هذا تفسير الحديث الذي تريدين ان تحاجّينا به دون أن تعلمي تفسيره و المغرب في الحديث يقصد به
بلاد الشام و ليس كما تتوهمين .
وقد نصَّ جمْعٌ من أئمة أهل العلم على أنَّ الطائفة المنصورة بالشام عند تفسيرهم لحديث :
سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال : قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- :
« لا يزال أهل الغرب (وفي رواية :المغرب ) ظاهرين على الحق حتى ( إلى أن ) تقوم الساعة »
أخرجه: مسلم1925 والبزار1222 وأبو يعلى783 و الشاشي 159, والرواية الثانية لأبي عوانة6045وبعده ،
ودلالة الحديث :
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى4/446 وما بعدها و ونحوه 28 /533 :
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد : وَأَهْلُ الْغَرْبِ هُمْ أَهْلُ الشَّامِ .( وفي لفظ عنه رحمه الله تعالى قال : فأخبر أن أهل الغرب لا يزالون ظاهرين، وأما أهل الشرق فقد يظهرون تارة ويغلبون أخرى وهكذا هو الواقع فإن الجيش الشامي مازال منصوراً والحمد للهوفي أخر : إنهم هم الذين يقاتلون الروم. كل من قاتل المشركين، فهو على الحق. ((سؤالاته)) (2041) ). وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُقِيمًا بِالْمَدِينَةِ فَمَا يَغْرُبُ عَنْهَا فَهُوَ غَرْبُهُ وَمَا يَشْرَقُ عَنْهَا فَهُوَ شَرْقُهُ وَكَانَ يُسَمِّي أَهْلَ نَجْدٍ وَمَا يُشْرِقُ عَنْهَا أَهْلَ الْمَشْرِقِ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَر : قَدِمَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { إنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا } . وَقَدْ اسْتَفَاضَتْ السُّنَنُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي " الشَّرِّ " أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْمَشْرِقِ : كَقَوْلِهِ : " { الْفِتْنَةُ مِنْ هَاهُنَا الْفِتْنَةُ مِنْ هَاهُنَا } وَيُشِيرُ إلَى الْمَشْرِقِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوُ الْمَشْرِقِ } وَنَحْوُ ذَلِكَ . فَأَخْبَرَ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْمَنْصُورَةَ الْقَائِمَةَ عَلَى الْحَقِّ مِنْ أُمَّتِهِ بِالْمَغْرِبِ وَهُوَ الشَّامُ وَمَا يَغْرُبُ عَنْهَا وَالْفِتْنَةُ وَرَأْسُ الْكُفْرِ بِالْمَشْرِقِ وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمَّوْنَ أَهْلَ الشَّامِ أَهْلَ الْمَغْرِبِ وَيَقُولُونَ عَنْ الأوزاعي : أَنَّهُ إمَامُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَيَقُولُونَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَنَحْوِهِ : إنَّهُ مَشْرِقِيٌّ إمَامُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَهَذَا لِأَنَّ مُنْتَهَى الشَّامِ عِنْدَ الْفُرَاتِ هُوَ عَلَى مُسَامَتَةِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُولَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَعْدَ ذَلِكَ حَرَّانَ وَالرِّقَّةُ وَنَحْوُهُمَا عَلَى مُسَامَتَةِ مَكَّةَ ؛ وَلِهَذَا كَانَتْ قِبْلَتُهُمْ أَعْدَلَالْقِبْلَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَسْتَقْبِلُونَ الرُّكْنَ الشَّامِيَّ وَيَسْتَدْبِرُونَ الْقُطْبَ الشَّامِيَّ مِنْ غَيْرِ انْحِرَافٍ إلَى ذَاتِ الْيَمِينِ كَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَلَا إلَى ذَاتِ الشِّمَالِ : كَأَهْلِ الشَّامِ . أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ } وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ أَهْلِ الشَّامِ وَانْتِصَارِهِمْ فَهَكَذَا وَقَعَ وَهَذَا هُوَ الْأَمْرُ ؛ فَإِنَّهُمْ مَا زَالُوا ظَاهِرِينَ مُنْتَصِرِينَ . ........ أ . هـ ,
و لا تتطاولي على العالم العلامة ابن خلدون الذي لا زالت ابحاثه تدرس في أكبر جامعات العالم