- إنضم
- 23 ديسمبر 2007
- المشاركات
- 2,290
- نقاط التفاعل
- 25
- نقاط الجوائز
- 457
يحيى ابو زكريا
كان يوم نكبة عندما لبيت دعوة النادي الثقافي الفلسطيني في الجامعة الأمريكية في بيروت يوم الخميس 14 أيّار – مايو 2009 , لحضور محاضرة للدكتور عزمي بشارة و التي تمحورت حول أسئلة النكبة والتاريخ , أو فلسطين قضية العرب أم مشكلة الفلسطينيين ...
و أعترف أنني كنت أتتبع كل النتاج المعرفي لعزمي بشارة ليس من باب أنه يضيف إليّ شيئا جديدا , لكني قررت منذ زمن أن أعيد تفكيك نصوص عزمي بشارة و ووضعها في سياقها الطبيعي , و التأكيد على أن عزمي بشارة أطلقت علية صفة المفكر ظلما وعدوانا وتجاوزا حيث بتنا نطلق الصفات الكبيرة على من لا يستحقها , و بقدرة قادر تحولّ الرجل الذي إستظلّ بظل الكنيست الإسرائيلي لسنوات إلى مرجع ومفكر للعرب والمسلمين , بل بات واحدا من أهم المعلقين في الفضائيات العربية و منها قناة الجزيرة التي إحتضنته بتوجيه رسمي من أعلى المستويات في قطر .
و كنت دوما أقمع عقلي ووجداني لتأجيل غربلة أفكار عزمي بشارة و أدواره الجديدة في العالم العربي بعد أن ضخمّ إسرائيليا و ضخمّ من قبل من بينه وبين إسرائيل أوشج العلاقات و أعمقها في الجغرافيا العربية , مع العلم أن الحصيلة المعرفية التي وصلت إليها بشأن النتاج المعرفي لعزمي بشارة تشفع لي أن أنقل من الوجود الذهني إلى الوجود الخارجي ما تراكم لديّ من ثنائيات وتناقضات في فكر – أستخدم كلمة فكر هنا تجاوزا وتسامحا و كنت أريد أن أسميه التكديس الثقافي – عزمي بشارة ..
وقد حدث ما دفعني للتعجيل بالشروع في مهمة قومية و إسلامية لتجريد عزمي بشارة من لقب مفكر عربي و بالتالي تسليط الضوء على حقيقة مشروعه الإختراقي في الدائرة العربية و الإسلامية ..
قبل شهور وعندما زار عزمي بشارة العاصمة اللبنانية بيروت , تطاول على المقاومة الإسلامية في لبنان و إعتبر ما أنجزته في تموز –يوليو 2006 ليس إنتصارا , و قالها صراحة في النادي الثقافي العربي .
و كرر الموقف نفسه في ذكرى النكبة في الجامعة الأمريكية , و كأنه جاء إلى بيروت ليتممّ ما بدأه المصريون من محاولات تفكيك كاريزما رجل وهب حياته للإسلام والمسلمين و تخليص فلسطين من الأسر الذي يجعلنا نحتفل سنويا بذكرى النكبة . إذن هو سعي فكري للنيل من شخصية السيد حسن نصر الله , و الذي لم يدخل في صراع مع أحد , و حتى اللبنانيون بكل طوائفهم يعترفون أنه الرجل الوحيد الذي لم يلطّخ يده بدماء المدنيين بل كانت معركته مع الأعداء التقليديين و التاريخيين للعرب والمسلمين .
و مما قاله عزمي بشارة في محاضرته عن النكبة أن إسرائيل لو لم تنجز غير الإعتراف بها عربيا لكفاها ذلك , و أنا أقول لو لم ينجز عزمي بشارة لإسرائيل غير تقزيم شخصية حسن نصر الله و إنجازه الرباني لكفاه ذلك .
