قلاقل وكذلك غيرهم من علماء السنة وطلبة العلم السلفيين في أنحاء العالم يدعون إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة بعيدين كل البعد عما يفسد أكثر مما يصلح ويهدم ولا يبني ’والسبب في ذلك كما ذكر هو تمسكهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم على منهج السلف الصالح.
فإذا عرفت هذا فمن الظلم العريض أن يأتي أحلاس الرفض وأحلاس العلمانية والعقلانية فيلصقوا ما يجري اليوم من تبديع وتكفير وتدمير بالمنهج السلفي، متعاونين في حرب الإسلام الحق مع أعدائه الغربيين وتحت حمايتهم فما تراه منهم من شجاعة وجرأة فليس ذلك نابعاً من شجاعة أصلية فيهم وإنما هم يستندون إلى حماية الغرب ويسعون لتحقيق أهدافهم في إبعاد الأمة عن عقيدتها ومنهجها الصحيح .
ولذا نراهم يدعون إلى الإصلاح وهو عين الإفساد، (( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ))، (( إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقا)) .
سلفية جهادية..سلفية علمية إن هي إلا أسماء سميتموها
ومما يدل على ضعف المستوى العلمي والثقافي عند مفتي الجرائد"شمس الدين" تقسيمه لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهادية وعلمية ,ولست أدري ما دليله على هذا التقسيم المبتدع لكنه الهوى إذا استحكم صاحبه فمن تلبسيه-هداه- أنه يسمي الخوارج الذين كان ينتمي إليهم شمس الدين في التسعينات بالسلفية الجهادية ويسمي أهل السنة بالسلفية العلمية حتى يلبس على الناس بهذه التسميات ,فهل يرضى هو أن أقسم الأشعرية إلى جهادية يرأسها شيخه السقاف وإلى أشعرية علمية يرأسها البوطي وسعيد فودة؟!
إن هذه التسميات المبتدعة لا تغني من الحق شيئا وتسميتك-يا شمس الدين- لهؤلاء المارقين الذين ترعرعوا على كتبكم ومشايخكم بالسلفيين كحال تسمية مسيلمة الكذاب نبيا ولسان حالكم أيها المفتي يقول: إنني ظلام الدين وحيلتي وسر مهنتي جمع فتاوى خليط لطائفتين: "السلفيين" أتباع السلف الصالح، و"التكفيريين" أتباع سيد قطب ذي المنهج الطالح، والطائفتان متحاربتان، يرد بعضهم على بعض، و يبدع بعضهم لبعض، وجهود السلفيين في حرب التكفير والغلو في الدين أظهر من أن تذكر، وأكثر من أن تحصر، ولا يخالف في ذلك ـ وهو الأمر المشهورـ إلا منعدم البصيرة، أو سيء السريرة ، من كل ناعق مثلي، وكل مارق على شكلي، و أدل الدلائل على ما ذكرت، مَنْ قَتَلهُ التكفيريون من السلفيين بل حتى قتلوا مشائخا منهم، كما كان مع الشيخ "طيبون" العباسي رحمه الله تعالى وغيره، وما ذاك إلا لوقوفهم في وجههم أكثر من جميع الطوائف)).
وهذا التقسيم للسلفية النبوية إلى علمية وجهادية باطل لغة وشرعا من وجوه:
الوجه الأول:
السلفية هي الإسلام بشموله فكيف نحصره في الجهاد ونقول سلفية جهادية أو نحصره في العلم ونقول علمية ؟؟؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
واعلم أنه ليس في العقل الصريح , ولا في شيء من النقل الصحيح , ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية أصلاً ... ( الفتوى الحموية ص 34 ).
وقال أيضا:فكل من أعرض عن الطريقة السلفية النبوية الشرعية الإلهية فإنه لابد أن يضل ويتناقض ويبقى في الجهل المركب أو البسيط
وقال العلامة صالح الفوزان : ما خالف للجماعة السلفية فإنه مخالف لمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ مخالف لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه .الأجوبة المفيدة" (ص256). الوجه الثاني:
السلفية هي:انتساب الى السلف وهي نسبة محمودة الى منهج معصوم وجيل مرحوم وهو مذهب أثري سديد وليس ابتداع مذهب جديد . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى" (4/149): "لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإن مذهب السلف لايكون إلا حقاً."
ولذلك فإن المنهج السلفي هو لزوم الطريقة التي كان عليها الصحابة من التمسك بالكتاب والسنة علما وعملا، وفهما وتطبيقا، وهذا المنهج باقٍ إلى يوم القيامة، يصح الانتساب إليه، أما من رمي ببدعة أو شهر بلقب غير مرضي، مثل: الخوارج، والروافض، والمعتزلة، والمرجئة، والجبرية، وسائر الفرق الضالة، فهو خارج من السلفية، بل خارج عليها.
