- إنضم
- 2 ماي 2008
- المشاركات
- 1,952
- نقاط التفاعل
- 12
- نقاط الجوائز
- 457
يا كريم!!
________
أطلَّت أنوار العيد وبشائره.
رغم القهر والالم، ورغم الحصار والدمار،
يبقى للعيد قدسيته وفرحته.. "فأيامه مباركة"
العيد قادم ..وحدي أرقب نوافذ غرفتي، والرياح تعبث بستائرها المسدلة.. زجاج الشبابيك مشرّع عن آخره.. الطقس حار..الضوء باهت وخفيف..وصوت موسيقى كلاسيكية ينبعث من غرفة الجيران..يثير كوامن الشوق والحنين في فؤادي!
أغصان الياسمينة تتمايل بحنان على النافذة المفتوحة، تنثر عطرها على روحي المثقلة بانتظار مترقب لعودة أبنائي..
وحيدة أنا، أعد أوراق شجرة الكاميليا علها تنسيني شوقي واشتياقي، إنها ناعسة في إحدى زوايا الغرفة، تسكب على الساعات الثقيلة المملة قليلا من الحياة ..
طائر "الكريم" عند جارتي "أم رعد" صامت على غير عادته، ما له لا يناجي ربه ولا يناديه، حشرجة بسيطة أنَّت بحنجرتي.. ألماً يغرزُ أظافره في مهجتي، غطس راسي بصدري بوهن وثقل وهموم.. جسدي واهن، وكل ما حولي لا يوحي بشيء!
ببطء سحبت نفسي إلى خارج الغرفة، ورحت أرقب شجرة التين أمام بيتنا، وقد أذبلها الخريف، وبدأت أوراقها بالتساقط، ترى.. هل أذوي وأتساقط قبل أن يتاح لي رؤية أبنائي ووطني وبلدي وأهلي وناسي؟!
هل يمر هذا العيد ككل الأعياد.. دامع العين كسير الفؤاد.. أترقب، أراقب، هناك وراء تلك التلة المجاورة خلف أسلاك شائكة.. خلف خط وهمي لإطلاق النار، هناك روحي تتشظى معانقة فلذات كبدي..
يد حانية تترفق بكتفي تعيدني إلى واقعي،ما بك يا خالة؟؟
ألا تكفين عن الترقب والانتظار؟؟ سيعودون بإذن الله، سيعودون ويعود الوطن والأرض، وستشرق شمسا جديدة،.. ويعود الإخضرار لشجرة الزيتون وتصبح أكثر زهوَِا..
بتودد ومحبة تئنُّ من جرح الوجع قادتني إلى الداخل..
أتشربين قهوتك سادة كالعادة سيدتي؟؟ نعم كالعادة..
عدت لزاويتي وحيدة، فالفتاة عابرة سبيل ..
هرة تموء.. خيرا إن شاء الله!!!
وكلب يجوح.. ما الأمر؟ ألا يكفينا ما بنا...؟؟!!!
طال انتظاري والصمت مطبق.. والحر قائظ.. والهاتف هادئ.. وطائر "الكَريم" متوقف عن الدعاء.. لملمت صدى غرفتي.. وانكفأت على زوايا القلق المتوثب بلهفة الحنين لرؤيتهم..
كيف سأمضي العيد بدونهم.. كيف يحق لأحد أن يحرمني رؤيتهم.. كيف ؟؟
أفاقني من ذهولي صوت المنادي.. (يا سامعين الصوت صلوا عالنّبي..انتقلت إلى رحمته تعالى أم بدر........)!!
يا الله .. ابنها توفي في حادث طرق في داخل الوطن... يا للمسكينة لا تستطيع الذهاب لرؤيته...إنهم يمنعونها..
لقد توفيت إثر سماعها للخبر.. ارتعد جسدي على وقع دمعة بلهيب الغضب والقهر..
على ظلم لا ينتهي..
على احتلال لا يرحم..
على عيد مجروح.. مكسور.. على أم بدر...
مسكينة ..لا حول ولا قوة إلا بالله..
صوت جرس الهاتف أعادني إلى لملمة ذاتي المتبعثرة في بيوت كل الأمهات اللواتي تحترق أفئدتهنّ لرؤية أبنائهن ..
كيف سيمر العيد عليهنَّ..
رفعت سماعة الهاتف بتثاقل.. ألو..... ألو ماما هل تسمعينني؟! انتفضت كروح تنازع الموت...اااااااااااه
أنا ابنك يا أماه لا تقلقي أنا بخير، وحده الشوق يعذبني..
ماما ماما كل عام وأنت بخير..
والوطن بخير..
لا تخافي ماما الموت بيد الله ..
مسكين بدر كان ذاهباً ليتصل بوالدته ويقول لها كل عام وأنت البركة يا أماه..
كان يطير.. خطواته تسبق أنفاسه..
سيارة مجنونة ..........آه... تعرفين الباقي...
أماه ردي أجيبي..أين أنت؟؟
أمي
أسمع صوت نشيجك لا تبكي أماه..
أنا بخير..
رفاقي بخير..
أماه أنا ب خ ي ر...
لم أعد أسمع إلا نشيجا وحشرجة ...
وصوتا متبعثرا متسائلا !!
ونحن إلى متى نبقى؟؟؟.......