و قبيل إنتهاء المحاضرة التي جمعت بين الميمنة و الميسرة والقلب , و كانت تخوض في كل محور دون رابط منطقي بين المتواليات الفكرية , دخلت مع عزمي بشارة في سجال ساخن , تجاوز معه عزمي بشارة كل الخطوط الحمراء – علما أنّ عزمي بشارة رجل عصبي وحاد المزاج ولا يقبل النقد أو المناقشة و يعتبر نفسه نصا مقدسا , و يلقي كلامه على أساس أنه بديهيات و مسلمات على الجميع أن يقبل بها - , فمبدئيا طرحت عليه سؤالا إستفساريا حول آليات تفكيك الكيان الصهيوني , و قلت له صراحة أنّه يكررّ ويجتر ولا يوجد عقل فلسطيني أو عربي رسم لنا خارطة واقعية و علمية لتحرير فلسطين , و هنا بدل أن يتحدث عن التفكيك , فقد إستمات في تضخيم الكيان الصهيوني و تأسسّه على منطق المؤسسة , و غيرّ حديثه بإتجاه النيل من سماحة السيد حسن نصر الله , قائلا :
أن حسن نصر الله يكرر نفس خطاب الحكام العرب في سنة 1967 وهو يحوّل الإنجاز البسيط إلى هول إنتصاري تماما كما فعل حكام العرب في ذلك الوقت .
و هنا قاطعته قائلا : يا عزمي لكن حسن نصر الله ليس الحسن الثاني أو بورقيبة أو النميرى , وهنا ضجّت القاعة بالتصفيق , و بدل أن يصحح موقفه , قال هو حسن نصر الله و أنا عزمي بشارة , وواصل حديثه قائلا : كيف يبني حسن نصر الله نظرية زوال إسرائيل مستندا إلى مقولة لبن غوريون من أن أول هزيمة لإسرائيل ستشكل بداية لهزيمتها ..
تمادى أكثر وقال : كيف نبني نظرية سياسية على قول لأحد الساسة اليهود , علما أن بشارة يبني كل طروحاته الفكرية على قالوا وقلنا , و أشار هذا وذكر ذلك , و هذا مبدأ إحتجاج منطقي , ويجيزه لنفسه و لا يجيزه لحسن نصر الله ...
و الأخطر ما في الموضوع أن عزمي الذي كان يشيد بالمقاومة كخيار أوحد لتخليص فلسطين من الأسر , ختم محاضرته بقوله : لن تتحرر فلسطين بمقاومة من الداخل , والفلسطينييون في الداخل لا يمكن أن يحرروا فلسطين , و هنا قلت له يا عزمي : أنت تطلب من الفلسطيين أن يشربوا قهوة ويتفرجون على الترسانة العسكرية الإسرائيلية و هي تحصد رؤوسهم ..
وهنا أبدى بشارة إمتعاضا , وتبين كما لو أنه سجال شخصي بين يحي أبوزكريا و عزمي بشارة .
وقد أحصيت له : ثلاثين جملة تتناقض مع بعضها البعض , فأكدّ لي ذلك أنّ هذا الرجل جامع نظريات وليس منتجا لها , وهذا ما سأؤكده في الحلقات المقبلة .
و طبعا التهم الصهيونية التي وجهت لعزمي بشارة لم يكن الغرض منها إحراجه بقدر ما كان الهدف منها فرش بساط واسع له بإتجاه دوائر القرار العربي و قيادات المقاومة ليواصل مهمة الخرق و الإختراق من جهة على الصعيد السياسي والأمني , وليواصل الإختراق الثقافي عبر نشر عناوين عامة على غاية من الخطورة في العالم العربي , و الأخطر ما في نصوص عزمي بشارة وهذا ما حملت على عاتقي كشفه , هو تمرير نص أو جملة ذات بعد إسرائيلي بين كل جملتين أو نصين جميلين عربيين وفيهما رنين الإبداع , و هنا لا يتشوّه الرأي العام العربي فقط , بل يتدكدك , ويصاب بالحيرة و الإضطراب بين ما هو نص أمني وضعه سيكولوجيو الأجهزة الأمنية وبين ما هو فكري .