من خلال ما تقدم من تعريف للدعوة السلفية، ندرك أهمية المقاصد التي ترمي إليها، فهي تدعو إلى الإسلام الصافي النقي من أدران الشرك والخرافات والبدع والمنكرات، وتعزز في شخصية المسلم مفهوم الولاء والبراء ونبذ التعصب للأشخاص والأسماء وللافتات
فكيف يقال عنها جهادية والسلف الصالح لم ينحصر نشاطهم في الجهاد؟! وكيف يقال علمية و نشاط السلف الصالح لم ينحصر في العلم؟! الوجه الثالث: النبي صلى الله عليه وسلم تكلم عن سلفية واحدة وهي طريق الحق الذي يجب إتباعه ولم يتكلم عن سلفيتين فهل يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن سلفية واحدة ونحن نقول إثنان؟
فقال صلى الله عليه وسلم : ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : ما كان على مثلي ما أنا عليه اليوم وأصحابي .
وقد تقدم أن السلفية هي إتباع الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضوان الله عليهم الذين نعنيهم بالسلف الصالح . الوجه الرابع:
الأئمة عبر التاريخ لم يقسموا السلفية بهذا التقسيم المبتدع
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض" (5/356): فكل من أعرض عن الطريقة السلفية النبوية الشرعية الإلهية فإنه لابد أن يضل ويتناقض ويبقى في الجهل المركب أو البسيط.
يقول الإمام الذهبي في ترجمة: الحافظ أحمد بن محمد المعروف بـ أبي طاهر السلفي: "السلفي بفتحتين وهو من كان على مذهب السلف" السير (21/6).
وقال في ترجمة محمد بن محمد البهراني : "وكان ديناً خيراً سلفياً". معجم الشيوخ : (2/280)
تلاعبه بالمصطلحات:
ومن مكر هذا المفتي الجديد أنه يتلاعب بالألفاظ والمصطلحات حيث جعل السلف في واد والسلفية في واد آخر فذكر أن السلف غير السلفية فالسلف هم الصحابة الكرام والقرون الثلاثة المفضلة أما السلفية فهي طائفة تبدع وتكفر و......و........ ثم قفز يتكلم عن أتباع المذاهب الأربعة وقال فيما معناه((إذن المالكية سلفيون لأنهؤ يتبعون الإمام مالك وهو من السلف والشافعية سلفيون لأنهم يتبعون الشافعي وهو من السلف والحنفية سلفيون لأنهم يتبعون الإمام أبو حنيفة)) .
ولست أدري هل من عاقل ينطلي عليه هذا التلبيس والمكر ومع هذا أقول:
إن دعواك بأن السلف غير السلفية لهو من الخلط والخبط والتلاعب بالألفاظ إذ من المعلوم أن السلف هم الصحابة ومن تبعهم بإحسان أما السلفيَّةُ فهي ترجِعُ في معناها العام إلى اتِّباع فهم السلفِ الصالح للكتاب والسنة، وهم الصحابة ومَن تبِعهم بإحسان، كما قال رئيسُ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في وقته الإمامُ عبد الحميد بن باديس رحمه الله:
(( الإسلامُ إنَّما هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم وما كان عليه سلفُها من أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية على لسان الصادق المصدوق ))الأثار (5/73).).
وهو ـ رحمه الله ـ يعني بذلك أهلَ السنة؛ فقد سئل عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ فقال: (( لَمْ يَدعُ إلى مذهبٍ مستقِلٍّ في العقائد؛ فإنَّ أتباعه كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن سُنيِّين سلفيِّين ))الأثار(5/23)).
وليست طائفة كما زعمت إنما الطائفة يطلق عليها(السلفيون) نسبة للسلف
ولو كان هؤلاء-كما تزعم- يبدعون ويكفرون بغير حق لما صح أن تسميهم سلفيين أصلا فكيف تزعم أنهم مخالفيين للسلف الصالح ثم تسميهم بالسلفيين؟!إذ لو كانت هذه الطائفة مخالفة لنهج السلف الصالح لما قلنا عنهم سلفيون أصلا لأن السلفي نسبة للسلف كما هو معلوم وقد تقدم كلام أهل العلم في معنى مصطلح(السلفي) بالرغم من أنه واضح.
