- إنضم
- 8 سبتمبر 2008
- المشاركات
- 3,554
- نقاط التفاعل
- 587
- نقاط الجوائز
- 533
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَشْوِيَّة!؟
الحمد لله الذى هدانا لهذا وماكنا لنهتدى لولا ان هدانا الله ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أمابعد:
أحببت أن أبين لأخواني مصطلح أكثر منه أهل الأهواء والبدع في كتبهم وكلامهم وهو : الحَشْوِيَّة !؟
ومن المعلوم أن من علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر.
وأهل البدع من المعتزلة والأشاعرة و الجهمية والماتريدية يتهمون أهل السنة والجماعة السلفيين بأنهم ( حشوية ) وذلك لإثباتهم صفات الله عزوجل التي أثبتها لنفسه أو أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف .
حتى الخوارج يسمون أهل السنة حشوية كما قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب "السنة" : "وأما الخوارج فيسمون أهل السنة : نابتة وحشوية".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، في مجموع الفتاوى: هذا اللفظ أول من ابتدعه المعتزلة، فإنهم يسمون الجماعة والسواد الأعظم الحشو، كما تسميهم الرافضة الجمهور.
وقد رد ابن تيمية اتهام أهل البدع و الكلام لمذهب السلف بالحشو فقال: وإن كان مراده بالحشوية أهل الحديث على الإطلاق سواء كانوا من أصحاب هذا أو هذا فاعتقاد أهل الحديث هو السنة المحضة لأنه هو الاعتقاد الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في اعتقاد أحد من أهل الحديث بشيء من هذا والكتب شاهدة بذلك.
قال العلامة الشيخ فركوس في هذا المصطلح : الحشوي .
هذا، والمعلومُ أنَّ من سمةِ أهل الأهواء: بُغْضَهم للسلف أهلِ السُّنَّة والجماعةِ ولَمْزَهم وتعييرَهم بألقابٍ شائنةٍ ابتدعوها منها: الحشويةُ نسبةً إلى حشوِ الناس، وهمُ العامَّةُ والجمهورُ، ولهم في ذلك ألقابٌ أخرى.
وأوَّلُ من أطلق كلمةَ «الحشوية»: عمرُو بنُ عُبَيْدٍ رأسُ المعتزلةِ حين ذُكر له عن عبد الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ما يخالف مقولتَه، فقال: «كان ابنُ عمرَ حشويًّا»، وكان هذا اللَّفظُ في اصطلاحِ مَن قاله يريد به العامَّةَ والجمهورَ الذين هم حشوٌ لا يُعتمد عليهم لجهلِهم.
ولَمَّا استأذن ابنُ أبي داود على الجاحظ -وكان مُتكلِّمًا معتزليًّا- قال: «من أنت؟»، قال: «رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ»، فقال: «أَوَمَا عَلِمْتَ أَنِّي لاَ أَقُولُ بِالحَشْوِيَّةِ؟» طعنًا منه في أهل الحديث والأثر
قال أبو حاتمٍ الرازيُّ: «علامةُ أهلِ البدعِ الوقيعةُ في أهل الأثر، وعلامةُ الزَّنادقةِ تسميتُهم أهلَ الأثر حشويَّةً، يريدون بذلك إبطالَ الأثر، وعلامةُ القدرية تسميتُهم أهلَ السُّنَّةِ مُجْبِرَةً، وعلامةُ الجهميَّةِ تسميتُهم أهلَ السُّنَّةِ مشبِّهةً، وعلامةُ الرافضة تسميتُهم أهلَ الأثر نابتةً وناصبةً».
والمنصفُ إذا حقَّق النَّظرَ في منهج أهل الكلام في التأليف والتنظير يلاحِظ زهادةَ اعتمادِهم على الأحاديث والآثار، وحلولَ المراء والجدال والخصوماتِ محلَّها، ومعظمُ مصنَّفاتِهم ومناظراتِهم ومقالاتِهم يَحشونها بالظنون والأوهامِ والخيالِ مع إثقال الكلام بما لا طائلَ تحته، ومفرَّغٌ غالبًا مِن بركة العلم وصحَّةِ الاعتقاد، فناسَبَ أهلَ الكلامِ ومَن على شاكلتِهم وصفُ الحشويَّة، وهي جديرةٌ بهم، وهم أحقُّ بها تسميةً. [ الفتوى رقم: ١٠٩٦ معنى العامي والحشوي].
قال الألوسي في مسائل الجاهلية: وخصوم السلفيين يرمونهم بهذا الاسم، تنفيراً للناس عن اتباعهم والأخذ بأقوالهم، حيث يقولون في المتشابه: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ. وقد أخطأت استهم الحفرة، فالسلف لا يقولون بورود ما لا معنى له لا في الكتاب ولا في السنة، بل يقولون في الاستواء مثلاً: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر. إلى أن قال: والمقصود أن أهل الباطل من المبتدعة رموا أهل السنة والحديث بمثل هذا اللقب الخبيث.إهـ
فهذا اللقب لقب مبتدع ما أنزل الله به من سلطان ، فمنهج السلف واضح و سماتهم و تسميتهم واضحة أهل السنة والجماعة ، أهل الأثر ، السلفيون .
وصدق العلامة فركوس حين قال : فناسَبَ أهلَ الكلامِ ومَن على شاكلتِهم وصفُ الحشويَّة، وهي جديرةٌ بهم، وهم أحقُّ بها تسميةً.
جمعه وكتبه : أبو عبد السلام جابر البسكري
ليلة السبت : 12 صفر 1438 هجري.