ملاحظة لمن لا يعرف: طائر الكريم اليف وجميل عندما يترغل كانه يقول:
(يا كريم)
________
أطلَّت أنوار العيد وبشائره.
رغم القهر والالم، ورغم الحصار والدمار،
يبقى للعيد قدسيته وفرحته.. "فأيامه مباركة"
العيد قادم ..وحدي أرقب نوافذ غرفتي، والرياح تعبث بستائرها المسدلة.. زجاج الشبابيك مشرّع عن آخره.. الطقس حار..الضوء باهت وخفيف..وصوت موسيقى كلاسيكية ينبعث من غرفة الجيران..يثير كوامن الشوق والحنين في فؤادي!
أغصان الياسمينة تتمايل بحنان على النافذة المفتوحة، تنثر عطرها على روحي المثقلة بانتظار مترقب لعودة أبنائي..
وحيدة أنا، أعد أوراق شجرة الكاميليا علها تنسيني شوقي واشتياقي، إنها ناعسة في إحدى زوايا الغرفة، تسكب على الساعات الثقيلة المملة قليلا من الحياة ..
طائر "الكريم" عند جارتي "أم رعد" صامت على غير عادته، ما له لا يناجي ربه ولا يناديه، حشرجة بسيطة أنَّت بحنجرتي.. ألماً يغرزُ أظافره في مهجتي، غطس راسي بصدري بوهن وثقل وهموم.. جسدي واهن، وكل ما حولي لا يوحي بشيء!
ببطء سحبت نفسي إلى خارج الغرفة، ورحت أرقب شجرة التين أمام بيتنا، وقد أذبلها الخريف، وبدأت أوراقها بالتساقط، ترى.. هل أذوي وأتساقط قبل أن يتاح لي رؤية أبنائي ووطني وبلدي وأهلي وناسي؟!
هل يمر هذا العيد ككل الأعياد.. دامع العين كسير الفؤاد.. أترقب، أراقب، هناك وراء تلك التلة المجاورة خلف أسلاك شائكة.. خلف خط وهمي لإطلاق النار، هناك روحي تتشظى معانقة فلذات كبدي..
يد حانية تترفق بكتفي تعيدني إلى واقعي،ما بك يا خالة؟؟
ألا تكفين عن الترقب والانتظار؟؟ سيعودون بإذن الله، سيعودون ويعود الوطن والأرض، وستشرق شمسا جديدة،.. ويعود الإخضرار لشجرة الزيتون وتصبح أكثر زهوَِا..
بتودد ومحبة تئنُّ من جرح الوجع قادتني إلى الداخل..
أتشربين قهوتك سادة كالعادة سيدتي؟؟ نعم كالعادة..
عدت لزاويتي وحيدة، فالفتاة عابرة سبيل ..
هرة تموء.. خيرا إن شاء الله!!!
وكلب يجوح.. ما الأمر؟ ألا يكفينا ما بنا...؟؟!!!
طال انتظاري والصمت مطبق.. والحر قائظ.. والهاتف هادئ.. وطائر "الكَريم" متوقف عن الدعاء.. لملمت صدى غرفتي.. وانكفأت على زوايا القلق المتوثب بلهفة الحنين لرؤيتهم..
كيف سأمضي العيد بدونهم.. كيف يحق لأحد أن يحرمني رؤيتهم.. كيف ؟؟
أفاقني من ذهولي صوت المنادي.. (يا سامعين الصوت صلوا عالنّبي..انتقلت إلى رحمته تعالى أم بدر........)!!
يا الله .. ابنها توفي في حادث طرق في داخل الوطن... يا للمسكينة لا تستطيع الذهاب لرؤيته...إنهم يمنعونها..
لقد توفيت إثر سماعها للخبر.. ارتعد جسدي على وقع دمعة بلهيب الغضب والقهر..
على ظلم لا ينتهي..
على احتلال لا يرحم..
على عيد مجروح.. مكسور.. على أم بدر...
مسكينة ..لا حول ولا قوة إلا بالله..
صوت جرس الهاتف أعادني إلى لملمة ذاتي المتبعثرة في بيوت كل الأمهات اللواتي تحترق أفئدتهنّ لرؤية أبنائهن ..
كيف سيمر العيد عليهنَّ..
رفعت سماعة الهاتف بتثاقل.. ألو..... ألو ماما هل تسمعينني؟! انتفضت كروح تنازع الموت...اااااااااااه
أنا ابنك يا أماه لا تقلقي أنا بخير، وحده الشوق يعذبني..
ماما ماما كل عام وأنت بخير..
والوطن بخير..
لا تخافي ماما الموت بيد الله ..
مسكين بدر كان ذاهباً ليتصل بوالدته ويقول لها كل عام وأنت البركة يا أماه..
كان يطير.. خطواته تسبق أنفاسه..
سيارة مجنونة ..........آه... تعرفين الباقي...
أماه ردي أجيبي..أين أنت؟؟
أمي
أسمع صوت نشيجك لا تبكي أماه..
أنا بخير..
رفاقي بخير..
أماه أنا ب خ ي ر...
لم أعد أسمع إلا نشيجا وحشرجة ...
وصوتا متبعثرا متسائلا !!
ونحن إلى متى نبقى؟؟؟.......
ملاحظة لمن لا يعرف: طائر الكريم اليف وجميل عندما يترغل كانه يقول:
(يا كريم)