أما المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة فإن كنت تقصد من يتبع أحد الأئمة الأربعة دون تقليد فهو سلفي قح لا غبار في هذا فالمالكية والشافعية والحنفية والحنابلة هم سلفيون ما لم يبتدعوا في الدين ويخالفوا النهج الذي كان عليه الأئمة الأربعة السلفيين هذا ولا ننسى أنك تدعي المالكية ولكنك أشعري! فكيف يستقيم لك أن تكون أشعري العقيدة والأشعري ظهر بعد الإمام مالك ثم تدعي المالكية!
كما يجب أن تعلم أن مذهب الإمام مالك ليس مذهبا فقيها فحسب لأنه باعتباره أحد أئمة السّلف يتميّز بكل مميّزات السّلف في الاعتقاد أيضا، ومن أشهر مناقب الإمام مالك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة)، قال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: هو مالك بن أنس.
والإمام مالك سلفي العقيدة لم يكن مرجئية ولا أشعريا ولا جهميا كما هو حال مفتي الجرائد الذي يتسر وراءه
قال ابن القاسم: قلنا لمالك: الإيمان قول وعمل أو قول بلا عمل؟ قال مالك: بل قول وعمل. وقال أشهب بن عبد العزيز: قال مالك: أقام الناس يصلون نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم أمروا بالبيت الحرام فقال تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) يعني صلاتكم إلى بيت المقدس. قال مالك: وإني لأذكر هذه الآية قول المرجئة إن الصلاة ليست من الإيمان. وأما مخالفته للأشاعرة(أقصد جهمية العصر) في الصفات فالإمام مالك يلتزم فيها مذهب السلف تبعا لمنهجه في إثبات العقيدة من "الكتاب والسنة" والحض على الاتباع والتحذير من الابتداع والتقليد، وقد اشتهر عنه قوله في الاستواء: إنه معلوم، وإن كيفه مجهول، والسؤال عنه بدعة، كما يروى هذا القول أيضا عن أم سلمة رضي الله عنها، وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ الإمام مالك.
ومما اختلقه هذا القبوري أن زعم وافترى أن الدعوة السلفية إنما هي صناعة بريطانية مخبارتية !ولست أدري هل كانت بريطانيا تذكر في كتب الإمام المالك وأحمد والشافعي وأبو حنيفة أو في كتب البربهاري وابن كثير أو ابن تيمية وابن القيم؟! إن هذا الإفتراء إستعراضه يكفي في رده وفي بيان سذاجة قائله وحقده على دعوة الإسلام ,لأن الدعوة إلى السلفية تمثل الدعوة إلى الإسلام الخالص الموروث عن نبينا عليه الصلاة والسلام وإني أقول :هذه كتب السلفيين وأشرطتهم يصيحون وينشرونها في أقطار الأرض لدعوة الناس إلى الخير والرقي فأين العمالة فيها؟ هل تعتبرون ماقاله الله وماقاله الرسول عمالة صناعة بريطانية؟ هل تعتبرون دعوة الناس إلى العقيدة الصحيحة والسنة النبوية المطهرة من العمالة؟ ! هل ترون أن التحذير من الشرك والبدع وسائر أنواع الشرور من العمالة؟ هل هل...إلخ من العمالة؟فإن كان كذلك فأهلا وسهلا بهذه العمالة التي من هذا النوع ,لأن هذه بضاعة أهل السنة السلفيين بضاعة الرسول الكريم. قال ابن القيم : العلم قال الله قال رسوله***قال الصحابة ليس بالتمويه
ضربني وبكى سبقني واشتكى:
إن هذه التهمة لا تعدو أهل البدع والضلالة من أصحاب المناهج الدخيلة على ديننا الإسلامي كالطرق الصوفية على مختلف أصنفاها ونحلها فقد ذكر الزعيم الوطني مصطفى كامل المصري في كتابه "المسألة الشرقية" قصة غريبة عن سقوط "القيروان" قال : "ومن الأمور المشهورة عن الاحتلال الفرنسي للقيروان في تونس أن رجلاً فرنسياً دخل الإسلام وسمى نفسه "سيد أحمد الهادي"، واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجة عالية، وعيّن إماماً لمسجد كبير بالقيروان.. فلما اقترب الجنود الفرنسيون من المدينة استعد أهلها للدفاع عنها.. وجاءوا يسألونه أن يستشير الضريح الذي في المسجد، ودخل "سيدي أحمد الهادي" الضريح.. ثم خرج يقول : إن الشيخ ينصحكم بالتسليم لأن وقوع البلاد صار محتماً.. فاتبع القوم كلمته، ودخل الفرنسيون آمنين في 26 أكتوبر سنة 1881". وفي كتاب "تاريخ العرب الحديث والمعاصر" تحت عنوان: "المتعاونون مع فرنسا في الجزائر: "وتتألف هذه الفئة من بعض الشباب الذين تثقفوا في المدارس الفرنسية، وقضى الاستعمار على كل صلة لهم بالعروبة، ويضاف إليهم بعض أصحاب الطرق الصوفية الذين أشاعوا الخرافات والبدع، وبثوا روح الانهزامية والسلبية في النضال فاستخدمهم الاستعمار كجواسيس" [ص 373]. ثم يعقب الدكتور "عمر فروخ" بقوله: "من أجل ذلك يجب ألا نستغرب إذا رأينا المستعمرين لا يبخلون بالمال أو التأييد بالجاه للطرق الصوفية.. وكل مندوب سامي أو نائب الملك.. لابد أنه يقدم شيخ الطرق الصوفية في كل مكان، وقد يشترك المستعمر إمعاناً في المداهنة في حلقات الذكر.
