الإسلام وسط بين الأديان

أبو عبد السميع

:: عضو مُتميز ::
أحباب اللمة
إنضم
20 ديسمبر 2014
المشاركات
514
نقاط التفاعل
653
نقاط الجوائز
73
الجنس
ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (قد خص الله تبارك و تعالى محمدا صلى الله عليه و سلم بخصائص ميزه الله بها على جميع الأنبياء و المرسلين ، و جعل له شرعة و منهاجا أفضل شرعة و أكمل منهج مبين .
كما جعل الله أمته خير أمة أخرجت للناس، فهم يوفون سبعين أمة هم خيرها و أكرمها على الله من جميع الأجناس .
هداهم الله بكتابه و رسوله لما اختلف فيه من الحق قبلهم، و جعلهم وسطا عدلا خيار.

فهم وسط في توحيد الله و أسمائه و صفاته ، و في الإيمان برسله ، و كتبه ،و شرائع دينه من الأمر و النهي و الحلال و الحرام .
فأمرهم بالمعروف و نهاهم عن المنكر، و أحل لهم الطيبات و حرم عليهم الخبائث، لم يحرم عليهم شيئا من الطيبات كما حرم على اليهود ، و لم يحل لهم شيئا من الخبائث كما أحلها النصارى .
لم يضيق عليهم باب الطهارة و نجاسة كما ضيق على اليهود ، و لم يرفع عنهم الطهارة الحدث و الخبث كما رفعته النصارى ، فلا يحبون الطهارة من الجنابة ، و لا الوضوء للصلاة ، و لا اجتناب النجاسة في الصلاة ، بل يعد كثير من عبادهم مباشرة النجاسات من أنواع القرب والطاعات ، حتى يقال في فضائل الراهب ( له أربعون سنة ما مس الماء ) ، و لهدا تركوا الختان ، مع أنه شرع ابر هيم الخليل عليه السلام و أتباعه .
و اليهود عندهم اذا حاضت عندهم المرأة ، لا يوكلونها و لا يشربونها ، و لا يقعدون معها في البيت واحد ، و النصارى وطء الحائض ، و كان اليهود لا يرون إزالة النجاسة ، بل إذا أصاب ثوب احدهم قرضه بالمقراض ، و نصارى ليس عندهم شيء نجس يحرم أكله ، أو تحرم الصلاة معه .
و كذلك المسلمون وسط في شريعة فلم يجحدوا شرعه الناسخ لأجل شرعه المنسوخ ، كما فعلت اليهود . و لا غيروا شيء من شرعه المحكم و لا ابتدعوا شرع لم يأذن به الله ، كما فعلت النصارى . و لا غلو في الأنبياء و الصالحين كغلو النصارى ، و لا بخسوهم حقوقهم كفعل اليهود .و لا جعل الخالق سبحانه و تعالى متصفا بخصائص المخلوق و نقائصه و معايبه من بخل و الفقر و العجز كفعل اليهود ، و لا مخلوق متصفا بخصائص الخالق سبحانه التي ليس كمثله فيها شيء كفعل النصارى .
و لم يستكبروا عن عبادته كفعل اليهود .
و لا أشركوا بعبادته أحد كفعل النصارى .
و أهل السنة و الجماعة في الإسلام كأهل الإسلام في أهل الملل ، فهم وسط في باب الصفات الله عز وجل بين أهل الجحد و تعطيل ،و بين أهل التشبيه و التمثيل يصفون الله بما وصف به نفسه و بما وصفه به رسوله من غير تعطيل و لا تمثيل إثباتا لصفات الكمال ، و تنزيها له على أن يكون له فيها أنداد و أمثال .
إثباتا بلا تمثيل و تنزيها بلا تعطيل ، كما قال الله تعالى ( ليس كمثله شيء ) رد على الممثلة ، (و هو السميع البصير ) رد على المعطلة .
و قال تعالى ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) . سورة الإخلاص .
الصمد السيد المستوجب لصفات الكمال .
الأحد الذي ليس له كفو و لا مثيل .
و هم وسط في باب أفعال الله عز وجل بين المعتزلة المكذبين للقدر و الجبرية ، النافين لحكمة الله و رحمته و عدله و المعارضين بالقدر أمر الله و نهيه و ثوابه و عقابه .
و في باب الوعد و الوعيد بين الوعيدية الذين يقلون بتخليد عصاة المسلمين في النار ، و بين المرجئة الذين يجحدون بعد الوعيد و ما فضل الله به الأبرار على الفجار .
و هم وسط في أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بين الغالي في بعضهم يقول بالالهية أو النبوة أو العصمة و الجافي فيهم الذي يكفر بعضهم أو يفسقه و هم خيار هذه الأمة ) 1
و قال رحمه الله ( و كذلك في سائر أبواب السنة ، هم وسط ، لأنهم متمسكون بكتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و ما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار ، و الذين اتبعوهم بإحسان )2 .

........................................................................

1 الجواب الصحيح ( 1/ 6- 8 ) .
2 مجموع الفتاوى ( 3/ 275) .
كتاب أدلة الوسطية من القران و السنة النبوية شيخ محمد بن عمر بازمول حفظه الله .
 
رد: الإسلام وسط بين الأديان

بارك الله فيك
وكذالك جعلناكم امة وسطا
 


أكتب ردك هنا...
العودة
Top