للمزيد حمل المرفق ،،
كان يوم نكبة عندما لبيت دعوة النادي الثقافي الفلسطيني في الجامعة الأمريكية في بيروت يوم الخميس 14 أيّار – مايو 2009 , لحضور محاضرة للدكتور عزمي بشارة و التي تمحورت حول أسئلة النكبة والتاريخ , أو فلسطين قضية العرب أم مشكلة الفلسطينيين ...
و أعترف أنني كنت أتتبع كل النتاج المعرفي لعزمي بشارة ليس من باب أنه يضيف إليّ شيئا جديدا , لكني قررت منذ زمن أن أعيد تفكيك نصوص عزمي بشارة و ووضعها في سياقها الطبيعي , و التأكيد على أن عزمي بشارة أطلقت علية صفة المفكر ظلما وعدوانا وتجاوزا حيث بتنا نطلق الصفات الكبيرة على من لا يستحقها , و بقدرة قادر تحولّ الرجل الذي إستظلّ بظل الكنيست الإسرائيلي لسنوات إلى مرجع ومفكر للعرب والمسلمين , بل بات واحدا من أهم المعلقين في الفضائيات العربية و منها قناة الجزيرة التي إحتضنته بتوجيه رسمي من أعلى المستويات في قطر .
و كنت دوما أقمع عقلي ووجداني لتأجيل غربلة أفكار عزمي بشارة و أدواره الجديدة في العالم العربي بعد أن ضخمّ إسرائيليا و ضخمّ من قبل من بينه وبين إسرائيل أوشج العلاقات و أعمقها في الجغرافيا العربية , مع العلم أن الحصيلة المعرفية التي وصلت إليها بشأن النتاج المعرفي لعزمي بشارة تشفع لي أن أنقل من الوجود الذهني إلى الوجود الخارجي ما تراكم لديّ من ثنائيات وتناقضات في فكر – أستخدم كلمة فكر هنا تجاوزا وتسامحا و كنت أريد أن أسميه التكديس الثقافي – عزمي بشارة ..
وقد حدث ما دفعني للتعجيل بالشروع في مهمة قومية و إسلامية لتجريد عزمي بشارة من لقب مفكر عربي و بالتالي تسليط الضوء على حقيقة مشروعه الإختراقي في الدائرة العربية و الإسلامية ..
قبل شهور وعندما زار عزمي بشارة العاصمة اللبنانية بيروت , تطاول على المقاومة الإسلامية في لبنان و إعتبر ما أنجزته في تموز –يوليو 2006 ليس إنتصارا , و قالها صراحة في النادي الثقافي العربي .
و كرر الموقف نفسه في ذكرى النكبة في الجامعة الأمريكية , و كأنه جاء إلى بيروت ليتممّ ما بدأه المصريون من محاولات تفكيك كاريزما رجل وهب حياته للإسلام والمسلمين و تخليص فلسطين من الأسر الذي يجعلنا نحتفل سنويا بذكرى النكبة . إذن هو سعي فكري للنيل من شخصية السيد حسن نصر الله , و الذي لم يدخل في صراع مع أحد , و حتى اللبنانيون بكل طوائفهم يعترفون أنه الرجل الوحيد الذي لم يلطّخ يده بدماء المدنيين بل كانت معركته مع الأعداء التقليديين و التاريخيين للعرب والمسلمين .
و مما قاله عزمي بشارة في محاضرته عن النكبة أن إسرائيل لو لم تنجز غير الإعتراف بها عربيا لكفاها ذلك , و أنا أقول لو لم ينجز عزمي بشارة لإسرائيل غير تقزيم شخصية حسن نصر الله و إنجازه الرباني لكفاه ذلك .