مؤامرة صوفية بريطانية للإطاحة بالدعوة بالسلفية:
وكعادة شمس الدين يرمي غيره بما فيه وفي نحلته التي ينتمي إليها لكن هيهات إذا انكشف الغطاء ورفع الستار فدونكم هذه الوثيقة من كتاب شيخهم الهالك أحمد زيني دحلان الذي تكشف عن عمالة الصوفية للإنجليز وطلب المعونة منهم للإطاحة بدعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
الكتاب هو ( الجزء الثاني) من ( خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام )
المؤلف الهالك أحمد زيني دحلان
مفتي الشافعية !! هلك سنة1304 للهجرة
تم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لرؤية الصورة كاملة. الحجم الأصلي للصورة هو 737 * 1024.
في هذا الكتاب يعترف مؤلفه بأن الشريف غالب الصوفي الذي حارب الوهابية خرج للانتقام من الوهابية في (الغزية الحادية والأربعين) وتوجه إلى جدة فصادف أن وجد الانكليز هناك وطلب منهم المعونة والمساعدة لحرب الوهابية - انظروا الخيانة والعمالة والاستعانة بالصليبيين- مقابل الأموال واتفق معهم ولكن كما قال الله تعالى (إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً)
نعم اتفقوا ولكن الله فرّق جمعهم وحصلت فيهم الخيانة لبعضهم البعض باعتراف دحلان هذا..!!
تم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لرؤية الصورة كاملة. الحجم الأصلي للصورة هو 690 * 1024.
تم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لرؤية الصورة كاملة. الحجم الأصلي للصورة هو 690 * 1024.
وهنا الوثيقة من نفس الكتاب نسخة pdf
أفبعد هذا بقي شك أن القوم ليسوا إلا حاقدون ومن رب العالمين لا يتقون ونزيدكم معلومة وهي: أن بريطانيا كانت من أكبر من يحقد على الدعوة السلفية فهذا ( فرانسيس واردن) - عضو المجلس في بومباي ومساعد المقيم العام في تقريره الذي قدمه عن تاريخ السعودية وتبنيها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من 1795_1818م كيف كان الحقد يأكل قلب الانكليز ضد هم حيث كتب - :
"وهكذا قامت وسقطت تلك الفرقة الشاذة(لا قامت ثانية) وبحمايتها وتشجيعها انتشرت الغارات البحرية في الخليج وفي البحار الهندية بدرجة من النجاح والجرأة والهمجية لم تفقها إلا وقاحة الجزائريين في أوربه " .
فكما ترون أيها الإخوة الأفاضل أن الأكاذيب والأساطير التي ذكرها زعيم الأحباش في الجزائر شمس الدين في قناة الليبراليون (العربية) قد أعادتها جريدة الدمار(النهار) فلم يأتوا بالجديد فمن أراد معرفة الحق فليراجع ردي عليه: https://www.4algeria.com/vb/showthread.php?p=1590163
سلفية جهادية..سلفية علمية إن هي إلا أسماء سميتموها
ومما يدل على ضعف المستوى العلمي والثقافي عند مفتي الجرائد"شمس الدين" تقسيمه لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهادية وعلمية ,ولست أدري ما دليله على هذا التقسيم المبتدع لكنه الهوى إذا استحكم صاحبه فمن تلبسيه-هداه- أنه يسمي الخوارج الذين كان ينتمي إليهم شمس الدين في التسعينات بالسلفية الجهادية ويسمي أهل السنة بالسلفية العلمية حتى يلبس على الناس بهذه التسميات ,فهل يرضى هو أن أقسم الأشعرية إلى جهادية يرأسها شيخه السقاف وإلى أشعرية علمية يرأسها البوطي وسعيد فودة؟!
إن هذه التسميات المبتدعة لا تغني من الحق شيئا وتسميتك-يا شمس الدين- لهؤلاء المارقين الذين ترعرعوا على كتبكم ومشايخكم بالسلفيين كحال تسمية مسيلمة الكذاب نبيا ولسان حالكم أيها المفتي يقول: إنني ظلام الدين وحيلتي وسر مهنتي جمع فتاوى خليط لطائفتين: "السلفيين" أتباع السلف الصالح، و"التكفيريين" أتباع سيد قطب ذي المنهج الطالح، والطائفتان متحاربتان، يرد بعضهم على بعض، و يبدع بعضهم لبعض، وجهود السلفيين في حرب التكفير والغلو في الدين أظهر من أن تذكر، وأكثر من أن تحصر، ولا يخالف في ذلك ـ وهو الأمر المشهورـ إلا منعدم البصيرة، أو سيء السريرة ، من كل ناعق مثلي، وكل مارق على شكلي، و أدل الدلائل على ما ذكرت، مَنْ قَتَلهُ التكفيريون من السلفيين بل حتى قتلوا مشائخا منهم، كما كان مع الشيخ "طيبون" العباسي رحمه الله تعالى وغيره، وما ذاك إلا لوقوفهم في وجههم أكثر من جميع الطوائف)).
وهذا التقسيم للسلفية النبوية إلى علمية وجهادية باطل لغة وشرعا من وجوه:
الوجه الأول:
السلفية هي الإسلام بشموله فكيف نحصره في الجهاد ونقول سلفية جهادية أو نحصره في العلم ونقول علمية ؟؟؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
واعلم أنه ليس في العقل الصريح , ولا في شيء من النقل الصحيح , ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية أصلاً ... ( الفتوى الحموية ص 34 ).
وقال أيضا:فكل من أعرض عن الطريقة السلفية النبوية الشرعية الإلهية فإنه لابد أن يضل ويتناقض ويبقى في الجهل المركب أو البسيط
وقال العلامة صالح الفوزان : ما خالف للجماعة السلفية فإنه مخالف لمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ مخالف لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه .الأجوبة المفيدة" (ص256). الوجه الثاني:
السلفية هي:انتساب الى السلف وهي نسبة محمودة الى منهج معصوم وجيل مرحوم وهو مذهب أثري سديد وليس ابتداع مذهب جديد . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى" (4/149): "لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإن مذهب السلف لايكون إلا حقاً."
ولذلك فإن المنهج السلفي هو لزوم الطريقة التي كان عليها الصحابة من التمسك بالكتاب والسنة علما وعملا، وفهما وتطبيقا، وهذا المنهج باقٍ إلى يوم القيامة، يصح الانتساب إليه، أما من رمي ببدعة أو شهر بلقب غير مرضي، مثل: الخوارج، والروافض، والمعتزلة، والمرجئة، والجبرية، وسائر الفرق الضالة، فهو خارج من السلفية، بل خارج عليها.
من خلال ما تقدم من تعريف للدعوة السلفية، ندرك أهمية المقاصد التي ترمي إليها، فهي تدعو إلى الإسلام الصافي النقي من أدران الشرك والخرافات والبدع والمنكرات، وتعزز في شخصية المسلم مفهوم الولاء والبراء ونبذ التعصب للأشخاص والأسماء وللافتات
فكيف يقال عنها جهادية والسلف الصالح لم ينحصر نشاطهم في الجهاد؟! وكيف يقال علمية و نشاط السلف الصالح لم ينحصر في العلم؟! الوجه الثالث: النبي صلى الله عليه وسلم تكلم عن سلفية واحدة وهي طريق الحق الذي يجب إتباعه ولم يتكلم عن سلفيتين فهل يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن سلفية واحدة ونحن نقول إثنان؟
فقال صلى الله عليه وسلم : ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : ما كان على مثلي ما أنا عليه اليوم وأصحابي .
وقد تقدم أن السلفية هي إتباع الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضوان الله عليهم الذين نعنيهم بالسلف الصالح . الوجه الرابع:
الأئمة عبر التاريخ لم يقسموا السلفية بهذا التقسيم المبتدع
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض" (5/356): فكل من أعرض عن الطريقة السلفية النبوية الشرعية الإلهية فإنه لابد أن يضل ويتناقض ويبقى في الجهل المركب أو البسيط.
يقول الإمام الذهبي في ترجمة: الحافظ أحمد بن محمد المعروف بـ أبي طاهر السلفي: "السلفي بفتحتين وهو من كان على مذهب السلف" السير (21/6).
وقال في ترجمة محمد بن محمد البهراني : "وكان ديناً خيراً سلفياً". معجم الشيوخ : (2/280)