و قبيل إنتهاء المحاضرة التي جمعت بين الميمنة و الميسرة والقلب , و كانت تخوض في كل محور دون رابط منطقي بين المتواليات الفكرية , دخلت مع عزمي بشارة في سجال ساخن , تجاوز معه عزمي بشارة كل الخطوط الحمراء – علما أنّ عزمي بشارة رجل عصبي وحاد المزاج ولا يقبل النقد أو المناقشة و يعتبر نفسه نصا مقدسا , و يلقي كلامه على أساس أنه بديهيات و مسلمات على الجميع أن يقبل بها - , فمبدئيا طرحت عليه سؤالا إستفساريا حول آليات تفكيك الكيان الصهيوني , و قلت له صراحة أنّه يكررّ ويجتر ولا يوجد عقل فلسطيني أو عربي رسم لنا خارطة واقعية و علمية لتحرير فلسطين , و هنا بدل أن يتحدث عن التفكيك , فقد إستمات في تضخيم الكيان الصهيوني و تأسسّه على منطق المؤسسة , و غيرّ حديثه بإتجاه النيل من سماحة السيد حسن نصر الله , قائلا :
أن حسن نصر الله يكرر نفس خطاب الحكام العرب في سنة 1967 وهو يحوّل الإنجاز البسيط إلى هول إنتصاري تماما كما فعل حكام العرب في ذلك الوقت .
و هنا قاطعته قائلا : يا عزمي لكن حسن نصر الله ليس الحسن الثاني أو بورقيبة أو النميرى , وهنا ضجّت القاعة بالتصفيق , و بدل أن يصحح موقفه , قال هو حسن نصر الله و أنا عزمي بشارة , وواصل حديثه قائلا : كيف يبني حسن نصر الله نظرية زوال إسرائيل مستندا إلى مقولة لبن غوريون من أن أول هزيمة لإسرائيل ستشكل بداية لهزيمتها ..
تمادى أكثر وقال : كيف نبني نظرية سياسية على قول لأحد الساسة اليهود , علما أن بشارة يبني كل طروحاته الفكرية على قالوا وقلنا , و أشار هذا وذكر ذلك , و هذا مبدأ إحتجاج منطقي , ويجيزه لنفسه و لا يجيزه لحسن نصر الله ...
و الأخطر ما في الموضوع أن عزمي الذي كان يشيد بالمقاومة كخيار أوحد لتخليص فلسطين من الأسر , ختم محاضرته بقوله : لن تتحرر فلسطين بمقاومة من الداخل , والفلسطينييون في الداخل لا يمكن أن يحرروا فلسطين , و هنا قلت له يا عزمي : أنت تطلب من الفلسطيين أن يشربوا قهوة ويتفرجون على الترسانة العسكرية الإسرائيلية و هي تحصد رؤوسهم ..
وهنا أبدى بشارة إمتعاضا , وتبين كما لو أنه سجال شخصي بين يحي أبوزكريا و عزمي بشارة .
وقد أحصيت له : ثلاثين جملة تتناقض مع بعضها البعض , فأكدّ لي ذلك أنّ هذا الرجل جامع نظريات وليس منتجا لها , وهذا ما سأؤكده في الحلقات المقبلة .
و طبعا التهم الصهيونية التي وجهت لعزمي بشارة لم يكن الغرض منها إحراجه بقدر ما كان الهدف منها فرش بساط واسع له بإتجاه دوائر القرار العربي و قيادات المقاومة ليواصل مهمة الخرق و الإختراق من جهة على الصعيد السياسي والأمني , وليواصل الإختراق الثقافي عبر نشر عناوين عامة على غاية من الخطورة في العالم العربي , و الأخطر ما في نصوص عزمي بشارة وهذا ما حملت على عاتقي كشفه , هو تمرير نص أو جملة ذات بعد إسرائيلي بين كل جملتين أو نصين جميلين عربيين وفيهما رنين الإبداع , و هنا لا يتشوّه الرأي العام العربي فقط , بل يتدكدك , ويصاب بالحيرة و الإضطراب بين ما هو نص أمني وضعه سيكولوجيو الأجهزة الأمنية وبين ما هو فكري .
للمزيد حمل المرفق ،،